منظمي الفعالية: نسقنا مع جماعة عمل لإنجاح الفعالية كمال وداعة: الفعالية ناجحة والحضور كبير وزير الثقافة: يجب عدم تدخل الدولة في النشاطات الأهلية ولا بد من توفير الدعم رصد: سيد أحمد إبراهيم انطلقت في الخرطوم مساء اليوم الثلاثاء فعاليات (مفروش) الثقافية بعد غياب دام 50 شهراً، والتي تم منع وإيقاف تنظيمها من قبل جهاز أمن المؤتمر الوطني في العام 2015، ويعود أصل مفروش إلى بدايات التسعينات حين تجامع عدد من المثقفين والكتاب والوراقين على عرض شهري للكتب في وقتٍ ساد فيه قمع الحريات ولا متسع إلا للعمل الثقافي على قلة، فتم اعتماد تنظيم فعالية في أول ثلاثاء من كل شهر تقام في ساحة (أتينيه) الشهيرة بالخرطوم، ويتقاطر نحوها العشرات من المهتمين بالآداب والثقافة بشكل عام حتى أصبحت وجهة لكل طالب كتاب ومتابع للإبداع، قبل أن تمتد يد جهاز أمن البشير وتمنع تنظيمه. الفكرة تم تنظيم فعالية اليوم من مفروش بمبادرة من عدد من المهتمين، وقُرر أن تكون الفعالية مهداة إلى أرواح شهداء الثورة السودانية، وكان قد أعلن أن الفعالية سيتم تنظيمها في مكانها المعتاد بساحة أتينيه، إلا أن خللاً ما اضطر منظميها لتحويل مكان إقامتها إلى المعهد الألماني (غوتة). وبدأت الوفود تتقاطر نحو مكان الفعالية منذ الثالثة ظهراً، وشهدت حضوراً كثيفاً من المثقفين والمبدعين والمهتمين بالثقافة والإبداع، إلى جانب عشرات الوراقين الذين ازدان المكان بعناوين الكتب التي افترشت الأرض. كما شهدت الفعالية إقبالاً عالياً على شراء الكتب من الرواد، حتى أن عدداً من نسخ الكتب المعروضة انتهت طبعاتها بسبب الطلب العالي عليها، في ظاهرة وصفها مراقبون بأنها نسمات دولة الثورة وإحدى إفرازاتها لما صاحب الثورة من وعي منقطع النظير. وزير الثقافة حضوراً وفي سابقة نادرة، حضر الفعالية وزير الثقافة والإعلام الأستاذ فيصل محمد صالح وسط احتفاء كبير من الحاضرين والتفافهم حوله، وناقش الوزير مع عدد من الحاضرين الأوضاع الراهنة وتأثيراتها المستقبلية على السودان، كما قابل عدداً من المبدعين الوراقين في الفعالية معبراً عن سعادته بعودة النشاط الثقافي. إبداعات وصاحبت الفعالية برامج ثقافة مصاحبة تنوعت بين الشعر والغناء والموسيقى وعروش الفيديو، حيث ألقى الشاعر خالد عباس (مونيكا) عدداً من قصائده التي راقت للجمهور وقوبلت بوابل من التصفيق، وقرأ مونيكا قصيدة مرثية لشهيدة الثورة ميادة جون، بائعة الشاي التي تم قتلها في اعتصام القيادة العامة، كما ألقى الشاعر عبد الله الزين عدداً من القصائد لاقت استحسان الجمهور، إلى جانب فقرات غنائية قدمها الفنان محمد عمر عكود وجدت ترحيباً كبيراً وتغنى بأغاني ثورية ألهبت حماس الحاضرين، واختتمت الفعالية بعرض فيديو توثيقي لشهداء الثورة السودانية عبر معلومات أولية عن كل شهيد ولحظة استشهاده وأبرز أدواره. ورغم ما سبق الفعالية من لغط رائج، بعد إصدار مجموعة (عمل) والتي دأبت على تبني الفعالية تعميماً أوضحت فيه أنها غير مسؤولة عن التنظيم، إلا أنه الفعالية شهدت نجاحاً باهراً بشهادة عدد من أعضاء جماعة عمل نفسها. تفاهمات وحسب متابعات (الراكوبة) فإنه قد تم التوصل لصيغة مشتركة لتنظيم فعاليتين كل شهر إحداهما تنظمها جماعة عمل والأخرى ينظمها المبادرون القائمون على أمر الفعالية التي أقيمت مساء اليوم، وأكدت المصادر عدم وجود أي خلاف من أي نوع، بل شددت على سيادة روح التسامح بين الفريقين. دعوة للمشاركة وأفادت ل(الراكوبة) مقدمة الفعالية خديجة الدويحي بأن الفعالية تمت بمبادرها من شباب وشابات تهدف لجمع الناس والتذكير بشهداء الثورة السودانية والمفقودين وتسليط الضوء عليهم، وكشفت نية المبادرين لتنظيم فعاليات قادمة لذات الغرض، وقالت إن الفعالية تعيد إلى الأذهان أجواء القيادة والعمل من أجل إتمام الثورة، ودعت إلى مشاركة جميع فئات المجتمع السوداني في كل الفعاليات الثقافية للدفع في طريق بناء السودان، وشددت على تحقيق شعار المساواة بين الرجال والنساء في المجتمع معتبرة أن الوجود النسائي يستحق التمثيل الكافي، وأضافت أن بناء الوطن يحتاج مجهوداً كبيراً، و أشارت إلى النسبة العالية للشباب في تكوين المجتمع، موضحة أن تلك هي الشريحة المرجو منها بناء الوطن. تنسيق مشترك ومن جانبها قالت إحدى المنظمات للفعالية هناء الزاكي إن المبادرة تمت تسميتها بمفروش لأن الأساس بها هو عرض الكتب، ولفتت إلى اللغط الدائر حول اسم الفعالية والجهة التي تنظمها، وكشفت عن تواصلهم مع جماعة عمل التي أوضحت عدم وجود مانع لديهم في قيام الفعالية، ودللت على ذلك بحضور عدد من أعضاء جماعة عمل للفعالية وإشادتهم بها، ووعدت بالجدية في حل الإشكال القائم والتنسيق المشترك للإرتقاء بالعمل الثقافي والفعاليات. نجاح الفعالية ومن جهته أكد أحد مؤسسي مفروش الوراق كمال وداعة ل(الراكوبة) أن فعالية مفروش قديمة المنشأ منذ تسعينات القرن الماضي، وأوضح أن الفعالية كانت في البداية بعرض الكتاب للشراء والبيع والاستبدال، ووصف الفعالية بالناجحة بعد مبادرة بعض الشباب تخليداً لذكرى شهداء ومفقودي الثورة، وأشاد بزيارة وزير الثقافة الجديد للفعالية. دور الدولة فيما قال وزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح إن مثل تلك الفعاليات نشاط تطوعي أهلي لا يجب أن تتدخل فيه الدولة، مشيراً إلى مساعدتها في حال تمكنت من تقديم تسهيلات للعمل من توفير أماكن للعرض وإجراء اللازم وابتدار فعاليات وأنشطة مساندة، وطالب بمنع وضع الدولة لقيود أمنية، ولفت إلى منع مفروش من قبل جهاز الأمن سابقاً، ودعا إلى دعم الدولة لحركة النشر والمسرح للمساهمة في عودته إل جانب النشاط الموسيقي والغنائ والسينما، وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن في توفير ميزانية لدعم الأنشطة.