"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبو بكر البغدادي: من هو وما هي رحلته من لاعب كرة قدم إلى "خليفة المسلمين"؟
فمن هو أبو بكر البغدادي؟
نشر في الراكوبة يوم 28 - 10 - 2019

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي.
وأشار ترامب إلى أن مقتل البغدادي جاء أثناء عملية عسكرية أمريكية في شمالي سوريا شاركت فيها 8 مروحيات أمريكية تسببت أيضا في مقتل عدد من قيادات التنظيم المتشدد.
وكان البغدادي مختفيا طوال السنوات الأخيرة التي بدأ فيها تنظيم الدولة الإسلامية الذي يقوده بفقدان المواقع التي سيطر عليها وأعلن خلافته فيها في العراق وسوريا، والتي بلغت مساحتها يوما 88 ألف كيلومتر مربع، وانتهت بفقدان الجيب الأخير له في سوريا بعد معركة باغوز، في مارس/ آذار 2019.
وظل البغدادي لوقت طويل في قائمة أغلى المطلوبين للولايات المتحدة الأمريكية، التي خصصت مبلغ 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القبض عليه.
فمن هو أبو بكر البغدادي؟
كتب عنه وليام ماكنت مؤلف كتاب "يوم قيامة تنظيم الدولة: التاريخ والاستراتيجية ورؤية تنظيم الدولة لنهاية العالم" يقول: "إذا مات البغدادي فإن التنظيم سيفقد وسيطا بارعا وسياسيا لا يرحم ورجل دين ذو نسب نبيل (حسب ادعائه)، وهي تركيبة غير معتادة في تنظيم دولي متشدد".
ولد البغدادي، واسمه الحقيقي إبراهيم عواد إبراهيم البدري، في مدينة سامراء شمالي بغداد عام 1971.
وينحدر من عائلة سنية متدينة متوسطة الحال تنتمي إلى عشيرة البدري، وتقول إنها تنحدر من نسل النبي محمد.
عاش البغدادي طفولته وصباه في مدينة سامراء قبل أن ينتقل إلى العاصمة العراقية بغداد في سن 18 عاما.
حصل البغدادي على شهادة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية من جامعة بغداد عام 1996، ثم الماجستير والدكتوراه في الدراسات القرآنية من جامعة صدام حسين للدراسات الإسلامية بين 1999 – 2007.
وقضى البغدادي سنوات دراساته العليا في حي الطوبجي في شمال غربي بغداد حتى عام 2004، ويقال إنه عُرف عنه في هذه الفترة أنه كان شخصا هادئا وانطوائيا باستثناء قيامه بتعليم الأطفال القرآن في مسجد محلي، كما كان لاعبا في فريق كرة القدم في الحي نفسه، ولم يعرف عنه في تلك المرحلة ممارسة نشاط سياسي بارز ضمن جماعات الإسلام السياسي.
ويعتقد أن البغدادي بدأ يقترب من الجماعات السلفية المتشددة التي تميل إلى استخدام العنف، متبنيا نهج السلفية الجهادية في عام 2000.
ظهر أبوبكر البغدادي لأول مرة في الموصل، في يونيو/حزيران عام 2014
ولادة "تنظيم الدولة الإسلامية"
بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ساهم البغدادي في تأسيس جماعة "جيش أهل السنة والجماعة" المسلحة. واعتقلته القوات الأمريكية في فبراير/شباط عام 2004، في مدينة الفلوجة، وبقي في معسكر الاعتقال في سجن "بوكا"(الذي صار أشبه بالجامعة التي تخرج منها القادة المستقبليين لتنظيم الدولة الإسلامية،حيث تجمع فيه عدد كبير من رموز الجماعات الإسلامية المتشددة)، نحو عشرة أشهر.
استثمر البغدادي فترة السجن لممارسة الوعظ الديني بين أوساط المعتقلين، إذ كان يأمهم في الصلاة ويلقي خطبة الجمعة، وينظم دروسا دينية لهم.
ويصفه أحد المعتقلين معه بأنه كان متحفظا وقليل الكلام، لكنه كان يمتلك موهبة التنقل بين الجماعات المتنافسة داخل المعتقل، حيث يختلط المعتقلون الموالون لنظام صدام مع السلفيين الجهاديين.
وبنى البغدادي علاقات وثيقة مع العديد من المعتقلين معه في بوكا، وظل على تواصل معهم بعد إطلاق سراحه في ديسمبر/كانون أول 2004.
وكان قد أطلق سراحه بعد أن اعتبرته الولايات المتحدة مصدر تهديد منخفض.
وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية لنيويورك تايمز عام 2014: "عندما اعتقلناه عام 2004 كان وغد شوارع، ولم تكن لدينا البلورة السحرية لتبلغنا أنه سيصبح زعيم تنظيم الدولة الإسلامية".
وبعد إطلاق سراحه، اتصل البغدادي بالمتحدث باسم تنظيم القاعدة في العراق، وهو التنظيم المحلي التابع للقاعدة في العراق، والذي كان يتزعمه الأردني أبو مصعب الزرقاوي.
وقد أعجب المتحدث باسم القاعدة بمستوى دراسة البغدادي للعلوم الدينية الشرعية، وأقنعه بالسفر إلى العاصمة السورية، دمشق، للعمل في الجهاز الدعائي للتنظيم والمساهمة في الإشراف على أن تكون المواد الدعائية التي تبثها الجماعة متطابقة مع المبادئ "السلفية الجهادية".
وقد بنى البغدادي علاقات وثيقة مع زعيم القاعدة في العراق، أبو مصعب الزرقاوي.
أبو بكر البغدادي ظهر بعد خمس سنوات من الاختفاء في مقطع مصور نشره التنظيم في 29 أبريل/نيسان 2019
وفي أوائل عام 2006 شكل تنظيم القاعدة في العراق مظلة جهادية أطلق عليها اسم مجلس شورى المجاهدين.
وبعد مقتل أبو مصعب الزرقاوي في يونيو/حزيران 2006، في غارة جوية أمريكية، خلفه أبو أيوب المصري.
وفي أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام، قرر أبو أيوب المصري حل تنظيم القاعدة في العراق، وتأسيس تنظيم "الدولة الإسلامية"، واستمرت هذه الجماعة الجديدة في الولاء لتنظيم القاعدة الأم.
الولايات المتحدة الأمريكية احتجزت البغدادي في مركز اعتقال في العراق لمدة عشرة أشهر
الأمير الجديد
لمع نجم البغدادي سريعاً في صفوف التنظيم بفضل مؤهلاته في دراسة العلوم الإسلامية الشرعية، وقدرته على تجسير الهوة بين المقاتلين الأجانب الذين أسسوا التنظيم والمقاتلين العراقيين الذين انضموا للتنظيم لاحقا. وتسلق بسرعة المناصب في قيادات التنظيم.
وعين البغدادي رئيسا للهيئة الشريعة في التنظيم، واختير عضوا في مجلس الشورى للتنظيم. وضم المجلس 11 عضوا لتقديم المشورة لزعيم التنظيم وقتذاك أبو عمر البغدادي. ثم اختير عضوا في لجنة التنسيق في تنظيم القاعدة في العراق، والتي كانت تشرف على الاتصال بقادة التنظيم في العراق.
وفي عام 2010، اختار مجلس الشورى أبو بكر البغدادي أميراً جديداً للتنظيم بعد مقتل أبو عمر البغدادي مؤسس التنظيم وأميره.
وتمكن البغدادي من إعادة بناء التنظيم الذي أنهك كثيرا بفعل ضربات قوات العمليات الخاصة الأمريكية.
البغدادي استغل الفوضى التي عصفت بسوريا من أجل وضع موطئ قدم هناك لتنظيم الدولة الإسلامية
الصراع الداخلي في سوريا
بعد أن انتقلت شرارة انتفاضات ما عرف بالربيع العربي من تونس ومصر إلى سوريا في عام 2011، استغل البغدادي تلك الاضطرابات الداخلية وأرسل أحد مساعديه السوريين ويدعى أبو محمد الجولاني لتأسيس فرع للتنظيم في سوريا، عُرف لاحقاً باسم "جبهة النصرة".
وسرعان ما ظهرت خلافات بين البغدادي وزعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، الذي رغب في التعاون مع الجماعات السنية السورية المعارضة لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد.
وفي عام 2013، أعلن البغدادي أن جبهة النصرة هي جزء من تنظيم الدولة في العراق، وعدّل اسم التنظيم ليصبح "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام".
ورفض البغدادي طلب أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة الأم، منح جبهة النصرة استقلالها. لذلك أعلن الظواهري في فبراير/شباط 2014، عن قطع علاقات القاعدة بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.
ورد البغدادي وتنظيمه بقتال جبهة النصرة، وعزز من قبضته على العديد من المناطق الواقعة في شرقي سوريا، حيث فرض تطبيقا صارما لقواعد الشريعة الإسلامية.
وبعد أن تمكن البغدادي من الحصول على معقل آمن لتنظيمه، أمر أتباعه بالزحف على المناطق الغربية في العراق مع نهاية عام 2013 مستغلا النزاع السياسي بين الأحزاب والجماعات الشيعية والسنية في العراق على تقاسم السلطة، وقد استطاع بمساعدة رجال القبائل وعناصر من الموالين سابقا لصدام حسين الاستيلاء على الفلوجة.
ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية تحدى تنظيم القاعدة الرئيسي بقيادة أيمن الظواهري
عاصمة الخلافة
في 29 يونيو/حزيران 2014، أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" في تسجيل صوتي تغيير اسم التنظيم ليصبح "تنظيم الدولة الإسلامية" فقط، وحُذفت كلمتي الشام والعراق، بهدف إزالة الحدود داخل الدولة المزعومة.
وفي منتصف حزيران/يونيو 2014، كان التنظيم سيطر على محافظة الرقة في سوريا ومناطق عديدة في محافظة دير الزور القريبة من الحدود العراقية ومناطق شاسعة من محافظة حلب.
ومع توسع رقعة الأراضي التي سيطر عليها التنظيم، أعلن البغدادي مدينة الرقة عاصمة للخلافة ودعا المسلمين إلى الهجرة إليها ومبايعته.
وعانى السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم من العقوبات القاسية والإعدامات في الساحات العامة وفرض قوانين صارمة على جميع السكان بغض النظر عن دياناتهم وانتماءاتهم المذهبية.
وكان أكبر انتصار للتنظيم تمكنه من السيطرة على مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى وعلى مناطق واسعة في شمال العراق، بعد انسحاب القوات العراقية منها، وسيطرته على كميات كبيرة من أسلحة هذه القوات الثقيلة.
وتمكن التنظيم عام 2014 من بسط نفوذه على ما يقرب من 8 ملايين شخص في منطقة تبلغ مساحتها 88 ألف كيلومتر مربع، واستطاع أن يجني مليارات الدولارات من عائدات النفط والسرقة والخطف.
وقد أدى تقدم التنظيم في أراضي تسيطر عليها الأقلية الكردية في شمال العراق، وقتل واستعباد الآلاف من الطائفة الايزيدية لدفع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لشن غارات جوية على مواقع التنظيم في العراق في أغسطس/ آب عام 2014.
آثار الدمار الذي خلّفه التنظيم في كوباني (عين العرب) التي سيطر على ما يقارب ثلث مساحتها في عام 2014
تحالف دولي
وكانت المعركة لطرد التنظيم من سوريا والعراق دموية فقد فيها الآلاف أرواحهم والملايين بيوتهم التي أجبروا على الفرار منها.
وبدأ التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم قوات من بريطانيا وأستراليا والبحرين وفرنسا والأردن وهولندا والسعودية وتركيا والإمارات العربية، في شن غارات جوية في العراق في أغسطس/ آب عام 2014 كما بدأ الحملة الجوية في سوريا بعد ذلك بشهر. ونفذ التحالف أكثر من 33 ألف غارة جوية.
وبدأت روسيا، وهي ليست جزءا من التحالف الدولي، غارات ضد "الإرهابيين" في سوريا في سبتمبر/ ايلول عام 2015 لدعم الحكومة السورية.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية أنه تم تنفيذ 39 ألف غارة في سوريا منذ عام 2015 دمرت 121 ألف "هدف إرهابي" وقتلت 5200 عضوا في التنظيم.
وفي سوريا خاضت القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد المعركة مع التنظيم بدعم جوي من روسيا ودعم من ميليشيا مدعومة من إيران.
وفي نفس الوقت دعم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية.
وفي العراق كانت قوات الأمنية التي خاضت معارك ضد التنظيم مدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وقوات الحشد الشعبي وهي قوات شبه عسكرية يهيمن عليها مقاتلون مدعومون من إيران.
وكانت الباغوز آخر بلدة خسرها التنظيم في مارس/آذار 2019، واستسلم العديد من عناصر التنظيم وعوائلهم لقوات سوريا الديمقراطية في سوريا.
الظهور والاختفاء
وكان أول ظهور للبغدادي في أعقاب سيطرة التنظيم على مدينة الموصل في شمال العراق عام 2014 للإعلان عن إقامة دولة الخلافة وتنصيب نفسه "خليفة المسلمين" عندما ألقى خطبة الجمعة في مسجد النوري في الموصل.
وفي الذكرى الثالثة لأول ظهور علني للبغدادي، لم يعد تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على معظم الأراضي التي كانت بحوزته من قبل، والتزم زعيم التنظيم الصمت بشكل واضح منذ مخاطبة أتباعه في رسالة صوتية مسجلة في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016، بعد بداية معركة طرد التنظيم من الموصل.
ظهر تنظيم الدولة في تحد لقيادة القاعدة
ووسط هذا الصمت، ظهرت تقارير غير مؤكدة عن وفاة البغدادي. وقال نائب وزير الخارجية الروسي حينئذ إنه "من المرجح للغاية" أن البغدادي قد قُتل في غارة جوية روسية على الرقة في 28 مايو/آيار عام 2017. كما أكد مسؤول إيراني في ذلك الوقت أنه "مات بكل تأكيد". غير أن مسؤولين أمريكيين قد شككوا في تلك التصريحات.
وفي مقطع فيديو نُشر من الرقة بعد أسبوع من ظهور التقرير الروسي، استخدم أعضاء بتنظيم الدولة كلمة "شيخنا"، بدون ذكر البغدادي بالاسم، ما أثار علامات استفهام بشأن مصيره. وكانت حركة طالبان وتنظيم القاعدة قد أخفيا وفاة زعيم حركة طالبان الملا عمر لمدة عامين.
واعتبر غياب البغدادي في تلك اللحظة الحرجة أمرا محيرا للغاية، بالنسبة لمؤيديه وأعدائه على حد سواء.
وتبانيت الإجابة حينئذ حول مكان اختفاء البغدادي فهناك من رجح اختفاءه في ما يمكن وصفه بأنه "العاصمة الثالثة" لتنظيم الدولة الإسلامية، أي المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم على جانبي الحدود السورية والعراقية.
وأطلق تنظيم الدولة الإسلامية على هذه المنطقة اسم "ولاية الفرات"، التي تتكون أساسا من مدينة القائم العراقية وبلدة البوكمال السورية. وكانت هذه المنطقة حينئذ هي الوحيدة المتبقية التي يمكن أن يزعم تنظيم الدولة الإسلامية أنها "أرض التمكين".
كما رجح البعض الآخر حينئذ أنه مختبئ في المنطقة الصحراوية شرقي سوريا على الحدود العراقية، حيث تعد منطقة آمنة ومألوفة نسبيا للبغدادي حيث يمكنه الاختباء فيها والهروب من أية محاولات للقبض عليه أو قتله.
وخلال معركة الموصل عام 2017 وجه البغدادي نداء بالراديو لمقاتليه بالصمود، كانت مدة النداء 45 ثانية لكنها كانت كافية لالتقاط الإشارة، وكاد هذا الخطأ يكلفه حياته لولا انتقاله السريع من الموقع الذي أصدر منه النداء.
و في مايو/أيار الماضي كتب فرانك غاردنر مراسل الشؤون الأمنية في بي بي سي يقول إنه من الصعوبة بمكان وجود وشاة في الدائرة الضيقة المحيطة بالبغدادي، وبالتالي فإنه إذا ظل بعيدا عن الانترنت، ولم يجر مكالمات هاتفية من هاتف محمول، وفي حالة تحرك دائم من مكان لآخر فإنه سيصعب على الغرب العثور عليه.
"حرب استنزاف"
في 29 من أبريل/نيسان الماضي وبعد خمس سنوات من ظهوره الأول ظهر زعيم تنظيم "الدولة الاسلامية" أبو بكر البغدادي للمرة الثانية، ليؤكد استمرار التنظيم في "الجهاد" متوعداً بشن حرب استنزاف ضد أعدائه.
وأكد البغدادي في إطلالته الأخيرة إن الهجمات التي تعرضت لها كنائس في سريلانكا أثناء احتفالات عيد الفصح في أبريل/نيسان 2019، جاءت انتقاماً لخسارة التنظيم لبلدة الباغوز شرقي سوريا، في مارس/آذار 2019، والتي كانت آخر معاقل التنظيم.
ودعا في الشريط المصور الذي نشره التنظيم، أنصاره حول العالم إلى "الجهاد" وشن حرب "استنزاف ضد الأعداء".
وبموت البغدادي بعد خسارة التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها تكون الخلافة التي تأسست عام 2014 قد انتهت على أرض الواقع، لكن التنظيم أبعد ما يكون عن النهاية.
وفي هذا الإطار، قال مسؤولون عسكريون بوزارة الدفاع الأمريكية إنه إذا لم يتواصل الضغط على الجماعة فإن التنظيم سيبعث مجددا في سوريا خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرا ويستعيد منطقة محدودة في وسط وادي شرق الفرات.
القوات العراقية استعادت الموصل عام 2017
وكان الهجوم العسكري التركي الأخير في شمال شرق سوريا وقرار ترامب بسحب القوات الأمريكية قد أثار مخاوف من استغلال مقاتلي التنظيم لهذا الوضع، فقد هرب نحو 100 من سجناء التنظيم لدى الأكراد خلال الهجوم التركي كما شرعت خلايا التنظيم النائمة في شن هجمات عديدة.
ولكن ترامب رفض الانتقادات التي وجهت للانسحاب الأمريكي قائلا: "لابد وأن تعمل سوريا وتركيا وغيرها من دول المنطقة على ضمان عدم عودة التنظيم للسيطرة على أراض، إنه جوارهم وعليهم الحفاظ عليه".
وفي 22 أكتوبر/تشرين أول نفذت القوات الأمريكية الخاصة غارة في إقليم إدلب في شمال غرب سوريا، وهو المعقل الأخير للقوات المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد.
وقال مسؤولون أمريكيون إن الهدف من الغارة هو البغدادي، رغم أن المنطقة تبعد مئات الكيلومترات عن المكان الذي كان يعتقد أنه موجود به.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.