المهنيون والتنسيقية وما بينهما    الحكومة: 6% نسبة التحصيل الضريبي في السودان    "البجا للإصلاح" يتأسف على أحداث بورتسودان    قراءة فنية متأنية لمباراة منتخبنا والأولاد .. بقلم: نجيب عبدالرحيم أبو أحمد    ((الكرواتي طلع تايواني يا رئيس الاتحاد،)) .. بقلم: دكتور نيازي عزالدين    "علماء السودان" تدعو التجار لعدم المبالغة في الأسعار    "الحوثيون" يحتجزون 3 سفن كورية وسعودية    (الحرية والتغيير): اتفاق على تأجيل تشكيل البرلمان إلى 31 ديسمبر المقبل    تأجيل الجولة الثانية لمفاوضات السلام إلى 10 ديسمبر    طاقم تحكيم من جامبيا لمواجهة الهلال وبلاتينيوم    طاقم تحكيم من جامبيا لمواجهة الهلال وبلاتينيوم    مبادرة سياسية باسم عدم الانقسام مجددا ! .. بقلم: د. يوسف نبيل    إلى حمدوك ووزير ماليته: لا توجد أزمة اقتصادية ولكنها أزمة إدارية .. بقلم: خالد أحمد    سد النهضة الكل عنده رأى!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    قصص قصيرة جدا ونص نثري: الى حسن موسى، عبد الله الشقليني، عبد المنعم عجب الفيا، مرتضى الغالي ومحمد أبو جودة .. بقلم: حامد فضل الله/ برلين    اليوم العالمي للفلسفة والحالة السودانية. . بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    السودان الجديد و{سد النهضة}    لا تفرطوا يا ثوار .. بقلم: الطيب الزين    نبش ماضى الحركة الاسلامية .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    تلقوها عند الغافل .. بقلم: كمال الهِدي    تراجع طفيف في أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه السوداني    خبير اقتصادي: يدعو لوضع تدابير لحسم فوضى الأسعار    (فيس بوك) يزيل حسابات ومجموعات تابعة لجهاز المخابرات السوداني    محتجون عراقيون يغلقون مدخل ميناء أم قصر    البرهان: خطوط الكهرباء وترعة مشروع الراجحي أتلفت أراضي الملاك    اثناء محاكمة البشير .. الكشف عن مبالغ كبيرة تدار خارج موازنة السودان بينها شركات هامة وقنوات تلفزيونية    المجلس السيادي: النظام البائد أهان الجواز السوداني بمنحه للارهابيين    توقيع اتفاقية شراكة بين (سودان تربيون) وتطبيق (نبض)    خامنئي يؤيد قرار زيادة سعر البنزين    مقتل سوداني على يد مواطنه ببنغازي الليبية    منتخب السودان يخسر أمام جنوب أفريقيا بهدف    وزير النفط: العمل بحقل بليلة لم يتوقف    الخيط الرفيع .. بقلم: مجدي محمود    فريق كرة قدم نسائي من جنوب السودان يشارك في سيكافا لأول مرة    لسنا معكم .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد    نداء الواجب الإنساني .. بقلم: نورالدين مدني    السعودية توافق بالمشاركة في كأس الخليج بقطر    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    زمن الحراك .. مساراته ومستقبله .. بقلم: عبد الله السناوي    الأمم المتحدة تتهم الأردن والإمارات وتركيا والسودان بانتهاك عقوبات ليبيا    لجنة مقاومة الثورة الحارة 12 تضبط معملاً لتصنيع (الكريمات) داخل مخبز    اتهامات أممية ل(حميدتي) بمساندة قوات حفتر والجيش السوداني ينفي    شكاوى من دخول أزمة مياه "الأزهري" عامها الثاني    في ذمة الله محمد ورداني حمادة    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    والي الجزيرة يوجه باعتماد لجان للخدمات بالأحياء    معرض الخرطوم للكتاب يختتم فعالياته    ناشرون مصريون يقترحون إقامة معرض كتاب متجول    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير أسبق: سنعود للحكم ونرفض الاستهبال    ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة بالقضارف    مبادرات: استخدام الوسائط الحديثة في الطبابة لإنقاذ المرضي .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    الحكم بإعدام نظامي قتل قائد منطقة الدويم العسكرية رمياً بالرصاص    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شمالية .. الموت في أزمنة الذهب والطماطم !!
نشر في الراكوبة يوم 21 - 09 - 2015

شرعت منظمات وجمعيات أهلية في الولاية الشمالية في خطوات عملية لمناهضة إستخدام المواد عالية السمية " السيانيد والزئبق" في التعدين العشوائي للذهب و المبيدات والأسمدة في زراعة الطماطم الصيفي بالولاية، وطالبت مذكرة تحصلت (الجريدة) علي نسخة منها رفعتها اللجنة الموحدة لمكافحة استخدام المبيدات والسميات في الأراضي الزراعية بمحلية دنقلا – وحدة الحفير الإدارية- إلي وزير الزراعة بالولاية الشمالية طالبت فيها بعدم تأجير أي أراضي لزراعة الطماطم الصيفي وحذرت المذكرة من مخاطر المبيدات والأسمدة التي تستخدم دون رقابة . وفي ذات المنحي نظمت عدة منظمات نوبية وقفة احتجاجية أمام مجلس الوزراء ورفعت مذكرة تطالب بإيقاف إستخدام المواد السامة في التعدين العشوائي ومعالجة الأثار البيئية السالبة للتعدين العشوائي.
(1)
وكان المهندس المستشار هاشم سيد حسن مدير مركز قري للاستشارات للسلامة والصحة والبيئة والمتخصص في جيولوجيا المناجم قد حذر في أكثر من مناسبة من خطورة استخدام السيانيد والزئبق في تعدين الذهب وقال في ندوة عقدت بنادي المحس بالخرطوم حول مخاطر استخدام السيانيد في مناطق التعدين بالشمالية " السيانيد مادة قاتلة خطر علي الانسان والخطورة أكبر في غياب الرقابة و الضوابط ولايمكن للمواطن العادي ان يتقيد بالشروط الصعبة للتعامل مع مادة السيانيد في غياب التوعية".
وفي خطط و ضوابط وزارة المعادن نقرأ الآتي " استكشاف وتطوير انتاج الثروة المعدنية با حدث التقنيات العلمية والمعرفية في ظل المعايير الدولية لمواصفات الجودة والبيئة في مجال الانتاج والرقابة الاستفادة من المعادن بصورة تضمن حقوق الاجيال القادمة وسلامة البيئة دون المساس بالقطاعات الرئيسية المنتجة بالسودان الثروة الحيوانية والسمكية والزراعية والغابية".. وتظل الأسئلة قائمة حول جدوي تلك النصوص وعلاقتها الواقع وبالعودة لمذكرة المنظمات النوبية لمجلس الوزراء نجد أكثر من فقرة فيها تتحدث عن نفوق الأسماك في بحيرة النوبة و ونفوق الكثير من الحيوانات في كثير من مناطق الشمالية.
(2)
ويضع المستشار هاشم سيد النقاط علي حروف الأزمة ودور وزارة المعادن ويقول " غياب التوعية.. رأيت بعيني في منطقة الزويرة جرادل لمادة السيانيد في قارعة الطريق ومكتوب عليها بالانجليزي قاتل وعليها رسمة الهيكل العظمي لتبين مدي الخطورة وكل هذا يحدث والموقع كبير 100 كلم وغير مسور. ويمكن ان يعمل انفجار ويحدث حريقاً ساماً. والسيانيد خطر علي القلب والدماغ لانه يمتص الاكسجين ويؤثر علي الجهاز المركزي العصبي ويضيف هاشم : قطرة سيانيد في لتر ماء قاتل لسمك". . ومع مخاطر الزئبق والسيانيد يواجه مواطن الشمالية كارثة صحية وبيئية أخري وإسم الكارثة في الأوساط الشعبية (طماطم الصيف المسرطن). وقال ل(الجريدة) مصدر في وزارة الزراعة بالولاية طلب عدم ذكر إسمه .. " الطماطم محصول شتوي ومايحدث الآن في الشمالية - الزراعة خارج الموسم – في فترة الصيف تكثر الآفات ويحتاج المحصول لكميات أكبر من المبيد وهذا مايحدث هنا وأضاف قائلاً " الظاهرة دي جاية من الخرطوم والجزيرة) ويعني زراعة الطماطم في الصيف والأخطر في هذا الموضوع هو استخدام مبيدات غير مخصصة للخضروات والفواكة وهي مبيدات عالية السمية مثل المبيدات الخاصة بزراعة القطن.
(3)
ونقلت الصحف أكثر من مرة أخبار تتحدث عن نفوق أعدادٍ كبيرة من الطيور والحيوانات بالولاية الشمالية وأن لجاناً فنية مختصة قد سافرت إلى هنالك لمعرفة حقيقة ما حدث ولا أحد يعرف مصير هذه اللجان وماهي نتائج تلك الزيارة؟ ويعتقد الباحث النوبي والمهتم بقضايا البيئة الحسن هاشم : أن الحديث عن تلك اللجان وتحركاتها لمعرفة أسباب نفوق الحيوانات والأسماك عبارة عن تصريحات استباقيةٌ لتبرئة سجل تلك الشركات والتي تستعمل مادة (سيانيد الصوديوم) العالية السُميَّة والمحرمة دولياً والتي تستخدم في تطبيق الإعدامات في بعض الدول.. يقدم الأستاذ بجامعة وادي النيل محمد هاشم الزبير في دراسة منشورة وصفاً دقيقاً لتلوث الإشعائي في عمليات التعدين العشوائي " النشاط الاشعاعي في مناطق التعدين يزيد بزيادة الغبار او الدخول الي الابار دون قياس معدل الاشعاع داخل البئر ونقل الحجر والتربة من مكان الي اخر دون معرفة ما يحويه من مواد مشعة او ضارة ".
(4)
وحذرت المذكرة المعنونة لوزير الزراعة بالولاية الشمالية من اللجنة الموحدة لمكافحة استخدام المبيدات والسميات من خطورة الوضع ورصدت اللجنة بعض الحالات الغريبة في الانسان والحيوان ومنها " ظهور أجنة مشوهة في الحيوانات التي ترتاد المراعي ونفوق بعض الحيوانات والدواجن بعد أكلها للطماطم واذدياد نسبة السرطانات والأعراض الغربية لدي الانسان". ويضيف المصدر (الخبير الزراعي) بوازرة الزراعة بالشمالية – معظم المبيدات المستخدمة في زراعة الطماطم تالفة ومنتهية الصلاحية وبعضها محرمة دولياً وممنوعة وفقاً لاتفاقيات دولية ولكنها ولكنها للأسف وجدت طريقها إلي السوق منها إلي مزراع الطماطم. وقال عدد من مزراعي الطماطم في الشمالية ل (الجريدة) " أنهم لا يأكلون من الثمار لأنهم يعلمون بخطورته على الصحة وفق ما يسمعوه، حيث يتركون قسم من الطماطم لهم ليأكلوه دون أن يرش عليه مبيد".
(5)
وياتي الخطر الذي يهدد الانسان والحيوان في الشمالية من مصادر عديدة أهمها وأخطرها التعدين العشوائي للذهب والمبيدات والأسمدة الزراعية في حالة الإستخدام دون ضوابط أو معايير صحية وعلمية ويشكل الزئبق مع السيانيد مصدر الخطورة ويتسبب الزئبق المستخدم في التعدين العشوائي في كثير من الأمراض منها " عند غليان مزيج الذهب والزئبق تتصاعد الأبخرة وتدخل مجرى الدم سريعاً حال إستنشاقها وكذلك عن طريق الجلد عند اللمس. وتسبب التسمم ومن أعراضه الصداع، الأرق، فقدان الذاكرة، العجز عن الحركة والآثار العصبية والعضلية و يضر التسمم بالزئبق بشكل كبير النساء على وجه الخصوص، إذ يهدد تطور الأجنة والأطفال الصغار مما يقود إلى التخلف العقلي، فقدان النظر والسمع".
** الجريدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.