العراق ثامن المنتخبات العربية في المونديال    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    5 تصرفات تتسبب فى تدمير العلاقة العاطفية.. أخطرها سؤال أنت فين دلوقتى؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    ميسي ورونالدو على رأس أساطير التهديف في الدوري الإسباني    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في البيان رقم (1) الذي تلاه العميد عمر البشير صبيحة الجمعة الموافق 30 يونيو 1989م بعيد إنقلاب الجبهة القومية الإسلامية
نشر في الراكوبة يوم 30 - 06 - 2017


محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)
إن الإنقلاب الذي نفذته عناصر الجبهة القومية الإسلامية علي النظام الديمقراطي القائم آنذاك علامة فارقة في تاريخ السودان الحديث رغم الوعود والمبررات التى حواها بيانهم الأول وقد عملوا عكس ما كانوا يقولونه وقد أثبتت الأيام والسنون كذبهم الأشر ولم يكونوا سوي فئة خائنة للعهود والمواثيق تبتغي السلطة والجاه وسخروا كل موارد البلاد ومقدراتها الإقتصادية لمصالحهم الخاصة بل عرضوا وحدة السودان لخطر التشرذم والإنقسام والحروب المستعرة من دارفور إلي جبال النوبة والنيل الأزرق وحولوا السودان إلي سجن كبير ودولة فاشلة وفاسدة وراعية للإرهاب والتطرف العالمي وعميلا للقوي الإمبريالية.
وفي هذا المقال سوف أتعرض علي بعض الفقرات التى وردت في بيانهم الأول والتى إعتبروها مبررات لتنفيذ الإنقلاب وتقويض النظام الديمقراطي الذي جاء بإرادة الشعب رغم ملاحظاتنا حول الديمقراطية الثالثة وسابقاتها.
(إن قواتكم المسلحة المنتشرة في طول البلاد وعرضها ظلت تقدم النفس والنفيس حماية للتراب السوداني وصونا للعرض والكرامة وترقب بكل أسى وحرقة التدهور المريع الذي تعيشه البلاد في شتى أوجه الحياة ، وقد كان من أبرز صوره فشل الأحزاب السياسية في قيادة الأمة لتحقيق أدني تطلعاتها في صون الأرض والعيش الكريم والاستقرار السياسي ) إنتهي الإقتباس.
إن القوات المسلحة المفتري عليها قد تم إستبدالها بمليشيات قبلية ومرتزقة من خارج الحدود وتعرض ضباطها الأكفاء للتشريد والطرد من الخدمة لأسباب سياسية وشاهدنا صور جلد ضابط عظيم وحلاقته صلعة بالموس من قبل مليشيات قبلية في مدينة الضعين ، وما تبقي منها تم تحويله إلي قوات تابعة للحركة الإسلامية هدفها حماية النظام بل مارست هذه القوات جرائم بحق المدنيين شملت القتل والتعذيب والإغتصاب وحرق القري والممتلكات بدلا عن حماية التراب وصون العرض والكرامة كما يقول البيان ، ولا تزال حلايب وشلاتين وأبو رماد والفشقة تحت الإحتلال ولا أدري عن أي حماية للتراب يتحدثون ؟!!
أما عن التدهور الذي أوجده إنقلاب البشير فلم يسبق لها مثيلا في تاريخ السودان القديم والحديث من غلاء فاحش وتدهورا للعملة الوطنية وإنهيارا للإقتصاد بل أصبح السودان محمية دولية تقع تحت طائلة أكثر من ستة عشر قرارا أمميا أغلبها تحت الفصل السابع ، وبعثة أممية يبلغ أفرادها أكثر من 25 ألفا من القبعات الخضراء والزرقاء كثاني أكبر بعثة في تأريخ الأمم المتحدة!!
(لقد عشنا في الفترة السابقة ديمقراطية مزيفة ومؤسسات حكم رسمية ودستورية فاشلة ، وإرادة المواطنين قد تم تزيفها بشعارات براقة مضللة وبشراء الذمم والتهريج السياسي ، ومؤسسات الحكم الرسمية لم تكن إلا مسرحا لإخراج قرارات السادة ). إنتهي الإقتباس.
إن النظام الحالي هو مثالا للفشل والتهريج السياسي ، فقد تم تصنيف السودان دولة فاسدة وفاشلة وراعية للإرهاب والتطرف الإسلامي وتورط النظام في محاولة إغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك 1995 وإستضاف أسامة بن لادن وأيمن الظواهري زعيمي تنظيم القاعدة والإرهابي كارلوس قبل أن يسلمه للسلطات الفرنسية ، ودعم النظام منظمة جيش الرب اليوغندية المتطرفة ولا يزال يأوي زعيمها جوزيف كوني وكذلك حركات بوكوحرام والشباب المجاهدين وحماس والحركات الإرهابية في ليبيا والأخوان المسلمين في مصر ، وجراء ممارسات النظام وقع تحت طائلة العقوبات الأمريكية والدولية وأصبح رئيسه ملاحقا من المحكمة الجنائية الدولية ومحروما من تمثيل السودان في الإجتماعات والمؤتمرات الدولية المهمة بل أصبح حبيس قارتين ولا يسافر إلا متخفيا وأصبح عبئا ثقيلا علي مستضيفيه ، فأي فشل أكثر من هذا ؟!!
ومن شاكلة التهريج السياسي بل الخواء الفكري سمعنا معايرة قادة النظام للشعب السوداني بالهوت دوق ولحس الكوع والسافوتة في أضان فيل ووصف مجموعات سودانية بالحشرات و الدعوة لقتلهم وملاحقتهم كركور كركور وجبل جبل بل الدعوة صراحة لعدم دفن قتلي المعارضين كما قالها المدعو انس عمر والي شرق دارفور في ابشع صور الإنحطاط !!
أما رئيس الأمر الواقع الذي كان يسخر من رئيس الوزراء المنتخب وينعته بتضييع البلاد بكثرة الكلام ، فقد رهن سلامة ووحدة وإستقرار السودان بسلامته الشخصية وجبن من المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية لتبرئة ساحته وفداء وطنه كما فعل الرئيس الكيني أوهورو كينياتا !!
(إن الشعب بانحياز قوات المسلحة قد أسس الديمقراطية في نضال ثورته في سبيل الوحدة والحرية ولكن العبث السياسي قد افشل الحرية والديمقراطية وأضاع الوحدة الوطنية بإثارته النعرات العنصرية والقبلية في حمل أبناء الوطن الواحد السلاح ضد إخوانهم في دارفور وجنوب كردفان علاوة على ما يجري في الجنوب في مأساة وطنية وسياسية).إنتهي الإقتباس.
إن الوحدة الوطنية التى يتحدث عنها البيان لا مكان لها من الإعراب ، فقد قسم البشير السودان إلي دولتين كي يبقي في سدة السلطة وأدخل البلاد في أتون حرب عبثية وصل لظاها مناطقا لم تصلها الحرب الأولي وشملت كل دارفور وجنوب وغرب كردفان والنيل الأزرق وإجزاءا من شمال كردفان بل وصلت إلي مدينة أمدرمان في 2008م بعد أن كانت الحرب محصورة في جنوب السودان وأجزاءا من النيل الأزرق وجبال النوبة !!
أما العنصرية التى يتحدث عنها البيان فقد حول نظام البشير السودان إلي قبائل متناحرة ومقتتلة بل أصبح القبيلة لاعبا أساسيا في التوظيف وتولي الشأن العام ، والحكومة الحالية هى محاصصة قبلية/جهوية بإمتياز ولأول مرة في هذا العهد الردي سمعنا بأن قبائلا تبايع حزب النظام وتنضم إليه !!
والأدهي والأمر أن رأس النظام يدعو (الغرباوية) للإحتفاء ب(ركوب) (الجعلي) لها كما ذكر المرحوم الترابي في تسجيل مشهور !!
فعن أي عنصرية وإقصاء يحدثنا عنها البشير آنذاك وهو أكثر الناس عنصرية وبذاءة وبعدا عن القيم والأخلاق ؟!!!
(إن عداوات القائمين على الأمر في البلاد في الفترة المنصرمة جعلتهم يهملون عن قصد إعدادها لكي تقوم بواجبها في حماية البلاد ولقد ظلت قواتكم المسلحة تقدم ارتالا من الشهداء كل يوم دون أن تجد من هؤلاء المسئولين ادني اهتمام من الاحتياجات أو حتى في الدعم المعنوي لتضحياتها مما أدي إلى فقدان العديد من المواقع والأرواح حتى أصبحت البلاد عرضة للاختراقات والاستلاب من إطرافها العزيزة في هذا الوقت التي نشهد فيه اهتماما ملحوظا بالمليشيات الحزبية).إنتهي الإقتباس.
نظام البشير لم يهمل القوات المسلحة وحسب بل حولها إلي مليشيا قبلية وحزب المؤتمر الوطنى أكبر حزب مسلح في العالم ، وحول السودان بكل تأريخه وسمعته العالمية إلي عميل للإمبريالية العالمية ومخترق من كل أجهزة المخابرات العالمية بل حتى بغاث الدول مثل دويلة قطر أصبحت تعبث بأمننا القومي ومصالحنا وقراراتنا السيادية !!
(لقد فشلت الحكومات و الأحزاب السياسية في تجهيز القوات المسلحة في مواجهة التمرد وفشلت أيضا في تحقيق السلام الذي عرضته الأحزاب للكيد والكسب الحزبي الرخيص حتى اختلط حابل المختص بنابل المنافقين والخونة). إنتهي الإقتباس.
بيان البشير عاب علي الديمقراطية الثالثة عدم قدرتها علي تحقيق السلام والإستقرار أو كسب الحرب ضد التمرد وعمرها آنذاك لا يتعدي الثلاثة سنوات ، وهو الآن قد بلغ الثلاثين عاما في سدة السلطة ولم يجلب سلاما أو يحقق إستقرارا للسودان ولم يهزم التمرد وظل يردد كل عام بأن هذا الصيف هو صيف حسم التمرد ، ولم تتوفر عنده الشجاعة لتسديد فواتير السلام أو الحرب!!
(لقد تدهور الوضع الاقتصادي بصورة مزرية وفشلت كل السياسات الرعناء في إيقاف التدهور ناهيك عن تحقيق أي قدر من التنمية مما زاد حدة التضخم وارتفعت الأسعار بصورة لم يسبق لها مثيل واستحال علي المواطن الحصول علي ضرورياتهم إما لانعدامها أو ارتفاع اسعارها مما جعل الكثير من ابناء الوطن يعيشون علي حافة المجاعة وقد أدي التدهور الاقتصادي إلي خراب المؤسسات العامة وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتعطيل الإنتاج بعد أن كنا نطمع أن تكون بلادنا سلة غذاء العالم أصبحنا امة متسولة تستجدي غذاءها وضرورياتها من خارج الحدود وانشغل المسئولون بجمع المال الحرام حتى عم الفساد كل مرافق الدولة وكل هذا مع استشراء التهريب والسوق الأسود مما جعل الطبقات الاجتماعية من الطفيليين تزداد ثراء يوم بعد يوم بسبب فساد المسئولين وتهاونهم في ضباط الحياة والنظم).إنتهي الإقتباس.
الحال الماثل الآن ، إنهيار إقتصادي ، سياسات فاشلة ، إنعدام المشاريع التنموية والخدمات ، غلاء فاحش ، تضخم غير مسبوق ، مجاعة حقيقية ، إنهيار في الصحة والتعليم ، تعطل المصانع وهروب رؤوس الأموال والمستثمرين ، بيع أراضي السودان وتصفية مشروع الجزيرة عماد إقتصاد السودان ودمار المشاريع المروية والمطرية ، لا تزال سفن القمح الأمريكي ترسو في ميناء بورتسودان ، تفشي ظاهرة الإتجار بالبشر والمخدرات ، إنهيار السكة حديد والمواني البحرية والخطوط الجوية ، إنهيار القيم والاخلاق السودانية وأصبح إغتصاب الأطفال ظاهرة عادية لا تحرك ساكنا ، أصبح السودان طاردا للكفاءات والشباب وفضلوا أن يكونوا طعاما للأسماك والحيتان في عرض المحيطات بدلا أن يبقوا في وطن الجحيم ، أكثر من ثلاثة ملايين بين نازح ولاجئ.
أما عن فساد المسئولين فإن تقارير المراجع العام وحدها كفيلة بالرد علي هذه الجزئية ، ولقد راينا القوم منشغلين بإكتناز الأموال والشركات والعقارات والزيجات ولم يكن هنالك فاصلا بين الدولة والحزب ، فالحزب هو الدولة !!
(لقد امتدت يد الحزبية والفساد السياسي إلي الشرفاء فشردتهم تحت مظلة الصالح العام مما أدي إلي انهيار الخدمة المدنية ولقد أصبح الولاء الحزبي والمحسوبية والفساد سببا في تقديم الفاشلين في قيادة الخدمة المدنية وافسدوا العمل الإداري ضاعت بين يديهم هيبة الحكم و سلطان الدولة ومصالح القطاع العام).إنتهي الإقتباس.
ليت البشير ومنسوبيه يتذكرون سياسات الخصخصة والصالح العام فيما عرف حينها بالتمكين وإحالة أكفأ القيادات في مختلف المجالات إلي الصالح العام وبذلك تم تدمير ممنهج للخدمة المدنية ، وأصبح الولائي الحزبي هو المعيار للتوظيف في الخدمة العامة قبل أن تكون القبيلة أحد المعايير لتولي الشأن العام !!
(إن إهمال الحكومات المتعاقبة علي الأقاليم أدي إلي عزلها من العاصمة القومية وعن بعضها في ظل انهيار المواصلات وغياب السياسات القومية وانفراط عقد الأمن حتى افتقد المواطنون ما يحميهم ولجئوا إلي تكوين المليشيات).إنتهي الإقتباس.
قسم نظام البشير السودان إلي ولايات علي أساس قبلي لا علاقة له بالفيدرالية أو اللا مركزية ، كل الموارد الإقتصادية للأقاليم تذهب إلي الخرطوم دون أن توفر أدنى الخدمات ومشاريع التنمية وطريق الإنقاذ الغربي خير شاهد للفساد المالي والإداري (خلوها مستورة) !!
أما عن الأمن فقد أصبحنا محمية دولية وقنوات الأخبار تتحدث يوميا عن حالات قتل وإغتصاب وإختطاف طالت حتى أفراد بعثة اليوناميد ، وجرائم الإتجار بالبشر والمخدرات تباع في بعض مراكز الشرطة والجيش وأسفل الكباري وكافتيريات الأحياء الراقية !!
(لقد كان السودان دائما محل احترام وتأييد من كل الشعب والدول الصديقة كما انه أصبح اليوم في عزلة تامة والعلاقات مع الدول العربية أصبحت مجالا للصراع الحزبي وكادت البلاد تفقد كل صداقاتها علي الساحة الإفريقية ولقد فرطت الحكومات في بلاد الجوار الإفريقي حتى تضررت العلاقات مع اغلبها وتركت لحركة التمرد تتحرك فيها بحرية مكنتها من إيجاد وضع متميز أتاح لها عمقا استراتيجيا تنطلق منه لضرب الأمن والاستقرار في البلاد حتى أصبحت تتطلع إلي احتلال موقع السودان في المنظمات الإقليمية والعالمية وهكذا أنتهت علاقة السودان مع عزلة مع الغرب وتوتر في إفريقيا والدول الاخري).إنتهي الإقتباس.
إذا كان هذا هو حال السودان كما يحدثنا البيان فإن السودان اليوم في عزلة مجيدة ، فليحدثنا البشير متى كانت آخر مرة مثل فيها السودان في إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك وعن آخر مرة زار فيها دولة أوربية أو آخر قمة حضرها برفقة أحد زعماء العالم الأول ، ولماذا لم يحضر قمة الرياض الأخيرة ، وهل إنه مع دويلة قطر أم السعودية مع العلم أن سياسة مسك العصا من المنتصف لن تدوم طويلا ؟!!
وليحدثنا عن القرارات الدولية الصادرة ضد نظامه والتى توضح بجلاء عزلة النظام الذي جعل السودان مثل الأجرب بين الأصحاء حتى غدا حمل الجواز السوداني عبئا ثقيلا علي حامله بعد أن كانت تحتفي به مطارات العالم !!
(واليوم يخاطبكم أبناؤكم في القوات المسلحة وهم الذين أدوا قسم الجندية الشرفية أن لا يفرطوا في شبر من أرض الوطن وان يصونوا عزته وكرامته وان يحافظوا علي البلاد سكانها واستقلالها المجيد وقد تحركت قواتكم المسلحة اليوم لإنقاذ بلادنا العزيزة من أيدي الخونة والمفسدين لا طمعا في مكاسب السلطة بل تلبية لنداء الواجب الوطني الأكبر في إيقاف التدهور المدمر ولصون الوحدة الوطنية في الفتنة والسياسة).إنتهي الإقتباس.
لقد حنث الإنقلابيون بقسم الطاعة وإحترام الدستور والقانون والمؤسسات السياسية القائمة بوأد إرادة الشعب وخياره ، وصدقت الأيام كذبهم حين قالوا هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه وظلوا مكنكشين ورافضين للتغيير لمدى ثلاثة عقود من الزمان ، وقال أحدهم سوف يسلمونها أي السلطة لعيسي !!
وأن التمزق الذي أحدثته هذه الفئة بجسد الوطن قد بلغ مداه حيث فرطت في ثلث الشعب وثلث الأرض وثلثي الموارد نظير بقاءها في كرسي السلطة. فالسودان يشهد إنهيارا تاما ومرشح لمزيد من التمزق والتشرذم اذا استمر نظام البشير في سدة الحكم.
إن حال السودان اليوم يكذب كل الدعاوي التى حملها بيان البشير الأول وعمل علي النقيض من المبررات والوعود التى بشر بها ، بل كل منقصة إتهم بها النظام الديمقراطي قد فعل أكثر منها ، إن البشير وزمرته قد ضيعوا السودان ووحدته وسلامته وإستقراره بل أفسدوا حتى هوائه ونسيمه بالكذب والغش والتدليس باسم الدين والدين منهم براء .
لا سبيل أمامنا غير مواصلة الكفاح عبر كافة الوسائل المجربة والعمل بتجرد وتفان من أجل خلاص وطننا ، فالنصر معقود بلواء الجماهير .
فلتكن 30 يونيو 2017م آخر ذكري يحتفل بها الإنقلابيون وهم في سدة السلطة .
محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)
الجمعة 30 يونيو 2017م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.