السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    في طريق عودته للبلاد .. رئيس الوزراء يلتقي سفير السودان لدى إثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أنقرة تدعو الأسد إلى «التضحية» بأقرب الناس إليه من أجل إنقاذ الوضع السوري.. قوات الأسد تقتحم جسر الشغور مدعومة بالدبابات والهليكوبترات.. والمئات يفرون إلى تركيا
نشر في الراكوبة يوم 13 - 06 - 2011

بعد نحو أسبوع من اشتعال الأحداث في بلدة جسر الشغور الحدودية السورية على خلفية الانتفاضة الشعبية المناوئة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، اقتحمت قوات سورية، يقودها شقيق الرئيس، ماهر الأسد، تلك البلدة أمس لسحق الاحتجاجات، في سيناريو يبدو مشابها لذلك الذي شهدته مدينة درعا، مهد الانتفاضة. ورافق عملية الاقتحام، التي نفذت من الأطراف الجنوبية والشرقية للمدينة، قصف مكثف، بينما فر عدد من السكان من الأطراف الشمالية إلى الحدود التركية. من جانبها، أكدت السلطات وقوع «اشتباكات عنيفة» مع مسلحين، غير أن العديد من شهود العيان ودبلوماسي غربي شككوا في صحة تلك الرواية.
والهجوم على جسر الشغور المحاذية لطريق استراتيجي في شمال غربي سوريا هو أحدث إجراء تقوم به القوات المسلحة لسحق المطالبين بالحرية السياسية وإنهاء القمع وهي المطالب التي فرضت تحديا غير مسبوق على حكم الأسد المستمر منذ 11 عاما. ونقلت وكالة «رويترز» عن سكان أن دبابات وطائرات هليكوبتر سورية هاجمت بلدة جسر الشغور الحدودية، بينما قال التلفزيون الرسمي إن اشتباكات عنيفة وقعت بين قوات الجيش ومسلحين معارضين للأسد. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» أنه تم اقتحام جسر الشغور من حدودها الجنوبية والشرقية ب200 عربة، ضمنها الدبابات، كما سمعت أصوات الانفجارات بينما كانت طائرات الهليكوبتر تحوم في المنطقة.
وأفاد سكان أن معظم المدنيين فروا من البلدة باتجاه الحدود التركية التي تبعد نحو 20 كيلومترا وأن الدبابات وطائرات هليكوبتر تقصف البلدة وتمطرها بوابل من طلقات المدافع الرشاشة.
وتابع التلفزيون الرسمي أن مواجهات ضارية تجري بين وحدات الجيش وأفراد تنظيمات مسلحة متمركزين في محيط جسر الشغور وبداخلها. وقال إن وحدات الجيش أبطلت مفعول قنابل وعبوات ناسفة زرعها مسلحون على الجسور وطرق البلدة. وأضاف أن اثنين من أفراد التنظيمات المسلحة قتلا وألقي القبض على عدد كبير منهم وكان بحوزتهم أسلحة فتاكة.
كما أعلن التلفزيون السوري في وقت لاحق عن اكتشاف مقبرة جماعية في جسر الشغور وقال إن العناصر المسلحة ارتكبتها بحق عناصر المركز الأمني، وزعم أنه تم «الكشف عن مقبرة جماعية ارتكبتها التنظيمات المسلحة بحق عناصر المركز الأمني في جسر الشغور وعن فظائع ارتكبتها التنظيمات المسلحة بجثث الشهداء التي تم إخراجها من المقبرة»، وأضاف أنه تم إخراج عشر جثث من المقبرة الجماعية وأن معظم الجثث مقطوعة الرؤوس والأطراف بالسواطير وتوجد آثار إطلاق نار في أماكن عدة على الجثث.
من جانبه، أفاد الناشط الحقوقي مصطفى اسو إن الجيش ينفذ عمليات عسكرية في 3 مناطق في محافظة إدلب، هي معرة النعمان وجسر الشغور وجبل الزاوية، التي تضم عدة قرى.
وذكر اسو أن القوات المتقدمة عبر الدبابات والمدفعية والهليكوبترات كانت تقاتل ضد المئات من عناصر الجيش المنشقين، وأضاف أن «هذه أكبر وأخطر موجة انشقاق»، منذ اندلاع الانتفاضة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وعلى خلاف العادة حيث تمنع السلطات السورية معظم وسائل الإعلام الأجنبية من العمل في البلاد مما يجعل من الصعب التحقق من روايات الأحداث، فإنها طلبت هذه المرة من عدد من الصحافيين مرافقة قواتها أثناء عملية الاقتحام. وبحسب «أسوشييتد برس»، فقد رافق مراسلها القوات السورية بدعوة من السلطات لتغطية اعتقال «المسلحين» في المدينة. وأفادت الوكالة أن الجنود أخذوا الصحافيين إلى المستشفى الوطني في المدينة وهناك شاهدوا جثتين على الأقل.
من جانبها، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن وحدات الجيش قامت بعد دخولها البلدة «بتطهير» المستشفى الوطني من العناصر المسلحة. غير أن دبلوماسيا غربيا كبيرا في دمشق عبر عن شكوكه في صحة الرواية الرسمية حول وقوع اشتباكات مع مسلحين، وقال لوكالة «رويترز» إن «الرواية الرسمية غير محتملة، فمعظم الناس غادروا جسر الشغور بعدما رأوا سياسة الأرض المحروقة التي ينفذها النظام والقصف والاستخدام المكثف للمدرعات في الوادي»، وأضاف أن «توافد اللاجئين على تركيا يتواصل والأعداد أعلى من التي تحصى رسميا حتى الآن».
وسئل أحد عمال البناء ويدعى مصطفى (39 عاما) فر أمس، عن وقوع أي اشتباكات بالبلدة، فأجاب: «أي اشتباكات؟ الجيش يقصف البلدة من الدبابات. الجميع يفرون»، وأضاف: «حتى لو كان معنا بنادق فماذا ستفعل أمام المدافع؟ إن سوريا يحكمها ديكتاتور بالشدة، وفجأة يقول النظام إن جسر الشغور مسلحة عن آخرها. هم يكذبون. هم يعاقبوننا لأننا نريد الحرية».
وقال السكان إن وحدات الجيش بقيادة ماهر الأسد شقيق بشار تمارس الأساليب نفسها التي انتهجتها في مراكز أخرى لسحق المحتجين المطالبين بإنهاء حكم الأسد الاستبدادي.
وتقع بلدة جسر الشغور الاستراتيجية على تلال على الطريق بين مدينة حلب ثاني أكبر مدن سوريا وميناء اللاذقية الرئيسي، وقد شهدت مظاهرات ضخمة مع وصف سكان لتمرد من قبل قوات الأمن التي قالوا إنها قاتلت قوات أخرى في محاولة لمنع قتل المدنيين.
وقال شهود العيان إنهم يخشون الهجمات الانتقامية التي تشنها قوات الأمن بسبب العنف الذي قالت سوريا إن 120 جنديا قتلوا خلاله، ولكن نشطاء حقوقيين ولاجؤون قالوا إنه نجم عن قتال بين قوات الأمن بسبب رفض جنود تنفيذ الأوامر بإطلاق النار على المدنيين.
وقالت لاجئة رفضت نشر اسمها لمحطة (إن تي في) الإخبارية التركية: «عندما حدثت المجزرة في جسر الشغور انقسم الجيش على نفسه، أو بدأ جنوده يقاتل بعضهم بعضا، وأنحوا باللائمة في ذلك علينا».
وأقامت تركيا مخيمات ضخمة للاجئين ونقلت الجرحى للمستشفيات لكنها قيدت الوصول إلى اللاجئين حفاظا على خصوصيتهم بحسب قولها.
وأفاد لاجؤون أن القوات السورية أحرقت أو قتلت الماشية والأغنام، وأضافوا أن الأراضي الزراعية حول الصرمانية إلى الجنوب من جسر الشغور قد دمرت، بينما قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إن «الجماعات الإرهابية المسلحة» هي التي أحرقت الأراضي الزراعية في محافظة إدلب في إطار عمليات تخريبية تقوم بها.
وتقول منظمات حقوقية إن أكثر من 1100 مدني قتلوا منذ مارس (آذار) في حملة تزداد دموية على المتظاهرين المطالبين بتنحي الأسد ومزيد من الحريات السياسية وإنهاء الفساد والفقر. واستلهمت الاحتجاجات الانتفاضات ضد حكام طغاة آخرين طال بقاؤهم في السلطة في العالم العربي.
يأتي هذا، في وقت يواصل فيه أعداد من السوريين الفارين من البلدة تدفقهم إلى تركيا، وأفادت وكالة أنباء الأناضول أن أكثر من 400 سوري عبروا الحدود التركية ليل السبت - الأحد، مما يرفع إلى 5051 عدد اللاجئين الذين أتوا من سوريا للعيش في مخيم جنوب تركيا.
وكان التعداد الأخير المقدم من مصدر رسمي بعد ظهر أول من أمس أشار إلى وصول 4600 لاجئ من سوريا إلى تركيا.
في سياق متصل، ذكرت صفحة المعارضة السورية، التي اتخذت شعارا لها: «العاصي يفيض دما - يا شغور نحن معك للموت»، على شبكة «فيس بوك»، أن جسر الشغور تعرضت صباحا لقصف عنيف بالدبابات بشكل غير مسبوق منذ «بداية الهجوم على الأبرياء»، بالتزامن مع تحليق طائرات مروحية في سماء المدينة وقيام أجهزة الأمن بعملية تمشيط واسعة في محيط جسر الشغور. ولفتت إلى أن «عصابات النظام القاتل بعد أن أقدمت على قصف مدينة جسر الشغور بالدبابات، قامت بهدم الجسر فوق العاصي وإحراق مبنى البريد».
في موازاة ذلك، نشرت المعارضة السورية على «فيس بوك» مقطع فيديو قالت إنه «مسرب من بانياس لعصابات الشبيحة يعذبون الناس ويقولون لهم: تريدون حرية؟ ويقومون بضربهم». ويظهر الفيديو مجموعة من الشبان المبطوحين أرضا وهم مربوطو الأيدي فيما يقف إلى جانبهم عناصر بثياب عسكرية ويقومون بضربهم ودهسهم بأرجلهم.
واستمرت المعارضة السورية أمس في دعوة المتظاهرين إلى الوقوف في وجه النظام السوري والخروج للتظاهر بكثافة، مشددة على أهمية «التظاهر بشكل يومي ومكثف بدرجة لا تقل عن زخم مظاهرات يوم الجمعة، وذلك لجعل كل يوم من أيام الأسبوع يوم جمعة بامتياز».
أنقرة تدعو الأسد إلى «التضحية» بأقرب الناس إليه من أجل إنقاذ الوضع السوري
أكدت مصادر تركية واسعة الاطلاع ل«الشرق الأوسط» أمس أن «نقلة نوعية» في الأداء التركي حيال الأزمة السورية سوف تظهر تباشيرها مع انتهاء الانتخابات التركية وتشكيل الحكومة الجديدة، بعد أن تبددت آمال القيادة التركية في «تغيير فعلي» في المقاربة السورية لملف الاحتجاجات والإصرار على ما سمته المصادر استخدام «القمع بديلا عن الحوار».
وقالت المصادر لقد «أعطيناه (الرئيس السوري بشار الأسد) كتيبا كبيرا يتضمن كل خبرتنا في مجال تأسيس الأحزاب والجمعيات وحل القضايا بالحوار، وكان رحب الصدر دائما، لكننا لم نجد ترجمة فعلية لهذه الإيجابية». وأوضحت المصادر أنه من المفترض بالأسد أن «يضحي بأقرب الناس إليه من أجل المصلحة العامة»، مكررة أسماء مثل اسم شقيق الرئيس الأسد ماهر، ورجل الأعمال رامي مخلوف، وغيرهما، مشيرة في المقابل إلى وجود أسماء «مقبولة من الناس يمكن استمرارها مثل نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، وبعض القيادات العسكرية السورية التي لم تتلوث بالقمع»، على حد تعبير المصادر.
وقد نفى وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، مجددا أن تكون هناك نية لدى تركيا «حاليا» لإقامة منطقة عازلة داخل الحدود السورية للحد من تدفق اللاجئين الفارين من أعمال العنف في بلادهم، من دون أن يفصح عن الخيارات المستقبلية لبلاده التي قالت مصادر في وزارة خارجيتها أمس إنها «تستعد لاستقبال نحو 10 آلاف شخص، وهو الحد الأقصى لاستطاعتها»، وإذ أشارت المصادر ل«الشرق الأوسط» إلى أن تركيا استقبلت في الماضي نحو 500 ألف لاجئ عراقي، فإنها تحتاج دعما دوليا في هذا المجال، وهو ما بدأت أنقرة فعله، مع ارتفاع عدد اللاجئين إليها إلى أكثر من 5000 شخص. فيما قالت مصادر تركية ل«الشرق الأوسط» إن هناك نحو 6000 شخص آخر كانوا ينتظرون في الجانب السوري من الحدود الفرصة لعبورها.
وأكد أوغلو في تصريح له عقب إدلائه بصوته في الانتخابات البرلمانية بمدينة قونيا بوسط تركيا، التي يخوض الانتخابات فيها مرشحا عن حزب العدالة والتنمية، أن تركيا ستستضيف بقدر المستطاع كل من يمكنها استضافتهم من المواطنين السوريين حتى عودة الأوضاع في بلادهم إلى طبيعتها. وقال «أبوابنا مفتوحة أمام إخواننا السوريين حتى تتحسن الأوضاع في بلادهم وتعود لطبيعتها»، مشيرا إلى أن «90% من الفارين من سوريا من الأطفال والنساء والشيوخ».
وأفادت وكالة أنباء «الأناضول» التركية بأن أكثر من 400 سوري عبروا الحدود التركية ليل السبت - الأحد، مما يرفع عدد اللاجئين الذين غادروا سوريا للعيش في مخيمات في جنوب تركيا إلى 5051 شخصا. وأشار التلفزيون الحكومي التركي إلى أن «اللاجئين السوريين أتوا من مدينة جسر الشغور، الواقعة على بعد نحو 40 كم من تركيا.
وينزل اللاجئون السوريون في مخيمين في أنطاكيا جهزهما الهلال الأحمر التركي، في وقت يتم فيه تجهيز مخيمين آخرين في هذه المنطقة. ويتولى الدركيون الأتراك الاهتمام بهؤلاء اللاجئين ونقلهم إلى المخيمات أو المستشفيات. وكان نحو ستين شخصا نقلوا إلى المستشفى أول من أمس للمعالجة من إصابات مختلفة، وفق ما أفادت به مصادر تركية. كما أنشأت السلطات التركية مستشفى ميدانيا صغيرا في ياغلادادي، وهو الأول والأكبر في هذه المخيمات لتأمين العناية الطبية الطارئة للجرحى.
وأفاد مسعف سوري مصاب (29 عاما) وصل إلى تركيا هربا من العنف بأنه رأى عشرات القتلى ومئات الجرحى، وذكر أنه شاهد «رجلا ميتا انقسمت جمجمته إلى قسمين بعد إصابته برصاص متفجر». كما توفي مواطن متأثرا بجروحه فور وصوله الحدود مع تركيا، وشيع جنازته عشرات النازحين في منطقة الشريط الحدودي الفاصل بين سوريا وتركيا، حيث تحولت جنازته إلى مظاهرة طالب خلالها المشيعون المجتمع الدولي بالضغط على النظام السوري من أجل وقف آلة القمع والقتل ضد المواطنين العزل.
وبدأت المعلومات الأولى عن دخول الجيش السوري إلى جسر الشغور شمال غربي سوريا في الوصول إلى اللاجئين عند الحدود التركية. ويقول علي، اللاجئ السوري (27 عاما)، إن لديه معلومات عن أشخاص هربوا من المدينة في اليوم نفسه ووصلوا إلى الحدود «قبل ساعة». ويضيف الشاب «ثمة الآن انشقاق في صفوف الجيش، وهناك مجموعة تحاول حماية الناس؛ لقد دمرت جسرين في جسر الشغور»، حسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وهذا اللاجئ الذي جرى اللقاء معه على الجانب التركي من الحدود حيث كان يبحث عن طعام لذويه، يروي أن آخر سكان قرى المنطقة يحاولون حاليا التوجه نحو الحدود. ويؤكد أن «الذين بقوا في منازلهم بدأوا في المغادرة مع اقتراب الجيش. إذا ما اقترب الجنود أكثر، سيدخلون إلى تركيا».
ويقول محمد (24 عاما) «من الصعب الآن الاقتراب من الحدود؛ فالجنود والشرطيون بلباس مدني يمنعون سيارات اللاجئين من العبور. يجب التحايل عليهم سرا». ويضيف الشاب السوري «في هذه اللحظة، النظام يسلح كل العائلات العلوية؛ إنه يعطي سلاحا لكل رجل يفوق عمره 15 عاما». إلا أن دركيا تركيا مكلفا بمنع اللاجئين من اجتياز الحدود غير الخاضعة للسلطات التركية، قاطع الشاب السوري. وهذا الدركي الذي بدا في البداية سريع الغضب، بدأ يلين خلال الحديث، وظل غير مبال عندما عبر طفلان سوريان يحملان أكياسا ممتلئة بالخبز أمام ناظريه في اتجاه سوريا.
ويقول الدركي «إذا كان ثمة خطر، سندخل الجميع إلى تركيا». ويتدارك «إلا أن (الرئيس السوري بشار) الأسد لن يجرؤ يوما على إرسال جيشه إلى هنا. هنا يوجد الجيش التركي». ويؤكد أن الجيش السوري غائب تماما عن المنطقة الحدودية حتى الساعة. ويقول «خلال 14 شهرا، لم أر جنديا واحدا من الجانب الآخر».
ومن جهته، فر باسم، وهو عامل بناء، إلى تركيا بعد أن أطبقت القوات السورية على مسقط رأسه. وعرض باسم مشاهد التقطها بكاميرا هاتفه الجوال لشاب قتيل عمره بين 18 و25 عاما، وقد أصيب برصاصة في ساقه بينما خلفت رصاصة فتحة خروج كبيرة في بطنه، وقد رقد على الأرض غارقا في دمائه. وعرض صورة ثانية لقتيل مصاب برصاصة في الرأس. وقال باسم إن الرجلين قتلا على أطراف جسر الشغور على أيدي قوات يقودها ماهر الأسد. وقال «لم يبق سوى عدد قليل من الناس. فررت على دراجتي النارية عبر طرق موحلة عبر التلال». وأضاف أن القوات الحكومية أحرقت حقول القمح في ثلاث قرى بالقرب من جسر الشغور في اتباع لسياسة الأرض المحروقة التي تستهدف كسر إرادة سكان هذه المنطقة الجبلية الاستراتيجية الذين شاركوا في احتجاجات ضخمة ضد حكم الأسد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.