وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    قرار مثير لرئيس وزراء السودان    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي يجري مشاورات غير رسمية بشأن ملف السودان    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النفايات الالكترونية والموت الصامت فى ولايتى الشمالية ونهرالنيل
نشر في الراكوبة يوم 13 - 06 - 2016


تقرير استقصائى : من صالح محمد عبدالله
مع بزوغ كل فجر جديد يموت عشرات من المواطنين فى ولايتى ونهر النيل والشمالية فى السودان بامراض السرطان المكتسبة حسب التقارير الطبية ، نتيجة لدفن نفايات غير مطابقة للمواصفات فى بداية السبعينيات ، او حرق البعض الآخرى ك"نفايات الكترونية" يجري التخلّص منها تحت مسمى (مشاريع خيرية ) .
محمد احمد واحد من ضمن عشرات المرضى الًذين اصيبوا بمرض السرطان او الكبد الوبائى او الحساسية بسبب عدم معرفتهم بمخاطر بقايا مخلفات الحاسوب الآلى والهواتف النقالة والاجهزة التلفزيونية والطبية حيث كان يقوم بجمع النفايات الالكترونية من مخازن الشركات فى المنطقة الصناعية بالخرطوم وبيعها لبعض السماسرة اللذين يقومون بتسويقها فى المناطق الريفية النائية باسعارعالية .
محمد احمد كغيره من الآف الآباء الذين يعتمدون على كسب عيشهم من النفايات الالكترونية ، ولكن هؤلاء افنوا شبابهم يشتغلون فى جمع النفايات الالكترونية كمصدر رزقهم ، وهم لا يعلمون انها تحتوى على مادة مسرطنة تؤدى إلى الاصابة بالامراض الخبيثة ، كان شغلهم الشاغل انها تدر لهم دخل افضل من اللذين يفترش أرصفة الأسواق من الباعة .
ودائما يعود محمد احمد فى المساء لاسرته وهو يحمل قوته يوميه من المأكل والمشرب لتقوم زوجته سعاد عبدالرازق باعداد الطعام لابنائه قبل غسق الليل ولا شئ يعكر صفحة عيشه سواء تأمين مسكن ياويه واسرته الصغيرة .
وتمضى الايام والسنوات ولم يكن محمد احمد يعلم ان شركات الاتصالات العاملة في السودان هى المسؤولة بصورة مباشرة فى استيراد 85% من النفايات الالكترونية الى السودان ، ولم يدر ايضاً ان عمله فى حرق الاجهزة الالكترونية سيكون سببا يوم ما فى فقدان حياته ، الا بعض اصابته بورم فى جسده أقعده من العمل عدد من الشهور على أثره نصحه زملائه ان يهذب الى المستشفى للعلاج ، وبعد صراع طويل مع المرض اكتشف أخيراً انه مصاب بالسرطان ، وهنا تحكى زوجتها سعاد عبدالرازق كيف تحول حياته زوجه محمد احمد الى مسلسل من المعاناة فى رحلة البحث عن العلاج وهو يتعاطى العقاقير الطبية وينتقل من مستشفى الى اخرى من اجل البحث عن الشفاء حتى وافته المنية .
في العادة، الناس يفني سنوات من أعمارهم في السعي لتأمين مسكن يأويهم وأسرهم من حرارة الصيف وبرودة الشتاء، لكن فى السودان يبدو أن الكثيرين باتوا عاجزين عن تأمين مأكلهم ومشربهم من النفايات الالكترونية.
يكشف هذا التقرير بعض من المواد الخطرة الموجودة في النفايات الإلكترونية والتى تسبب امراض كثيرة بالنسبة للانسان والحيوان معا كالرصاص الذى يترسب فى الجسم ويؤثر على النمو العقلى والعصبى وجهاز المناعة ، والباريوم الذى قد يؤدى التعرض له الى امراض مزمنة فى الكبد والقلب والطحال وقد يسبب نشوء اورام فى المخ ، وعنصر الليثيوم فى بطاريات الجوالات الذى يسبب الحساسية والكثير من العناصر مثل ( غاز الكلور السام والكربون المباع والبريليوم والليثيوم والزنك وغبار احبار الطابعات ) .
وتأتى خطورة النفايات الالكترونية فى انها تحتوى على اكثر من 1000 مادة مختلفة ، الكثير منها ذات مكونات سامة ، منها الرصاص والزرنيخ اللذان يوجدان بنسبة عالية فى الشاشات التلفزيون القديمة والديوكسين وثالث اكسيد الانتموان ومركبات البروميد التى توجد فى الاغلفة البلاستيكية والكابلات والوحات الدوائرالالكترونية ، وعنصر السيلينيوم الخطير الذى يوجد فى الدوائر التكاملية ، وعنصر الكادميوم الذى يوجد فى الدوائر التكاملية ، ومعدن الكروم الذي يستخدم في تغليف الفولاذ لوقايته من الصدأ والتآكل، والكوبالت الذي يستخدم في بعض الأجهزة للاستفادة من خصائصه المغناطيسية، والزئبق الذي يستخدم في صناعة قواطع الدوائر الكهربائية كما نجده في لوحة المفاتيح والشاشات المسطحة.
النار تحرق الواطيها
أمام هذا الواقع المرير وخطورة النفايات الالكترونية والسموم التى تحملها عرضنا حالة وفاة محمد احمد بسبب النفايات الالكترونية للباحث الامريكى والخبير فى الاتحاد الافريقى للاتصالات دكتور محمد عبدالله شريف من اجل ان يشخص لنا هذه الظاهرة من خلال الحوار الذى اجريناه معه من دبى عبر الاسكاى فقال (عدم معالجة مخلفات النفايات الالكترونية فى السودان بطريقة علمية وسليمة كانت واحدة من الاسباب الرئيسة التى ساهمت فى تلوث البيئة وتفشى الامراض الخطيرة التى بدأت تظهر بقوة فى الآون الاخيرة وبصورة قاتلة مثل السرطانات وخاصة فى ولايتى نهر النيل والشمالية ) . وان حالة وفاة محمد احمد وهو يعمل فى جمع وحرق النفايات الالكترونية وبطريقة تقليدية ولمدة 15 سنة وحسب تقرير الطبي ان سبب وفاته الاورام السرطانية نؤكد بنسبة 60 % انه ناتجة من النفايات الالكترونية سواء ان كانت بواسطة استنشاق السموم عن طريق الحرق .
ويؤكد دكتور شريف بان سرطان الرئة وامراض الكلى والجهاز البولى وامراض الكبد المزمنة تنتقل الى الانسان عن طريق انستنشاق ذرات المواد السامة فى النفايات الالكترونية اثناء الحرق او تدخل للجسم الانسان عن طريق الماء والغذاء مباشرة من خلال النتائج التى توصلت الية من استبيان التصدى للنفايات الالكترونية فى السودان الامر الذى قد يشجع العلماء والمختصين في علوم الامراض و الكيمياء الحيوية الي المزيد من الدراسات المعملية في هذا المضمار .
واثبت دكتور محمد شريف من خلال نتائج الاستبيان التى اجراه فى السودان عدم المام الكثير من المهندسين والفنيين والعاملين في الاتصالات ويقدر عددهم بحوالى (72%) من المهندسين غير ملمين بخطورة النفايات الالكترونية ، وان البعض الاخر يقدر ب(29%) لا يأبه بالاضرار، بينما 84% ممن شملهم الاستبيان لا يعرفون من الجهة المسؤولة عن حماية الناس من خطور النفايات الالكترونية ، وحوالي 13% فقط ممن شملتهم الاستبيان في السودان ابدوا حماسة في المشاركة في توعية المجتمع من مخاطر النفايات الالكترونية .
واعرب دكتور محمد شريف عن اسفه أن بعض شركات الاتصالات لا تعلو جهدا فى ان ترمى هذه النفايات على الارض ، مما تؤدى الى تلوث البيئة والتغيير المناخى والمشاكل الصحية فى ظل زيادة اعداد مستخدمى الحواسيب الالية وأجهزة الهاتف النقالة والبطاريات .
ويوضح دكتور شريف هذا الجدول يوضح بعض المواد الخطرة التي تعتبر من مكونات النفايات الالكترونية و الاثار الصحية .
فترة التعرض اماكن تواجدها اثارها الصحية المادة الخطرة الرقم
قصيرة اجهزة الحاسوب + الموبايلات+ بعض مخلفات الاجهزة الطبية + مخلفات اجهزة الاتصالات+ العاب الاطفال سرطان في المخ و امراض الكبد و الطحال المزمنة الباريوم 1
قصيرة المواد البلاستيكيه في الحاسوب تهديد مباشر للبيئة تدمير الحمض النووي الكروم 2
التعرض بكمية قليلة جدا يمكن ان تضر بالانسان ضرر بليغ لوحات التحكم والشاشات وبطاريات الحاسوب ولوحات الطابعة الطابعات العاب الاطفال و بطاريات شبكات الاتصالات
خطر علي الجهاز العصبي والدورة الدموية والكلى بصفة خاصة و يؤثر علي جهاز المناعة و علي النمو العقلي للأطفال الرصاص 3
الماء + الزئبق = ميثالين الزئبق الذي يترسب داخل الأعضاء الحية في زمن وجيز. و ينتقل ميثانين الزئبق عبر النبات و لحوم الحيوانات الي جسم الانسان شاشات العرض الحديثة المسطحة
Flat screens
LCD and LED يحطم خلايا الدماغ والكلى ويؤثر سلبياً في تكوين الجنين، وتشير الدراسات إلى أن 22% من الاستهلاك السنوي للزئبق في العالم يتم عبر المعدات الكهربائية والإلكترونية والأجهزة الطبية والهواتف المحمولة وأجهزة الاستشعار.
الزئبق 4
فترة قصيرة حاويات بلاستيكية الكاربون المسبب لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان الاحبار 5
التعرض للبريليوم بشكل مستمر ومباشر يؤدي الي أمراض جلدية مزمنة فضلاً عن الأمراض التي تعرف بأمراض البيرليوم المزمنة التلفونات و الحاسوب motherboard
العاب الاطفال اجهزة الاتصالات بصورة عامة سرطان الرئة، وذلك من خلال استنشاق ذراتها او دخولها الجسم عن طريق الماء. البريليوم 6
امراض الكلي و الجهاز البولي المقاومات و المكثفات resistors capacitors
انابيب الكاثود يترسب في الكلي و الجهاز البولي الكادميوم 7
الجدول الثانى ايضا يوضح اهم عناصر المواد السامة الموجودة فى النفايات الالكترونية
مواد سامة آثار /اخطار اين تجدها؟
الزرنيخ مشاكل في النمو امراض القلب,سرطان وداء السكري ميكرووييف,لوحات دوائر الكترونية,عاكس التيار,محركات
الكادميوم فقدان الكلسيوم, الام وهشاشة العظام,تلف الرئتين والوفاة. بطاريات الهواتف الخلوية او النقالة.
الكروم تهيج الجلد , طفح جلدي مادة قوية تدخل في صناعة البلاستيك
النحاس التهاب الحلق والرئتين, تلف الكبد والكلى. اسلاك نحاسية,لوحات دوائرالكترونية.
الرصاص خلل في النشاط المعرفي واللفظي,شلل,غيبوبة و موت كمبيوتر,شاشة,التلفزيون و البطاريات.
النيكل اذا كانت الجرعة عالية تؤدي الى امراض سرطانية. البطاريات القابلة للشحن.
الفضة اذا كانت الجرعة متكررة,مرضِargyria (بقع زرقاء ورمادية على الجلد) الهواتف الخلوية او النقالة.
البريليوم مادة تؤدي الى امراض سرطانية. موصلات.
البلاستيك, البولفينيل كلورايد يلحق الضرر في جهاز المناعة ويسبب السرطان. شاشات ,لوحات المفاتيح ,الفارة ,المحمول ,مفتاح الUSB.
لا مفر من الاصابة
لكن الامين العام للهيئة العامة للمخترعين السودانيين احمد جعفر احمد أمن على ما ذهب ألية دكتور محمد شريف ، أكد بان خطر النفايات الالكترونية قادم بقوة لا مفر منه لان نسبة الاصابة بالسرطان بلغت 35 فى المئة من 2003 الى 2012 واذا لم يتم وضع الحلول الناجعة للنفايات الالكترونية خلال الخمس سنوات القادمة فيتوقع احمد جعفر احمد ان تصل نسبة الاصابة بالسرطان الى 70 فى المئة بحجة ان وزارة التجارة لم تتخد من الاجراءات الكفيلة لمنع استيراد اجهزة غير مطابقة للمواصفات والمقاييس .
لكن الخبير الفيزيائى دكتورالرشيد نزار الرشيد كشف فى ورشة التى نظمتها المجلس الوطنى بخصوص مخاطر النفايات على الصحة والبيئة أن المسح الميدانى الذى قامت بها هئية المواصفات والمقاييس كشف عن وجود نفايات مدفونة فى منطقة المويلح غرب امدرمان تتبع لشرطة ابوظبى ادخلت البلاد باسم أحدى المنظمات السودانية وان ظاهرة وفاة محمد احمد شئ طبيعى فى ظل ادخال حاويات تحمل نفايات من دول اخرى الى السودان باسم مشاريع خيرية ، ولكن فى الحقيقة مشاريع تحمل الموت الصامت للمواطنين الابرياء .
هذه المعلومات التى كشفتها الجهات المختصة اجبرت وزير البيئة والتنمية العمرانية دكتور حسن عبدالقادر هلال الحالى ان يقول كلمة مقولته الشهيرة امام المشاركون فى الورشة( بان السودان اصبح بصورة واضحة مكباً للنفايات الالكترونية فى ظل تفشى السرطانات فى عدد من الولايات بصورة مخيفة ، وليست امامنا آلان سواء نشر التوعية الصحية بمخاطر مخلفات الالكترونية والبحث عن الحلول الناجعة للتخلص السليم من النفايات الالكترونية ، وتفعيل الاتفاقيات والتشريعات التى صادقت عليها السودان ) . ومن هنا يجب ان نتسأل لمصلحة من تدخل النفايات الالكترونية فى البلاد ؟.
وشدد دكتور هلال على ضرورة الزام الشركات المنتجة للاجهزة الالكترونية بإبرام وانفاذ الاتفاقيات التى تكفل معالجة النفايات الالكترونية وإعادتها لدول المنشأ وفقا لاتفاقية (باذل ) التي صادق عليها السودان في 2006 م المتعلقة بالمواد الصلبة العابرة للحدود.
وفى ذات الاتجاه قالت وزيرة العلوم والاتصالات تهاني عبدالله ان النفايات الالكترونية اصبحت بمثابة ( قنبلة موقوتة تلوح فى الافق ) لان ممارسات الحكومات المحلية تفتقر الى المسؤولية المشتركة بين المنتج والمستهلك للتعامل بطريقة علمية للتخلص من النفايات .
مخلفات الأجهزة الالكترونية
ويقول دكتور نزار الرشيد خبير الجودة واعادة تدوير النفايات الالكترونية بمنظمة تقنيات الاتصال والمعلومات العالمية أن خطورة النفايات تكمن في تراكمها مع مرور الزمن داخل الخلايا، وقدرتها على دخول جسم الإنسان من خلال الجهاز الهضمي مع الأكل والشرب أو من خلال جهاز التنفس مع المواد العالقة في الهواء أو من خلال الجلد، ثم تصل إلى الدورة الدموية وترتبط ببلازما الدم لتصل إلى مختلف أجزاء الجسم، وتتركز في بعض الأعضاء الهامة مثل الكبد، الكلى، الحالب، وغدد اللبن لدى الإناث، والخصى، متسببةً في تحطيم خلايا الدماغ وهشاشة العظام وفقر الدم ورفع الضغط، وتحطيم الأنسجة وخلايا الدم الحمراء، الفشل الكلوي، السرطان .
وكشف تقرير للبرلمان السودانى عن ممارسة بعض المنظمات والمؤسسات التعليمية ضغوطا على مؤسسات الدولة لإدخال تلك الاجهزة من دون مراعاة الخطورة التى تتعرض له البلاد من جراء انتشار النفايات الالكترونية .
واكد عبد العزيز اثنين عضو المجلس الوطنى لدائرة الدمازين بالبرلمان 2006 بلجنة الصحة عن تورط وزراء فى الحكومة فى دخول 586 حاوية نفايات الكترونية للبلاد فى 2009 عبر منظمات حكومية وخيرية خاصة بمشروع محو الامية الالكترونية شملت اجهزة هواتف سيارة وذلك من خلال الورشة التى نظمها المجلس الوطنى مع منظمة تقنيات الاتصال والمعلومات هذه المعلومات موثقة فى تقارير البرلمان .
وحسب تقرير ادارة الهيئة السودانية للاتصالات الذى تقدم بها لى مجلس الوزراء كشفت عن وجود اكثر من 22 مليون مشترك للهاتف السيار بالسودان ، دخلت البلاد بطريقة رسمية ومطابقة للمواصفات يقدر بحوالى 3 مليون جهاز فقط يحتوى على اكثر من 40 وحدة بها مواد سامة مثل الليثيوم والكادميوم والرصاص والزئبق .
ضغط المجتمع
واوصت مدير هئية المواصفات والمقاييس السابق دكتور عبدالقادر من خلال الورشة التى نظمته المجلس الوطنى بالاستفادة من تجارب منظمات المجتمع المدنى السودانى وتجربة منظمة السلام الاخضر المعنية بالمحافظة على البيئة والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عن طريق تحسين كفاءة استخدام الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة ؛ وتنظيف منتجاتها بالاستغناء عن المواد الخطيرة؛ واسترجاع وإعادة تدوير منتجاتها والتوقف عن استخدام المواد غير المستدامة في منتجاتها ومواد التعبئة.
تنفيذ المعيار الدولي
واشار دكتور عبدالقادر الى اتفاقية (بازل ) بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود، والتي دخلت مرحلة النفاذ في 1992، لكن السودان لم ينجح في إدخال أحكام هذه الاتفاقية في تشريعاتها الوطنية.
دور هيئة المواصفات
واكد دكتور عبدالقادر للدور الفاعل الذى تقوم به هيئة المواصفات والمقاييس في تحديد السياسات والاستراتيجيات اللازمة للتعامل مع الاهتمامات والمخاوف المرتبطة بأدوات وأجهزة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بعد انتهاء عمرها التشغيلي وتنشيط مهامها لتغطي المناطق الحضرية والريفية من اجل تطبيق اللوائح الملزمة التى تحد من تلوث البيئة ، لان المتأثر الأول من النفايات الالكترونية هو الإنسان ثم تأتي الهواء، الماء، التربة .
المعالجة العلمية السليمة
ولحماية الانسان من المخاطر النفايات الالكترونية ، أعلن رئيس المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية بولاية الخرطوم اللواء عمر نمر عن إنشاء اكبر محطة لتدمير ومعالجة النفايات الخطرة بدعم من الاتحاد الأوروبي واليابان ، بجانب إنشاء أربع محطات وسيطة بمحليات شرق النيل وبحري وكرري وجبل أولياء ليكتمل العمل بها خلال تسعة أشهر من شهر فبراير الحالى لغاية عام 2017 .
وأضاف اللواء نمر في المؤتمر الصحفي الخاص بتدشين المنحة اليابانية لنظافة ولاية الخرطوم بالمركز السوداني للخدمات الصحفية ، أن عام 2016 م هو عام النظافة لمحليات الخرطوم لترتفع نسبة النظافة من 40% حاليا الى 85 % .
وقال نمر إن إستراتيجية الولاية للارتقاء بخدمة النظافة اشتملت على شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع والبحث العلمي، وان الولاية حشدت كل الإمكانيات الفنية والمادية والإدارية لإقامة البنيات الأساسية لمشروع النظافة من موازين بالمحطات الوسيطة لحساب النفايات المنقولة بالطن وتقانة فرز النفايات ليصل تدويرها الى 50 % من جملة الافراز اليومى .
سياسة ادارة النفايات
وفى نفس الاتجاه شدد المجلس الاعلى للبيئة والترقية الحضرية تفعيل منع طرح النفايات الكهربائية والالكترونية في مكاب النفايات الصلبة كنفايات منزلية والتعامل معها بأسلوب خاص يتناسب مع خطورتها ووضع الاليات المناسبة لفرزها وجمعها واعادة تدويرها ومعالجتها والتخلص منها او تصديرها للمعالجة .
واصدر المجلس الاعلى للبئية والترقية الحضرية توجيهات لكل الولايات بالتقليل من انتاج النفايات الالكترونية للحد من تأثيرها على البيئة واستخدام المواد الاقل سمية فى عمليات الانتاج المعاد تدويرها ، واتباع طرق المعالحة المستخدمة عالميا والمعتمدة محليا والتى ثبت ملاءمتها بشكل يحافظ على عناصر البيئة .
وامن المجلس الاعلى للبيئة العمل على اعتماد مراكز محددة لتخزين و معالجة النفايات الكهربائية والالكترونية وفقا للمعايير الدولية وعمل مراكز انذار مبكر لكشف المناطق التى تشتبهة بانها فيها نفايات مدفونة بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في مجال النفايات الكهربائية والالكترونية من جمع ونقل وإعادة تدوير النفايات والتخلص النهائي منها ، وفى ذات السياق كشفت وزيرة العلوم والاتصالات تهانى عبدالله عن مشروع قومي نموذجي لادارة النفايات والتعامل معها بمسؤولية فى القريب الآجل ما يخلق فرص عمل واستثمار لمئات الخريجين وتساهم فى رفع مستوى الوعي المجتمعي عبر ورش عمل في مختلف الولايات بالتعاون مع الوزارات والجهات المختصة وتصدير ما يصعب إدارة تدويره للدول التي لديها إمكانيات التخلص من النفايات والمواد الخطرة وإعادة إستعمالها في الدورة الصناعية الجديدة .
من جانبه وجه وزير مجلس الوزراء احمد سعد عمر الى ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة للحد من ظاهرة النفايات داعياً إلى ضرورة وضع تشريعات رادعة والالتزام بالاتفاقيات ومنع السلع غير المطابقة للمواصفات من العبور إلى السودان .
تعد المخلفات الإلكترونية اليوم من أكبر مصادر النفايات وأسرعها نموا وفقاً لتقرير الذى اصدره برنامح الأمم المتحدة للبيئة فى 2010 بان مخلفات الصين الالكترونية من اجهزة الحاسوب القديمة ستقفز بنسبة سبعة امثال مستواها بحلول عام 2020 مقارنة بمستواها في 2007، وبنسبة 500 في المائة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.