صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نبتة "الجاتروفا" ومشروع الديزل أو الوقود الحيوي
نشر في الراكوبة يوم 10 - 08 - 2015

لفت انتباهي قبل فترة قصيرة خبر ظاهره استغراب وبنكهة في شكل طرفة عن السودان في قناة العربية: "العلماء والخبراء السودانيون ينجحون في اجراء الاختبارات والتجارب العلمية ويتوصلون الى نتائج يكتشفون فيها زراعة البترول من نبتة "الجاتروفا"!
حينها استرجعت ما كتبه سعادة السفير علي يوسف محتجا علي تجاوز واختزال دوره كمنشط حقيقي في مشروع البترول بالسودان عندما كان سفيرا في الصين، مستنكرا ما تم من تكريم لبعض الشخصيات ولم يشمله ذلك الشرف باعتباره لعب دورا مفصليا في الترتيب لنجاح ذلك المشروع ربما يري أن دوره قد منح لأشخاص لم يتجاوز درهم سوى الظهور في الحلقات الاخيرة من المكابدة لاصطياد النجاح التفاخري لمثل تلك المواقف. والخبر في "صحيفة آخر لحظة" ونقلته صحيفة أو منبر "الراكوبة" بعنوان: "القصة الحقيقية للبترول السوداني".
وشاء القدر أن تظهر مفاجأة أخرى فيها الكثير مما يشابه تلك المواقف واثارة الاختلاف وذلك في الخلاف الذي ظهر أخيرا بموضوع "مهندس سوداني يقترح تحويل مجرى النيل الأبيض ليصبح المقرن في الدبة بدلا عن الخرطوم" حيث أثارت تعليقات صحفية ومداخلات واتهامات بسرقة فكرة المشروع تحت عنوان "بروفيسور سوداني يتهم "عثمان حيدر" بسرقة فكرة تحويل النيل الأبيض" بصحيفة النيلين الاليكترونية.
الخبر نفسه ليس بالغربب ولكن الغرابة في كيفية تحوير المعلومة واخفاء الحقائق وتشويه الصورة لاختلاق مسخ ربما في الغالب لا يأتي سويا كما يراد له والنتيجة ضياع فرص يمكن أن تفيد منها الدولة ولكن لمن يريدون النجاح أن ينحصر فيهم هذا ما جعلنا ردحا من الزمن لا نراوح مكاننا بل ربما حط من قدرنا فأصبح النجاح حليف فئة استأثرت بالتمجيد .. نورد حقيقة مهمة هنا .. هي ليس هم العلماء السودانيون أول من اكتشف هذا الانجاز أو المشروع! ولكن ما تعودنا عليه في هذه الحقبة من الزمان وبعد تلازم الفشل والذي جعلنا نتزيل فيه قائمة الدول حسب التصنيف العالمي فلابد ممن ينتصب يوما ويدعي بأنه هو مصدر الثقة والناجح الوحيد بلا منازع وتبدأ تتبلور كرة الشخصنة وعقدة الأنا والأنانية وحب النفس والحسد وتجاوز الآخرين ليبين للعالم بأنه هو وحده من يستحق المجد وغيره الى الجحيم لتنصب جميع العقد النفسية لتنتفخ معها جميع مكونات المظاهر الخداعة .. ولكن معروف السبب! فالكل في السودان أصبح من يدعي وبكل فخر أنه هو وحده صاحب الانجاز ومصدر النجاح لكي يرتقي سلما زائفا للمجد .. الواقع أن هناك شركة استرالية هي أول شركة عالمية متخصصة ولها بحوث وانجازات واضحة وتجارب علمية ومعملية وهي صاحبة الامتياز في هذا المجال ولديها مزارع قائمة ومنتجة في كل من استراليا وفيتنام وتايلند وربما في الهند ايضا. وهي أول من أجرى البحوث على هذا النوع من التجارب ليس للدعاية أو الادعاء وانما هي تجارب فعلية ليستفيد منها العلم والانسانية.
وبحسب علاقتي بمجموعة مستثمرين هولنديين وأصحاب أعمال ومعرفتهم بأصحاب الشركة الاسترالية، قد تقدمت هذه المجموعة بمقترح لاقامة مشروع "الديزل أو الوقود الحيوي" في السودان وذلك بزراعة نبتة "الجاتروفا" ليكون المشروع رافدا لدعم السودان اقتصاديا وتنمويا وانسانيا ليصبح هذا المشروع شريكا في التنمية مضيفا قوة حقيقية لمشروع البترول في السودان في ذلك الوقت وحسب دراسة الجدوى للمشروع سيكون اضافة حقيقية ويبشر بخير وفير للسودان كدولة وأهل السودان. ومن أهم أهداف هذا المشروع هو أن يكون وسيلة من وسائل التنمية وتصاحبه مشاريع خدمية كبيرة تقوم بها الشركة المنفذة ليستفيد منها المجتمع السوداني اضافة للأعمال الانسانية الأخرى المصاحبة لهذا المشروع في تكوين مجمعات صناعية منتجة وبنية تحتية وانشاء تنمية حقيقية وخلق وظائف لكل قطاعات المجتمع والمساهمة في توفير الوظائف لعدد مقدر من الشباب والخريجين واصحاب المهن الحرفية بحيث يستوعب في مراحله الأولية ويساهم في توظيف 4,000 فرد من مهندسين وفنيين وعمال باضافة مدن صناعية وسكنبة مميزة وتصحبها مشاريع خدمات من بنية تحتية بانشاء شبكة طرق تخدم المنطقة وتمديد شبكة كهرباء ذاتية كاضافة للشبكة القومية ومن انتاج المصفاة التي تقوم بانشائها الشركة لتخدم المشروع ومقوماته كما تشمل ما حوله من مجمعات وشبكة اتصالات لتخدم المنطقة واقامة مستشفيات ومدارس ومعاهد تدريب واقامة صناعات مصاحبة من الانتاج الهائل من الاخشاب بالاضافة الى مجمعات تجارية لتخدم المشروع في المراحل الأولية. وحسب الدراسة وفي خلال عامين من اكتمال البنية التحتية لهذا المشروع سيتم توظيف ما لايقل عن 6,000 شخص في مختلف التخصصات وهي بداية لمشروع منتج. دراسة الجدوى للمشروع في حالة اقامته في السودان تتوقع نجاح المشروع بصورة كبيرة نسبة لتنوع مناخ السودان وامكانية قيام المشروع وفرص نجاحه كبيرة اذ تعتمد على أن المشروع هو خدمي وتنموي ولدعم المجتمع السوداني والمساعدة في تخفيف حدة الفقر ومساعدة الدولة في جهودها لتوظيف مختلف فئات المواطنين وبمختلف المهن وفتح فرص ومجالات لاستثمارات وطنية والاستفادة من مساهمة الشركات المحلية والمقاولين المتعاونين في اقامة المشروع باتاحة الفرصة لاضافة عمالة محلية لتلك الشركات وزيادة دخل الفرد واحداث حركة تجارية مصاحبة للمشروع. قيام المشروع سوف يعتمد مواصفات فنية عالية ورقابة فنية شاملة للمشروع وما حوله، بحيث لا تؤثر تلك النبتة على البيئة، بالاضافة الى فرض طوق حماية بيئية حول المشروع لكي لا تخرج النبتة خارج حدود المشروع الا بمواصفات خاصة لما للنبتة في حالة خروجها عن النطاق سوف تؤثر على النباتات خارج النطاق الذي تزرع فيه. وأهم ما في هذا المشروع هو أن يجد المشروع الدعم الحكومي بالموافقة والمساندة والحماية وغير مطلوب مشاركة أو تمويل حكومي أي ليس هناك تمويل حكومي أو البحث عن قروض! السبب هو أن المشروع يعتمد أساسا على تلقي أموال استثمارية من صناديق استثمارية وتمويل من جهات تدعم العمل الانساني والخيري وأن التمويل سيكون من بنوك عالمية. وحسب الدراسة فان التمويل سيكون في حدود 990 مليون دولار أمريكي للاستثمار في هذا المشروع. فطلبت مني المجموعة البدء في ذلك الوقت الحصول على الموافقات الرسمية لقيام هذا المشروع بعد أن تم تزويدي بكافة الدراسات الفنية والبحوث والمخطط الخاص بالمشروع ومخطط المصفاة ودراسة متكاملة للموقع والمواصفات وغيره من المعلومات الفنية فقط على الشركة أن تأتي الى السودان لاختيار الموقع المناسب على ضوء الدراسات التي تجري على المناخ والتربة والتجارب المعملية لاقامة المشروع.
ولسبب وجودي خارج البلد ولفترة طويلة، بالاضافة الى مجموعة من الظروف الخاصة والشخصية، قمت بالبحث عمن يتولى التواصل مع المسئولين لزوم الموافقات الرسمية، وبحسب الفكرة التي لدي وطالما أن المشروع سيكون قوميا وبهذا الحجم فاذن لابد أن نجد من يعيننا في التواصل مع المسئولين الذين يرون في المشروع مصدرا قويا لزيادة فرصة الدولة في انشاء مشاريع خدمية تدعم جهود الحكومة لرفعة شأن الاقتصاد السوداني واضافة نوع جديد من الأعمال تساهم في تنمية المناطق الفقيرة والتي تحتاج الى مثل هذه المشاريع خاصة أن من امكانية قيام المشروع أن يقام في المناطق الفقيرة نسبيا ولاتتطلب توفر المياه بكميات كبيرة للري وخلافه. فبواسطة بعض المعارف والمقربين اجتمعت بأكثر من تسع شخصيات فيهم ممن يدعي بأنه له بالمسئولين أو وزراء بالدولة وفيهم ممن يعمل في مجال الزراعة أو له علاقة بوزارة الزراعة أو غيرهم من المسئولين المعروفين. وبما أنني كنت حريصا لكسب الزمن لتنفيذ هذا المشروع ليس لمكسب شخصي وانما ليستفيد منه الكثير ممن يبحثون عن فرص عمل في بلادي. كنت أوزع تلك المعلومات لكل من اجتمع به ويطلب مني المعلومات والمخططات والدراسة الفنية والاقتصادية أقوم بتسليمها له كاملة لاثبات المصداقية، وفي كل مرة يختفي ذلك الشخص ولا أجد له أثرا، بل بعضهم معروف وبعضهم من يتواصل معي عبر البريد الاليكتروني لفترات ولكنه بعد أن يجمع كل المعلومات ايضا تنقطع الصلة به، وكان من بينهم وزراء ومسئولين من جنوب السودان في ذلك الزمان. ولظروف خاصة حضرت الى السودان وفي ذهني فكرة التواصل واقامة المشروع ووسط الحاح المجموعة الهولندية الا أنني ولقصر المدة التي اقضيها في اجازتي واصطحاب بعض الهموم الخاصة بالعائلة وغيرها من المسئوليات الشخصية لم أوفق. وحسب الظروف المحيطة بي وانشغالي توالت اتصالات المجموعة واهتمامهم لاقامة المشروع، حيث استمرت لأكثر من ست سنوات، الى أن اعتذر صاحب الفكرة "الرئيس التنفيذي لشركة "TOP CROWN ENTERPRISES COMPANY LTD" لعدم استطاعته متابعة اقامة المشروع وذلك لكبر سنه وعدم استطاعته العيش قي السودان في هذا العمر وفي هذه الظروف لمتابعة اقامة المشروع، ولكنه سيساعدنا مع المجوعة الهولندية بالاشراف الفني واقامة المشروع في حال حصولنا على كل الدعم و من على البعد. خلال هذه الفترة كانت المجموعة على اتصال بي وتخطرني أن جهات من السودان تقوم وعلى مدى فترات طويلة بالاتصال مباشرة بالشركة الرئيسية بخصوص التعاون ولكنهم لا يرغبون في التعامل في هذا الموضوع مع أطراف أخري لا يعلمون عنها شيئا، ولكن هؤلاء الذين يتجاوزون المصدر لايعلمون أن الشركات العريقة والراسخة لا يمكن أن تجازف بسمعتها من أجل كسب مادي أو من أجل جهة مهما كان موقعها في التساهل في مصادرها الموثوقة ولربما أنهم يعلمون جيدا مثل هذه التجاوزات، علما بأن صلتي بهم تكونت عبر المجموعة الهولندية والتي استمرت الى يومنا هذا وتوطدت علاقتي بهم عبر سنين من التعامل في مواضيع مختلفة كلها لها علاقة بالاستثمار والتمويل والأعمال المصرفية والصناعية وخلافه.
ايضا تجدر الاشارة الى أنه في كل المحاولات السابقة كنت اقوم بتسليم كامل أوراق المشروع بما فيها الأوراق الرسمية والعناوين كاملة وأصحاب الصلة المفوضين وبياناتهم والتفويض الخاص باسمي من الشركة الأصلية والمقترح لأنوب عنهم في القيام باجراء الاتصالات والمفاوضات مع الجهات الرسمية في السودان واجراء كافة مراحل المفاهمات التي تؤدي الى قيام المشروع. وحسب تجاربي وتعاملي وخبرتي لم أدعي بأنني صاحب دافع شخصي أو أي غرض أو مكسب سياسي أو أدعي فضلا لا استحقه، واضعا ومرتسما مبدأي الذي نشأت عليه بل زهدي بالابتعاد الكلي عن أي عمل له مغزى سياسي أو حزبي أو نشاط معادي يفضي الى التطاول الى قمم ليست من اهتماماتي، بالرغم من أنني حصلت على شهادات تقدير وانجاز واشادة لخدمة وطني من سفارة بلدي وأنا في الغربة ولدي معارف بمسئولين وهم في قمة المناصب الحكومية وتقدمت لهم بخدمات أشادوا بها لدى سفارة بلادي ولكنني لم أشأ لنفسي أن أطلب مقابل بل هم من زكوا أعمالي تلك بمعرفة طاقم السفارة في أوائل أعوام التأسيس أي في بداية التسعينات.
نأتي للسبب في أن هذه الشركة صاحبة الامتياز وهي الشركة المتخصصة في هذا المجال ولها سنين طويلة وخبرة لا تتوفر لغيرها منذ انشائها وأجرت تجارب ناجحة وأقامت مشاريع قائمة ومنذ سنوات، فكيف لخبرائنا الادعاء بأنهم هم الذين قاموا بتجربة فريدة لم يسبقهم فيها أحد! فالحقيقة والأصل أن شجرة "الجاتروفا" موطنها الأصلي هي استراليا .. فكيف لمن لم يكن يعرف عنها شيئا الا من خلال وريقات؟ لأنني وخلال لقاءاتي بأشخاص منهم تخصص اكاديميا في الزراعة في السودان ليست لدية معلومة أو معرقة عن تلك النبتة، كما أن لها أكثر من اسم.
وللعلم وبنفس الطريقة التي تبخرت بها الفكرة الى قيام هذا المشروع لي ثلاث تجارب أخري لمشاريع تكاد أن تكون مشاريع قومية بعضها يصنف بأنها أكبر من هذا المشروع من حيث حجم المشروع والقوة وبوجود دراسات الجدوى قامت بدراستها دور وبيوت خبرة عالمية وشركات متخصصة ذات سمعة عالمية للرغبة والعمل في السودان وهي سابقة لهذا المشروع بسنوات ولكن للأسف واجهت نفس المصير، بل بعضها قد تم تنفيذه بجهود ذاتية وتخبطات عشوائية عن طريق تقليد الفكرة وتجاوز مصدرها، وعلمنا فيما بعد بأنها فشلت، كل ذلك بسبب التسرع واظهار الاسبقية في خلق انجازات تجاوزا لمصدر المعلومات الأساسية والباعث الحقيقي لدعم الفكرة وفكان الاعلان المتسارع عن اكتشافات هدفها المظهر لاتستفيد منها الدولة بشئ سوى الوعود التي لا طائل من ورائها، فأصبحوا يبحثون عن مصادر أخرى بديلة كلفتهم الكثير من الصرف البذخي والسفر واجراء البحوث المضنية من جهات استجلبوها خصيصا بمسمى خبراء وخصصت لهم امتيازات ربما لم تكن ذات صلة بموضوع البحث كل ذلك من خزينة الدولة المرهقة أصلا. أما فيما اشرنا له سابقا كانت لنا مجهودات ايضا مع مجموعة من الشركات الكورية الجنوبية لتمويل وتنفيذ مشاريع قومية وكبيرة في السودان بواسطة معارف من كوريا الجنوبية اذ تكونت مجموعة "كونسورتيوم" من عدد 21 شركة كورية جنوبية ومن أكبر الشركات متحدة لاقامة تلك المشاريع:
1. مشروع اعادة هيكلة وبناء كامل شبكة السكة حديد كمشروع واحد تقوم به عدة شركات متحدة كل في مجال تخصصه "مجموعة" (بناء الخط الحديدي باستعمال الفلنكات الاسمنتية "خطين ذهاب واياب" للقطار السريع والعادي حسب المواصفات العالمية INTERNATIONAL STANDARD بانشاء البنية التحتية ومباني المحطات والاسكان الخاص بها وتزويدها بالمعدات وأجهزة الاتصالات المرافقة والخطوط الناقلة للاتصالات والكهرباء على طول الخط من بورتسودان الى الابيض ومن حلفا الى الروصيرص "الدمازين" هذا اضافة الى انشاء الكباري والانفاق والردميات على طول الخط. ايضا يتم تمويل شراء القاطرات وعربات الركاب وعربات نقل البضاعة وعربات نقل المواد البترولية والغاز وكل احتياجات المشروع. وكون الخط يتوقف عند الأبيض حسب نظرة الشركات تجنب العمل في أو بالقرب من المواقع التي تدور بها الأزمات والابتعاد عن أماكن الصراعات حيث أن امتداد الخط الى نيالا وبعدا كانت تلك المنطقة ملتهبة وتدور بها الصراعات الحربية والقبلية وغيرها في ذلك الوقت.
2. مشروع تعلية خزان الروصيرص وذلك وفق خطة الدولة في ذلك الوقت هي تعلية ذلك الخزان، وتكونت مجموعة من عدة شركات لانجاز هذا العمل وتم اختيار الشركات المتخصصة في هذا المجال وهي شركات عالمية اقامت مشاريع مشابهة في كوريا الجنوبية والصين وماليزيا وأندونيسيا والفلبين وبمواصفات عالمية.
3. اقامة مشاريع خزاني نهر عطبرة (عطبرة - الشريك وستيت) وايضا كانت تلك المشاريع مطروحة للتنفيذ ووافقت الشركات المتخصصة في هذا المجال وفي خطتها مع الشركات المتضامنة على اقامة المشروعين المذكورين. وكانت هناك بيانات ودراسات أولية لهذه المشاريع وخطابات رغبة من تلك الشركات وتفوض باسمي من هذه الشركات لاستكمال بقية الاجراءات مع الجهات الرسمية.
4. محطة تحلية المياه في أم درمان بأبي سعد "مشروع محطة تحلية المياه بأبي سعد" وهي كانت ضمن مخططات وزارة المرافق العامة حيث اجتمعت بمجموعة من المستشارين والمهندسين بمباني الوزارة، لاقامة تلك المحطة لزيادة طاقة ضخ مياه الشرب باحياء العاصمة.
5. مشروع بناء شبكة الطرق الدائرية والداخلية والقومية العابرة بين الولايات ومشاريع الصيانة الخاصة بتلك الطرق.
6. كافة مشاريع الشبكة القومية للكهرباء وذلك بتنفيذ وبناء عدة محطات كهرباء مقترحة لتقوية وتكملة الشبكة القومية من ضمن مشاريع وزارة الكهرباء وبناء الخطوط العالية الناقلة للكهرباء بين المدن والولايات.
7. أي مشاريع أخرى كبرى مقترحة بواسطة الدولة يمكن العمل فيها حسب ما تقتضيه الدراسات مثل المطارات والموانئ والكباري والأنفاق والمباني وأي مشاريع تندرج تحت مشاريع البنية التحتية.
8. مشروع انتاج الموز للأغراض التجارية والتصدير الى السوق العالمي. وهذا مقترح من شركة عالمية تعمل في مجال زراعة وانتاج الموز وفق مواصفات وتقنية خاصة وعالية تعتمد على زراعة الموز في مساحات مفتوحة وكبيرة آليا وتصديره الى الأسواق العالمية وهذا المشروع يعتبر استثمار وتمويل من رأس مال شركات عالمية وعربية في احدى الجزر التي تقع في ما يسمى ب "حزام الموز" والذي يمر بالسودان. تقدمنا بطلبات الى ولاية كسلا فلم تستجيب في ذلك الوقت وتقدمنا الى ولاية سنار وكانت استجابتهم شبه مجاملة ولكنهم استفادوا من مقترحنا والمعلومات البسيطة التي تضمنتها مخاطباتنا بأن خاضوا التجربة كاستباق لفكرتنا وشاهدنا معرض ومهرجان ولاية سنار في التلفزيون القومي "ولاية سنار تتبنى مشروع انتاج الموز التجاري وتصديره الى الأسواق العالمية" مع لقاءات متقولة في التلفزيون مع مسئولين ونبعتها ندوات وفيما بعد علمنا أن المشروع قد تم تنفيذه ذاتيا وفشل فشلا زريعا بالرغم من أنهم جلبوا خبراء أجانب من مناطق ليست ممن تقع في مقترحنا!
بالنسبة للمشاريع من (1) الى (7) هي عبارة عن عدة أعمال ومشاريع في مشروع واحد يتم تنفيذها من عدة شركات مجتمعة. وهذه المشاريع والاجتماعات بالمسئولين كانت بمجهود مشترك من اخوة سودانيين كرام حيث قاموا بترتيب اجتماع ولقاء لي مع مجموعة من ممثلي وزارة المرافق العامة في مبني الوزارة ضم عددا من المسئولين والمستشارين والمهندسين تم فيه شرح كافة المشاريع التي ترغب الوزارة في تنفيذها في ذلك الوقت وتقدمت لهم بمجموعة من "بروفايلات" تلك الشركات وتم تزويدي فيما بعد ببعض الدراسات الخاصة لتلك المشاريع وبدوري بعثتها الى مجموعة تتالف من عدد 21 "احدى وعشرين" شركة من أكبر الشركات الكورية والتي اطلعت على تلك الدراسات ووافقت عليها على أن تعطى كل المشاريع دفعة واحدة من قبل الدولة لمجموعة تلك الشركات وتم تفويضي مع أحد الكوريين كمستشارين محليين لتلك المجموعة في اكمال بقية الاجراءات واستيفاء الشروط الخاصة بالتعاقد مع الدولة على أن تصدر الدولة الضمانات من بنك السودان ليتم تعزيزها من الدولة أو من قبل بيوت أو شركات تمويل عالمية مقابل ضمان سيادي من قبل بنك السودان وبواسطة ممولين أو مقابل حصة من البترول الخام في ذلك الوقت من قبل تلك الشركات لاستيفاء تلك المشاريع من قبل بنك السودان المركزي، أما مشروع السكة الحديد سيكون نظاما متكاملا لمجموعة أعمال تقوم عليها عدة شركات في شكل وحدة متكاملة من مجموعة أعمال بمختلف المهام على أن تتولى تلك الشركات نظام "البناء والادارة والتشغيل بالتضامن مع الدولة مع حصول الدولة على نسبتها من الايرادات وحتى استيفاء حقوق الشركات يتم تسليم المشروع" كاملا الى للدولة وكان هذا في عام 2007. علما بأنني لم افكر أنا ومجموعة الوسطاء في مسألة العمولة من الدولة ولكن سيكون نسبة ضئيلة ومعقولة للعمل الاداري من نصيب الشركات المنفذة متضمنة في بنود العقد حسب ما هو معروف عالميا "عمولة الوسطاء" مشاركة بيننا من الجانب السوداني والجانب الكوري، ولم تكن لدينا أطماع فردية ولكن الهدف أكبر.
في خطأ مني ايضا ونية صادقة وبعد الترتيب وبعفوية تامة اطلع على الموضوع أحدهم كان في زيارتي وبالصدفة اتضح أن أحد أقربائه مسؤول في السفارة السودانية في كوريا الجنوبية وايضا قضى فترة مسؤولا في السفارة السودانية في الصين. فكان هذا الزائر ولحظتها ودون أي ترتيب اتصل به وناولني الهاتف بأن أقوم بالتنسيق معه بحكم أنه ربما يحتاجونه بالرغم من أنني لم أكن في حوجة الى خدماته ذلك لأن ترتيباتي قد اكتملت واستعدادي للسفر الى السودان والترتيب لزيارة تلك الشركات الى السودان لاجراء المفاوضات مع الجهات المعنية بغرض طرح خططهم والحصول على رؤية وموافقة المسئولين في السودان. فكتبت للمجموعة في كوريا وأرسلت لهم رقم هاتفه وبريده الاليكتروني، وخطأ ظننتها فرصة ربما تساهم في توفير خدمات السفارة المعروفة وتسهيلات اضافية. ولكن ما علمته مؤخرا أنه تم اجتماع في السفارة ضم تلك الشركات واختلف الطرح بالرغم من تكرار زيارات من قبل مسئولين من السودان تم اختتامها بزيارة رسمية من شخصية من الأجهزة العليا في الدولة "لدعوة الشركات الكورية الجتوبية للاستثمار والعمل بالسودان" وكان خبرا يتصدر أجهزة الدولة الاعلامية .. وخرجت مجموعتنا بعد أن بدأت الأمور تتخذ طابعا مختلفا وأصبح أسلوب التفاوض يتخذ شكلا من أشكال الهيمنة من الجانب الأقوى "المحتكر". وفجأة علمت وبعد فترة وجيزة أنهم توصلوا الى اتفاق مع الشركات الصينية وبعدها سمعنا بتوقيع تلك الاتفاقيات مع الشركات الصينية وخاصة فيما يتعلق بمشروع تعلية خزان الروصيرص وخزاني الشريك وستيت. للتنبيه ايضا، حتى لا يظن أنها محض افتراء، فان كل تلك المعلومات والدراسات والمكاتبات والتفاويض وغيرها من المواضيع الاستثمارية الأخرى استطيع أن ارفقها، وسأرفق بعضها لكي لا احظى بنصيب من الاتهام بانني مدع، بل لدي مكاتبات رسمية وتبادل رسائل مع تلك الجهات التي طرحت امكانياتها بغرض الرغبة والموافقة للمشاركة في تلك المشاريع. كما أن الأطراف التي قامت ببذل الجهود واستحضرت المعلومات والترتيب المبدئي للقاءات المسئولين وخاصة "وزارة المرافق العامة" من الجانب السوداني موجودون ويشهدون بذلك.
الخير عبدالله عامر
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.