اتفاق البرهان وحمدوك .. هل يشق الأمة القومي؟    مباحثات بين عضو مجلس السيادة ورئيس نظارات البجا    معارض سيارات المستقبل تستلهم بيئة العمل والمنزل والحياة    تكنولوجيا جديدة "نصف آلية" لكشف التسلل في كأس العرب    حكومة إقليم دارفور :عقد ملتقى جامع للإدارات الأهلية    البنك الزراعي يعلن استهدافه تمويل 800الف فدان للموسم الشتوي    وزارة الصحة: مراكز العزل بالخرطوم امتلأت تماماً    القائد العام للقوات المسلحة يصل منطقة الفشقة صباح اليوم    المواطنون يشكون ندرة الغاز والتواكيل تؤكد وفرته    (زغرودة) تجمع بين أزهري محمد علي وانصاف فتحي    قسم الله: استعدادات مبكرة للعروة الشتوية بالجزيرة    "أوميكرون" يقتحم الملاعب..اكتشاف إصابات    الشمالية: لجنة عليا لمتابعة تنفيذ تجارة الحدود    محطات السفر    أسعار مواد البناء والكهرباء في سوق السجانة اليوم الأثنين 29 نوفمبر 2021    مع توالي المد الثوري.. هل سيصمد اتفاق البرهان – حمدوك ؟    إرتفاع الذهب مع تعزيز المخاوف من تأثير سلالة أوميكرون    إطلاق سراح عضو مجلس السيادة المقال محمد الفكي سليمان    "خالد سلك" يروي تفاصيل اعتقاله من منزله إلى معتقلات جهاز الأمن ب"موقف شندي"    تأجيل محكمة الشهيد محجوب لاصابة احد أعضاء الاتهام بكرونا    شُعبة الحبوب الزيتية تكشف أسباب انخفاض أسعار السمسم    مع انعدام (المدعوم) ..مواطنون يحجمون عن شراء الخبز (التجاري)    مجلس الثقافة ينظم ورشة دور الثقافة في إنجاح الفترة الانتقالية    يحيى عبد الله بن الجف يكتب : العدالة من منظور القرآن الكريم    استياء واسع لعودة قطوعات الكهرباء مجدداً    كورونا يكبد السياحة العالمية "خسائر تريليونية" للسنة الثانية    "قتلوا الأطفال والنساء".. إثيوبيا تتهم تيغراي بارتكاب مجزرة    البرهان: سندعم حكومة الكفاءات المقبلة    المحكمة ترفض شطب قضية منسوبي الأمن الشعبي    ثروته تُقدر ب64 مليار دولار.. من هو مبتكر البتكوين الغامض؟    (صقور الجديان) تبدأ الإعداد للتحليق في مونديال العرب    البرتغالي جواو موتا مدرب الفريق: سأمنحكم هلالاً مُختلفاً ولي فلسفتي في التدريبات لهذا السّبب    "لم أنس آلامكم".. رسالة مؤثرة من إيمي سمير غانم لوالديها    شاهد: مُغنية باكستانية تجمع (النقطة) بطريقة غريبة .. تعرف عليها من خلال الفيديو    بحضور 32 مُنتخباً الدوحة تستعد لانطلاقة "نصف مونديال" العرب (فيفا)    السعودية.. تمديد صلاحية الإقامات والتأشيرات حتى نهاية يناير المقبل    ديسمبر موعداً للحكم في قضية اتهام (علي عثمان) في قضية منظمة العون الإنساني    ياسمين عبدالعزيز بعد أزمة مرضها: (3) أشياء لا نشتريها.. الصحة والاحترام وحب الناس    في سباق نادي العاصمة.. الدكتورة تتوج بطلا للخرطوم -اوديمار ينال كاس دارفور – بريانكا لبورتسودان -المرتبة بطلا للدمازين. احمد عبد العاطي يشيد بالاداء ويعد بالتطوير والتجويد خلال المرحلة المقبلة    اتحادنا الكسيح.. في مهب الريح    انكسارات المريخ    شابة تركت رسالة لزوجها.. وقفزت من الطابق السادس    "واتساب" يضيف 5 مزايا رائعة قريبًا.. تعرف عليها    عمر احساس يقابل وزيرة الثقافة والاعلام بدولة جنوب السودان    سلالة أوميكرون من كورونا .. لماذا تصيب العلماء بالذعر؟    تكنولوجيا جديدة تستخدم بطاريات السيارات الكهربائية لإنارة وتشغيل المنازل    تقرير رصد إصابات كورونا اليوميّ حول العالم    فيروسات الإنفلونزا: تعرف على أنواعها الأربعة الرئيسية    بفيلم وثائقي عن مكافحة الكورونا التلفزيون يحرز الجائزة الأولى في المسابقة البرامجية للأسبو    فرح أمبدة يكتب : موتٌ بلا ثمن    بسبب المياه.. مواطنون غاضبون    بعد عودة كورونا مجددًا المدارس تلزم الطلاب بارتداء الكمامة    اتّهام خفير في قضية حشيش ضُبط بمدرسة بالخرطوم    فاطمه جعفر تكتب: حول فلسفة القانون    التحريات تكشف مقتل شاب بواسطة أحد أفراد (النيقرز) بالرياض    الأسرة الرياضية بام روابة تشيع الكابتن محمد نور محمد الرضي وتودعه بالدموع    لافتة لمتظاهر في احتجاجات الخرطوم تشعل غضباً عارماً في أوساط رواد التواصل    هل عدم استجابة الدعاء دليل عدم رضا الله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جرد حساب وتقييم بالأرقام لميزانية حكومة حمدوك للعام 2020 وعرض تحليلي لميزانية 2021!!
ميزانية العام 2020
نشر في الراكوبة يوم 05 - 01 - 2021

يعتبر العام المنصرم 2020 عاما قاسيا بكل المقاييس على مستوى العالم من جراء جائحة كرونا وتداعياتها الصحية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وفِي السودان وكما يعلم الجميع كانت الصعوبات والتحديات عظيمة على جميع الاصعدة في ظل وضع انتقالي متأزم وحكومة تواجه الكثير من الصعوبات والتحديات وفِي النهاية يقع كل العبء والمعاناة على كاهل المواطن الصابر والمغلوب علي أمره0
في هذا المقال سنقوم بجرد حساب شامل لفحص وتحليل لمجمل اداء الحكومة الانتقالية مع التركيز على الأداء الاقتصادي مستندين على ارقام ميزانية العام 2020 والتي قد تمت إجازتها في نهاية العام 2019
وتم تعديلها في أكتوبر بعد ان فشلت في تحقيق أهدافها المتوقعة وذلك لعدة أسباب ومبررات استندت عليها الحكومة مثل جائحة الكرونا وضعف التحصيل الضريبي وزيادة الإنفاق وكذلك اعتماد الميزانية علي مصادر خارجية بنسبة 58% لم تتحقق وادخلت الميزانية في ازمة حقيقية أدت الي فشلها منذ النصف الاول من العام.
ميزانية العام 2020
تمت إجارة الميزانية في نسختها الأصلية تتضمن عجزا كليا يبلغ 73 مليار جنيه اَي ما يعادل (1.62 مليار دولار بحساب 45 جنيه للدولار رسميا)
وكانت نسبة العجز المتوقع 2.8% من اجمالي الناتج المحلي مقارنة مع 3.7% في العام 2019 وتهدف الميزانية لتحقيق معدل نمو يبلغ 3.1% واستهدفت تحقيق معدل تضخم يبلغ 28.7%
وتوقعت الميزانية الأصلية ان يصل عرض النقود الي 1088.8 مليار جنيه بنسبة نمو تبلغ 59% عن موازنة 2019 والمصروفات بنسبة 32.2% من اجمالي الناتج المحلي0
وحسب تقرير الحكومة الذي اشار الي تركيز الموازنة الجديدة على تثبيت الاقتصاد الكلي وتحقيق استدامة الاستقرار الاقتصادي بضبط ومراجعة سعر الصرف والتضخم وتخفيف حدة الفقر وتحسين المستوى المعيشي وتقوية العلاقات الخارجية مع الدول كافة وبسط السلام الشامل وتحقيق الوحدة الوطنية وقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحفظ التوازن البيئي0
هذه احلام وتمنيات حكومة حمدوك ووزير ماليته النيولبرالي د0البدوي في بداية العام الا ان المويه تكضب الغطاس كما سيتضح لاحقا0
التوقعات الدولية لأداء الاقتصاد السوداني في العام 2020
عقب انتشار جائحة كرونا وتداعيات انتشار الفيروس القاتل علي الاداء الاقتصادي في كل العالم اضطرت معظم الدول والمنظمات الدولية لمراجعة توقعات الاداء الاقتصادي في الاتجاه السالب ولم يكن السودان استثناء وفي تقرير لصندوق النقد الدولي عن السودان جاء فيه
"أقر الصندوق بانكماش الاقتصاد السوداني بنسبة 2.5 بالمئة في 2019، وسط توقعات بانكماشه بنسبة 8% بنهاية 2020 بسبب جائحة كورونا.
وكشف التقرير عن بلوغ مستوى الدين الخارجي للسودان مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي 190 بالمئة، ما يمنع الخرطوم من الانتفاع من التمويل الدولي للمشاريع الإنتاجية والتنموية"
معدل النمو تراجع في عام 2018 لينكمش بمُعدل (-2.2%)، الأمر الذي يعني تراجع للنشاط الاقتصادي بوجه عام على مستوى البلاد، كما أن صندوق النقد الدولي، توقع استمرار الانكماش حتى عام 2021 وعدم عودة الاقتصاد للنمو قريباً، وهو ما ينعكس على جميع المُؤشرات الاقتصادية خاصة مُعدلات التضخم والبطالة0
وتشير تقارير منظمات دولية الي تراجع النمو في الاقتصاد السوداني في الثلاث سنوات الاخيرة حيث كان في العام 2018 نسبة (−2.3%) وفي العام 2019 نسبة (-2.5%) وفي العام الماضي 2020 بلغ (-8.4%) اما في العام 2021 يتوقع ان يصل معدل النمو الي (0.8)
في تقارير صحفية، قالت وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي المكلفة، د0هبة محمد علي، إن العجز أصبح كبيراً جداً مما استدعى مراجعة الميزانية، واتخاذ إجراءات طوارئ من بينها التعديل التدريجي لأسعار الصرف، والدولار الجمركي على مدى عامين للوصول للسعر الحقيقي.
وذكرت أنه "وفي إطار عمل المحفظة التي أنشئت بواسطة اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية سيتم ترشيد سعر الوقود من طريق السماح للقطاع الخاص باستيراد كميات غير محدودة من البنزين والغازولين للتحكم في الندرة "انتهي
الميزانية المعدلة مقارنة مع الاصل
اولا/ معدل نمو اجمالي الناتج الحلي
تقديرات نمو اجمالي الناتج المحلي غير واقعية في الموازنة الأصلية نجد توقع نمو 3.3 وفِي الموازنة المعدلة توقع نمو سالب 3.1 وفِي الحالتين التقديرات غير واقعية حيث تشير توقعات معظم المنظمات ومنها صندوق النقد الدولي ان يتدهور معدل نمو الاقتصاد السوداني بصورة كبيرة في العام 2020 ليصل الي سالب 8.1
ويؤكد ذلك الأداء الفعلي الضعيف حتي الربع الثالث حيث تم تعديل الموازنة التي فشلت في تحقيق الإيرادات المتوقعة بنسبة 42%
مما يؤكد صحة توقعات النمو السلبي الشديد لإجمالي النتائج العام مع تسارع وتيرة التضخم وتدهور قيمة العملة المحلية0
ثانيا/ عجز الموازنة العامة
تقديرات العجز العام في الموازنة الأصلية كان يقدر بنسبة 3.5% من اجمالي الناتج القومي وفِي الموازنة المعدلة كان العجز المقدر 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي0
وفِي الحالتين التقديرات غير واقعية ومستوي الأداء يعكس ذلك من ضعف تحصيل الإيرادات وزيادة الإنفاق فنلاحظ زيادة الانفاق في الموازنة المعدلة 635 مليار جنيه، فيما فقدت الخزينة العامة 42% من الايرادات المتوقعة لتنخفض إلى 396 مليار جنيه، من 568.3 مليار جنيه كانت مقدرة في الموازنة المجازة، مما أدى إلى ارتفاع عجز الموازنة بنسبة 248% حيث تضاعفت من 73 مليار جنيه في الموازنة الاصلية إلى 254.3 مليار جنيه في المعدلة اي بزيادة 181.2 مليار جنيه0
ثالثا/ مستوى التضخم المتوقع
مستوي التضخم المتوقع في الموازنة الأصلية يهدف ان يصل بنهاية العام الي 30% وفي الموازنة المعدلة كانت توقعات معدل التضخم ان يبلغ نسبة 65.2%، وكلها تقديرات غير واقعية فنجد في واقع الامر ان مستوي التضخم قد تسارع بوتيرة عالية خلال العام المنصرم 2020 وقد كان عند 57% في شهر ديسمبر 2019 وفي شهر يناير بلغ 64.28% بينما بلغ نسبة 61.86%، في فبراير وسجل نسبة 66.83%، لشهر مارس وبلغ نسبة 98.8% في أبريل ونسبة 114.2% خلال شهر مايو وارتفع التضخم السنوي إلى 136.36% خلال شهر يونيو اما في يوليو فقد بلغ نسبة 143.78% وفي اغسطس قد بلغ 167% اما في سبتمبر فقد بلغ
212 % وفي اكتوبر فقد وصل الي نحو 229.85% ونجد إن التضخم السنوي قد تسارع إلى 254.23% في نوفمبر 2020 اي ان نسبة التضخم قد ازدادت من بداية العام حتي نهايته بنسبة 295%
رابعا/ عرض النقود
كما تم زيادة عرض النقود من 1.030 تريليون جنيه في الموازنة الأصلية إلى 1.202 تريليون جنيه الموازنة المعدلة أما معدل نمو عرض النقود فقد ارتفع من نسبة 50.4% إلى نسبة 75.6% وتعبر هذه الزيادة من اهم الاسباب في ارتفاع وتيرة التضخم0
خامسا/ سعر الصرف
تم حساب سعر الصرف في الموازنة المعدلة على أساس 120 جنيه بعد ان كان يعادل 55 جنيه للدولار في الموازنة الاصلية وهذا مؤشر واضح لخفض سعر صرف الجنيه السودان بنسبة 118.18%
اما في السوق الموازي فنجد ان قيمة سعر صرف الجنيه انخفضت بمعدلات متسارعة للغاية ففي يناير 2020 كان الدولار يعادل 80 جنيه وفِي فبراير صعد الدولار الي 90 ثم الي 110 جنيه وقفز الي 144 جنيها في نهاية مايو وبداية يونيو بلغ سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار 147 جنيها وفِي يوليو بلغ سعر الدولار 180 جنيها ووصل الي مستوي 220 جنيها في اغسطس ليبلغ في أكتوبر 255 جنيها وفِي نوفمبر وديسمبر 2020 صعد الدولار في السوق الموازي ليبلغ ال 268 و270 مع نهاية العام0
سادسا/ العجز في الميزان الخارجي
توقعت الموازنة الاصلية تراجع الصادرات إلى 2.85 مليار دولار وفي الموازنة المعدلة نجد توقع المزيد من تراجع الصادرات ليصل الي 4.14 مليار دولار فيما انخفضت توقعات الواردات من 7.36 مليار دولار الموازنة الاصلية إلى 5.7 مليار دولارفي الموازنة المعدلة وبذلك انخفض عجز الميزان التجاري انخفاضا طفيفا من (3.2) مليار دولار الموازنة الاصلية إلى (2.85) مليار دولار الموازنة المعدلة كما اشارت الموازنة المعدلة أن معدل نمو الاستثمار الكلي سينخفض من 12.5% الموازنة الاصلية إلى رقم سالب (7.1%) في الموازنة المعدلة0
سابعا/ تمويل عجز الميزانية
تم رصد سقف للاستدانة من النظام المصرفي بحوالي 61 مليار جنيه في الموازنة قبل التعديل وارتفع الي 200 مليار جنيه في الموازنة المعدلة
اما الاداء الفعلي يؤكد ان الحكومة قد استدانت من البنك المركزي 108 مليار جنيه في النصف الأول فقط لسد العجز بزيادة 77% من سقف الاستدانة المحدد ب 61 مليار وحسب الاتفاق مع البرنامج المراقب من صندوق النقد الدولي والذي اوصي ان يتم تمويل العجز عن طريق التمويل الداخلي وأدوات الدين والتي تقدر بنحو 200 مليار جنيه ومن المتوقع ان تقوم بتمويل نحو 81.4% من العجز الجاري كما ورد في الموازنة0اما صافي التمويل الخارجي يقتصر على ما يعادل 72 مليار جنيه (600 مليون دولار)، سيتم تخصيصه لبرنامج دعم الأسر0
كما حدت الموازنة علي ان يتم تمويل باقي عجز الموازنة عن طريق بيع الأصول المستردة من النظام السابق في حدود 35 مليار جنيه سوداني0
اخطاء السياسات واخطاء التصريحات والاكاذيب
اولا/ سياسة تحرير الوقود
تحرير سعر المحروقات الذي تم بصورة مشوهة ومضللة، حيث اصبح هناك سعرين، سعر مدعوم للقطاعات الانتاجية وسعر حر، من الواضح ان هذه السياسة لم تكن مدروسة بل كانت استجابة لتوصيات صندوق النقد
فبدلا من العمل علي استقرار سعر الصرف والتحكم في مستوي التضخم وتوفير احتياطي مناسب من النقد الاجنبي قبل تطبيق هذه السياسة أي يجب أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي اولا نجد ان الحكومة التزمت خط الصندوق وطبقت السياسة التزاما ببرنامج زمني محدد باتفاق مع صندوق النقد الدولي0
ثانيا/ سياسة تحرير سعر الصرف
أقرت الموازنة المعدلة للعام 2020 ابتدأ من بداية سبتمبر رفع سعر الصرف الرسمي من 55 إلى 120 جنيهاً سودانيا وهذا قد ساهم بشكل كبير في تدهور قيمة الجنيه وكذلك اقرت الموازنة زيادة سعر الدولار الجمركي من 18 إلى 30 جنيهاً سودانياً، إضافة إلى رفع الدعم عن المحروقات بنسبة 75% والكهرباء بنسبة41% وكان لهذه السياسيات القاسية اثرا بالغا علي انخفاض مستوي معيشة المواطن وكذلك علي مجمل النشاط الاقتصادي0
ثالثا/ سياسة عدم تغيير العملة
من المعروف ان العملة السودانية تتعرض لعمليات تزوير علي نطاق واسع واي عملة تتعرض لعمليات تزوير بهذا المستوى ستكون له توابع وآثار اقتصادية خطيرة تتمثل في ارتفاع وتيرة التضخم والزيادة الهائلة في الكتلة النقدية خارج نطاق التعامل الرسمي وتضيف لهذه الأعباء الموجودة أصلا فهناك الكثير من التقارير الرسمية لبنك السودان تشير ان هناك اكثر من 90% من حجم الكتلة النقدية خارج سيطرة النظام المصرفي وان هناك اكثرمن 60% من حجم الاقتصاد خارج دائرة التعامل الرسمي أو ما يسمى بالاقتصاد الأسود او "اقتصاد الظل" ويشمل ذلك الكثير مِن الأنشطة غير القانونية مثل التهريب وغسيل الأموال والاتجار بالبشر وتجارة المخدرات وتزوير العملات والشهادات والوثائق والمستندات وجل هذه الأنشطة بالطبع لا تتعامل مع اجهزة الدولة الرسمية وتمثل مصدر إزعاج حقيقي وإهدار ضريبي وتكلف الدولة مبالغ طائلة للتعامل معهم ومكافحة أنشطتهم الخطيرة على الاقتصاد والمجتمع0
للحد من أثار ظاهرة تزوير العملة هناك الكثير من الأصوات تنادي بتغيير العملة والتي من الواضح الآن أنها تعرضت لعمليات تزوير هائلة فصدرمن هذه العملة المزورة المليارات ويتم تداولها بشكل يومي ومن الواضح جدا ان العملة السودانية بها ثغرات أمنية كبيرة ويسهل تزويرها بشكل كبير ويرى هؤلاء أن هناك ضرورة قصوى وعاجلة لتغيير العملة وتبديلها بعملة تتسم بمواصفات أمنية عالية الدقة بحيث يصعب تزويرها وان يتم ذلك بأسرع فرصة ممكنة ومهما كلّف من ثمن فالفائدة المتوقعة تتجاوز وتبرر التكلفة مهما كانت وهذا امر خطير يمس السيادة الوطنية ويهدد الامن القومي والاقتصاد الوطني بل يهدد مصير ثورة ديسمبر المجيدة والمستهدفة بشكل واضح من عدة جهات داخلية وخارجية
ورغم المطالب الكثيرة بضررة تغيير العملة من بعض الاقتصاديين وبعض القوي السياسية الا اننا نلاحظ غياب الإرادة السياسية لتنفيذ هذا القرار ونلاحظ ذلك في تصريحات بعض المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الوزراء د0عبدالله حمدوك والذي كعادته يتجاهل الأمر تماما ويتفادى الحديث عنه وكأن هذا الامر لا يعنيه وكذلك وزير المالية السابق د. ابراهيم البدوي والذي كان يصر على التقليل من اهمية هذا الامر وآخر هذه التصريحات الغريبة في هذا الموضوع تصريح وزيرة المالية المكلفة د. هبة محمد علي والتي وصفت عملية تغيير العملة بغير الفعال و"تجميلي"
رابعا/ سياسة الافراط النقدي (طباعة العملة)
رغم ماورد في تقرير الموازنة ان من اهم اهداف الموازنة "لاستمرار في الانضباط المالي ليعضد السياسة النقدية للتحكم في الكتلة النقدية لضمان استقرار المستوى العام للأسعار، وذلك بضبط وتوجيه الاستدانة من البنك المركزي، من خلال إعادة ترتيب الأولويات للإنفاق العام"
ولكن في حقيقة الامر نجد ان الحكومة السودانية قد قامت بضخ حوالي 150مليار جنيه سوداني في الستة شهور الأولى من عام 2020
كما نجد ان الموازنة قد اقرت زيادة عرض النقود إلى 1,202,5 تريليون جنيه، أي حوالي واحد تريليون ومائتي مليار جنيه، مقارنة ب واحد تريليون وثلاثين مليار جنيه في الموازنة قبل التعديل.
فاصبح من العادي ان تلجا الحكومة الي الاستدانة من البنك المركزي لسد عجز الموازنة وتتجاوز سقف الاستدانة المقرر ب61 مليار جنيه في الموازنة الاصلية وارتفع إلى 200 مليارفي الموازنة المعدلة
ففي النصف الأول فقط نجد ان الحكومة استدانت من المركزي 108 مليار جنيه لسد العجز بزيادة 77% من سقف الاستدانة للموازنة الأصلية المقدر ب 61 مليار جنيه كما تم في الموازنة المعدلة زيادة معدل عرض النقود إلى 75.6%، مقارنة ب 50.4% في الموازنة قبل التعديل وكل ذلك يؤدي الي ارتفاع وتيرة التضخم بشكل يصعب التكهن به
وفي تقرير عن التضخم في الجزائر نجد الاتي "من الاسباب الفعلية التي ادت الى ارتفاع معدلات التضخم في الاقتصاد الجزائري هو ضعف النمو في الناتج الداخلي الخام بالمقارنة مع نسبة زيادة الكتلة النقدية ويرجع ذلك إلى استعمال هذه الموارد النقدية في نشاطات غير إنتاجية خاصة في هذه السنوات الأخيرة، اضافة الى حالات الزيادة المطردة في الكتل الاجرية للموظفين التابعين للقطاع العام والخاص والتي بلغت مستوى كبيرا سنة 2102 اثر بصفة مباشرة على ارتفاع معدلات التضخم الى مستويات كبيرة "انتهي
وفي دراسة اخري أشرف عليها الدكتور ابراهيم العيسوي الأستاذ بالمعهد القومي للتخطيط في مصر عن أسباب التضخم في مصراكدت ان "زيادة نمو المعروض النقدي لتمويل عجز الموازنة العامة وارتفاع الاسعار العالمية للواردات من المنتجات البترولية والسلع الغذائية والوسيطة والرأسمالية الي جانب ارتفاع اسعارمدخلات الإنتاج وهو ما يؤكد الأهمية الكبيرة للتنسيق بين السياستين النقدية والمالية من أجل تحقيق استقرار الاسعار.وأوضحت الدراسة أن الافراط في الطلب النقدي الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعجز الموازنة العامة للدولة الي جانب اختلال معدل النمو بين القطاعات المختلفة في الاقتصاد المصري وتقلص دور الدولة في تقديم الخدمات العامة وبيعها لعدد كبير من شركات قطاع الاعمال العام قد ساهم بشكل كبير في زيادة معدلات التضخم. "انتهي
خامسا/ سياسة زيادة الاجور
قامت الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور في مايو 2020 للعاملين بالدولة، بنسبة بلغت 569% في المتوسط، وبالرغم من ان القرار وجد قبولا جماهيريا من ناحية المساعدة في تخفيف أعباء المعيشة علي المواطن في ظل الارتفاع الكبير لأسعار السلع ولكن سرعان ما اكتشف الجمهور ان زيادة الاجور لا تعدو اكثر من الوهم النقدي او ما يسمي ب "Money Illusion" فسرعان ما يلتهم غول التضخم هذه الزيادة في المرتبات وتفقد القيمة الفعلية في فترة وجيزة ،وفي الواقع كان لهذا القرار الغير مدروس اثارا سلبية كبيرة، فازداد الطلب على الدولار بشكل أكبر "كمخزن لحفظ القيمة" وارتفعت أسعار السلع نتيجة امتصاص السوق للسيولة الجديدة، وادي ارتفاع معدل التضخم الي لجوء بعض المواطنين إلى سحب ودائعهم بالجنيه السوداني من المصارف واستبداله بالدولار للاحتفاظ بالقيمة الحقيقية لثرواتهم مما اثر علي تمويل الانتاج وادخل الاقتصاد السوداني ككل في حالة الكساد التضخمي0
سادسا/ سياسة محفظة السلع الاستراتيجية
محفظة السلع عبارة عن تكتل من عدة بنوك وشركات خاصة وصرح لهم القيام بشراء الذهب ويري الكثيرين انمايسمي محفظة السلع الإستراتيجية والتي انشئت لغرض تصدير الذهب يخالف قوانين بنك السودان هو السبب المباشر لارتفاع الدولار مقابل الجنيه0
والمحفظة عبارة عن كارتل احتكاري ضخم من البنوك استخدمت ودائع الجمهور لشراء سلع هامة مثل الذهب والمحاصيل النقدية مما زاد من وتيرة التضخم وارتفاع الأسعار0ويري الكثيرون الاقتصاديين ان محفظة السلع الاستراتيجية تمثل سياسة احتكارية لتكتل مجموعة من البنوك والشركات مما يعوق المنافسة الحرة بشكل واضح0
سابعا/ سياسة دعم شركة الفاخر
ابرم وزير المالية السابق د0البدوي اتفاقا مشبوها ويعد احتكارا صريحا مع شركة الفاخر سمح لهم تصدير الذهب وأشارت وزارة المالية في تقرير رسمي دفاعا عن الاتفاق إلى أن الاتفاق يهدف إلى تثبيت وتخفيض سعر صرف العملات الأجنبية. ولكن شعبة مصدّري الذهب رفضت القرار وجاء في الصحف ووسائل الاعلام رفض القرار كما أكد الناطق الرسمي باسم شعبة مصدري الذهب، عبد المولى القذال، في تصريحات صحافية، "أن القرار لا يرضي شعبة الذهب، لأنه نفس النظام الساري خلال الفترة الماضية. وذكر أن القرار سيساعد على المزيد من ارتفاع الأسعار في الأسواق. ووصف تصدير الذهب عبر شركة واحدة مدخلاً للفساد، منوها إلى أن تصدير الذهب يجب أن يسمح لكافة الشركات، لا لشركة بعينها وبنظام الدفع المقدم"
ثامنا/سياسات الافتقار والتجويع المتعمد للمواطن
تسارع وتيرة التضخم تودي الي تأكل القوة الشرائية للعملة الوطنية وبالتالي إفقار المواطن كذلك سياسة تحرير سعر الصرف تؤدي الي انخفاض قيمة العملة الوطنية التبادلية عن الاستيراد ورفع تكاليف السلع المستورة ويودي كل ذلك الي المزيد من الافقار للمواطن اضافة للأثار التضخمية والانكماشية للاقتصاد القومي
وكذلك تحرير وزيادة أسعار الوقود (400%) والكهرباء (500%) وخفض الانفاق الحكومي من قطاعات التعليم والصحة وهذا يعني ان يدفع المواطن كل هذه الزيادات في ظل ظروف تفشي العطالة وانكماش النشاط الاقتصادي وتدني القيمة الإسمية والحقيقية للأجور
ويتم ذلك وميزانية 2021 ترصد زيادات ضخمة للصرف علي الدفاع والشرطة والأمن والدفاع الشعبي وكذلك الصرف السيادي علي القصر ومجلس الوزراء وكل ذلك علي حساب بنود التعليم والصحة وشبكات الضمان الاجتماعي والسؤال المشروع هل هذه الحكومة فعلا تعبرعن الثورة وتعمل علي تحقيق رغبة الجماهير في توفير سبل العيش الكريم؟؟؟؟
تاسعا/ السياسات التضخمية والانكماشية
تجاهل تغيير العملة يساعد في إشعال المزيد من التضخم خاصة في ظل ظروف الإفراط النقدي وعدم التحكم في الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي0
الإفراط النقدي وإدمان طباعة النقود لتمويل عجز الموازنة سياسة تضخمية ونلاحظ ذلك في ميزانية العام الماضي حيث تم تجاوز سقف الاستدانة من البنك المركزي في النصف الاول من العام
سياسة زيادة المرتبات لصورة جنونية بنسبة 569% أدت الي خروج مستوي التضخم عن نطاق السيطرة0
زيادة الانفاق الحكومي علي القطاعات غير المنتجة سياسة تضخمية
سياسة تحرير سعر الصرف سياسة تضخمية انكماشية0
سياسة تحرير الوقود والكهرباء سياسة تضخمية انكماشية 0
سياسة زيادة الضرائب والدولار الجمركي سياسة تضخمية انكماشية 0
عاشرا/ سياسات النظام المصرفي
التجاهل المقصود من ازالة التمكين واعادة الهيكلة التامة للنظام المصرفي والتي من المفترض ان تبدا من بنك السودان وتشمل كل البنوك0 القطاع المصرفي ما زال وكرا للفلول ومصدر تمويل لأنشطتهم التي تهدد مستقبل الثورة!!!
انجازات حكومة حمدوك!!!
اولا/ على الصعيد السياسي
-الفشل التام في تحقيق أهداف الثورة وفي إكمال مؤسسات الفترة الانتقالية وخاصة المجلس التشريعي
-التهاون والضعف من الشق المدني في تنفيذ مهامه مما أدى إلى سيطرة العسكر وتقولهم على سلطات الحكومة المدنية0
-الفشل في ازالة التمكين في جميع مؤسسات الدولة مما أدى إلى تمدد نشاط الفلول وتماديهم في التآمر على الثورة 0
-المحاصصات والمحسوبية في التعيينات في الوظائف العامة وخير مثال لذلك تعين حمدوك لأحد أقاربه في وزارة المالية0
-اتفاقية السلام المنقوصة والتي فشلت في مخاطبة جذور الأزمة وكانت عبارة عن ترضيات لبعض الانتهازيين في ما يسمي بالجبهة الثورية
-استخدام اُسلوب الخداع والتضليل وتخدير الجماهير دون تحقيق اَي إنجازات ملموسة وعدم الشفافية في مخاطبة الجماهير0
ثانيا/ على الصعيد الدبلوماسي
– التفريط في السيادة الوطنية ورهن مصير البلاد بتحالفات مرتبطة بمصالح محاور إقليمية ودولية0
– ضعف الإرادة السياسية في تنفيذ سياسة خارجية تهدف إلى تحقيق المصلحة العليا للبلاد0
– الفشل في تحديد المصالح العليا للبلاد والمحافظة على هذه المصالح العليا0
– التفريط في الحفاظ وحماية الأراضي السودانية مازالت حلايب وشلاتين والفشقة أراضي سودانية محتلة0
– استخدام جيش السودان في حروب عبثية كمرتزقة وتدنيس شرف العسكرية السودانية0
ثالثا/ على الصعيد الاقتصادي
– غياب الرؤية الاقتصادية والارادة السياسية لتحقيق أهداف برنامج قوي الثورة الاقتصادي والمنحاز للجماهير0
– توجه الاقتصاد كليا نحو الخارج وتنفيذ روشتة صندوق النقد الدولي0
– رفع الدعم كليا عن السلع الاساسية وتحرير سعر صرف الجنيه مما أدى إلى زيادة معاناة الجماهير في الحصول على ابسط اساسيات الحياة0
– ارتفاع معدلات التضخم من نسبة 60% في بداية العام الي 229% الان وتدهورت قيمة سعر صرف الجنيه الرسمي من 18 جنيه في بداية العام إلى 120 الان ووصلت قيمة سعر الصرف في السوق الموازي الان الى اكثر من 260 جنيه للدولار0
– رغم تحرير أسعار الوقود والخبز مازال المواطن يعاني من ظواهر الندرة والصفوف والتهريب والتخزين0
– ارتفاع معدلات البطالة خاصة وسط الشباب0
– مشاكل أساسية في بنيات الإنتاج وخاصة في قطاع الصادرات0
– الفساد الاداري و المحاصصات والمحسوبية في شغل الوظائف العامة0
رابعا/ على الصعيد القانوني
– التباطؤ والتسويف في محاكمة المجرمين من اتباع النظام المباد0
– التسويف في ملف مجزرة فض اعتصام القيادة العامة0
– التسويف في تسليم السفاح البشير وبقية المجرمين لمحكمة الجنايات الدولية0
– ممارسات النائب العام ورئيس القضاء الواضحة ضد تحقيق أهداف الثورة وتجاهل مطالب الشارع باقالتهم0
– التسويف في حسم قضايا الفساد رغم الأدلة والبراهين علي فسادهم المعلوم0
اكاذيب وادعات مضللة!!!
-اكذوبة بان رفع الدعم سيحقق الوفرة واختفاء الصفوف ووقف التهريب الواقع يكذب ذلك0
-اكذوبة ان رفع الدعم سيوفر أمولا طائلة لدعم التعليم والصحة ميزانية 2021 توكد كذب هذا الادعاء حيث تم خفض الإنفاق علي القطاع الاجتماعي لصالح القطاع الخاص0
-اكذوبة تحرير سعر الصرف سيودي الي جذب مدخرات المغتربين وحذب الاستثمار الأجنبي الواقع يكذب هذا الادعاء0
-اكذوبة تدفق أموال الدعم الخارجي والمنح والقروض والهبات بمجرد رفع اسم السودان من قائمة الاٍرهاب0
-اكذوبة إلغاء ديون السودان البالغة 60 مليار بمجرد رفع اسم السودان من قائمة السودان وهم علي علم بتعقيدات هذه المسالة والتي تتم عن طريق الدخول في برنامج الهيبك بعد تنفيذ برنامج مراقبة الصندوق بنجاح ثم بعد ذلك يتم التأهيل لمناقشة أمر الديون وهذه العملية تستغرق عدة سنوات0
-اكذوبة ازالة التمكين واستراد الأموال العامة من شركات الجيش والأمن والشرطة وتأكيد سيطرة وزارة المالية علي المال العام ميزانية 2021
تقول عكس ذلك حيث تم رصد مبالغ طائلة لأجهزة الامن والدعم السريع والجيش علي حساب بنود القطاع الاجتماعي والتنمية0
والمزيد من الاكاذيب وتضليل الشعب وتخديره وبكل اسف اصبحت هذه الاكاذيب السمة السائدة في تعامل هذه الحكومة مع المواطن دون ادني تقدير واحترام للثورة والثوار ودماء الشهداء0
أسباب فشل ميزانية 2020
اولا/ سوء التقديرات والمبالغة المتعمدة بغرض ونلاحظ ذلك في الميزانية الاولي ميزانية البدوي حيث نجد المبالغة في توقعات الإيرادات والمبالغة في تقديرات خفض النفقات وبرز ذلك جليا في الأداء الفعلي في الربع الاولي اذا لم يتم تحقيق نسبة 1% من الربط المتوقع من الإيرادات الضريبية بينما نلاحظ اداء بنود الانفاق قد تجاوز اكثر من نسبة 100% في النصف الاول من العام في معظم بنود الإنفاق وهذا يعكس بجلاء سوء تقديرات الميزانية منذ البداية0
ثانيا/ ارتفاع معدل التضخم وتسارع وتيرة زيادته جعل من الصعب التكهن به مما أدي الي صعوبة الالتزام بتقديرات الميزانية0
كذلك نجد تقديرات التضخم غير حقيقية فعندما وضعت تقديرات الموازنة الاولي وضعت علي أساس مستوي تضخم 30% بينما كانت نسبة التضخم في الواقع تتجاوز ذلك بمراحل وكذلك الحال في الميزانية المعدلة
ثالثا/ التدهور المتسارع في قيمة سعر الصرف وانخفاض القوة الشرائية للعملة الوطنية فعند بداية العام كان سعر الصرف 80. جنيها وعند تعديل الميزانية اصبح. 220 جنيها وفِي نهاية العام اصبح 270 جنيها
وهذا التدهور يجعل من الصعب التكهن بأداء الميزانية خاصة اداء القطاع الخارجي وايضاً نجد تضارب السياسات في تحديد سعر الصرف للدولار الجمركي وسعر الصرف بالنسبة لأسعار الوقود وكذلك المنح والمساعدات الأجنبية
رابعا/ سياسة الكذب والخداع والتضليل
ونجد ذلك في تصريحات د0البدوي في تعهد منظومه الصناعات العسكرية بدعم الميزانية بمبلغ بينما لم يتحقق ذلك ونفي العسكر هذه التصريحات وكذلك مبالغات الوزيرة هبة في المنح والهبات وتوقعات إلغاء ديون السودان وكل ذلك من اجل الكسب السياسي الرخيص
خامسا/ المبالغة في زيادة المرتبات من مصادر غير حقيقية وكذلك بنود الدعم النقدي المباشر وبرنامج سلعتي تعتمد علي تمويل غير مؤكد ويعتمد علي المنح والصدقات0
سادسا/ الاعتماد علي التمويل الخارجي غير المؤكد نسبة لما تمر بِه الدول المانحة من جائحة كرونا ولعدم ثقة بعض الدول في حقيقة التحول الديمقراطي في ظل السيطرة الملاحظة للعسكر في إدارة شؤون البلاد0
سابعا/ جائحة الكرونا والاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار أدي كل ذلك الي عرقلة الانتاج وضعف الأداء الاقتصادي بصفة عامة0
ثامنا/ ضعف الأداء الضريبي نتيجة الامتيازات والتسهيلات الضريبية لبعض النافذين وعدم المقدرة علي زيادة القاعدة الضريبية0
ملاحظات على ميزانية 2021
اولا/ هذه الميزانية أسوة بميزانية العام الماضي تمضي في تنفيذ روشتة صندوق النقد الدولي التزاما بتنفيذ برنامج مراقبة الصندوق في الوصول الي أهداف كمية محددة "Quantitative Targets"
في عجز الموازنة او في سياسات التحرير وفِي سعر الصرف وتمكين القطاع الخاص وتقليص دور الدولة في مجمل النشاط الاقتصادي0
ثانيا/ هذه الميزانية بعيدة كل البعد عن تحقيق أهداف الثورة وتخفيف حدة المعاناة عن كاهل المواطن بل علي العكس تماما تستهدف المواطن في تكريس سياسات الغلاء والجوع مما يهدد بشكل واضح مستقبل الثورة والحكم المدني المنشود0
ثالثا/ التخلي الواضح عن دعم المواطن في إقامة شبكات الأمان الاجتماعي وذلك بخفض الإنفاق في القطاع الاجتماعي التعليم والصحة
وذلك يتنافى حتي مع شروط الصندوق0ويتنافي مع الادعاء بان رفع الدعم عن المحروقات سيوفر موارد لدعم التعليم والصحة وكان ذلك مجرد خدعة لتبرير رفع الدعم عن السلع الاساسية0
رابعا/ زيادة الإنفاق علي الدفاع واجهزة الامن والشرطة والدعم السريع وزيادة الإنفاق السيادي علي اجهزة الحكم يؤكد نيه الحكومة في التأسيس لديكتاتورية مغلفة بحكومة مدنية ضعيفة لقمع الثورة علي حساب المواطن
خامسا/ الاستمرار في نفس النهج في ميزانية العام الماضي في المزيد من رفع الدعم عن الوقود والكهرباء وتحرير سعر الصرف ورفع الدولار الجمركي بدعوي تحقيق الوفرة واختفاء الصفوف واثبتت تجربة العام المنصرم كذب هذا الادعاء فنجد رغم رفع الدعم عن المحروقات لم تتحف الوفرة المزعومة ولَم تختف الصفوف ولَم ينته التهريب0
سادسا/ في هذه الميزانية تأتي معظم الإيرادات المتوقعة من المزيد من الضرائب المباشرة وغير المباشرة والتي تقع علي كاهل المواطن وتزيد حدة التضخم اضافة لآثارها الانكماشية علي مجمل النشاط الاقتصادي0
سابعا/ في هذه الميزانية تم تجاهل استعادة ملكية شركات الحيش والأمن ولَم ترصد اَي مساهمات لهذه الشركات في الميزانية كما وعد وزير المالية السابق كذلك لم تدرج اَي مبالغ من الأموال المستردة بواسطة لجنة ازالة التمكين في الميزانية0
ثامنا/ توكد هذه الميزانية الاستمرار في دعم شركات القطاع الخاص الطفيلي وتمكين هذه الشركات من استيراد السلع الاستراتيجية والادوية وتصدير الذهب والمحاصيل محفظة السلع الاستراتيجية وشركة الفاخر خير مثال0
تاسعا/ تجاهلت الميزانية الحديث عن دعم الانتاج والمشاريع الإنتاجية كمشروع الجزيرة ونري ذلك في ضعف نسب مشاركة القطاع الزراعي والصناعي وارتفاع نسبة مشاركة قطاع الخدمات0
عاشرا/ تجاهلت الميزانية الحديث عن ازالة التمكين وإعادة الهيكلة خاصة في القطاع المصرفي والمالي وخاصة بنك السودان ووزارة المالية والتجارة والطاقة والخارجية ومجلس الوزراء وكل الأجهزة التابعة لهذه الوزارات0
ضغوط متوقعة علي ميزانية العام المالي 2021 مما يعني المزيد من العجز والتضخم والانكماش والمعاناة والضنك للمواطن وذلك للأسباب الاتية:
اولا/ زيادة الإنفاق علي اتفاق جوبا ووضح ذلك في زيادة الانفاق الحكومي لمجلس الوزراء بنسبة 762%!!!
ثانيا/ تسديد خدمات الديون لمؤسسات التمويل الدولية علي السودان دفع ما تبقي من مبلغ لتسديد متأخرات ديون الصندوق والبنك بعد تعهد الولايات المتحدة بدفع مليار دولار0
ثالثا/ توقع ارتفاع اسعار النفط عالميا بعد توزيع لقاح كرونا وتعافي الاقتصاد العالمي0
رابعا/ تخفيض سعر صرف العملة الوطنية يزيد من تكاليف الحكومة بالمقابل المحلي0
خامسا/ الالتزام بدفع زيادة المرتبات0
سادسا/ ضمور القاعدة الضريبية نتيجة السياسة الانكماشية والتضخم مما يودي لخروج كثير من الشركات والمصانع والأعمال من السوق0
سابعا/ اثر جائحة كرونا علي اَي تدفقات مالية عالمية واقليمية0
ثامنا/ وكذلك اثر كورنا علي مجمل النشاط الاقتصادي محليا وعلي الميزانية وضمور الإيرادات وزيادة الإنفاق المتوقع علي الصحة
وبرامج دعم الاسر0
الوضع الاقتصادي الراهن ونحن في مطلع العام الجديد 2021!!!
مازالت هناك اخطاء في السياسات الاقتصادية والاستمرار والتعنت في تطبيق سياسات تحرير الاقتصاد وتحرير سعر الصرف في وخروج الدولة من مجمل النشاط الاقتصادي وتخلي الحكومة حتي عن دورها الرقابي مما ممكن الرأسمالية الطفيلية لتتحكم في مصير البلاد والعباد
هناك خلل هيكلي اساسي في بنيات الاقتصاد السوداني ينعكس ذلك بشكل واضح في العجز المزمن في الميزان الداخلي والميزان الخارجي والتضخم الجامح والعطالة المزمنة والانهيار التام في بنيات الانتاج الاساسية كذلك ظواهر التجنيب والتهريب والتهرب الضريبي وتفشي الفساد والمحسوبية وسيطرة دولة التمكين والجنجويد0
كل ذلك اثر علي تدهور قيمة الجنيه السوداني بشكل ملحوظ فنجد هناك فجوة مزمنة بين العرض والطلب علي العملات الحرة وخاصة الدولار مع عدم توفر الاحتياطات المناسبة لدي الحكومة لتتمكن من تنفيذ سياسة سعر صرف فعالة0
انصياعا لتوجهات صندوق النقد الدولي وعشما في الحصول علي مساعدات ومعونات مالية وفنية لجأت حكومة حمدوك الي التطبيق العاجل والقاسي لمعظم بنود روشتة الصندوق بشكل أدهش الصندوق في سرعة تنفيذه وعدم مراعاته الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية للسودان مما دفع الصندوق التصريح بشكوكه ومخاوفه من نجاح هذا البرنامج خاصة بطريقة تطبيقه القاسية والعاجلة جاء ذلك في اخر تقرير صدر مؤخرا من صندوق النقد في اول تقييم لبرنامج مراقبة الصندوق الموقع مع السودان
في إطار ذلك تركت الحكومة الامر الاقتصادي برمته ليكون تحت سيطرة القطاع الخاص الطفيلي تحت دعاوي سياسة التحرير وأصبح مصير الشعب السوداني وسبل عيشه تحت رحمة الطفيلية المتأسلمة الجشعة والتي لا يهمها سوي تحقيق اعلي معدلات ربح دون جهد يذكر
سمحت الحكومة لهذا القطاع الطفيلي باستيراد الوقود والدقيق والدواء ومعظم السلع الاستراتيجية وطبعا سيتم الحصول علي الدولار من السوق الأسود لاستيراد هذه السلع مما يودي الي المزيد من تدهور قيمة سعر صرف الجنيه السوداني
كما أنشئت الحكومة مابسمي بمحفظة السلع الاستراتيجية لاستيراد السلع الاستراتيجية وتصدير الذهب والمحاصيل الهامة والمحفظة عبارة عن تجمع يشمل مجموعات طفيلية من الشركات والبنوك كانت تتحكم في النشاط الاقتصادي الطفيلي في فترة النظام المباد ومازالت وتأثير المحفظة سلبي جدا علي زيادة الطلب علي الدولار في السوق الموازي وبالتالي انخفاض سعر صرف العملة الوطنية0
ويواجه الجنيه السوداني ضغطا متواصلا من جراء هذه السياسات التحريرية النيوليبرالية وحتي الحكومة تلجا لشراء الدولار من السوق واتضح ذلك جليا عند تصريحات احد المسؤولين بان الحكومة قد وفرت الدولار للتعويضات الامريكية من السوق الموازي0
في ظل هذا الطلب المتزايد علي الدولار من الحكومة ومن المستوردين ومن محفظة السلع ومن المواطنين مقابل شُح مزمن في الاحتياطي الحكومي وضعف عوائد الصادر وتهريب وتجنيب الدولار الي خارج البلاد نتيجة لكل ما سبق ذكره سيواجه الجنيه السوداني مصيره المحتوم ويستمر في فقدان قيمته في الأيام والشهور القادمة ويزيد من عمق ازمة الاقتصاد السوداني0
د. محمد محمود الطيب
واشنطون
يناير 2021
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.