البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الزعيم الليبي يحارب المتمردين.. والواقع أيضا..«الناتو» يأمر بمراقبة الأجواء الليبية على مدار الساعة.. وأوباما: تسليح المعارضة على الطاولة
نشر في الراكوبة يوم 08 - 03 - 2011

سكان طرابلس قبل فجر يوم الأحد الماضي على صوت المدفعية والطلقات النارية في الشوارع. وعندما تحولوا إلى الإذاعة التلفزيونية الحكومية، سمعوا أخبارا مفاجئة: «لقد تمكن الجيش الليبي من إلحاق هزيمة ساحقة بالمتمردين الساعين إلى الإطاحة بالعقيد معمر القذافي. وقيل إن هذه الطلقات النارية كانت على سبيل الاحتفال بما حدث».
وقالت نورا السعيد، 17 عاما، وهي طالبة ذهبت للاحتفال في الميدان الأخضر وسط طرابلس: «قبل أن أشعل التلفزيون كنت أشعر بالقلق والرعب الشديدين. ولكن كان هذا أفضل خبر سمعته، تمكنا من استعادة الدولة بالكامل».
ولكن لا يأتي من المزاعم التي تسوقها وسائل الإعلام الحكومية الليبية سوى القليل من الحقائق – فلم يكن هناك انتصار حاسم لقوات القذافي – ولم يكن هناك تفسير مقنع لإطلاق النيران المكثف صباح يوم الأحد داخل طرابلس.
ولم تكن الدقة والمنطق يوما من الركائز التي يعتمد عليها العقيد القذافي في فلسفة حكمه، وغيابهما شيء واضح في الوقت الحالي، في الوقت الذي يمثل فيه المتمردون التحدي الأكبر لحكمه الملغز الذي استمر لأكثر من أربعة عقود.
ولا يمر يوم داخل طرابلس من دون بعض المزاعم غير المحتملة التي يسوقها العقيد القذافي أو المسؤولين البارزين المحيطين به: لا يوجد متمردون أو متظاهرون داخل ليبيا؛ المتظاهرون تناولوا حبوبا مخدرة من تنظيم القاعدة؛ ولم يتم إطلاق الرصاص من أجل قمع المعارضين.
ومع ذلك، يبدو أن هناك شريحة من السكان داخل ليبيا معجبين بالتحدي الذي يتحلى به القذافي في ترويجه لنظرته العالمية. ويساعد الارتباك والتشويش على توضيح كيف تمكن القذافي من جعل منافسيه في حالة من عدم التوازن.
كانت مؤسسات إخبارية أجنبية تورد تقارير، تعتمد على ملاحظات مباشرة، تشير إلى أن قوات التمرد تعرضت لإطلاق نيران ولكنها بقيت مسيطرة على النصف الشرقي من الدولة، إلى جانب جيوب كثيرة في الغرب. ويبدو أن الانتصار الرئيسي الذي حققته الحكومة تمثل في إخراج المتمردين من مدينة بن جواد، التي أخذت في ليلة السبت. واستمر كلا الجانبين في الاستعداد لمعركة حاسمة في معقل القذافي داخل سرت.
ولكن بدا أن عددا كبيرا من المقيمين داخل طرابلس سعداء بتجاهل هذه التقارير يوم الأحد، واختاروا قبول رواية العقيد القذافي، والقول إن مناصريه على أبواب مقر المتمردين في مدينة بنغازي الشرقية أو يسيطرون عليها بالفعل وأنهم أسروا قائد المتمردين.
وعلى مدار أكثر من أربع ساعات، قام مناصرو القذافي بإطلاق النيران في الهواء من داخل سيارات ووسط حشود متجمعة داخل وسط المنطقة، في تعبير عن الفرحة وإشارة إلى النصر. ولوح ما يصل إلى 2000 منهم بأعلام خضراء زاهية، وفي الكثير من الحالات بأسلحة، بينما كانوا يحتشدون داخل الميدان الأخضر وظل المئات من المتظاهرين المؤيدين للقذافي هناك حتى وقت غروب الشمس.
ووجه الكثير من المواطنين داخل الميدان الأخضر انتقادات إلى قناة «الجزيرة» وقناة «العربية»، ووصفوا القناتين بالكذب، وأنهما أربكتا وأثارا المواطنين الليبيين الشباب. وكانت الحماسة البادية وسط الحشود دليلا على قوة أسطورة البطولة الملحمية التي غرسها العقيد القذافي، منذ أن تولى السلطة في السابعة والعشرين من عمره.
وبصورة جزئية قام القذافي بذلك من خلال التأكد من أنه فعليا الصوت الوحيد في الحياة العامة. ولم تحاول التقارير الإخبارية الإشارة إلى أي مسؤول حكومي بارز آخر، أو حتى لاعب كرة قدم، بالاسم، ممن ضمن أن العقيد القذافي هو فعليا الشخصية العامة الوحيدة داخل ليبيا.
كما قام العقيد القذافي ببناء شخصية لنفسه، لا سيما كثوري لا يزال يهاجم قوى استعمارية بعيدة، وكان لذلك صدى لدى الليبيين الذين لديهم تجارب مريرة تحت الحكم الإيطالي. وساعدته أسطورته الشخصية على البقاء في قمة مجتمع فصائلي قبلي منقسم بدرجة كبيرة لفترة أطول مما قضاها أي زعيم على قيد الحياة بالقارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط. ويقول الأستاذ الجامعي المتخصص في الشؤون الليبية، ديدريك فاندوال، من دارتماوث: «ربما كان مجنونا، ولكن بالتأكيد كانت هناك وسيلة».
ومن الصعب معرفة ما هو مزيج الخوف والانتهازية والإعجاب المخلص وراء حضور أنصار إلى تجمعات القذافي التي انتشرت داخل طرابلس هذا الأسبوع. وكانت الحشود المهووسة تهتف «الله ومعمر وليبيا وبس». ولكن بدأت سطوة القذافي تتشكل في عام 1975، بعد ستة أعوام من انقلاب أبيض أتى به إلى سدة الحكم، عندما نشر الكتاب الأخضر. وأنشئت معاهد حكومية من أجل تفسير الكتاب الأخضر، ونشأ جيل كامل من الليبيين يدرس الكتاب على أنه عمل عظيم في مجال التنظير الاجتماعي والسياسي. وأنشئت تماثيل للمجلدات الثلاثة في كل مدينة تقريبا.
والتزاما بالمبادئ التي تضمنها الكتاب، تخلى العقيد القذافي في النهاية عن أي لقب رسمي في الحكومة الليبية، مما أظهر أحد النماذج الأساسية على الكلام الليبي غير المفهوم. وبينما يرى الجميع داخل ليبيا أن العقيد القذافي حاكم يحوز على كل السلطات ويقف وراء كل قرار حكومي، يرد القذافي في الأغلب على منتقديه الداعين إلى تنازله عن السلطة بقول إن ذلك متأخر جدا، فقد قام بذلك بالفعل. وبعد أن قاد الثورة، قال في كلمة الأسبوع الماضي «عدت إلى خيمتي».
وعلى الرغم مما يظهر من عدم اكتراث، بقي العقيد القذافي مسؤولا ويلعب دورا في كل التفاصيل الثانوية الخاصة بالحكومة الليبية. وأشارت مراسلات من السفارة الأميركية في طرابلس نشرها موقع «ويكيليكس» إلى أنه يدير بصورة شخصية قضايا السجناء السياسيين البارزين، كما يفحص بصورة شخصية كل تعاقد حكومي ليبي تبلغ قيمته أكثر من 200 مليون دولار، ويفحص الكثير من العقود التي لها قيمة أقل أيضا، بحسب ما ورد في المرسلات. وأضافت أنه يوزع تعاقدات على الموالين، الذين يمكنهم الحصول على رسوم كثيرة لصالحهم، ويهدف ذلك بصورة جزئية إلى شراء دعمهم. كما أبدى سيطرة على التفاصيل في معاملات معقدة، مثل محاولة إحياء صفقة تم إجهاضها تعود إلى عقد السبعينات من القرن الماضي لشراء طائرات شحن «سي 130» من الولايات المتحدة.
وكتب السفير جين كريتز في إحدى المراسلات: «تميز القذافي في المراوغة التكتيكية جعله يبقى في السلطة لقرابة 40 عاما، ولكن يتراجع في النهاية التحالف المريع للفساد والسيطرة الشخصية على الساحة السياسية الذي اعتمد عليها النظام». وأضاف قائلا: «الواقع أنه لا يوجد خليفة محتمل في الوقت الحالي يتمتع بقدر كاف من المصداقية للحفاظ على التوازن الحساس». الأكثر من ذلك أن العقيد القذافي لديه اهتمام قوي بالكتب الأميركية التي تتناول الشؤون العامة. وفي إحدى المراسلات، أوردت السفارة أن العقيد القذافي كلف مساعدين يثق بهم بإعداد ملخص باللغة العربية لكتاب فريد زكريا «عالم ما بعد أميركا»، وكتاب توماس فريدمان «العالم مسطح»، وكتاب جورج سوروس «عصر اللاعصمة: تبعات الحرب على الإرهاب»، وكتاب أوباما «جرأة الأمل». ويقال إنه من الكتب المفضلة للقذافي كتاب آخر لزكريا «مستقبل الحرية: الديمقراطية غير الليبرالية في الداخل والخارج».
وبدا العقيد القذافي من المعجبين بأوباما، على الأقل حتى وجهت واشنطن انتقادات لمحاولات الوحشية الرامية إلى القضاء على الانتفاضة الليبية. وحاول الزعيم الليبي أكثر من مرة أن يجتمع مع الرئيس الأميركي الجديد، بحسب ما أوردته السفارة، وكتب إليه قائلا: «باسم أفريقيا بالكامل» و«باسم زعماء العرب حيث إنني عميدهم».
وقال العقيد القذافي لأوباما: «الرجل الأسود ليس أقل كفاءة من الرجل الأبيض. وأحيي الشعب الأميركي لأنه اختارك في هذه الانتخابات التاريخية لهذا المنصب الكبير، حتى يمكنك السعي صوب التغيير الذي وعد به».
ومنذ بدء الانتفاضة في السادس عشر من فبراير (شباط) الماضي، كرر العقيد القذافي سلسلة من التأكيدات الزائفة. وفي خطاب إلى المؤتمر الشعبي العام الليبي، على سبيل المثال، أعلن أنه لا توجد مظاهرات ضده، وأن جميع الشعب الليبي يحبه. وقال إن الاحتجاجات سببها عقاقير مخدرة وزعها أسامة بن لادن، وأكد أن أميرا إسلاميا راديكاليا استولى على مدينة في الشرق، وفرض عليها الشريعة الإسلامية، وبدء عمليات إعدام يومية بحق من يخالفها.
ولكن في نفس الخطاب، أظهر سمته الغريب، حيث توقف مرات كثيرة في كلمته التي استغرقت ثلاث ساعات، طالبا من الجمهور مساعدته على تذكر شيء، اسم صحيفة بعينها، على سبيل المثال، ليعود إلى موضوع المخدرات. وتفضل عليه الحضور بذلك.
ومن الصعب الحكم على قدر الحيطة التي يتحلى بها، ولكن من المؤكد أن بعضا من توقعاته اتسمت ببعد الرؤية. وفي رده الأول على الانتفاضة، قبل أن يسلح المتمردون أنفسهم، قال إنه من المؤكد أن الاضطرابات ستؤدي إلى حرب أهلية. وحذر من أن هذا النزاع سيستحث تدخلا غربيا، ويستطيع حاليا أن يشير إلى سفن حربية أميركية قبالة السواحل وتقارير عن قوات خاصة بريطانية في شرق ليبيا ونقاش حول ضربات جوية غربية من أجل فرض حظر جوي.
وفي أوقات أخرى بدا أنه يضع مقدارا كبيرا من الثقة في الدعاية التي يقوم بها، وقامت حكومته بدعوة قرابة 130 صحافيا أجنبيا إلى طرابلس الأسبوع الماضي وأقلوهم في حافلات ليروا أماكن قام فيها محتجون مناوئون للقذافي بحرق أبنية والاستحواذ على مدن. ربما توقع مسؤولون ليبيون أن الصحافيون سيعززون رأي الحكومة في أن المتمردين كانوا متطرفين إسلاميين ينتهجون العنف. ولكن لم تكن ثمة علامة على الرابط الإسلامي، وتحدث متمردون عن أعمال عنف أكبر من جانب قوات العقيد القذافي. وفي يوم الجمعة، بدا أن الحكومة تكابد من أجل مراقبة الصحافيين.
ولا يمكن تحديد سبب بدء إطلاق النيران في طرابلس صباح يوم الأحد، وأشار محتجون إلى احتمال وقوع اقتتال بين أعضاء من قواته الأمنية، حيث إنهم وحدهم من يمتلك سلاحا في العاصمة. ولكن استمر إطلاق النيران لأربع ساعات – وسمع بصورة متقطعة خلال ساعات النهار – وكان ذلك استعراضا للقوة أمام أي شخص، ربما فكر في تحدي القذافي.
* « خدمة نيويورك تايمز»
«الناتو» يأمر بمراقبة الأجواء الليبية على مدار الساعة.. وأوباما: تسليح المعارضة على الطاولة
الخطيب يلتقي بان غدا والنقاش يتواصل بين بروكسل ونيويورك حول فرض الحظر الجوي
واشنطن: مينا العريبي
أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن الخيار العسكري ما زال مطروحا للتعامل مع العنف المتصاعد في ليبيا، في حين بدأ حلف الشمال الأطلسي (الناتو) اجتماعات يومية أمس لبحث الخيارات العسكرية هناك. وأعطى مجلس «الناتو» المكون من سفراء أعضائه ال28 أوامر أمس لطائرات «أواكس» في البحر المتوسط لمراقبة الأراضي الليبية على مدار الساعة. ولفت أوباما إلى دور «الناتو» المحتمل في ليبيا، قائلا إن «الناتو يتشاور حاليا في بروكسل حول عدد كبير من الخيارات المحتملة، بما فيها الخيار العسكري للرد على العنف المتواصل في ليبيا». ومن المرتقب أن يبحث وزراء دفاع «الناتو» تلك الخيارات وقد يتخذون قرارا فيما يخص فرض حظر جوي على ليبيا يوم الخميس المقبل.
وعلق أوباما خلال استقباله رئيسة وزراء أستراليا جوليا غيلارد أن «العنف في ليبيا الذي تقوم به الحكومة في ليبيا غير مقبول.. سنواصل مراقبة العنف هناك». وكرر أوباما تحذيره للقادة الليبيين أمس، قائلا: «أريد أن أرسل رسالة واضحة جدا للمحيطين بالعقيد (معمر) القذافي، الخيار لهم حول تحركاتهم، وسيحاسبون لأي عنف يستمر» في ليبيا. وأوضح الناطق باسم البيت الأبيض جي كارني لاحقا أن هذا الرسالة توجه للقادة الليبيين من خلال «عدد من الاتصالات مع جهات مختلفة» في ليبيا، مشددا على ضرورة أن يستمع القادة المقربون من القذافي للتحذيرات الدولية من تبعات توجيه الهجمات ضد الشعب الليبي. وقال أوباما إنه يرسل «رسالة واضحة إلى الشعب الليبي بأننا سنقف معهم في وجه العنف غير المبرر وقمع المبادئ الديمقراطية».
أوضح كارني أن واشنطن تبحث كل الخيارات الدبلوماسية والعسكرية للتعامل مع الأزمة الليبية. وبينما رفض تأكيد خبر إمكانية تسليح المعارضين للقذافي، اكتفى بالقول: «خيار تزويد المساعدات العسكرية (للمعارضة) على الطاولة لأنه لم يتم سحب أي خيار من الطاولة». ولكنه أضاف أن «إرسال قوات ليس على رأس اللائحة» في درس الخيارات المتاحة.
وهناك تركيز في واشنطن على أهمية التعامل مع الأزمة الليبية في إطار دولي، لكن يبدو أن الإدارة الأميركية تعول على «الناتو» بشكل أكبر الآن. وقال السفير الأميركي لدى الناتو إيفو دالدور في اتصال مع عدد من الصحافيين في واشنطن أمس إن الولايات المتحدة قدمت عددا من القرارات لاجتماع مجلس «الناتو» في بروكسل أمس، وهو الأول في سلسلة اجتماعات يومية عقدها المجلس عن ليبيا أمس، ومن بين المقترحات جعل دوريات طائرات «أواكس» حول ليبيا على مدار 24 ساعة، بعد أن كانت على مدار 10 ساعات فقط في الأيام الماضية. وأوضح دالدور أن الطائرات تراقب الأوضاع في ليبيا «حيث نراقب ما يحدث في هذا الجزء من العالم». ويذكر أن طائرات «أواكس» متواجدة فوق البحر المتوسط ضمن عملية منع القرصنة التي يقوم بها «الناتو» منذ سنوات.
وشرح دالدور أن من بين الخطط التي تضعها قوات «الناتو» تنفيذ «خطط عسكرية منها المساعدة في الإغاثة الإنسانية والإجلاء الجماعي وفرض الحظر على الأسلحة والحظر الجوي.. نحن نركز على دراسة إمكانية (الناتو)» في حال اتخذ قرار سياسي من الدول الأعضاء على التدخل. وفيما يخص احتمال فرض حظر جوي، قال دالدور: «هذا الاحتمال.. وقد طلبنا معلومات حول ما يتطلبه هذا الاحتمال ومن سيشارك فيه وكيف يتم تحقيقه ومدى تأثيره» في حال وافقت الدول الأعضاء عليه. وأضاف أن بحلول الخميس «سنكون قد قمنا بمحادثات معمقة وستكون لدينا كافة المعلومات حول القدرات العسكرية والإنسانية الممكنة»، موضحا «سيكون بإمكاننا اتخاذ قرار بحلول يوم الخميس» حول الإجراءات التي يمكن اتخاذها في ليبيا ولكن ليس بالتأكيد سيتخذ قرارا يومها.
وقال مصدر مسؤول في «الناتو» ل«الشرق الأوسط» إن «الدول الأعضاء مصدومة من العنف في ليبيا، ونحن نتابع الأوضاع بدقة خاصة أن الأزمة تقع بجوار دولة عضو في الناتو»، في إشارة إلى ليبيا. وأضاف أن هناك تنسيقا وتشاورا بين الدول الأعضاء ستكلل باجتماع وزراء الدفاع يوم الخميس المقبل. ولفتت مصادر دبلوماسية مطلعة إلى أن «الناتو» تعول على تخويل من الأمم المتحدة قبل إمكانية أن يتدخل الحلف في فرض حظر جوي، مشيرة إلى التجربة في البلقان حيث فرض «الناتو» حظر الجو بناء على قرار مجلس الأمن.
وبينما أشارت بعض التقارير الإخبارية إلى أن الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة يعدون مشروع مسودة قرار لفرض الحظر الجوي، أكد مصدر دبلوماسي غربي لدى الأمم المتحدة ل«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة غير ضالعة في صياغة نص المسودة في الوقت الراهن. وأضاف المصدر أن «المشاورات جارية» حول احتمال فرض الحظر الجوي وأن الدولتين الأوروبيتين تبحثان «الصياغة الملائمة» في حال تم الاتفاق على تقديم قرار فرض الحظر الجوي. ومن المتوقع أن يكون القرار مبنيا على «ظروف معينة» بدلا من جدول زمني، أي في حال شهدت ليبيا «انتهاكات خارقة» باستخدام طائرات حربية، قد يتم فرضه. إلا أن المصدر الدبلوماسي أكد أن تقديم القرار «ليس وشيكا».
وبعد أن أطلقت الأمم المتحدة حملة لجمع 160 مليون دولار من التبرعات للإغاثة الإنسانية في ليبيا، أعلنت الولايات المتحدة تخصيص 15 مليون دولار إضافية للمنظمات الإنسانية في ليبيا وعلى حدودها. وقال أوباما إن واشنطن تتعاون مع الأمم المتحدة «من أجل ضمان حصول المحتاجين على الدعم وسنكون مستعدين للرد على أي طوارئ إضافية».
وسيكون على مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص لليبيا العمل على التوصل إلى اتفاق مع السلطات الليبية حول تأمين سلامة فرق الإغاثة في ليبيا. وقد أعلن الأمين العام بان كي مون مساء أول من أمس تعيين وزير الخارجية الأردني السابق عبد الإله الخطيب في هذا المنصب الذي يجمع بين تنسيق الرد الطارئ على الاحتياجات الإنسانية في ليبيا، بالإضافة إلى الأبعاد السياسية لما يحدث فيها. وقال نائب الناطق باسم الأمين العام فرحان حق ل«الشرق الأوسط» إن «الأمين العام قام بمشاورات واسعة مع قيادات دولية منها قادة في الاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية وأبلغهم برغبته تعيين مبعوث خاص لليبيا». وبينما يلتقي الخطيب ببان يوم غد لتولي مهامه رسميا، أوضح حق أن «الخطيب ينوي التوجه إلى ليبيا» للقاء مسؤولين هناك، بالإضافة إلى «إجراء مشاورات في المنطقة». إلا أن جدول جولته في المنطقة لم يحدد بعد، ومن المرتقب أن يتم الاتفاق عليه خلال زيارته إلى نيويورك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.