عندما قرأت عن اعتزام حزب يسمى حزب الحقيقة السوداني بدفع رئيسه السيد شعيب للمنافسة في انتخابات الرئاسة القادمة تذكرت تلك الطرفة التي تداولها المواطنون في الحقبة السوفياتية عندما فرضت عليهم صحف محتكرة للنظام أبرزها صحيفة البرافدا وترجمتها بالعربية (الحقيقة) وكذلك صحيفة إسفسنيا isvesniya وترجمتها بالعربية (الصدق) فكان المواطنون السوفييت المغلوب على أمرهم يتندرون عليهما بالروسية يقولون (لا توجد حقيقة في البرافدا ولا يوجد الصدق في الإنفسنيا). وعلى غرار الانتخابات السوفياتية التي يحتكر فيها الحزب الشيوعي الحكم والممارسة السياسية وبطبيعة الحال الانتخابات منذ الثورة البلشفية عام 1917 حتى سقوطه المدوي في بواكير تسعينات القرن الماضي بحكم أنه أبو الشمولية في العالم فإن الانتخابات السودانية في ظل نظامي مايو والإنقاذ كنظامين شموليين لا تختلف كثيراً عما كان يجري في الاتحاد السوفياتي وإن كان هناك خلاف في العقائد حيث لا توجد حقيقة ولا صدق في انتخاباتهما مثلما لا توجد حقيقة ولا صدق في صحافتيهما وأنا شخصياً قد جربت الدخول في نتخابات 1995 و2010 ورأيت كيف تجرى فيهما الانتخابات؟!!. ومن المؤكد لا توجد الحقيقة ولا يوجد صدق في الانتخابات القادمة ولعل هذا ما ينطبق على حزب الحقيقة السوداني أو بقية الأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات إذ لا تجسد أحزاباً بالمعنى الحقيقي للحزبية كما نعرفها في كل المجتمعات الحرة، بل هي أحزاب يتصدق عليها الحزب الحاكم بفضل ظهر ولك عزيزي القارئ أن تتصور حزباً (كان) عملاقاً كالحزب الاتحادي الديمقراطي بجناحيه (الميرغني والدقير) يقبلان الصدقة الانتخابية وتتقاذف قياداته الاتهامات والمواقف المتناقضة مثلما حدث في اجتماع الأسكلا قبل يومين. ولعل الناس قد سمعوا بالطرفة ولعلها حقيقة تقول إن أحد المسؤولين فى حزب المؤتمر الوطني الحالي قال لأحد المنشقين الذي أراد خوض الانتخابات كمستقل لينافس ويسقط مرشح الحزب الحاكم أو حليفه ممن تصدق عليه بدائرة انتخابية وأكد أنه سيفوز فقال له مسؤول الحزب الحاكم: لا تفعل لأن سقوطك مؤكد وإذا أصررت على الترشح فأنت تعرف جيداً كيف سنفوز عليك (؟؟!!). أما حزب الحقيقة (البرافدا السوداني) الذي سيخوض الانتخابات وبقية العقد الفريد من الأحزاب المجهرية الأخرى (أحزاب الفكة أو الأحزاب التي جرى تصنيعها كما يعرف الجميع) من المؤكد ستخوض الانتخابات وهي تأكل من الفتات الانتخابي الذي سيلقيه لها الحزب الحاكم وهي قد قبلت بذلك في امتنان!! هل يمكن القول إن هذه انتخابات صادقة وحقيقية؟ لا أعتقد ذلك فهذا صرف غير ضروري لأموال الشعب الأفضل منه أن توفرها الحكومة لسد العجز في الموازنة وتتجه لإقناع جميع حلفائها بتوزيع المقاعد حسبما تم الاتفاق عليه على أساس الفوز بالتزكية بدءاً" من رئاسة الجمهورية إلى آخر مقعد انتخابي حيث الفوز مؤكد للرئيس البشير ولكل مرشحي الحزب الحاكم وحلفائه كما قال ذلك المسؤول أنهم يعرفون كيف سيجعلون مرشحيهم ومرشحي حلفائهم يفوزون فالقضية مرتبة ومحسومة سلفاً!!