الأمم المتحدة تحض السودانيين على الحوار لإخراج بلادهم من الأزمة    الأمة القومي يكشف عن اتصالات مع الحلو وعبد الواحد لانهاء الانقلاب    أردول : خلافات الحرية والتغيير (وقفّت) البلد    المستوردون: فجوة في السلع الغذائية    الاتحاد وشركة جياد يتبادلان التكريم .. رئيس الاتحاد يوقع على مسودة التوثيق.. وإشادة كبيرة من اللاعبين    واقعة أليمة .. وفاة أب مصري بعد نصف ساعة من رؤية جثمان ابنه    بعد رفضها الغناء .. الشركة المنظمة ألغت الحفل .. إيمان الشريف: (كترة الطلة بتمسخ خلق الله)    لاعب الهلال يعلنها: لا أفكّر في لقب شخصيّ    تايكوندو الامتداد رحلة انجاز …!!    سعر صرف الدولار والعملات بالسوق الموازي مقابل الجنيه في السودان    المريخ يعلن نهاية أزمة"أديلي"    هلال الأبيض يرفع وتيرة اعداده تأهبًا للدوري والكأس    معتصم محمود يكتب : تجارة البطولات    جبريل إبراهيم إلى موريتانيا    حرق قرية "المسبّعات" ومقتل 7 أشخاص في اشتباكات قبلية بغرب كردفان    اختيار الفيلم السوداني (إبرة وخيط) لمهرجان سينمائي عالمي    إدارة خزان سنار : جاهزون لري العروة الصيفية بالجزيرة    الخطوط الجوية القطرية تعلن أخباراً هامة لجمهور كرة القدم بالخليج العربي    الري: أعطال الطلمبات تهدد الموسم الزراعي الجديد بمشروع الجزيرة    الإعدام شنقاً للمتهمين في قضية إغتصاب طفلة ووالدتها بأبوحمد    بدء فرز عطاءات مشروعات التنمية بالقضارف    صباح محمد الحسن تكتب: الضرب بالإضراب    تدابير صحية عاجلة بالبلاد لتلافي مرض جدري القرود    واشنطن تطالب بتحقيق "شامل وشفاف" في اغتيال شيرين أبو عاقلة    المحكمة: عقوبة مدبري انقلاب الإنقاذ قد تصل للإعدام    مقتل 3 أشخاص وجرح 3 آخرين في اشتباك قبلي بكسلا    4 نصائح للتخلص من معاناة "القلب المكسور"    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: التحية لها وهي تحسم مطاليق حاجة (عشه)    بطلة فيلم أثار ضجة في مصر.. ما قصتها؟    جريمة مروعة بمدينة دنقلا .. رجل يقتل زوجته وجنينها ضرباً    التغيير: التسوية غير واردة حالياً    الكشف عن "العقل المدبر" لمحاولة اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن    هل حواء السودان عقمت حتي نجرب الفاشلين وهل منصب رئيس الوزراء حكرا علي هذا الحمدوك؟    "السحائي" يطرق أبواب الخرطوم والسلطات السودانية "تتأهب"    مناوي : وجود "يونيتامس" اقتضته ضروروات موضوعية    السفير السعودي: نجاحات "تبوك" بالسودان دافع لتوسع بقية الاستثمارات    ابراهيم جابر يؤكد أزلية وعمق العلاقات مع جمهورية غانا    الانتباهة: إصابة الزعيم"باكوبي" بالرصاص وهروبه    طرد محامٍ شكّك بإجراءات المحكمة في قضية انقلاب الإنقاذ    شاهد بالفيديو: أستاذ رياضيات يقدم شرحا لطلابه بطريقة مذهلة يحظى بالإعجاب والإشادة ومتابعون"عايزين نرجع المدرسة تاني"    اليوم التالي: تسييرية المخابز: توقّعات بزيادة جديدة في أسعار الخبز    رصد أول إصابة بجدري القردة في الإمارات    القبض على متهمات قمن بسرقة مصوغات ذهبيه من منزل بكافوري    شاهد بالفيديو.. نجم تيك توك "فايز الطليح" يكشف عن ظهور "معجزة إلهية" بقرية "العفاضط شمالي السودان    الصحة: لا إصابة ب(جدري القرود) واتخذنا إجراءات لمجابهة المرض    تاج الدين إبراهيم الحاج يكتب: عندما يموت ضمير الإنسان    افتتاح مهرجان التراث السوداني للثقافة القومي غدا    شاهد بالفيديو.. مطرب مصري معروف يغني الأغنية السودانية الشهيرة (كدة يا التريلا) ويكشف أسرار غريبة عنها    دبابيس ودالشريف    خبر غير سار من واتساب.. لمستخدمي iOS 10 و11    غوغل تطور نظارة للترجمة الفورية باستخدام الذكاء الاصطناعي    رويترز: مقتل رجل بسفارة قطر في باريس    الدفع بمقترح للسيادي لتكوين مجلس شورى من الشيوخ والعلماء    الداعية مبروك عطية: «الفيسبوك» مذكور في القرآن    ماسك يلمّح لمخاطر تحدق به.. "سأتلقى مزيداً من التهديدات"    هل ستدخل شيرين أبو عاقلة الجنة؟.. أحمد كريمة يجيب على سؤال مثير للجدل: «ليست للمسلمين فقط»    بابكر فيصل يكتب: الإصلاحات السعودية بين الإخوان والوهابية (2)    الأمم المتّحدة تحذّر من خطر تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأغنية التي أشعلت التنافس بين وردي ومحمد الأمين!
د. محمد بدوي مصطفى
نشر في الراكوبة يوم 03 - 12 - 2020

بدور القلعة، حسناء حي القلعة الأمدرمانيّ، التي أفتتن بها شاعر القصيدة صالح عبد السيد (أبو صلاح)، من الأغنيات التي انطبعت في ذاكرة الموروث السوداني واتخذت مكانها دون منازع وبجدارة. إذ أنها تعتبر درّة من درر أغاني الحقيبة التي نشأت وربت وترعرعت في منتصف القرن العشرين.
اشتهر حيّ القلعة بأمدرمان القديمة بعراقته وحفظه للتراث وكانت حفلات الأعراس التي تقام به مقصد لكل عاشق وهائم. أيضا حُكيَ عنه أنه جمع شتى سحنات وأشكال القبائل السودانية في بستان بهيج يسرّ الناظرين. نجد به الوجه واللون العربيّ الأخاذ، السحنة الإفريقيّة الذهبيّة البرّاقة فضلا عن أسود-بنيّ الأبنوس الساحر الذي تذوب في أطيافه ألوان القزح منكسرة خاشعة لأشعة المحبين ونيرانهم المتأججة.
عُرفَ عن الشاعر السوداني الفذ صالح عبد السيد (أبو صلاح) أنه كان من رواد الأعراس، قنّاص من الدرجة الأولى، يستوحي إلهامه وشعره من تلك الشعائر والحفلات التقليديّة. دُعيَ ذات يوم إلى حفل عرس بحي القلعة وكان مطربها يومئذ أحد الذين تغنوا بأشعاره، المطرب كرومة: صاحب الحنجرة الذهبية وأستاذ فن الغناء الشعبي الذي عرف وقتئذ بغناء الحقيبة. كانت طبيعة المجتمع السوداني إذذاك لا تسمح اختلاط المرأة بالرجل فضلا عن المقابلة بالنظر؛ لذلك نجد النسوة يجلسن في الحفل مقتعدات السباتة ("البرش": البساط والسجاد) ولا يُسمح لهنّ بالنظر إلى المطربين من الرجال، لذلك يولين ظهورهنّ للمطربين وحتى للضيوف من الرجال ويجلسنّ تماما في الاتجاه المعاكس لهم. شرع الفنان كرومة في الغناء وبدأ ت الأنغام تنساب كخمر باخوس النقيّة (آلهة الخمر اليونانيّ) فلعبت بقلوب الحسناوات اللائي تمنعن عن الرقص في حياء وأدب وضربن بخمورهنّ على جيوبهنّ. علم العريس، وهو الآمر والناهي وسلطان العرس وأميره يومذاك بوجود الشاعر أبو صلاح بينهم، وكانت بدور، حسناء القلعة، تتوسط بوتقة من الحسناوات، تتبديّ بحلاوتها وألقها كدرّة بين الزمرّد. اتجه إليها العريس يترجّى منها في تودد أن ترقص له وتحنّ عليه بشبَّال (الشَّبَّال: هو عرف سودانيّ أصيل، لا يعرفه إلا أهل السودان، يحدث في حال طرب تام فعندما ترقص المرأة رقصة الحمامة ترمي بشعرها على كتف الرجل موحيّة له بقدسيّة رجولته وشهامته – فيطير من الفرح مبشرا بيديه مطرقعا بأصابعه في اتجاهها)، وحدثها أن الشاعر أبو صلاح في الحفل وربما يؤثره حُسنها فيكتب قصيدة عنها يصف جمالها الفتَّاك، تحفيزا لها بأن تُحنّ وترقص كالفرع الميّاس. جلس أبو صلاح كعادته منزويا في إحدى أركان الحفل يراقب المشهد، عله يحفل ببطلة جديدة لقصيدة لم تولد بعد. أشار العريس محدثا "بدور" مشيرا بيده إلى المكان الذي انزوى به أبو صلاح ثمّ قائلا: هل ترينه؟! لكن أسارير الحسناء تبدّى عليها الضجر والاشمئزاز ولم تبدِ أي اعجاب بمظهر الشاعر! أسرّت للعريس في همس أن عينيّه منفرتين، لا تشوبهما ذرّة ألق، بريق فضلا عن جمال. بعد انتهاء مراسيم الحفل أدرك أبو صلاح ما أسرّته الحسناء في نفسها عنه، وعلم أنها كرهته لا سيما عينيه الجاحظتين. فتألم لما أحسّ وحزن لما سمع فشرع يخاطبها في صمت وسكينة، ونشأت حينئذ قصيدة "بدور"، الغزال النافر، التي غدت فيما بعد درّة من درر الأغنيات السودانية المعاصرة.
وبعد أن تغنّى بها المطرب كرومة شدا بها العملاق محمد الأمين ووضع لها لحنا جديدا ومساحات موسيقيّة بديعة، تتوسطها التقاسيم وصولات الارتجال، فجعل منها رواية موسيقيّة لبدور، حسناء القلعة، زينها بجمل موسيقيّة وهارموني في غاية الاتقان والابداع الموسيقيّ. من ثمّة وجدت الأغنية قبولا منقطع النظير بين الجمهور، فأدرك حينئذ المطرب محمد وردي، أن أغنية بدور القلعة، صارت قنبلة ذرية أطلقها محمد الأمين، ضرتّه في الغناء والتنافس، فشرع في تلحين أغنية أخرى ضربت جذورها بنفس الموضع – حي القلعة – مكان يتنافس بصحنه الحسان والمبدعون، بعنوان: "قسماً بمحيك البدريّ"، فالتقى إذذاك النجمين في حيّ القلعة، موضع حسنائه "بدور"، بعملين خالدين أثرا به موسوعة الطرب السودانيّ الأصيل بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ.
قصيدة
بدور القلعة
العيون النوركن بجهرا * غير جمالكن مين السهرا
يا بدور القلعة وجوهرها
السيوف ألحاظك تشهرا * لي فؤادي المن بدري إتهرا
أخفى ريدتك مرة وأجهرا * نار غرامك ربي يقهرا
حفله يا أبو الحاج اتذكرا * ورنة الصفارة اتفكرا
وهبه بي مزيكته إتحكرا * كم طرب أفكارنا وسكّرا
صيده غيرك أيه الجسّرا * تستلم أفكارنا وتأسرا
حال محاسنك مين الفسرا *يالثريا الفوق أهل الثرى
يأم زميم نسى لي أم طرا * أب شلوخ عشره مسطره
النسايم بالند عطرا * دا الدفق لدموعي ومطرا
جارحه صالح كل ما يحضرا * في (مدينه) الجوف ساكنه الضرا
الرشيم الرشمه الخضرا * زي فريع في موية منضرة
(نقلًا عن المدائن بوست دوت كوم)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.