* يواجه التكنوقراط من جانب عطالى السياسة =الذين احترفوها مهنتة لكسب العيش الحرام =يواجهون عداءً غير مسبوق وغير مبرر...!!! * وما ألت البلاد الى ما آلت اليه من سوء الادارة والفساد وسفك الدماء الا بسبب أولئك الذين مارسوا السياسة مهنة، دون أن يقدموا شيئآ سوي المنافسة علي كراسي الحكم دون أن يدركوا علم الوزارات التي هم وزراء عليها وما كان للفساد أن يعم الا بفضلهم، وما كانت الدماء لتسيل الا بسببهم، وهذا ما كانت تخشاه الملائكة...!! * والتكنوقراط اجتنبوا هؤلاء الساسة اجتنابهم للخمر والميسر والأنصاب والأزلام، الا قليلآ منهم انساقوا وراء محترفي السياسة لأغراض دنيوية فباعوا شرفهم المهني ببخيس الثمن فخسروا اخراهم قبل الدنيا...!!! * واذا كانت لدي محترفي السياسة وعطالتها قناعة انهم هم الخلاص، أقول لهم ان ابا جهل كان على ذات القناعة وهلك عليها، ومضي الأمر علي خلاف قناعاته...!!! * وأميز ما يميز عطالى السياسة في سوداننا المنكوب هذا هو النفاق، حيث تجد عدو النظام بالأمس أصبح اليوم مادحآ له، والذي أثار من الفتن واشعل من النيران ما لو أراد اطفائها اليوم لأصيبوا بالعجز التام...!!! * وحسابات هؤلاء العطالي ليست بالمنطقية، فهم دائمآ في تتناقض ليس مع الآخرين فحسب، انما مع انفسهم، فالبشير الذي كان بالأمس طاغية أصبح اليوم من ملائكة الرحمن يتسابقون للطواف حول عجل السامري الذي صنعه لهم، رغم أنه يفتقر حتي للخوار...!!! * وعطالى السياسة هم من قادوا البلاد الي ما آلت اليه اليوم، والسبب أنهم عملوا بخلاف طبيعة الأشياء، ففي كل أنحاء الدنيا يقود العلم السياسة الا في السودان المنكوب بمن يدعون الانتماء اليه، فالسياسة هي من يقود العلم وهذا ما أضاع الاثنين معآ...!!! * وبسبب السياسة العرجاء، ضاع مستقبل تكنوقراط المستقبل من خريجي الجامعات والمعاهد العليا الذين يمثلون الآن للعطالة عنوانا، وهاجرت الكثير من العقول التي نجد السودان في اشد الحوجة اليها، لم يذكر أي من عطالي السياسة هؤلاء فقد انستهم الهرولة نحو الطواف حول عجل السامري (مؤتمر الحوار) أنستهم أن من يبني ما هدموه بأيديهم لا يجد لقمة العيش الكريم بسبب نهمهم للسلطة...!!! * لقد ضرب التكنوقراط للعالم مثلآ وفي أحلك الظروف، وسأورد بعض النماذج في العالم كيف أن التكنوقراط بعلمهم، أعادوا ما أفسد الساسة بجهلهم وطغيانهم...!!! * عندما قامت الثورة البلشفية في روسيا كان حال الكهرباء فيها بائسآ، وحتي أوضح الصورة بصورة أوضح، كانت كل كهرباء موسكو توجه الي مسرح البلشوي حين تقام فية مسرحية أو باليه..!! كان لينين يحلم بكهربة روسيا ولكنه كان يحتاج لهذا الغرض من يعرف الكهرباء، لم يكلف أحدآ من أهل الثقة بهذا الأمر المصيري، بل طلب أن يجدوا له مهندسا من أميز مهندسي الكهرباء في روسيا وسماه بالاسم، هذا المهندس لم يكن من البلشفيك، بل كان علي النقيض من معارضي النظام، ترك عمله خوفآ من البطش وعمل سائقآ للترام، حتي يخفي نفسه، ولكن التشي كا(الكي جي بي لاحقآ)عرفته فأقفوا الترام في الشارع العام وأخذوا الرجل عنوة...! * ظن الرجل انها النهاية فمن يعتقل في ذلك الزمن لا يعلم مصيره الا الله، تعجب الرجل عندما وصل الي قصر الكريملين وليس معسكرات الأعتقال كما جرت العادة، فكان وجهآ لوجه أمام لينين...!!! *دخل لينين مع الرجل في حوار علمي وبادره بالقول ليس لي نية في أن تكون شيوعيآ، كن ما شئت انما ما يهمني الكهرباء التي في عقلك، روسيا تحتاج الكهرباء لتحيا وانت من يساعدها...! ذهل الرجل الذي كان ينتظر الموت، ورغم معارضته للنظام، الا انه لم يرفض لأن في ذلك خدمة لروسيا بأكثر مما هي خدمة لنظام الحكم الذي يعارضه، فكان أن شيد أكبر خزان للتوليد المائي، يعمل حتي الآن ومنذ ما يقرب المائة عام، وذهب الاتحاد السوفييتي وبقيت الكهرباء التي خطط لها ونفذها التكنوقراط...! * ولنقارن بين كهرباء الدنيبر التي أقامها ذلك المهندس منذ أكثر من تسعين عامآ وبين كهرباء مروي التي أقامها المدعون قبل عدة سنوات وستلاحظون الفقرق دون ايعاز مني، فالاثنان سيذهبا معآ، وقد سبقت النظام كهرباءه التي تغني بها..!!! * ومثال آخر لطاغية أيضآ وهو ستالين، فقد كان في زيارة لمدينة لييننجراد، وكان من ضمن البرنامج زيارة لأحد مصانع النسيج، الرهبة والخوف من ستالين جعلت من كبار المسئولين بالمصنع الدفع بمهندس صغير ليقوم بعملية الشرح لاستالين، وكان رغم صغر سنه جريئآ وتوج هذه الجرأة بالمعرفة بعلوم النسيج، فكان أن قدم شرحآ وافيا اذهل ستالين وحتي كبار مسئولي المصنع ومهندسيه، وعاد ستالين الي موسكو وكان أول قرار يصدره هو تعيين ذلك المهندس الشاب وزيرآ لصناعة النسيج، ذلك المهندس كان اليكسي كوسيقين، اشهر رئيس وزراء عرفه الاتحاد السوفيتي والعالم...!!! *ونموذج ثالث حدث في اليابان، فبعد الحرب العالمية الثانية والدمار الشامل الذي حدث فيها توقفت الصناعة تماما، لم تنشئ اليابان لجنة للتخلص من المرافق العامة، بل اعلنت اعلانآ غاية في الجرأة، بيع كل المصانع التابعة للدولة بسعر دولار واحد لكل مصنع، شريطة الا يشرد عمال تلك المصانع وشرط آخر ينص علي ان ينتج المصنع في فترة زمنية محددة، وهنا نفر الجميع لاعادة بناء مصانعهم، وقد خطط اليابانيون أن في خلال عشرين عامآ تعود اليابان دولة صناعية كبري، وبالفعل ما أن هل هلال العام ستين(بعد خمسة عشر عامآ من انتهاء الحرب)غزت اليابان اسواق العالم...!!! *ونموذج رابع وأخير ولسخرية القدر من طاغية ايضآ، هتلر، الذي استدعي أحد كبار مهندسيه الذين اعتمد عليهم في الحرب وطلب منه اعداد قائمة من أميز المهندسين في شتى المجالات والمتخصصين من كل التخصصات، قام الرجل باعداد قائمة طويلة وقدمها لهتلر، الذي طلب منه جمع كل هؤلاء والذهاب بهم الي جهة حددها له وقال له خذ الجميع الي هناك فالمكان آمن لن تصله الحرب، احتج مستشارو هتلر وقالوا اننا الان في امس الحاجة اليهم، وكان رد هتلران المانيا ستخسر الحرب وتدمر، وهؤلاء من سيعيد بناءها من جديد، وقد كان فأول مستشار بعد هتلر واظنه اديناور استعان بهؤلاء التكنوقراط لتعود المانيا أقوي اقتصاد عرفته أروبا والعالم وفي أقل من عشرين عامآ عادت المانيا دولة يشار لها بالبنان، كما اليابان...!!! *هذا ما فعله التكنوقراط ولم يفعله غيرهم، ودورهم لم ولن ينتهي ما دامت الحياة باقية، والذي انتهي بالفعل هو دور عطالي السياسة ومحترفيها، الذين أوصلوا البلاد لهذا الدرك السحيق...!!! *وما للسودان اليوم وغدآ سوي التكنوقراط...والتكنوقراط أبدآ....!!! [email protected]