قطر تستضيف "اجتماعا طارئا" لبحث قضية سد النهضة بطلب من السودان ومصر    تعرفة المواصلات.. المعادلة الصعبة!    تحذير أمني عالي الخطورة.. "واتساب" معرض للاختراق    الوزير صلاح الزين :استاد الخرطوم ودار الرياضة يتبعان لوزارة الشباب الاتحادية نحن لم نتنازل عن ملاعبنا لاتحاد الكرة السودانى    بعد خروجه من حراسة إزالة التمكين .. السوباط يكتب لجماهير الهلال ويعتذر للجميع    السوكرتا يتعادل سلبيا امام الامل عطبرة    (الكاف) يؤكد مساعدة الأندية السودانية لمزيد من التطور    جو بايدن يدعو الغرب إلى تشكيل تحالف ضد الصين    اجتماع مرتقب لاتحاد الكرة وأزمة نادي المريخ الملف الأبرز    سرقة أجهزة طبية وأدوية منقذة للحياة من مستشفي القضارف    والي القضارف يشيد بجهود معلمي ومعلمات الولاية    الحكومة تتعاقد مع شركة المانية متخصصة لتطوير ميناء بورتسودان    تحريرالوقود يربك الأسواق ويرفع السلع الاستهلاكية    حول تجربة تقديمها برنامج "بيوت أشباح" .. نسرين سوركتي: أُصبت بدهشة وانكسار    مقترحات الجنائية .. "جرائم دارفور" في انتظار العدالة    الشرطة القضارف يحتج ويهدد بشأن البرمجة    زعيم كوريا الشمالية يهاجم "البوب": "سرطان يستحق الإعدام"    دمج الحركات في الجيش .. المعوقات والحلول    بالأرقام.. جائحة كورونا تتسبب بظاهرة خطيرة بين المراهقات    ولاية باكستانية تهدد رافضي لقاح كورونا بعقوبة "غريبة"    السودان يوقع على مذكرة لتعزيز التعاون مع مصر    النيابة ترفض الإفراج عن رئيس الهلال السوداني    المؤتمر السوداني يصدر بيان حول قرار تحرير أسعار الجازولين والبنزين    (فنانون ومواقف).. عمر إحساس (ناس الحفلة باعوني)    شاكر رابح يكتب : "المتغطي بالبنك الدولي عريان"    حجر يزور ولاية شمال دارفور    فيروسات جديدة ل"كورونا" سريعة الانتشار    لهجة جبريل وتيه المناصب    ميتة وخراب ديار    الصقور.. شوط الإبداع المتناهي    الحرية والتغيير تؤكد اختصاصها بترشيحات رئيس القضاء    قالت بأنها تنقل التراث كما هو الفنانة شادن: أنا متمسكة جداً بالشكل الاستعراضي!!    الملحن أحمد المك لبعض الرحيق: أستحي أن أقدم ألحاني للفنانين الكبار!!    (5) فصائل بالجيش الشعبي تُعلن دعمها لخميس جلاب    مع غيابها الكامل .. المواطن يتساءل أين الشرطة ؟    سلبٌ ونهبٌ بالأبيض واستغاثة بحكومة شمال كردفان    استيراد السيارات.. من يضبط القيادة؟    جريمة هزت الشارع المصري … اغتصاب سيدة عمرها 90 عاماً مصابة بالزهايمر    ما العلاقة بين فيروس كورونا ومرض السكري؟    ظهور عصابات مسلحة ولجان المقاومة تتبرأ منها    9800 وظيفة تنتظر السعوديين.. بدء توطين مهن المحاسبة    ضبط عقاقير واجهزة طبية خاصة بوزارة الصحة تباع بمواقع التواصل    الحداثة: تقرير لخبراء سودانيين يرسم صورة قاتمة لصناعة النفط في البلاد    أوكتاف".. د. عبد الله شمو    «الصحة»: السمنة تؤدي لمضاعفات شديدة عند الإصابة بكورونا    شاعر الأفراح الوردية..كان يكتب الشعر ويحتفظ به لنفسه    أين هم الآن.. أين هم الآن؟    د. برقو: مباراتا زامبيا إعداد جيد لمواجهة ليبيا    من طيب الطيب صالح ذكرى ميلاد مجيدة    الاقتصاد العالمي يمضي على المسار الصحيح نحو نمو قوي متفاوت    اختراق ضخم يطال ملايين المستخدمين حول العالم.. وهكذا تعرف إن كنت منهم    الشرطة تكشف ضبط شبكة تدير محطة وقود عشوائية بالصالحة    بايدن: ما زلت أنسى أنني رئيس    من ثقب الباب باربيكيو الخفافيش!    "يجوز الترحم على الكافر".. مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السابق في مكة يثير جدلا    عنك يا رسول الله ..    أخي مات بكورونا في الثلث الأخير من رمضان.. فهل هو شهيد؟    فاطمة جعفر محمد حامد تكتب: مشروعية الإعلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في أفق تنظير للمسرح الكُوروني ؟ (1)
نجيب طلال
نشر في الراكوبة يوم 08 - 04 - 2021

نشير بالقول الواضح؛ أن المسرح في المغرب لم يؤرخ له بعْد؛ ولن يؤرخ له عن المدى البعيد أو القريب؛ ولا تستقيم له أية منهجية كانت ؟ سواء بالمنهاج التوثيقي أو النوعي/ الوصفي أو الإستردادي/ التاريخي…لأن مسرحنا أساسا يراوح انوجاده بين المؤتلف والمختلف، وبين الواضح والتلفيق وبين الاختلاق والغامض؛ وبين المعنى واللآمعنى ؛ وبين الحقيقة والتضليل ؛ وبين التضليل والافتراء…. لأنه ذو تركيبة جد معقدة؛ نتيجة التداخل والتهجين والتدليس والتجميع ! إذ يتداخل فيه الإبداعي بالحزبي والحزبي بالمسرحي؛ والفني بالبيروقراطي المسرحي؛ و الإداري بالمسرحي السلطوي ؛ والسلطوي بالإداري ؛ دون أن نغفل أن بداية المسرح في شكله العام، كانت فرنسية تحْت غطاء فرقة جوق التمثيل الفاسي وقدماء ثانوية مولاي ادريس( فاس) وبعْدها كانت الجمعيات إما تابعة لحزب الشورى أولحزب الاستقلال ؛ تحت غطاء المدارس الحرة ؛ وبعدها تمظهر مركز الأبحاث المسرحية تحت إشراف ( الإستعمارالفرنسي ) والذي شحن أغلبية المتدربين المغاربة على مفاهيم وأنماط التفاعل مع المسرح الشعبي؛ وكيفية توظيفه ؛ وبالتالي كان هو الموجه والمنظم للمسرح بعد الاستعمار….وفي لحظة تأسيس أحزاب سياسية ذات توجه ليبرالي صرف؛ في أواخر السبعينات من ( ق، م) بإيعاز من الدولة لتوطيد النسق الليبرالي في المشهد العام، والذي خلف ردود أفعال سياسية بين الأحزاب التي تعتبر نفسها أحزاب وطنية / تاريخية؛ وما جاء بعَيد 1976 ما هي إلا أحزاب إدارية ( كوكوت مينوتية ) ففي خضم الصراع الذي كان وردود الأفعال، التي لم تقتصر رحاها في المشهد السياسي/ الحزبي؛ بل امتدت لفضاءات أخرى؛ شبابية / جمعوية / مدرسية/ جامعية / …./ مسرحية / ففي رحاب هاته الأخيرة تمظهر التنظير المسرحي ببلادنا ؛ وهذا الأمر ليس مصادفة أو من قبيل التقاطع العفوي أو نتيجة شروط موضوعية فرضتها الظرفية التاريخية ؛ بل المسرح في المغرب كان ولازال تابعا للتيارات الفنية التي تتسرب من الشرق والغرب . إلا أن أغلب الأعمال المسرحية ؛ في حقبة ما بعْد الستينات من ( ق.م ) كانت تميل وتحاول تأطير نفسها في إطار فلسفي وإيديولوجي ؛ مفعَم بالتحرر للخروج من شرنقة التبعية والتخلف ( هكذا كان يبدو لنا ) نتيجة الأمل المفقود فيما بعْد الاستقلال ؛ وإن كانت بعض الدراسات تربط المسألة ، بسبب النكسة العربية . ومن ثمة هي محاولة البحث عن [ هوية ] حتى أن هنالك من جعَلها خيارا استراتيجيا ! هنا نتساءل هل كان خيارا مسرحيا / إبداعيا / فلسفيا ؟ أم خيارا سياسيا / ديماغوجيا / إيديولوجيا ؟ وبالتالي فالبحث عن الهوية هل كانت تلزمنا إلا نحن؟ ولا خلاف بأن أغلب المسرحيين العراقيين والسوريين وبعض من التونسيين ؛ قدموا تجارب ومحاولات في إطار التأصيل والبحث عن الهوية ؛ ولكن لم تصغها كصيغ [ تنظيرية ] للمسرح بالشكل الذي قٌدم في المغرب ؟ علما أن تصوراتهم كانت سابقة عما تمظهر في بلادنا؛ ولاسيما أن بعض المفكرين العرب؛ حاولوا البحث في التراث والهوية ؛ فهل توصلوا لنتائج تطبيقية ترضي أبحاثهم وقضاياهم ؟ بالعكس فالتراث في شكله المادي والشفوي أضحى يندثر بحكم التحولات العَولمية؛ وطغيان عوالم التوصل الإجتماعي والنظام الرقمي وقوة الشبكة العنكبوتية؛ دون أن نغفل بأن أغلب الدول العَربية مازالت ترزح تحت مخلفات الاستعمار بأشكال جديدة ومتعدّدة، أهمها الاستعمار غير مباشر الذي يهدف لاستنزاف ما تبقى من الثروات وتسريب التجهيل والتسطيح وسلب الهوية والحضارة
فجوة للاستئناس :
لكن السؤال الذي لم يطرح ؛ فهل البحْث عن الهوية العربية لا ينوجد إلا في [ المسرح] ؟ فهل فنون القول الأخرى كانت لا تحتاج لتأصيل هويتها والبحث عن الذات ؛ لأنها كانت متأصلة أصلا ؟ وهي في الأصل ذات قوالب وتركيب جمالي وفني أوروبي صرف كالمسرح ؟ ولاسيما أن قضية البحث عن ( الذات والهوية ) ومحاولة استرجاع ملامح الشخصية الوطنية ( ؟ ) أساسا طرح إيديولوجي ؛ فرضته طبيعة تفكير واستراتيجية الغرب نحونا؛ لأن العالم العربي منذ انهيار الإمبراطورية العربية الإسلامية إلى يوم الناس هذا .وهو منخور وتائه في عدة اتجاهات ومفكك بشكل محبوك لكيانات محْدودة القوة وإلى دويلات صغيرة منعَدمة التأثير في القرار الجيوسياسي؛ وفي المنتظم الدولي . مما انهارت وتلاشت الأحلام والأماني ؛ وكل الإنجازات فشلت واضمحلت؛ بواسطة الهدم والتدمير الممنهج وسط حالة من فقدان التوازن الداخلي في كل قطر عربي ؛ وهناك عِدة أقطار عربية تعيش أزمات عميقة ومشكلات جد عويصة ؛ من خلال اللاتوازن والاضطرابات والفوضى العارمة التي تعْرفها وتعيشها يوميا. وبعض الدول تعيش لحظات الاحتقان واللامنتظر؛ بحيث المشهد أضحى أكثر سوريالية؛ والذي زاده قتامة ملحمة الخراب والتهجير والدمار للروح العَربية بعَيْد الربيع العَربي؛ إنه لوضع مريب ومُخجِل… ففي ظل كل هذه التداعيات التي نعيش على إيقاعها يومياً، عبر الصحف ووسائل الإعلام ؛ ثمة تساؤلات تطفو على السطح حول المستقبل والمصير ؟ وبناء على كل هذا فلا خلاف بأن الإبداع المسرحي لا يمكن أن يمتلك مشروعية تطوره وتقدمه إلا من خلال نظرية فنية / فلسفية / جمالية / في نسق مترابط ومتجادل مع الواقع الإجتماعي/ السياسي/ الثقافي؛ فالجمع بين النظرية والممارسة، مسألة أساس . ففي هذا السياق فالمسرح العَربي والمغربي على وجه أخص؛ عاش ويعيش – ميتا سوريالي– لأسباب متعَددة . مسؤول عنها المسرحي بالدرجة الأولى ثم الإدارة في الدرجة الثانية ؛ لأن الاتجاه الذي بدأ يسير عليه شق المسرح في المغرب ؛ الذي كان أغلب رواده وممارسيه من العاطلين والمعطلين و الطلبة والأساتذة وموظفي القطاعات ؛ راديكالي بفعل تجاذب الصراع الطبقي الذي أمسى يعانيه الإنسان العَربي بشكل عام. والذي زاد من حدة الفعل الراديكالي؛ انخراط طلبة تقدميين وبعْض من أعضاء الإتحاد الوطني لطلبة المغرب في الجمعيات المسرحية ؛ مما أفرز تيارات سياسية وثقافية وفنية ؛ طرحت من خلالها أسئلة المرحلة المقلقة ، من قلب الفعل الجمعوي. الذي كان موجه سياسيا / حزبيا بشكل أو آخر. هنا تشكل المسرح في معَسكرين ( يسار/ يمين) طبعا فصيل( اليمين) بإيعاز من الإدارة المشرفة عن المسرح ؛وبطريقة غير مكشوفة . وخاصة – مركز الأبحاث المسرحية- الذي كان يضم مسرحيين في المقام الأول ؛ وبالتالي فذاك المركز كان يهدف لترسيخ مسرح شعْبي ( مبتذل/ مسطح/ مدجن) من عهد [ أندري فوزان/ بيير لوكا /…] إلى ما بعْد دمجه في مديرية [ الطفولة والشباب] ذلك أنه كان يدرك كل الدراية أن المسرح أداة فاعلة في تنوير الشعب وتثقيفه ، ويمكنه أن يكون محرضا قويا ضد الاستعمار وبقاياه . مما أمست المناورات تجاه المسرح . يتداخل فيها السياسي بالبيروقراطي؛ بشكل مكثف وملغوم. و هنا لا يمكن تغييب الدور السياسي للأحزاب ؛ وخاصة الحزب الذي ( كان) يتقلد مسؤولية تدبير الشأن الثقافي/ المسرحي؛ وإن كان ( ذاك) ( المسؤول ) يتبع استراتيجية الدولة ؛ ففي نفس الوقت يساهم في استقطاب مسرحيين لصفوفه؛ وتقديم امتيازات لأتباعه ؛ كنوع من الإغراء للمعارضين والمتنطعين ؛ ويمكن أن نؤطرها في منهجية الضغط عليهم بشتى الوسائل المتاحة لتجعلهم خاضعين لها ولسياستها، لكي تجعل منهم قناة فنية لتمرير خطابها الإيديولوجي، وذلك حفاظا على قوتهم ومواقعهم ؛ ولا نغالي بأن المبدع أصبح خاضعا لهذه الضغوطات والمضايقات والإقصاء ؛ حتى أمسى لا يملك من عرضه إلا الجماليات . وهَذا ما وقع للعَديد من المسرحيين ولعروضهم إلى حدود نهاية الثمانينات من ( ق ، م ) لأن مسألة التنظير المسرحي في المغرب ، جاءت لتكسير ما لا يتوافق مع الاتجاه الإيديولوجي للسلطة. وهنا نشير بأن السلطة ( كانت) تمارس المراوغة والمناورة وأحيانا التضييق لتحجيم المسرح؛ ولم تعتقل مسرحيا واحِدا[ وهذا القول: للتاريخ والتوثيق ] حتى أن صفة ( هواة) كانت إشارة كاشفة لتقزيم الممارسة المسرحية ؛ وضمنيا تقزيم درجة الوعي السياسي/ الفكري، لدى أغلبية الهواة المتنورين/ المتحررين ؛ الذين كانوا في صف اليسار بشكل أو آخر. هنا المطب فالتيار اليساري؛ خاض معارك ضد التنظيرالمسرحي؛ الذي فيه نفحات وأدبيات[ ليبرالية] وقبل التنظير خاض معارك ضد[ الجامعة الوطنية لمسرح الهواة ] التي كانت الصوت والصدى لتعليمات ( الإدارة / الحزب/ السلطة ) حتى أن بعض المسرحيين المحسوبين عن ( اليسار) ربما خطأ ؛ تقلدوا كراسي فيها؛ وأصبحوا يستأسدون ويأمرون وبتأمرون وتاريخ مهرجان مسرح الهواة شاهد على قبح ووقاحة بعضهم ، وبالتالي فالمهرجان بدوره كان بمثابة سلطة ناعمة؛ تحركه إيديولوجية السلطة الضاغطة ؛ والتي كانت تُفرش وتمهد لتفعيل للبيرالية بشكل مكشوف /اقتصاديا / ثقافيا / لأن العائق في مثل هاته القضايا – المثقف- لأنه متنور؛ ويستطيع أن يؤثر في محيطه؛ وخاصة المسرحي باعتباره القرينة الضدية للسلطة ؛ وذو قدرة وقوة الاتصال الجماهيري. فالسلطة باعتبارها الطرف النقيض للمسرحي( المتنور/ المتنطع / المتحرر ) لا تغفل عن السيطرة على المسرح ؛ بأساليبها الخاصة لتحقيق مطالبها عَبردعم إديولوجياتها ؛ من هنا فتأسيس الأحزاب الليبرالية ؛ باعتبارها كذلك سلطة في المشهد السياسي والاجتماعي؛ وتمظهر التنظيرات المسرحية ؛ ليست مسألة جدلية ؛ ولم تكن يوما ( ما ) بمثابة مشروع نهضوي تحَرري حداثي متكامل. بقدرما ( كانت ) مشروعا سياسيا لتشتيت المسرحيين شذر مدر؛ ولقد تحقق ذلك ؛ مما سادت الغيبية والضبابية والعشوائية المتخبطة . حتى وصلنا إلى إفلاس إبداعي/ مسرحي/ ثقافي/ فكري/…..
يتبع
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.