مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    شاهد بالصورة والفيديو.. سودانية تحكي قصتها المؤثرة: (أبوي وأمي اتطلقوا وجدعوني ودمروا حياتي)    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فقاعة صكوك الإستثمار (شهامة و ما نحوها)..الحلقة (2)اا
نشر في الراكوبة يوم 30 - 04 - 2011

قلنا في الحلقة السابقة أن صكوك الإستثمار الحكومية تمثل التكييف الإسلامي الشرعي للسندات الحكومية (Government Bonds) أو أذون الخزانة(Treasury Bonds or "T-Bonds") علي إعتبار أن السندات الحكومية أو أذون الخزانة وفقا لفقه المعاملات الإسلامية محرمة شرعا لأنها تمثل أدوات دين بفائدة مشروطة أو إقراض لمبالغ نقدية مقابل فائدة محددة سلفا و هي من وجهة النظر الإسلامية تمثل الربا بعينها و تقع في حكم القروض المحرمة شرعا ،،، فالربا فى اللغة تعنى "الزيادة" و فى الاصطلاح الشرعى تعنى "كل زيادة بدون عِوض بعقد"، أو "بيع المتجانسين من الربويات بتفاضل أو بالأجل" و تقسم إلى:
1- ربا النسيئة: و الذى يعنى الزيادة مقابل المدة (أو الزمن) أو حسبما ورد في تعريف الرازى للربا بأنه (استقراض النقود إلى أجل بزيادة يتفق عليها "و قد تكون الزيادة ثابتة أو متغيرة").
2- ربا الفضل أو (ربا البيوع): و يعنى بيع المتجانسين من الأثمان أو أقوات الناس بزيادة فى مجلس واحد أو مثلا بمثل مع الأجل أو بيع المختلفين بالأجل و الدليل على ذلك قول المصطفى عليه الصلاة و السلام (الذهب بالذهب، و الفضة بالفضة، و البر بالبر، و التمر بالتمر، و الملح بالملح مثلا بمثل فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد "رواه مسلم").
و بهذا الفهم ففي حالة أذون الخزانة و السندات الحكومية يتحقق ربا النسيئة لأن الفائدة علي السندات تتضمن هامش مخاطرة يغطي مدة أو أجل السند، و يتحقق أيضا ربا البيوع حيث يتم في السندات "بيع المتجانسين بزيادة" (نقود مقابل نقود بفائدة مشروطة و محددة سلفاً)،،، و تأكيداً لذلك فقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في إجتماعه المنعقد خلال الفترة 17– 23 شعبان 1410ه ما نصه: "إن السندات التي تمثل التزاماً بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط محرمة شرعاً من حيث الإصدار أو الشراء أو التداول، لأنها قروض ربوية، سواء أكانت الجهة المصدرة لها خاصة أو عامة ترتبط بالدولة، ولا أثر لتسميتها شهادات أو صكوكاً استثمارية أو ادخارية، أو تسمية الفائدة الربوية لملتزم بها ربحاً أو ريعاً أو عمولة أو عائدا".
و إذا كانت السندات الحكومية و أذونات الخزانة محرمة شرعاً حسب دعاة مشروع أسلمة النظام المصرفي و القطاع المالي برمته و الذي بدأ منذ عام 1984م و كما هو مبين سابقا!!! فما هي الضرورة إذن لأي تكييف شرعي لهذه السندات؟؟؟ لماذا لم تكتفي الحكومة فقط بإقفال باب العمل بالسندات و أذونات الخزانة و التي كانت مطبقة حتي قبل إلغائها في عام 1990م و بدأت منذ ذلك التاريخ في البحث عن بديل شرعي لها؟؟؟ بل ما هي الأسباب التي تدفع أي دولة من دول العالم من إصدار سندات أو أذونات خزانة؟؟؟ و هل تختلف هذه الأسباب أو تسقط بإختلاف النظام المطبق عليها بين نظام تقليدي و نظام شرعي؟؟؟
و قبل الإجابة علي هذه الأسئلة و غيرها و قبل الدخول مباشرة في الحديث عن السندات الحكومية وعن صكوك الإستثمار الحكومية رأينا أنه من المهم و المفيد، قبل ذلك، و كتمهيد و من أجل خلق أرضية مشتركة للحوار بالذات مع غير المتخصصين من القراء و المتابعين الكرام أن نقوم بإعطاء نبذة مختصرة إختصار غير مخل عن الأهداف الرئيسية للسياسة المالية لأي دولة و عن الموازنة العامة للدولة و مكوناتها و عن السندات الحكومية كأحد مصادر التمويل بالعجز للموازنة العامة (و خاصة في دول العالم النامية) و عن الإختلاف الجوهري بين السندات و أذونات الخزانة من ناحية و بين الصكوك الإسلامية من ناحية أخري و عن القواعد الشرعية التي تحكم الصكوك الإسلامية و العثرات التي تعيشها و ذلك من خلال هذه الحلقة و كذلك الحلقتين الثالثة و الرابعة و من ثم إبتداءا من الحلقة الخامسة سندخل في تفنيد صناديق شهامة و ما نحوها بالأرقام و الحجج و البراهين خاصة و أن المكتبة السياسية و الفكرية السودانية في أمس الحاجة لذلك. حيث أن الموضوع الذي نتحدث عنه و نشخصه موضوع حيوي و يشغل بال الكثيرين.
فمن المعروف أن السياسة الإقتصادية لأي دولة في العالم، مهما إختلف منهجها الإقتصادي و الآيديولوجية التي تحكمها، تسعي إلي تحقيق أربعة أهداف رئيسية تتفق عليها كل دول العالم و هي:
1- التشغيل الكامل للموارد البشرية (Full employment) و ذلك بنسبة بطالة (مقبولة و مسموح بها عالمياً) تتراوح بين (2-3% كحد أقصي).
2- إستقرار أسعار السلع و الخدمات (Stable prices).
3- النمو الإقتصادي (Economic growth).
4- التوازن في ميزان المدفوعات (Balance of payments equilibrium).
و كذلك من المعروف أيضا أن الدول في سبيل تحقيق تلك الأهداف الرئيسية تحرص دائما علي المواءمة بين السياسة المالية (Fiscal policy) و التي تقع مسئولية تنفيذها عادة علي وزارة المالية، و السياسة النقدية Monetary policy)) و التي تقع مسئولية تنفيذها علي البنك المركزي، و كذلك علي إتباع السياسات و إتخاذ الإجراءات التنفيذية و الرقابية اللازمة التي تضمن إنسياب سلس و طبيعي (وفقا لما هو مخطط) لدورة تدفق الدخل (Circular flow of income) بين القطاعات الخمس الرئيسية التي تسهم في دورة تدفق الدخل القومي بالسحب (Withdraw) و الإضافة (Injection) و المتمثلة في:
1- القطاع المحلي (Domestic sector, or Consumer sector, or Households sector) أو القطاع الأسري أو قطاع الأفراد و الذي يقوم بتوفير عناصر الإنتاج الرئيسية المتمثلة في القوي العاملة، رأس المال، و الأرض و يحصل في مقابلها علي عدة أشكال من الدخل مثل الأجور و المرتبات، الإيجارات، سعر الفائدة، التوزيعات، الأرباح، و غيرها ثم يقوم بضخ جزء من هذه الدخول و العوائد في دورة تدفق الدخل من خلال الصرف الإستهلاكي علي إحتياجاته من السلع و الخدمات، و أيضا من خلال إدخار و إيداع فوائضه في القطاع المالي إما في شكل ودائع ثابتة أو تحت الطلب في البنوك أو في شكل إستثمارات مالية مختلفة من أهمها المتاجرة في الأسهم و السندات الحكومية أو أذون الخزانة أو الصكوك الإسلامية التي تمثل بديلا شرعيا لها، أو القيام بضخ هذه الفوائض في قطاع الأعمال بالدخول في إستثمارات مباشرة طويلة الأجل، أو في المقابل إعادة ضخها بعيدا عن دورة تدفق الدخل القومي من خلال سداد إلتزاماته من الضرائب و الرسوم المستحقة عليه من القطاع الحكومي أو تحويل هذه الفوائض للخارج إما لشراء بعض الإحتياجات من السلع و الخدمات (و من ضمنها السفر و السياحة) أو المتاجرة في الأسواق العالمية للأوراق المالية أو الدخول في إستثمارات خارجية مباشرة.
2- قطاع الأعمال (Business sector) و الذي يقوم بتشغيل عناصر الإنتاج الرئيسية المقدمة من القطاع المحلي و دفع مختلف أنواع الدخل مقابلها (أجور و مرتبات، إيجارات، فائدة، توزيعات، أرباح، و غيرها) ثم يقوم بضخ جزء من فوائضه في دورة تدفق الدخل القومي من خلال الصرف الإستهلاكي علي إحتياجاته من السلع و الخدمات، أو من خلال إدخار و إيداع فوائضه في القطاع المالي إما في شكل ودائع ثابتة أو تحت الطلب في البنوك أو في شكل إستثمارات رأسمالية مختلفة تتمثل في توسيع أنشطته الإقتصادية أو الدخول في أنشطة جديدة و كذلك في إستثمار جزء من فوائضه في الإستثمارات المالية قصيرة الأجل كالمتاجرة في الأسهم و السندات الحكومية أو أذون الخزانة أو الصكوك الإسلامية، أو في المقابل إعادة ضخها بعيدا عن دورة تدفق الدخل القومي من خلال سداد إلتزاماته من الضرائب و رسوم الإنتاج المستحقة عليه من القطاع الحكومي أو تحويل هذه الفوائض للخارج إما لشراء بعض الإحتياجات من السلع و الخدمات أو المتاجرة في الأسواق العالمية للأوراق المالية أو الدخول في إستثمارات خارجية مباشرة.
3- القطاع المالي (Financial sector) و الذي يسهم في دورة تدفق الدخل القومي من خلال حركة و إنسياب الأموال من خلاله دخولا و خروجا و التي تتأثر بمعدلات سعر الفائدة، معدل التضخم، و ثقة المستهلكين، و السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي، و كذلك القطاعات الإنتاجية و غير الإنتاجية التي تستهدفها خطة التنمية و الموازنة السنوية العامة للدولة.
4- القطاع الحكومي (Government sector) و الذي يلعب دور رئيسي في التحكم في دورة تدفق الدخل القومي بالسحب و الإضافة و إدارتها من خلال التحكم في حجم الإنفاق الحكومي علي المشاريع المختلفة و في فرض الضرائب و الرسوم كأحد الوسائل التي تستخدم في السيطرة علي معدل التضخم، فكلما إنتعش الإقتصاد كلما إتجهت الدولة لفرض ضرائب مباشرة أو غير مباشرة إضافية و تقليل الإنفاق الحكومي للتحكم في حجم الإستهلاك و لتحقيق فائض أو عجز في الموازنة العامة. و كلما تراجع الإقتصاد كلما إتجهت الدول لتخفيض الضرائب و زيادة الإنفاق الحكومي لخلق وظائف جديدة و زيادة الإستهلاك و الطلب الكلي علي السلع و الخدمات و هذا ما يطلق عليه (Automatic fiscal stabilizers) و التي تستخدمها الدول في التحكم في الدورة الإقتصادية و التأثير عليها و خاصة الدول.
5- قطاع التجارة الخارجية (Overseas sector) و الذي يسهم بشكل فعَّال في دورة تدفق الدخل القومي، فكلما زادت إستثمارات الأجانب و الدول الأجنبية داخل الدولة كلما كان ذلك إضافة للدخل القومي و العكس صحيح كلما ذادت إستثمارات المواطنين و الدولة في الخارج كلما كان ذلك سحب من دورة الدخل.
و تتجلي أيضا هذه المواءمة بين دور وزارة المالية و البنك المركزي و ضرورة التنسيق بينهما في وضع الموازنة العامة السنوية للدولة و التي تمثل الترجمة المالية و المحاسبية للسياسة الإقتصادية للدولة خلال السنة المالية المقبلة و البيان التقديري التفصيلي المعتمد الذي يحتوي على الإيرادات العامة التي يتوقع أن تحصلها الدولة خلال السنة المالية المقبلة، والنفقات العامة التي يلزم إنفاقها خلال نفس السنة المالية. فالموازنة تعتبر بمثابة برنامج مالي مستقبلي عن سنة مالية واحدة مقبلة من أجل تحقيق أهداف محددة في إطار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة. و للموازنة العامة ثلاثة أقسام رئيسية تتمثل في:
أولا: النفقات العامة:
- و تتمثل في ما تنفقه الدولة على المشروعات و القطاعات المختلفة من خلال أربعة أبواب رئيسية تتمثل في:
1- الأجور و المرتبات.
2- النفقات الجارية والتحويلات الجارية.
3- الاستخدامات الاستثمارية وتعني قيمة الاستثمارات العامة المدرجة في الموازنة لتنفيذ مشروعات البنية الأساسية والإحلال والتجديد والمشروعات الأخرى العامة في كافة القطاعات (الصناعة، الزراعة، الطاقة، الصحة، التعليم، النقل و المواصلات، السياحة، الشباب و الرياضة، المرأة، الطفل، و غيرها من القطاعات المختلفة و المتعددة بحسب إحتياجات المجتمع).
4- التحويلات الرأسمالية ويقصد بها الاعتمادات المخصصة لسداد التزامات كل من الدين العام الداخلي والدين العام الخارجي وتمويل عجز التحويلات الرأسمالية للهيئات الاقتصادية والالتزامات الرأسمالية المتنوعة.
ثانيا: الإيرادات العامة:
- وهي ما تتوقع الدولة تحصيله من أموال خلال السنة المالية القادمة و التي تستخدمها في تمويل النفقات العامة و يتم إستخدامها بالترتيب فاذا لم يكفي المصدر الأول يتم الإنتقال إلى المصدر الذي يليه و هكذا. و فيما يلي بعض أهم مصادر إيرادات الموازنة العامة أو بتعبير آخر مصادر تمويل النفقات العامة و لكن (بدون ترتيب):
1- إيرادات الاملاك العامة للدولة.
2- الضرائب.
3- الرسوم.
4- الإصدارات النقدية و التي تشمل السندات الحكومية و أذونات الخزانة و كذلك الصكوك الإسلامية.
5- القروض المحلية.
6- القروض الدولية، والإعانات من الدول الخارجية.
7- خصخصة المؤسسات الحكومية.
8- تقليص النفقات الحكومية.
9- فرض ضرائب جديدة مباشرة أو غير مباشرة.
10- رفع أسعار بعض السلع و الخدمات الأساسية و الكمالية.
وتسعى الدول جاهدة للتغلب على العجز في موازنتها بعدة طرق من بينها تغطية العجز من الاحتياطي العام للدولة، أو عن طريق فرض الرسوم أو الضرائب، أو الاقتراض من البنك المركزي أو القطاع المصرفي و قد تلجأ الدولة في كثير من الأحيان و بالذات في الدول النامية للتمويل عن طريق العجز في الموازنة العامة ((أي الإنفاق بقدر أكبر مما تحصل عليه من إيرادات عامة، على أن يتم توجيه هذا العجز (الزيادة في الإنفاق العام عن الإيرادات العامة) للإنفاق على المشروعات العامة مما يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة تستوعب نسبة كبيرة من المتعطلين الأمر الذي يؤدي إلى زيادة القوة الشرائية بفضل أثر مضاعف الاستثمار، مما يؤدي بدوره إلى زيادة الطلب الكلي على السلع والخدمات، ومن ثم إلى إنعاش الإقتصاد)) و ذلك عن طريق إصدار السندات الحكومية أو أذونات الحكومة للاقتراض من المواطنين و المؤسسات المالية بإعتبارها أحد أهم الوسائل التي تلجأ الدولة لها لتمويل برامج التنمية الاقتصادية عن طريق العجز في الموازنة العامة.
ثالثا: الحساب الختامي:
- يشمل الإنفاق الفعلى والإيرادات التي حصلت عليها الدولة و هو البيان الذي من خلاله يتم تقييم الموازنة العامة و تحديد التجاوزات و الإنحرافات الإيجابية و السلبية في بنود إيراداتها و إنفاقها و الوقوف علي مدي تحقيقها لأهدافها المعلنة المنبثقة عن الخطة الإقتصادية العامة و إكتشاف أوجه القوة و الضعف و القصور و إتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.
و لإعداد الموازنة العامة قواعد و أسس و معايير دولية متعارف عليها و مقبولة قبولا عاما من أهمها:
1- السنوية: ويقصد بها (ألا تتجاوز فترتها الزمنية ال 12 شهر، سواء بدأت في أول السنة المالية أو في أي شهر آخر من شهور السنة و كثير من دول العالم تبدأ فترتها المالية في أبريل و تنتهي في شهر أبريل من العام المقبل بعد أن تكون كل القطاعات المالية و شركات المساهمة العامة و الخاصة قد أقفلت تقاريرها المالية السنوية و أعلنت عن مراكزها المالية.
2- الوحدة: ويقصد بها أن يتم تسجيل جميع الإيرادات و النفقات في موازنة واحدة.
3- العمومية: و يقصد بها تسجيل إيرادات ومصروفات كل جهة أو وحدة إقتصادية و غير إقتصادية على حدا دون عمل مقاصة فيما بينها.
4- عدم التخصيص: والتي بناء عليها يتم تخصيص إيرادات معينة لمقابلة مصروفات محددة بذاتها، وهناك بعض الحالات الخاصة التي تخرج عن هذه القاعدة.
5- الإعتماد: حيث يجب أن تعرض الموازنة العامة للسلطة التشريعية لمناقشتها و إعتمادها.
6- الثبات: و تعني أن الموازنة تكون غير مرنة اي غير قابلة للتعديل والتغيير بعد اقرراها واعتمدها من السلطة التشريعية إلا في الظروف الطارئة غير المتوقعة التي تستدعي ذلك و يجب أن تخضع عملية تعديلها لموافقة السلطة التشريعية أيضا. و يفضل دائما إعتماد الموازنة من السلطة التشريعية مع السماح بدرجة أو حدود معينة للإنحراف يتم تحديدها و تكون ضمن الموازنة و تقرأ معها و غالبا ما تتراوح بيم 5- 10% كحد أقصي.
و هكذا يتضح أن إدارة الإقتصاد في بلادنا أو في أي بلد آخر هي سلسلة مترابطة من الحلقات التي تؤثر علي بعضها البعض و أي إختلال في حلقة من تلك الحلقات ينعكس سلباً و بشكل مباشر علي سائر الحلقات الأخرى.
و يتضح أيضا أن الإصدارات النقدية بشكل عام و السندات الحكومية و أذونات الخزانة علي وجه الخصوص تعد أحد أهم وسائل التمويل بالعجز للموازنة العامة للدولة و أنها في حالة إعتمادها و إصدارها ضمن بنود تمويل النفقات العامة يجب أن تكون متناسقة و مترابطة مع خطة التنمية المعتمدة و مع كافة بنود الموازنة العامة. فما هي تلك السندات و ما هي أنواعها و آليتها و ما هو الفرق بينها و بين صكوك الإستثمار الإسلامية الحكومية و التي تمثل البديل الشرعي لها "هذا هو موضوع الحلقة القادمة" فتابعونا.
الهادي هباني
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.