قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فوضي الاختيار لوظائف الخدمة المدنية,هيئة المواني البحرية نموذجا
نشر في الراكوبة يوم 11 - 07 - 2015

في العام2014 اعلنت جامعة البحر الاحمر عن وظائف اساتذة ومساعدي تدريس , احد الاشخاص الذين اعرفهم يحمل درجة الدكتوراة في الفيزياء البحرية نرمز اليه ب (م ص), وتخصصه من الوظائف التي اعلنت عنها الجامعة, وكانت فرصتة كبيرة لنيل الوظيفة بالاضافة الي عدم وجود منافسين يحملون هذه الدرجة العلمية , وبعد ان قدم مستنداته ومن ثم اجري المعاينات كان مزهوا جدا وهيأ نفسه لتلك الوظيفة بأعتبار ان توظيفه اصبح مسألة وقت فقط, وذهب لاكثر من ذلك وبما انه من سكان ولاية الخرطوم اخطر صاحب المنزل الذي يسكنه بأنه سيخلي المنزل ليبحث له عن مستأجر جديد...! ولكني كنت اردد عليه بأستمرار بأن لا يطلق العنان لتفائله , (حتي ولو كنت وحيدا لا ينافسك شخص اخر في هذه الوظائف ), لأن في عهد حكومة الجبهة الاسلامية لا يمكننا ان نتكهن بنتيجة اي منافسة مهما بلغت درجة استقرائاتنا , لأننا في زمن العجائب , وبالفعل عندما ظهرت النتيجة تم استبعاده , وعندما استفسر عن السبب كان العذر اقبح من الذنب...! فتم اختيار شخص يحمل درجة الماجستير, والادهي من ذلك ان الذي تم اختياره متخصص في الفيزياء البحرية في مرحلة الماجستير وليس منذ البكلاريوس, بعكس (م ص) الذي تخصص في الفيزياء البحرية منذ مرحلة البكلاريوس وحتي الدكتوراة بتقدير ممتاز, وكانت المفارقة المندهشة في رد الجامعة بأنهم لا يريدون في هذا التخصص من يحمل درجة الدكتوراة.....! فكون الجامعة تعين استاذا بدرجة الدكتوراة فمعني هذا انه لن يكلفها اي عناء لتأهيله اكاديميا بعكس طالب الماجستير الذي ستتكفل الجالمعة بنفقات تأهيله لدرجة الدكتوراة , اضافة الي انه سيكون في فترة اجازة طوال فترة الدراسة, والاهم في ان المقارنة معدومة بينهما كون(م ص) متخصص بعكس الشخص الذي تم اختياره حامل شهادة الماجستير يحمل تخصص مغاير في مرحلة البكلاريوس و مختلف وبالتالي تنعدم المقارنة بينهما من حيث الجودة واتقان التخصص في الوظيفة المطلوبة ..
المشهد اعلاه علي سبيل المثال للاستدلال علي حال الخدمة المدنية التي تدهورت في عهد الانقاذ , وفارقت عهدها الزاهي واصبح الاختيار يتم لاقل الناس كفاءة وتقدم الانتهازيين وانصاف الكفاءات الصفوف , واصبح الفرد بانتمائه للحزب الحاكم ومحاسيبه اوبقدرته علي التملق التسلق علي اكتاف الاخرين , و منذ ان سطت الانقاذ علي السلطة غالبية من تقلدوا وظائف قيادية من خارج نظام الانقاذ يديرهم شباب في عمر اولادهم وربما احفادهم , والكثير من الاشخاص الذين تقلدوا وظائف قيادية في عهد الانقاذ لا يستحقوها قدمتها لهم اقدار العقدين الاخيرين في زمن الغفلة الهوان, لأنهم تسلقوها علي اكتاف الاخرين , فمن الطبيعي ان تتدهور الخدمة المدنية علي نحو لم تشهده من قبل , ويحكي المشهد اعلاه عن الفوضي التي تمارس في اختيار المتقدمين للوظائف التي لا تخضع لأي معايير مهنية تراعي العدالة في الاختيار , فطبيعة التفكير التي ترتكز عليه الجبهة الاسلامية وكل حركات الاسلام السياسي بأنهم في دار الاسلام والاخرون في دار الكفر وان الحرب خدعة , وبالتالي تجوز كل الممارسات الخاطئة في جوهر الدين من اجل الانتصار للاسلام والحفاظ علي دولة الاسلام وبأي ثمن , وذلك وفقا لمفهومهم القاصر للاسلام, ولذلك تجوز كل الممارسات اللا اخلاقية .
فتلك الجزئية كمدخل بصدد ما سنتناوله بخصوص العشوائية التي صاحبت معاينات الوظائف الجديدة المعلن عنها من قبل هيئة المواني البحرية بحوالي 500 وظيفة , وبلغ حجم المتقدمين لتلك الوظائف بحوالي 29000 تحكي عن الواقع المأساوي الذي يعيشه الخريجين كعدد قياسي لم تشهده ولاية البحر الاحمر, واكثر من نصف المتقدمين من خارج مدينة بورسودان ,وكان يمكن من خلاله ان تستثمر الحكومة هذه الوظائف لتبييض ماء وجهها امام الرأي العام في مستهل الدورة الانتخابية الجديدة, ولكن الفوضي والعشوائية هي العنوان الابرز في اختيار المتقدمين للوظائف في مؤسسات الخدمة المدنية تهدف في الاساس الي تمكين القلة المتنفذة ومحاسيبها واختيار القوي الامين بحسب فهمهم القاصر, وبالتالي احكام السيطرة علي البلاد عن طريق الاستغلال البشع للسياسة والعرق والدين الذي توظفه الجبهة الاسلامية في تفريق قوة السودانيين ضدها حتي تسهل عليها السيطرة . فكل الذين هاتفوني من الولايات الاخري عقب اعلان الوظائف بخصوص نيتهم في التقديم لهذه للوظائف المعلنة , كان ردي صريحا (بان يصرفوا النظر )فليس هناك مرجعية ايجابية في عهد الانقاذ يمكن ان نستند عليها وبالتالي لا جدوي منها , فعليهم ان لا يهدروا وقتهم وصرف اموالهم في السفر من والي بورسودان في نتيجة معلنة النتائج مسبقا.
في عهد الانقاذ تنامت المحن التي اثقلت كاهل الخريجين حتي اصبحت الهجرة الي اسرائيل كسابقة تعد الاولي في تاريخنا المعاصر, والان الهجرات الي اثيوبيا التي غادرها اهلها لسبب الجوع والفقر والحرمان, وليس للمقيمين الان في السودان مهربا من البطالة والضرائب الباهظة,وقد هاجر الكثير من تجار سوق ليبيا الي دولة الجنوب الحديثة ودول غرب افريقيا لممارسة نشاطهم التجاري بعد ان مورست عليهم الكثير من سياسات القهر والجبايات المرهقة, فقد كنا ولا نزال حقولا للتجارب وفئرانا للمختبرات, فالشعوب السودانية تتحمل اعباء ضريبية لا مثيل لها في كل دول العالم , وكانت التركية الاولي افضل بكثير ولا توجد ادني مقارنة وفي النهاية تحال الفواتير الي المواطن السوداني المغلوب علي امره , فالعطالة او العاطلين عن العمل في السودان شريحة كبيرة مثلها مثل باقي الشرائح التي تعاني من التهميش حري علينا ان نطلق عليهم (المهمشون الجدد) لم يتبقي عليهم الا ان يرفعوا السلاح حتي تحس الحكومة بوجعتهم ,فمن اكبر المشاكل التي تواجه الشباب اليوم في السودان البطالة وضيق وجود فرص للعمل والدخل المحدود لزوي الوظائف حتي و ان وجدت, بعد ان اصبحت الوظيفة في عداد المستحيلات لسياسات الدولة العرجاء التي تفتقد الرؤية المنهجية , ثم تأتي المصيبة الكبري في التمييز علي الاساس السياسي والاثني, ويتحدث الناس في المجالس عن مؤسسة حكومية بها خمس وعشرون موظفة من قرية واحدة , وقد تحولت بعض الوزارات في عهد الانقاذ الي مستعمرات قبلية, وفي احدي الندوات السياسية بجامعة الخرطوم قبل حوالي ثلاثة او اربعة اعوام تقريبا, كان المتحدث فيها د نافع , وعندما فتح باب النقاش افرغ احد كوادر حزب البعث محمد حسن عالم البوشي الهواء الساخن علي د نافع وواجهه بجرأة حسده عليها الكثيرين, وذكر له ان ابنه محمد نافع يتولي لوحده اكثر من وظيفة, في حين انه ويقصد نفسه (البوشي)حتي الان لم يتم توظيفه بالرغم من انه تخرج من جامعة عريقة وبتقدير مميز ..
حكي لي احد الاشخاص الذي يعمل الان باحدي مؤسسات الخدمة المدنية بمدينة بورسودان عن فصول قصة جرت وقائعها في منتصف السبعينات, حيث اعلنت وظائف في هيئة المياه بمحافظة البحر الاحمر في حاضرتها بورسودان, ويضيف قائلا : باعتبار انني كنت اسكن في نفس الحي الذي كان يسكن فيه مدير هيئة المياه ,جاء شقيق زوجة المدير من الخرطوم لاجراء المعاينات وكانت المفارقة المدهشة عند صدور نتيجة المعاينات ان اسمه لم يكن ضمن الذين تم اختيارهم...! فهل هذا النموذج موجود الان؟
فالمعاينات في مؤسسات الخدمة المدنية في عهد الانقاذ صارت صورية والاختيار يتم من (منازلهم) وهناك كثيرون لا يحضروا المعاينات كباقي الاخرين ولكن مع ذلك يتم اختيارهم ....! فطالما ظلت الجبهة الاسلامية باقية علي سدة الحكم ستظل الاوضاع كما هي من النفاق والمحسوبية والجهوية التي تصاحب اختيار المتقدمين لوظائف الخدمة المدنية , والسلبيات التي صاحبت معاينات هيئة المواني البحرية تغني عن المجادلات , كان من الافضل ان تقصر لجنة الاختيار الوظائف بالاتفاق مع هيئة المواني البحرية الوظائف علي المؤقتين الذين يبلغ عددهم بحوالي اكثر من 3000 من موظفين الي عمال تخطت الخدمة العملية للكثير منهم اكثر من 10 سنوات واخرين 15 واخرين باكثر من ذلك, وتشبعوا بالخبرات العملية خاصة في المجالات الفنية , فالمؤقتين تلك الشريحة المغلوبة علي امرها غالبيتهم من ابناء الولاية فلن يضير شيئا ان لم يوفق بعضهم في الوظائف ؟ ولكن المشكلة ان غالبية المتقدمين جاؤا من خارج الولاية تحملوا نفقات السفر والاعاشة والكل يمني نفسه بمنافسة شرسة بحسب تصريح اللجنة , وجاء المتقدمين من كل حدب وصوب من باب ( الغريق يتعلق بقشة) ولكن بعد كل هذه المعاناة ليفاجأوا بأسئلة ساذجة في المعاينات من علي شاكلة اقرأ ما تيسر , اعرب البيت الفلاني , وأقرأ بيت شعر,عدد الشهداء في هيئة المواني البحرية واسئلة هايفة غالبيتها لا علاقة لها بالتخصص المطلوب, ثم ان الامتحانات الشفهية تنعدم فيها اسس العدالة بين المتقدمين في الاسئلة التي تتغير مع كل شخص ممتحن , وبالتالي تنتفي العدالة وهذا ما لاحظته عند سؤالي للعديد من الاشخاص الذين اجروا المعاينات, والكثير من الاسئلة الهايفة التي لا تعتبر معيارا لاختيار الكفاءات المطلوبة ,وكل الذين دخلوا المعاينات خرجوا محبطين عندما سألتهم اكدوا لي هذه الحقائق, مما يضع في الاذهان بأن المعاينات مجرد ستار لاختيار الموظفين الجدد بطريقة شرعية , فتلك المعاينات عكست الفوضي في اختيار الوظائف وفندت تصريحات المسؤلين بأن المعاينات ستكون شفافة وعادلة, ولكنها في الحقيقة مفصلة علي اشخاص بعينهم ولا عزاء للاخرين , وكان علي لجنة الاختيار ان تكون اكثر حصافة وتبعد عن نفسها الشبهات علي اقل تقدير بأن تعقد امتحانات تحريرية علي غرار امتحانات وظائف الخارجية ثم بعد ذلك تتم التصفية بحسب الدرجات التي يحرزها المتقدم للوظيفة بعد تصحيحها .
كان الله في عون الخريجين , فالعطالة وعدم توفر فرص العمل واليأس من التوظيف هي ما تدفع بالشباب السوداني الي بيع اعضائه في جمهورية مصر للتمسك بالحياة في هذه الدنيا الفانية , وذات الاسباب هي ما دفعت الشباب للمغامرة بالمخاطرة والهروب الي اوربا عبر التهريب لتحقيق حلمه في حياة كريمة في رحلة مجهولة تزيد فيها نسبة الموت علي الحياة قد يفقد فيها حياته , ولكن هذا لا يهم طالما انه يتعلق بقشة امل لتحقيق احلامه, وقد فقد الكثير من الشباب ارواحهم نتيجة لهذه المخاطرة اخرها كان حادث غرق في سواحل ايطاليا ولم تتكرم عليهم السفارة السودانية باستلام جثامينهم بالرغم من مناشدتهم بذلك, ولكن في السودان اكثر من 70% من الشباب يعانون من العطالة بحسب المصادر الرسمية وقد تزيد عن ذلك , وهؤلاء الخريجين مروا بظروف صعبة للغاية وقاسية في مشوارهم الاكاديمي ودفعتع اسرهم اثمانا باهظة ويعلمون ابنائهم بشق الانفس من اجل تعليم الابناء حتي مرحلة التخرج , وبعد التخرج لمواجهة الحياة بشهاداتهم الاكاديمية التي سهروا و (تعبوا) من اجلها , فالمعاناة في هذا الوطن لا ترتبط فقط بالحروبات والفقر والنزوح, فالسواد الاعظم من الشعوب السودانية تئن تحت وطأة الظروف الاقتصادية البشعة ورفع الدولة يدها عن الصحة والتعليم , ولكن الطامة الكبري عندما يتخرج هؤلاء الابناء ويخرجون الي سوق العمل فتكون النتيجة المأساوية عندما يكتشفوا ان لعبة سوق العمل والتوظيف لا تشملهم لانهم لا ينتمون للحزب الحاكم وحاشيته ومحاسيبه, وبذلك تجد هذه الفئة من الشباب نفسها في وطن لا يوفر لهم فرص عمل بمنافسة شريفة , ومن بينهم من اجتهد وكد وسهر الليالي حتي يتفوق ويكون اول دفعته, وهناك من بذلت اسرته كل غالي من اجل ان يحصل ابنها علي الشهادة الجامعية ولكن بكل اسف كل ذلك لا يشفع له لأن سوق العمل (غير متاح حاليا) فبعد المؤتمر الوطني يأتي اهل الواسطة والتعيين بالتلفونات (والما عندو ضهر الرماد كايلو) ليصبح موقف الخريجين مأزوما حد الازمة,
وفي هذه الفترة التي يكون فيها الانسان مليئا بالطاقة وحب العمل وعنفوان الشباب ليمني نفسه ومستقبله وغالبيتهم يمضي بهم الزمن هدرا ولم يجربوا العمل تفسه حتي يعرفوا قيمته مثل سائقي الامجاد والركشات فهؤلاء قد ينسوا تعليمهم, ومنهم اصحاب تخصصات عملية تحتاج للخبرة مثل الهندسة , وهؤلاء لم يكونو خبرة في حياتهم ويمكن ان يصل عمر الفرد منهم الي اكثر من 30 وقد يتخطي 40 ومع ذلك لم يجربوا العمل ,فهذا نزيف حقيقي وهدر لامكانيات حقيقية , فتتحول هذه الطاقات الي مرارات واحقاد واحباط يؤدي الي نتائج سلبية وخطيرة لانه شباب لم تتوفر له فرص عمل وكل الحلول التي قدمتها الحكومة من مشاريع تشعيل الخريبج وبناء القدرات وغيرها من المشاريع (فشنك) لتخدير الخريجين لا تسمن ولا تغني من جوع ولن تفيد اولئك الخريجين في شيء, وتمددت اشكال العطالة التي ابتدعتها الحكومة من خلال افشل مشروعاتها لاذلا المواطن السوداني(الخصخصة) لتصبح هناك عطالة موسمية فأصحاب رأس المال هم من يحددون لمستخدميهم من يعملون ومن يتعطلون في نظام اقرب للسخرة , فهناك عقودات سنوية وربع ر سنوية تنتهي بعد ثلاثة اشهر يرمي بعدها المستخدم في الشارع حتي لا تكون له حقوق علي صاحب العمل ثم يستدعونه مرة اخري ليأتي كموظطف جديد و(الما عايز الباب يفوت جمل) وكبري الشركات والمؤسسات في السودان تتعامل بهذا النهج مع خريج متميز من افضل الجامعات وفي عهد الانقاذ اعلي المناصب وارفع الدرجات ل يصلها الا المتسلقون والعاطلون عن المعرفة والعاطلون عن استخدام الحس الانساني يتسيدون ويترأسون...
وفي ظل هذه الظروف المأساوية فمن اللا منطقي ان لا يفكر السودانيون في الهروب الي بلاد المهجر والمنافيء القسرية من هذا الواقع المرير,فقبل ستة شهور حدثني صديقي عندما ذهب لتكملة اجراءاته في احدي ا قسام الجوازات بالخرطوم , انه وجد ازدحاما من جميع الاعمار, وكانت الدهشة في ان كثيرين ممن ينوون المغادرة والهروب من اعمار تخطت سن الخامسة والخمسين و الستين عاما, ويقيني ان اعداد كبيرة من الذين يقبعون الان بداخل الوطن تمنعهم ظروف قاهرة من الهجرة مثل ضيق ذات اليد وعدم توفر امكانيات الهجرة المادية ,او الارتباط بالوطن لظروف خاصة كالتواجد مع الاسرة او الوالدين ولولا تلك الظروف لهرب جميع السودانيين وتركوا الوطن للكيزان ومن يواليهم بعد ان تدهور الاقتصاد السوداني لسياسات الانقاذيين العرجاء والمتعمدة لأفقار الشعوب السودانية , أصبح لزاما عليه ان نتحمل تلك الاعباء الجسام في لقمة العيش والكسرة وكباية الشاي وتعريفة المواصلات وكبسولة الدواء ,واتسعت الهوة بين الاجور والاسعار ,وهاجرت العقول لبلاد الذهب الاسود واصبحنا نبني للناس بلادهم ,ونترك بلادنا للخراب, وتحمل المواطن السوداني الغلبان كل هذه الاعباء لتمويل سياسات التمكين التي تقوم علي تمكين القلة التنفذة و احتواء اصحاب المصالح والانتهازيين و الاحزاب والحركات المسلحة وتفكيكها واكلها بالقطاعي واغراء قياداتها بالمناصب والمخصصات المليونية, وكل ذلك علي حساب المواطن الغلبان.
بحسب المصادر الرسمية بحسب تصريح وكيل وزارة العمل وتنمية الموارد البشرية في العام 2014 ، عن زيادة كبيرة في أعداد المهاجرين من البلاد ,وأضاف ان (30) ألف و(797) من الشباب هاجروا من البلاد منذ بداية العام الحالي ، واصفاً نسبة الهجرة ب، (الخطيرة جداً).وقال في حوار نشر في صحيفة (المجهر) ، أن نصيب المملكة العربية السعودية من المهاجرين بلغ (78904) في العام 2013، تليها ليبيا ب (11649) والكويت ب (2492) وقطر(2035) والإمارات (1768) وسلطنة عمان (376)، وأن جملة (6945) طبيباً ومهندساً هاجروا للسعودية بجانب (36883) لأعمال الرعي والزراعة ، حسب المسجلين رسمياً لدى إجراء استخراج خطابات (عدم الممانعة) للسفر ,وأشار إلى أن جملة مكاتب الاستخدام الخارجي المسجلة تحت أروقة الوزارة بلغت أكثر من (350)مكتباً، مشيراً إلى أنهم يداومون على مراجعة تلك المكاتب باستمرار(انتهي) المصدر صحيفة المجهر , فخيار الهجرة خارج الوطن من اصعب الخيارات التي يتخذها الانسان, ولكن اصبحت الهجرة في عهد الانقاذيين (شر لا بد منه) في ظل الاوضاع الحالية , واصبح من الضروريات ان يكون يكون لكل اسرة سودانية مغتربا بالخارج يستطيع ان يلبي احتياجاتها البسيطة حتي تستطيع أن تعيش حياة كريمة , فالحياة في السودان اصبحت اضيق من احلامنا, وفي التركية الاولي كان الرعاة يهاجرون بأغنامهم وابقارهم الي دارفور والمناطق الاخري التي لم تصل لها ايدي الاستعمار التركي هربا من الضرائب الباهظة وتعسف الجباة واستبدادهم وكذلك المزارعون وكانت الضرائب الباهظة سببا في اندلاع الثورة المهدية, ولكن المواطن السوداني كالمستجير من الرمضاء بالنار , فمنذ الازل اعتدنا ان نتكئ علي طغاة من نوع اخر لنستبدل بالغزاة الطغاة وبالاستبداد الازلال الابشع من الموت.
مصائب قوم عند قوائم فوائد , فالقرار العشوائي الذي صدر من رئيس الجمهورية بتمديد سن المعاش قد يكون من خبرا سعيدا علي الذين قاربوا علي النزول بناء علي سن المعاش, ولكنه كارثة ووبالا علي الخريجيين باعتبار انه لن يكون هناك (نزول) للمعاش الا بعد 5 سنين, وبالتالي ستكون الوظائف محدودة خلال هذه الفترة, فالاوضاع الان في عموم السودان اضحت اكثر من مأزومة , تأذي منها المواطن السوداني في المقام الاول وكانت اكبر النتائج هي هروب المواطن السوداني المغلوب علي امره من كل الفئات الخريجيين والكوادر الفنية والاكاديمية والعمالة المهرة وغير المهرة,بعد ان اصبحوا مغلوبين علي امرهم هربوا الي اوطان المهجر والمنافئي القسرية, واللافت في الامر اصبحت هجرة المرأة للعمل في دول المهجر من الامور الاعتيادية التي لا تلفت الانتباه مثلما كان في السابق ,بعد ان بلغ التضخم الاقتصادي اعلي مداه اصبح الوطن طاردا لسياسات الانقاذيين العرجاء, واصبح كل منا مرشح مهاجر ومشروع متشرد ما دامت ثمة انظمة تغتال احلامنا في الحياة ولكن السؤال هل تركت حكومة الانقاذ اي خيارات اخري بخلاف الهجرة للمواطن السوداني و للخريجين علي وجه الخصوص .....؟
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.