حذر جيوفاني كاربوني، رئيس برنامج أفريقيا بالمعهد الإيطالي للدراسات السياسية والدولي، من خطورة الوضع في إقليم تيجراي بشمال إثيوبيا الذي يواجه صراعا داميا بسبب الحرب الذي شنها النظام الإثيوبي عليه قبل 9 أشهر، مشيرا إلى أن البلاد تواجه أزمة إنسانية وعرقية خطيرة للغاية وصراع "صامت" يقود البلاد إلى حرب أهلية كبيرة. وتحت عنوان "إثيوبيا نهر من الدماء"، قال رئيس برنامج أفريقيا بالمعهد الإيطالي للدراسات السياسية والدولي، في تقرير على موقع المعهد، أن أديس أبابا معرضة بشكل متزايد لخطر الانهيار في مواجهة التوتر العرقي الآخذ في التفاقم، موضحا أن الأحداث التي تعيشها إثيوبيا تعيد للذاكرة فظائع الإبادة الجماعية في دولة رواندا الواقعة في شرق إفريقيا في عام 1994. واستنكر الباحث الإيطالي مشهد الصور التي ظهرت هذا الأسبوع والتي أظهرت عشرات من الجثث طافية في مياه نهر سيتيت في السودان على الحدود مع إثيوبيا المجاورة، بعضها عثر عليها بأعيرة نارية في أجسامهم، والأخرى كانت لأشخاص أيديهم مقيدة، وهي على ما يبدو لأشخاص فروا من الحرب في تيجراي. وأضاف "كاربوني"، "يشتبه المراقبون الدوليون في أن الجثث التي انتشلت من المياه، كما أفاد شهود عديدون هي من عرقية التيجراي، وأن القوات العسكرية الموالية للحكومة الإثيوبية هي من قتلتهم، حيث كان بعض هؤلاء مصابين بطلقات نارية وأيديهم مقيدة". وتابع "يبدو أنه لا يوجد سلام في إثيوبيا، فبينما تواجه البلاد صراعا صامتا يقود إلى حرب أهلية، يراقب المجتمع الدولي المشهد في صمت وهو ما يظهر مدى المأساة الإنسانية والعرقية التي تعيشها البلاد تحت حكم النظام الإثيوبي الذي بين أبطاله رجل حائز على جائزة نوبل للسلام". وأوضح أنه بالرغم من أن اثيوبيا شهدت فترة تحت النظام الحالي، قلت فيها التوترات العرقية الداخلية، وأطلق خلالها سراح الآلاف من السجناء السياسيين وتم تعزيز حرية الصحافة، إلا أنه بعد الفترة الأولى من نشوة الفوز بسبب النتائج غير المتوقعة في الانتخابات السياسية الإقليمية، عادت التوترات العرقية التي كانت تميز البلاد من قبل إلى الواجهة مرة أخرى، مما أدى إلى خروج الوضع عن السيطرة. واستكمل "هناك أزمة إنسانية خطيرة للغاية جارية الآن في تيجراي ، حيث يعيش حوالي 350 ألف شخص في حالة مجاعة"، مشيرا إلى أنه منذ بداية الصراع ، نزح 2.7 مليون وفر الآلاف إلى السودان، وأضاف ان هناك خطر من اندلاع التوترات العرقية في مناطق أخرى من البلاد، على سبيل المثال في بني شنقول-جوموز (على الحدود مع السودان وجنوب السودان) أو في الصومال وعفر. ودعا الباحث في ختام تقريره المجتمع الدولي بعدم الوقوف مكتوف الأيدي دون اتخاذ تدابير تهدف إلى تحقيق السلام بين الأطراف المعنية أو على الأقل وقف الأزمة الإنسانية، منوها إلى أن يكون العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف يجب أن يكون في مصلحة الجميع وفي المقام الأول للدول الأفريقية الأخرى .