العراق ثامن المنتخبات العربية في المونديال    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    5 تصرفات تتسبب فى تدمير العلاقة العاطفية.. أخطرها سؤال أنت فين دلوقتى؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    ميسي ورونالدو على رأس أساطير التهديف في الدوري الإسباني    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نسب الاقتراع في اليوم الأول سجلت ضعفا لافتا، وكذا يومه الثاني، ..حزب البشير يخشى أن «يكسره نفسيا» الإحساس بضعف شعبيته.
نشر في الراكوبة يوم 15 - 04 - 2015

لعلها الأغرب بين الانتخابات السودانية منذ الاستقلال، ولعلها في العالم كذلك، فالانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية التي بدأت في السودان الاثنين الماضي، ويتوقع أن تعلن نتائجها الأولية في السابع والعشرين من الشهر الحالي، تحمل صفة «انتخابات غريبة» بكل ما تعنيه المفردة من دلالات.
ومصدر الغرابة وربما الدهشة - أن الفائز بمنصب الرئيس ليس مهمًا، والفوز بمقعد برلماني أو محلي ليس مهمًا أيضًا، المهم في هذه المباراة بين الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة له هو المنافسة على جلب الناخبين إلى صناديق الاقتراع، ونسبة المشاركة من جملة عدد الذين يحق لهم الاقتراع.
يحرص الحزب الحاكم على بذل جهوده كافة لجلب المقترعين، فيما تبذل أحزاب المعارضة مجتمعة جهدها لتحريضهم على المقاطعة، وكلا طرفي النقيض يحاول تحويلها إلى «استفتاء» على شعبية حكم الرئيس البشير، رغم يقين كلا الطرفين بأن نتائجها محسومة سلفا. تقاطعها المعارضة بكل أحزابها وتنظيماتها المدنية والمسلحة، ومنظمات مجتمع مدني، وترى فيها مجرد إهدار للمال والوقت، وتضييع لفرصة «تاريخية» أتيحت للسودانيين للاتفاق سلميا على «كيفية حكم السودان»، وبديلا عن المشاركة تتبنى «حملة ارحل»، التي تدعو إلى المقاطعة التي تعتبرها دفعة قوية للعمل المناوئ للنظام الحاكم باتجاه إسقاطه بثورة شعبية. فيما يعتبرها الحزب الحاكم «استحقاقا دستوريا» غير قابل للإرجاء، وينظر شذرا لمناوئيه وابتسامة «صفراء» تلوح في وجهوه مؤيديه، كأنها تقول «هذه لعبة قديمة العبوا غيرها»، بيد أنه ينظر بذات القدر إلى مراكز الاقتراع بحذر شديد خشية من العزوف الشعبي بين جمهور المقترعين. فالحزب الحاكم رغم أنه يضمن «النتيجة في جيبه»، وأن مرشحه أو مرشحيه فائزون مهما كانت نسبة المشاركة، فهو يخشى أن «يكسره نفسيا» الإحساس بضعف شعبيته وتراجعها، بما يؤذن بنهاية حكمه الذي امتد منذ يونيو (حزيران) 1989.
سجلت نسب الاقتراع في اليوم الأول ضعفا لافتا، وكذا يومه الثاني، ولم يقبل الناخبون على مراكز الاقتراع بالحجم الذي يرغبه الحزب الحاكم، أو حتى يقاربه، رغم العطلة التي منحتها حكومته بمناسبة الانتخابات، وحاول مسؤولون بارزون فيه الحشد، بل إن أجهزة الإعلام والصحف الموالية له أو المسيطر عليها أمنيا خرجت للناس لتطالبهم بتصديق عكس ما رأته عيونهم، وما لمسوه بأيديهم.
فرحت المعارضة بتلكؤ جمهور المقترعين في الطريق إلى مراكز الاقتراع في اليوم الأول، واعتبرته نجاحًا أوليًا لحملتها «ارحل»، بيد أن محللين محايدين يرجعون ضعف الإقبال إلى حالة «اليأس العميم» التي يعيشها السودانيون بسبب الضيق الذي يعانونه، والحروب المتطاولة، والظلم الذي يتعرضون له، والكبت الذي يواجهون، وكونهم في الوقت ذاته لا يرون ضوءًا في آخر نفق المعارضة.
ولا تكمن غرابة هذه الانتخابات فقط في كون نتيجتها محسومة سلفًا، وغير مهم فيها الفائز، بل في طريقتها، وفي القوى المشاركة والمقاطعة لها، وإقبال الناخبين عليها أيضًا.
وكان رئيس المفوضية القومية - وهي الجهة الفنية المنوط بها تنظيم الانتخابات وإجراؤها - مختار الأصم، قبل ثلاثة أيام من إعلان الصمت الانتخابي، قد ذكر في مؤتمر صحافي أن مفوضيته قررت تعطيل الانتخابات في 7 دوائر انتخابية في ولاية جنوب كردفان التي تشهد حربًا بين متمردي الجبهة الثورية والجيش الحكومي منذ 2011، لأسباب أمنية، على أن تجري فيها الانتخابات في وقت لاحق، بيد أنه قلل من الأمر بقوله: «هذا أقل عدد من الدوائر يتم تأجيل الانتخابات فيه منذ أول انتخابات أجريت في البلاد».
ويتنافس 16 مرشحًا رئاسيًا على منصب رئيس الجمهورية، و1072 مرشحًا على مقاعد البرلمان الوطني البالغة 425 مقعدًا، وأكثر من 7 آلاف مرشح على المجالس التشريعية للولايات البالغ عدد مقاعدها 2235 مقعدًا، ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في السجل الدائم للانتخابات 13.3 مليون ناخب.
وتجري عملية الاقتراع وفق طريقة معقدة خاصة في مجتمع به نسبة عالية من الأمية، إذ يؤشر الناخب الواحد على سبع بطاقات انتخابية، الأولى منها لانتخابات رئيس الجمهورية، وثلاث للبرلمان، واحدة حسب الدوائر الجغرافية والدوائر الحزبية التي يتم فيها اختيار حزب، ثم دائرة المرأة التي منحت وفقا للقانون حصة قدرها 30 في المائة من جملة أعداد البرلمانيين.
ولا يعد الإقبال على المشاركة مهمًا في حد ذاته لأن قانون الانتخابات لا يحدد «نصابًا» معينًا تكون الانتخابات شرعية بموجبه. وقال الأصم إن المعدل العالمي للمشاركة في الانتخابات يتراوح بين 15 و45 في المائة، بل إن من يحصل على «50 في المائة + 1» من أصوات الذين اقترعوا سيكون هو الفائز بالرئاسة، فيما يكون الحزب أو النائب الحاصل على أعلى الأصوات هو الفائز بالمقعد النيابي.
وتقول المفوضية إنها ستعلن النتيجة الأولية في 27 من أبريل (نيسان) الحالي تكشف فيها عن اسم المرشح الرئاسي الفائز، والفائزين بالمقاعد النيابية، ولا يحدد يوم أو مكان للفرز، بل يبدأ الفرز في اللجنة الانتخابية فور نهاية أيام الاقتراع. وحسب الجداول المعلنة فإنه سيبدأ بعد إغلاق صناديق الاقتراع عشية اليوم الأربعاء 15 الحالي.
وتقاطع قوى المعارضة الرئيسة الانتخابات، وتنشط في دعوة المواطنين لمقاطعتها تحت لافتة حملة «ارحل» التي تطالب برحيل الرئيس الحالي عمر البشير، بعد أن طالبت مرارا بتأجيلها من أجل الحوار الوطني وتكوين حكومة انتقالية تعد لانتخابات حرة ونزيهة، بيد أن حزب الرئيس البشير يصر على عقدها في مواعيدها باعتبارها استحقاقًا دستوريًا.
وتعتبر أحزاب المعارضة والحركات المسلحة المنضوية تحت لواء «الجبهة الثورية»، إجراء الانتخابات مجرد «إلهاء» للمواطنين والمعارضة والمجتمع الدولي، ليكسب من خلالها حزب المؤتمر الوطني الحاكم دورة رئاسية جديدة عمرها 5 سنوات لن يحصل عليها حال إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
ولم تعلن منظمات مجتمع مدني دولية ذات موثوقية وخبر - مثل مركز كارتر - عن رغبتها في مراقبة الانتخابات السودانية، مثلما فعلت في انتخابات عام 2010، بيد أن رئيس المفوضية قلل من الأمر بقوله: «القول إن الرقابة الخارجية هي التي تؤكد نزاهة الانتخابات استغلال لعقل الشعب، وما حدث من رقابة في الانتخابات الماضية حدث نادر، أطلقته ظروف العالم، والجهات التي تريد شيئًا في جنوب السودان، فأتت 23 دولة لتراقب تلك الانتخابات». وأضاف «روج البعض أن مركز كارتر قاطع الانتخابات، في الوقت الذي أعلن فيه المركز عن إفلاسه المادي، لكن لدينا أكثر من جهة أبدت رغبتها في مراقبة الانتخابات، لكن عليها أن تعلم أن المفوضية لن تدفع لها فلسًا واحدًا، لكن لن تمنعها عن المراقبة».
وبينما عبرت دول الاتحاد الأوروبي وكندا وأميركا عن رفضها المسبق لنتيجة هذه الانتخابات، ورفضت تمويلها ومراقبتها، سجل ممثلون عن جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والصين وروسيا حضورا باعتبارهم مراقبين للانتخابات، بجانب 37 منظمة مجتمع مدني محلية.
ولا تعتبر المعارضة هذه الرقابة جدية، وترى أن وجود الاتحاد الأفريقي أو جامعة الدول العربية ليس كافيا للرقابة، وأن منظمات المجتمع المدني المحلية منظمات موالية للحكومة وحزبها الحاكم، وتوضح أن منظمات المجتمع المدني المستقلة تم حلها ومنعها عن العمل بقرارات من جهاز الأمن.
ويتنافس 16 مرشحا على الرئاسة ينتمي بعضهم لأحزاب صغيرة أو حديثة أو مستقلين، ويرى المراقبون أن حظوظهم في الفوز بمقعد الرئاسة ضعيفة ما عدا مرشح حزب المؤتمر الوطني الحاكم الرئيس الحالي عمر البشير، الذي نظم حملات انتخابية في معظم مدن وأنحاء البلاد، في الوقت الذي فشل فيه منافسوه في تنظيم حملات انتخابية بسبب التمويل.
كما يتنافس 44 حزبا على مقاعد البرلمان والمجالس التشريعية، ومقاعد المرأة ومقاعد التمثيل النسبي الحزبية، ويتوقع أن يكتسحها الحزب الحاكم عدا الدوائر الانتخابية التي تنازل عنها طواعية لبعض مشاركيه في الانتخابات.
ويعد حزب المؤتمر الوطني، وهو حزب الحركة الإسلامية - التسمية السودانية ل«الإخوان المسلمين» - الذي وصل إلى السلطة بانقلاب عسكري نفذه موالون له في الجيش ومدنيون على رأسهم عمر البشير في 1989، الحزب صاحب الحظ الأوفر في الفوز، لأنه يسيطر على الدولة والمال، وتعتقد المعارضة أنه يسخر إمكانيات الدولة لصالحه، في ظل الإضعاف المتعمد والتفتيت الذي مارسته سلطة الإنقاذ الوطني على الأحزاب المعارضة.
ولا يكتفي الحزب الحاكم – حسب وجهة نظر المعارضة – بالاتهامات التي تُوجه له، فهو يستعين بحلفاء من أحزاب منشقة عن أحزاب معارضة، أو انشقاقات لأحزاب مشاركة، وأبرز هؤلاء الحلفاء «الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل»، وهو من أكبر الأحزاب السودانية، ونال ثاني أكبر كتلة برلمانية في انتخابات 1986، بيد أنه يعاني من انشقاقات تفاقمت بعد رفض رئيسه محمد عثمان الميرغني المشاركة بالحكومة منذ نهاية 2011، الأمر الذي ترفضه معظم قيادات الحزب وقواعده.
ويستند الميرغني إلى «الطريقة الختمية»، وهو مرشدها الروحي، وهي إحدى أكبر الطرق الصوفية في البلاد، والحزب عبارة عن تحالف تكون منذ استقلال البلاد بين مؤيدي الطائفة ومجموعات مؤيدين ومثقفين ورجال أعمال. وهناك حزب آخر يحمل الاسم ذاته «الحزب الاتحادي الديمقراطي»، ويقوده مساعد الرئيس البشير جلال الدقير الحالي، وهو منشق عن حزب الميرغني - حتى حلفاؤه تعرضوا للتفتيت - إضافة إلى تشكيلة من أحزاب الأمة: «الأمة الوطني» ويقوده عبد الله مسار، و«الأمة الفيدرالي» برئاسة بابكر نهار، و«الأمة - القيادة الجماعية»، برئاسة الصادق الهادي، وهي أحزاب منشقة عن أكبر أحزاب المعارضة «حزب الأمة القومي» برئاسة الصادق المهدي. وإلى جانب هذه الأحزاب تجلس مجموعة أحزاب صغيرة وحديثة منها «الحقيقة الفيدرالي»، ويقوده المرشح الرئاسي فضل السيد شعيب، و«الاتحاد الاشتراكي» وهو حزب الرئيس الأسبق جعفر النميري وتترأسه المرأة الوحيدة المرشحة للرئاسة من 16 مرشحا رئاسيا د.فاطمة عبد المحمود.
ويتنافس حلفاء الحزب الحاكم على عضوية البرلمان والمجالس المحلية، لكنهم يساندون الرئيس البشير، ويدعمون ترشيحه للفوز بدورة رئاسية جديدة، تطيل سنين حكمه إلى 31 عاما.
وعلى مستوى الرئاسة ينافس الرئيس البشير كل من فضل السيد شعيب، وفاطمة عبد المحمود، وعبد المحمود عبد الجبار رحمة الله «حزب اتحاد قوى الأمة»، ومحمد الحسن محمد الحسن «حزب الإصلاح الوطني»، وياسر يحيى صالح عبد القادر «حزب العدالة»، و10 مرشحين مستقلين، بيد أنهم جميعا لا يعدون منافسين جديين للرئيس البشير، لأنهم إما شخصيات غير معروفة ومغمورة، أو ينتمون لأحزاب حديثة النشأة أو منشقة عن أحزاب قائمة، مما يجعل المعارضة تصفهم بأنهم «مجرد ديكور» يرقص على البشير رقصة الفوز.
وتقع على الجانب الآخر من اللعبة الانتخابية - المقاطعة - كل من «حزب الأمة القومي» برئاسة الصادق المهدي آخر رئيس وزراء منتخب أطاح به الرئيس البشير في انقلاب 1989.
وحزب الأمة مثله مثل الاتحادي الديمقراطي يعد واجهة سياسية ل«طائفة الأنصار» أكبر الطوائف الدينية، والتي تأسست أيام الثورة المهدية، كما أن هناك الحزب الشيوعي الذي يعد أحد أعرق الأحزاب الشيوعية في الإقليم، وحزب البعث العربي الاشتراكي وحزب المؤتمر السوداني، وهي التي يطلق عليها مجموعة الأحزاب اليسارية الديمقراطية والتي تحظى بتأييد معقول بين الطبقة الوسطى والطلاب والشباب والمهنيين والعمال. كما تقاطع الانتخابات حركات التمرد المسلحة، وهي 4 حركات تخوض حربًا منذ عام 2003 ضد الحكومة في 8 ولايات من بين ولايات البلاد البالغة 18 ولاية، ثلاث من هذه الحركات دارفورية، وهي «حركة العدل والمساواة، حركة تحرير السودان - مناوي، حركة تحرير السودان - عبد الواحد»، ورابعتها هي الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال بقيادة مالك عقار، وتنضوي جميعها في تحالف سياسي وعسكري أطلقت عليه اسم «الجبهة الثورية».
وطالبت القوى المقاطعة المدنية والمسلحة بتأجيل الانتخابات كشرط لمشاركتها في الحوار الوطني، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وتكوين حكومة انتقالية تشرف على إعداد دستور دائم وإجراء انتخابات نزيهة.
ورفض حزب الرئيس البشير تأجيل الانتخابات باعتبارها «استحقاقا دستوريا» لا يقبل التأجيل، ويرى في مطالب المعارضة تعبيرا عن عدم امتلاكها لسند شعبي يمكنها من المنافسة في الانتخابات، ولهذا مضى قدمًا وهو يضمن الفوز الميكانيكي، لكنه يخشى السقوط في استفتاء الشعبية.
وبمواجهة هذا الرفض من قبل الرئيس البشير وحزبه، وقعت أحزاب المعارضة المدنية والمسلحة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتفاقا أطلقت عليه «نداء السودان»، للإطاحة بنظامه عبر انتفاضة شعبية. وفي تطور لاحق، أعلنت هذه الأحزاب مجتمعة عن حملة «ارحل»، وتدعو من خلالها لمقاطعة الانتخابات للتشكيك في شعبية النظام وجماهيريته في المدن والمناطق التي تشهد عزوفا، فيما قطعت الحركات المسلحة على نفسها عهدًا بمنع قيام الانتخابات في المناطق التي تقاتل فيها.
كما يقاطع كل من حزبي المؤتمر الشعبي ويتزعمه عراب الإسلاميين حسن الترابي، وحركة الإصلاح الآن بقيادة الإسلامي المنشق غازي صلاح الدين العتباني، على الرغم من مشاركتها في الحوار الوطني الداخلي الذي دعا له النظام ضمن آلية الحوار الوطني، ولجنتها المعروفة ب«7+7». ويتبنى كل من الرجلين اللذين خرجا من حزب البشير مقاطعته الخاصة للانتخابات.
ولقيت الدعوة للحوار الوطني والحل السلمي التفاوضي للأزمة السودانية قبولا دوليا وإقليميا واسعا، بيد أنها تعثرت، مما استدعى تدخل لجنة وساطة تابعة للاتحاد الأفريقي بقيادة الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثابو مبيكي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن جهود مبيكي فشلت في إجلاس الطرفين إلى مقعد التفاوض في بداية الشهر الحالي وقبل الانتخابات، وهو الأمر الذي عده الغربيون حرصًا على الحوار من قبل المعارضين، واعتبرته الخرطوم دعمًا معنويًا للتمرد والإرهاب.
وبإجراء الانتخابات تكون عملية الحوار الوطني قد دخلت في نفق مسدود، على الرغم من إعلان حزب الرئيس البشير أنه سيستمر فيه بعد الانتخابات. لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري الدكتور حمد عمر حاوي يقول: «لا يوجد شخص عاقل يمكن أن يتصور أن تقود هذه الانتخابات إلى تغيير حقيقي». ويؤكد الدكتور حاوي في إفادته للصحيفة أن الانتخابات أصلا عملية لإثبات الشرعية، وأن من يكسب شرعية انتخابية لا يمكنه أن يتحدث عن شرعية أخرى، وإلا فإن ذلك يعد «خيانة للشعب».
ويوضح الدكتور حاوي أن نتيجة الانتخابات ستفرز تعقيدات جديدة، تتمثل في الترضيات المطلوبة وتقاسم «كعكة السلطة» بين 44 حزبًا، ويضيف «ستكون سلطة موازنات بيد حزب مهيمن، مما يزيد من أزمة الموارد والصرف على جهاز الدولة». ويؤكد حاوي أن الخياران المتاحان هما الانتخابات أو الحوار، فاختارت الحكومة الانتخابات، وأن من يحصل على شرعية انتخابية لا يملك الحق عن التراجع عنها، باعتبارها تفويضًا شعبيًا وفق برامج محددة، ولا يمكن التنازل عنه، وأن التنازل في مثل هذه الظروف يعد خيانة للناخبين الذين ذهبوا لصناديق الاقتراع. ويضيف: «أما الزعم بأن الحوار سيبدأ بعد الانتخابات فهذا تناقض، فلو كانت الحكومة تريد الحوار ما كان عليها أن تحاول كسب شرعية انتخابية، أما بعد اختيارها لشرعية الانتخابات فليس بمقدورها الدخول في حوار، وهذا التناقض لا يحدث إلا في السودان بلد المتناقضات».
وفي تحليله للانتخابات وفقا لما أنجز منها، يرى الدكتور حاوي أن الآليات المحركة لها «آليات قبلية ومناطقية» في الأرياف، ولا يحركها برنامج أو حزب، مما يخلق شكلاً من أشكال الإقبال في الولايات، أما في المدن ومناطق الوعي فيقل فيها الإقبال على الاقتراع.
الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.