قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    الجمعية السودانية لعلوم الفلك والفضاء: 18 فبراير أول أيام شهر رمضان    السعودية تدين بشدة الهجمات الإجرامية لقوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية لبرنامج الغذاء العالمي    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    كباشي .. القوات المسلحة ماضية بعزم لا يلين في ملاحقة ما تبقى من "بقايا المليشيا المتمردة" والقضاء عليها    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصور.. الشيخ محمد هاشم الحكيم يحتفل بزواج إبنته الدكتورة من زميلها بالجامعة (قلت له لا أريد منك شيئا سوى أن تتقي الله فيها وتعينها في دراستها)    الفنان محمد صبحى يعود إلى ماسبيرو بالمسلسل الإذاعى «مرفوع مؤقتا من الخدمة»    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الطب الشرعي الرقمي صائد جديد لمجرمي الإنترنت والذكاء الاصطناعي    ترامب ينشر فيديو مسيئًا لأوباما وزوجته ثم يحذفه    دواء جديد يعيد ضبط الساعة البيولوجية ويقلل اضطراب السفر    ابتكار بخاخ أنفى يساعد على الوقاية من الإصابة بالأنفلونزا    ذكرى رحيله.. قصة حب نور الدمرداش وكريمة مختار وزواجهما    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    أبل تفتح CarPlay أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصوتية    8 علامات تنذر بمشكلات في الأمعاء لا ينبغي تجاهلها    بمشاركة واسعة بالخرطوم... الاتحاد السوداني للتربية البدنية يناقش معوقات المعلمين والبروف أحمد آدم يؤكد دعم تطوير المنهج والتدريب    السودان يرحّب بالقرار 1591    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    أحمد عزمى.. "الجوكر" الذى خلع عباءة الأدوار الثانوية ليبرع فى الشخصيات المركبة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدجال !!
نشر في الراكوبة يوم 16 - 07 - 2015

(فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)
صدق الله العظيم
إن ما ظللنا نصف به جماعة الاخوان المسلمين، التي تحكم السودان الآن، منذ زمن بعيد، من فساد الطوية، وسوء الخلق، والنفاق، والكذب، والمتاجرة بالدين، والجهل بحقائقه، والبعد عن اخلاقه ومقاصده، والتآمر على مكتسبات الشعب، لا ينطبق على احد منهم مثل ما تنطبق على د. حسن عبد الله الترابي. فالرجل ظهر أول ما ظهر، في الستينات، يدبر مؤامرة حل الحزب الشيوعي، وطرد النواب المنتخبين من البرلمان، في ظل حكومة ديمقراطية .. ورغم ان المحكمة العليا حكمت ببطلان حل الحزب الشيوعي، فقد قاد الترابي حزبه، الذي كان يسمى آنذاك جبهة الميثاق الإسلامي، ومن تبعهم من اتباع الطائفية، في مظاهرات تهاجم دور الحزب الشيوعي، وتعتدي على عضويته.
وحين جاء نظام نميري بانقلاب عسكري في 1969م، عارضه الترابي، وتكتل مع الاحزاب الطائفية فيما عرف بالجبهة الوطنية، التي قادت عملاً مسلحاً من الخارج، ضد نظام نميري .. وكان الترابي في ذلك الوقت، يتهم نظام نميري بالدكتاتورية، ويتهم حزبه الواحد - الاتحاد الاشتراكي - بالكفر، ويدعي ان معارضته لذلك النظام هي الجهاد الإسلامي، وحتى الغزو الأجنبي في عام 1976م، صوره الترابي لاتباعه وكأنه غزوة في سبيل الله !! وحين هُزمت الجبهة الوطنية، لم تنتظر، بل قام زعيمها السيد الصادق بمقابلة نميري في بورتسودان، وعقد معه المصالحة الوطنية في عام 1977م. وبموجب المصالحة، دخل الترابي وجماعته التي غيرت إسمها الى الجبهة القومية الإسلامية في الحكومة الدكتاتورية "الكافرة" !! وأدى الترابي قسم الولاء لثورة مايو الظافرة، كعضو في حزبها الأوحد "الاتحاد الاشتراكي"، ودماء رفاقه الذين سماهم مجاهدين، لم تمح بعد من حائط دار الهاتف !!
ولقد ضلل الترابي، الذي عين مستشاراً لنميري- الذي كان يصفه بالكفر والزندقة - حكومة مايو وساقها بالمخادعة، الى تصفية مكتسباتها، فألغت اتفاقية السلام مع الجنوب، وعادت الحرب، كما أعلنت قوانين سبتمبر 83 واعتبرتها الشريعة الاسلامية، واخرج حزب الترابي المسيرة المليونية في تأييدها.. وحين شعر الاخوان المسلمون بضعف نظام نميري، في أخريات ايامه، وبالأزمات تخنقه من كل جانب، إدعوا خلافاً ومفاصله بينهم وبين النظام، وتسلقوا على غفلة من المثقفين، وتسامح من الشعب، على اكتاف الانتفاضة، التي اطاحت بنميري، في مارس ابريل 1985م. واخذ الترابي يدعي ان قوانين سبتمبر لم تكن الشريعة الإسلامية، وأنهم لا دخل لهم بها، ويطالب بوضع قوانين اسلامية جديدة.
وقد استطاع ان يضلل حكومة السيد الصادق المهدي المنتخبة، ويدفعها للإئتلاف معه، ويحرضها لعدم قبول اتفاقية السلام التي عقدها قرنق والميرغني عام 1988م. ولما كان هنالك تذمراً في الجيش، فقد كان الترابي في تلك الفترة، يصرح بأنهم ضد الانقلابات العسكرية، مع أنه كان في نفس الوقت، يخطط للانقلاب، الذي اطاح بحكومة السيد الصادق المهدي في عام 1989م. ولأن التوجه الشعبي كان ضد جماعته المهووسة، أوعز الى قائد الانقلاب، ان يعلن بأنهم لا علاقة لهم بالاخوان المسلمين !! وإمعاناً في التضليل، وضع الترابي خطة ذهابه "للسجن حبيساً وذهاب البشير للقصر رئيساً" ، وجازت على كثير من المواطنين، لو لا انه كشفها بنفسه، حين انطقه الله الذي انطق كل شئ .. ولقد كان العنف والبطش وبيوت الاشباح والتعذيب والإرهاب، في بداية عهد الإنقاذ، كلها من خطة الترابي لإخضاع الشعب السوداني، عن طريق الافقار والإرهاب لجماعة الاخوان المسلمين، حتى يضمن لنفسه زعامة، حاولها في العهود الديمقراطية وفشل فيها .. وكانت حملة تصعيد حرب الجنوب، والإدعاء بأنها جهاد في سبيل الله، وتجنيد الشباب بالقوة من الشوارع، كلها من أفكار الترابي .. وهو الذي جاء ببدعة "عرس الشهيد"، فباع الوهم للأسر، وضللهم، ثم حرمهم حتى إبداء الحزن على أبنائهم القتلى، مدعياً أنهم قد زفوا الى "الحور العين" في الجنة !!
والترابي هو الذي جاء ببدعة "الخلف في الأهل"، وبدلاً من مواساة المرأة التي قتل زوجها، ومساعدتها على الحزن عليه، والتقدير لذكراه، كان يزوجها لأخ مسلم آخر، قبل ان تجف دموعها، على زوجها المقتول .. والترابي هو الذي صوّر للشعب السوداني، ان كثير من قادة الاسلاميين قتلهم الجنوبيين في الحرب، بينما هم قد صفوا بواسطة اخوانهم، لاختلافات بينهم، ومطامع تتجاذبهم. وتحت رايات الجهاد الكاذب، أنشأ الكتائب وسماها "مجاهدين"، وهذه الكتائب الموهومة بأنها كانت تجاهد، وأنها إنما تطيع أمير المؤمنين الجديد هي التي نشرت الرعب، والكراهية، والقتل في جبال النوبة، وهي التي تحالفت مع بعض القبائل وأشعلت حرب دارفور.
وحين اختلف مع مجموعة البشير، فيما عرف بالصراع بين القصر والمنشية، ووقعت المفاصلة عام 1999م، وأبعد من السلطة، نسى ان هؤلاء تلاميذه، وأنه كان بالأمس إمامهم، فوصفهم بالفساد، وبالمفارقة للاسلام، والتضليل باسمه، وبرأ نفسه من القضايا الكبرى مثل محاولة إغتيال حسني مبارك، ونسبها لهم، وهاجم البشير شخصياً، وأتهمه بالجهل، وبالعنصرية، وطالبه بتسليم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية .. كما ان تلاميذه الترابي الذين ظلوا في المؤتمر الوطني، هاجموه، واتهموه بالخيانة، وبالمفارقة، ومنهم من اتهمه بالكفر .. وفي حملته المسعورة ضد المؤتمر الوطني، نقض الترابي غزله الجهادي، وذكر ان حرب الجنوب لم تكن جهاداً، والذين قتلوا فيها ليسوا شهداء، ولن يروا " الحور العين"، بل ذكر انه ليس هناك "حور عين" أصلاً!! كما انه ليس هناك "ملائكة يسألون الميت في القبر"، وليس هنالك "عيسى بن مريم ينزل في آخر الزمان ليملأ الارض عدلاً"، الى غير ذلك من فتاويه التي تدل على بعد المسافة بينه وبين الإسلام.
وكل أقوال الترابي، واقوال قادة المؤتمر الوطني عنه، مسجلة بالصوت والصورة، فلا مجال لإنكارها، ومحوها، حتى يلتئم شمل الحركة الإسلامية من جديد، تحت مسمى جديد، فتعلق كل فسادها، وجرائمها، وتخريبها، وتقتيلها لهذا الشعب، في الاسم القديم، وتأتي مرة أخرى لتطيل عمرها، بالإسم الجديد.
لقد صمت الترابي لفترة، ثم ظهر بثوب التقارب مع المؤتمر الوطني، وأدعى انه مؤمن بالحوار مع الحكومة، ووجه الاستاذ كمال عمر المحامي، ليهاجم نيابة عنه التجمع والجبهة الثورية، وكل من رفض الحوار، وليشيد بالحكومة وجديتها .. بالرغم من أنه كان من يقود حملة المؤتمر الشعبي، في الهجوم على المؤتمر الوطني، ويصرح في القنوات الفضائية، بأن حكومة المؤتمر الوطني، يجب ان تسقط، وأنها غير جادة في كل ما تقول. وهكذا اظهر الترابي كمال عمر بمظهر الأهوج، المتناقض، وحرقه سياسياً، حتى لا يكون حوله أحد، ويظل وحده الشيخ، والزعيم، ورئيس الحزب، وكمال عمر المسكين، لا يعلم أن الترابي قصد اغتياله سياسياً، واستمر في سذاجة لا يحسد عليها، يطبل للترابي، ويثني عليه، ويقول إنه علمه الصلاة !!
وفي اتجاه التقارب هذا، بدأ الترابي جولته بين مجموعات من الاخوان المسلمين، من المؤتمر الوطني، والخارجين عليهم، يبشرهم بتوحدهم من جديد، في وعاء جديد، فقد جاء (قال الأمين العام للمؤتمر الشعبي "حسن الترابي" لدى مخاطبته أمس السبت المئات من المجاهدين ومقاتلي الحركة الإسلامية، ضمن قوات "خالد بن الوليد" في منزل العميد "م" "محمد إبراهيم عبد الجليل" الشهير "بود إبراهيم": "إن ليلة القدر لا تتنزل فيها الأماني الدنيوية التي يتمناها الناس ولكنها نزلت بالقول الثقيل".... وزاد بالقول: "الإخوة المجاهدون الآن مضت فترات كان الجهاد فيها تعلو راياته ولكن مر بنا دهر نحن الذين كنا نجاهد الابتلاءات بين الناس تدور الآن نسترضيهم حتى لا يحاصروننا ولا يغضبون علينا ولكننا نريد أن نرضي الله سبحانه وتعالى، وفي سبيل الله وإذا فتحنا فتحاً مبيناً من الله سبحانه وتعالى، إن شاء الله إذا نادى المجاهد للقتال نقاتل، مضى زمان بناء البيت أكثر تكاليف، بعض الناس يهربون من الجهاد ولكن بعض الناس يقومون عليه ...") (المجهر السياسي 28/6/2015م)
أولاً من الذي جعل مقاتلي الحركة الاسلامية مجاهدين ؟؟ لقد كان بعضهم في الجيش، يقومون بعملهم العسكري، مثل ود ابراهيم نفسه، وبعضهم في مليشيات شعبية، خدعها الترابي، وصور لها حرب الجنوب، وكأنها جهاد ثم سماهم مجاهدين .. والحقيقة هي انها حرب أهلية، ذات دوافع سياسية، كل من شارك فيها مخطئ، سوى ان قتل أو لم يقتل، لأنها كانت حرباً جائرة، تحركها المصالح، والعنصرية، والجهالات، ولا علاقة لها بالجهاد من قريب أو بعيد، فحكومة البشير لم تكن الحكومة الاسلامية، ولم تقم الإسلام في الشمال، حتى تجاهد لاقراره في الجنوب.. وهي حين أعلنت الجهاد، لم تطالب الجنوبيين بالاسلام أو الجزية، وإنما حاربتهم، ثم صالحتهم، وجعلت قائد جيش "الكفار"، نائباً أول لرئيس الجمهورية، وكان هذا ثمرة الحرب الطويلة، فهل هذا ما كان يريد المجاهدون تحقيقه ؟! ولماذا قبلوا اتفاقية السلام التي كان بموجبها نائب الرئيس غير مسلم ؟! ثم ألم يقل الترابي، نفسه، ان هذه الحرب ليست جهاداً، وإن من مات فيها ليس شهيداً ؟! فلماذا يخاطبهم الآن بالمجاهدين، إمعاناً في التضليل، وإزكاء للهوس الديني ؟! ثم إذا كان اعضاء الحركة الاسلامية، يظنون أنهم مجاهدون، لأنهم حاربوا اخوانهم الجنوبيين، واخوانهم في جنوب كردفان، فلماذا يعترض بعضهم على "داعش"، التي تعتبر قتلها لغير المسلمين جهاداً، ولماذا ينزعج المسوؤلون حين يلحق ابناءهم ب "داعش" ويصبحوا مجاهدين ؟! يقول الترابي (ولكن مر بنا دهر نحن الذين كنا نجاهد الابتلاءات بين الناس تدور الآن نسترضيهم حتى لا يحاصروننا ولا يغضبون علينا) وهذا الضعف الذي اشار اليه الترابي، سببه هو مفارقة الدين، من أجل الدنيا.. ولقد ذكره الترابي، في " يوتيوب"، حين تحدث عن ان بعض اخوانه اصبحوا فاسدين، ونهبوا المال العام، وبعد كل الفساد، الذي اعترف به الشيخ هل يظن أيضاً أن تلاميذه مجاهدين ؟!
وفي هذا الاتجاه دعا الترابي الاتحاد العام للطلاب السودانيين، وهم من الاخوان المسلمين جناح المؤتمر الوطني، وكان مما ذكر لهم (وحث الطلاب على الوحدة باعتبارهم أهم قطاعات الحركة، وأشار إلى أنه ليس هنالك من ابتلاءات بين الطلاب تدعوا للتفرقة وعدم التوحد، وزاد مخاطباً الطلاب: انتو ما شايلين تقيل زينا نحن واخوانا ديل - في إشارة منه للمؤتمر الوطني.
وقطع الترابي بأن الحركة الإسلامية ستتوحد طال الزمن أو قصر، وقال «إن قيادات الحركة اتفقت على أن توحيد الاسلاميين فرض عين»، وأضاف الشيخ «نريد أن نخفي ترتيبات الوحدة و نبنيها من تحت عشان الغرب ما يجي يهدمها تاني». واستعرض الترابي مسيرة الحركة وقال إنها عملت ولكن كلنا خطاءون....... ويشير الترابي إلى أن اكبر ابتلاءات للحركة عندما جاءت السلطة وقال «ماكان عندنا أدب سياسي ودافرين ناس متحمسين معانا وما بعرفوا الإسلام»، وقال إن السودانيين ما بعرفوا الشورى وما بعرفوا الصلاة، البعض، ويعتبرونها ركوع وسجود فقط .... وأشار الترابي إلى أن الإنقاذ بالرغم من أنها أسهمت في انتشار التعليم إلا أن التعليم النظامي أصابته بعض المصائب، وقال إن الدولة المتقدمة تعطي التعليم 25% من إجمالي ثروتها، وفي السودان نعطي 1 أو 2% فقط من الميزانية للتعليم. وأضاف الترابي «الحكومة دي ما فاسدة والسوق دا كلو شيكات طايرة وأغلب التجار ما كويسين والمحامين يشتغلوا مع التجار، وأنا طول عمري ما بشتغل محامي لأني بخاف الله)( آخر لحظة 13/7/2015م).
وما دام كبار رجال الحركة الاسلامية تقاطعوا، وتنابذوا، ويحملون الضغائن في نفوسهم لبعضهم، وهم الذين يفترض ان يكونوا القدوة، لهؤلاء الطلاب، فمن أين يريد الترابي للطلاب ان يكونوا مختلفين ؟! ولو كان الترابي ناصحاً أميناً، لنقد سلوك هؤلاء الطلاب، لأنهم استغلوا بواسطة السلطة، للاعتداء على زملائهم، في الجامعات بالسواطير! وقتلوا بعضهم ، واستعانوا عليهم برجال الأمن، وبدلاً من محاسبتهم، قامت الحكومة بمكافأتهم، فاشترت لهم عربات جديدة، ثمن الواحدة منها حوالي 500 ألف جنية، والشعب السوداني لا يجد سائره لقمة العيش الكفاف. وإذا كانت الحركة الاسلامية تحت قيادة الترابي، لا تعرف الحكم، وليس لديها أدب سياسي، ومن اتباعه من لا يعرف الصلاة، فهل كان واجبه ان يقفز الى السلطة بانقلاب عسكري، أم يصبر على تعليم الجماعة، وتهذيبها، حتى تتأهل بالتربية، على مكث وتلبث، لأن تصل عبر الأغلبية الى السلطة ؟! أما قاصمة الظهر، فهي قول الترابي بأن الحكومة غير فاسدة، وأن الشعب هو الفاسد !! وهي قولة من الكبائر، وتدل على ان الشيخ عاش عمره كله، ولا زال يرزح في ضلال مبين .. فالفساد الذي زاد واستشرى سببه فساد الحكومة، وحماية النافذين السارقين لقوت الشعب، من المحاسبة، فهذه الحكومة هي التي نهبت خيرات الوطن واستبدت على أهله وجوعت الشعب واضطهدت بنيه، وحطمت مؤسسات الخدمة المدنية المنضبطة، وغيبت الرقابة، ونشرت روح التغاضي عن الرشوة، التي اضطر لها الموظفون بسبب ضعف المرتبات، كما درجت على التدخل في القضاء، حتى فقد هيبته، وفسد واصبح مؤسسة تجبي الاموال من العقوبات وتستثمر بها في المشروعات، ثم أن الحكومة هي التي اشاعت الحروب في الاقاليم البعيدة، فشردت أهلها، واضطرتهم للنزوح، ودمرت المشاريع الزراعية والصناعية، وحطمت الاقتصاد الوطني، فزادت معدلات الفقر والبطالة بصورة هائلة، دفعت الناس للفساد.
وحديث الترابي عن عدم فساد الحكومة، شهد على كذبه أحد كبار تلاميذه، فقد جاء ( ابتدر أستاذ العلوم السياسية، د. حسن مكي، رده على أحاديث الترابي بضحكة مدوية وقال إن أحاديث الترابي تعكس خوف عميق على مصيره وتلامذته وأضاف تصريحاته بشأن الفساد تشي بأنه يعيش في كوكب آخر لا سيما وأن الفساد مبذول في تقارير المراجع العام وفي صفحات الصحف وهو ما يؤكد أن الترابي شرع في مراجعة مواقفه السياسية في مقابل توفير مطلوبات من المحتمل أن الترابي قد اتفق فيها مع الحكومة، ولا شي أدلّ على ذلك من تخطيه لانتقاداته السابقة ومهاجمته للحكومة ودعواته إياها بالمغادرة الفورية في محاولة يبدوها لعبا في الزمن الضائع، وإلّا كيف يتسق حديث الترابي عن تبرئة الحكومة من أي شبه فساد في حين أقرت الحكومة نفسها بذلك بل وأنشأت مفوضية لمحاربة الفساد)(الراكوبة 12/7/2015م)
إن ما يقوم به الترابي الآن ليس مبادرة منه وحده، وإنما هي محاولة من حزب الحكومة، على الرغم من الحكومة تدعي أنها لا تخصها .. فقد جاء (كشف حزب المؤتمر الوطني عن اجتماع ضم رئيس الحزب عمر البشير، إلى الأمين العام للمؤتمر الشعبي د. حسن الترابي، شرح فيه الأخير رؤيته الكاملة لأطروحته الجديدة التي شرع في التبشير بها تحت مسمى "النظام الخالف")(الراكوبة 14/7/2015م).
لقد شعرت حكومة الاخوان بعزلة بسقوط الاخوان في مصر، وبموقفها المرفوض من السعودية ودول الخليج، وزعزعة وضع الرئيس خاصة بعد هروبه من جنوب افريقيا.. ولم تجد نصيراً لا يدينها على ما تفعل، أو ينصحها بتغيير طريقتها، وقد تكون تلقت نصائح من الدول الداعمة لتنظيم الاخوان الدولي، بأن تغيير آدائها، وتبعد ما أمكن عن كل ما يربطها ب "داعش" والحركات الارهابية. ولما كان الترابي، على ما به من علل، هو مفكر الحركة الاسلامية، فهو المكلف الآن بالخروج بها من وهدتها، وليس الى ذلك من سبيل، غير المزيد من الكذب، والخداع، والنفاق، وتضليل للناس بانشاء حركة اسلامية جديدة، ذات وجهين: وجه خارجي تخاطب به العالم، ودول الخليج، تدعي فيه الوسطية، والاعتدال، وتتأسى فيه بتركيا، وتتجه الى الانفتاح على الآخرين، وترفع شعارات الحوار مع الجميع، وتوسيع قاعدة الحكم، ومشاركة الاحزاب الاخرى. ووجه داخلي، تخاطب به قواعدها، تتحدث فيه عن الجهاد والمجاهدين، وتعقد فيه الاتفاقات السرية، مع "داعش" وغيرها من الحركات الإسلامية المتطرفة، حتى تحافظ على شباب الحركة وتستغل حماسهم. هذا التضليل المنظم، يحتاج الى اسم جديد، ووعاء يتسع لاكثر من مجموعة واعلام يضلل عن حقيقته .. وهم بكل ذلك، يظنون أنهم سيطيلون من عمر حركة الاخوان المسلمين، ويحققون استقراراً للنظام فيحقق كل شريك مصلحته.
كتبت ناشطة في أحد مواقع التواصل الاجتماعي(الشاعر ازهري محمد علي يصف الترابي:
ناعم والكلام طاعم
يبين تحت التبن ارقط
ينوم فوق الجرح منحل
ويقوم زي الحبن في محل
دحين يا ورطة كيف الحل ؟؟)
د. عمر القراي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.