أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصافي جعفر في رحاب العناية الإلهية فمن يواسينا فيمن يواسي الناس
نشر في الراكوبة يوم 26 - 08 - 2021

لما لا نستعير من تراث الصافي أمثولة (عاشونة) في الجلد وجميل الاصطبار ؟!! .
منذ وفاة العارف بالله مولانا السيد عبد الباقي العجيمي لم يستشعر الاهل فراغا كهذا الذي نعايشه اليوم جراء وفاة الاخ الحبيب الصافي جعفر ، فقد كان كلا الرجلين ، رحمهما الله ، بمثابة المنارة التي يفزعون اليها عند حلول الفواجع الكبري، موتاً وابتلاءاً ونقصاً في النفس والثمرات ، فيعودا علي الاهل والاحباب بالطمانينة والاصطبار وحسن العزاء .
دخلت بصحبة المرحوم الصافي ذات يوم علي جمهرة من النساء وقد علا نواحهن وذلك لسوق العزاء في وفاة المرحومة (ست نور محمد عثمان عبد العزيز) تلك المراة الفاضلة التي تفيض رقة وحناناً ، فطفق الصافي يهدي من روع االنائحات وهو يحدثهم بلغته البسيطة ، التي تندرج في خانة السهل الممتنع ، عن جلد (عاشونة) وحسن اصطبارها وهي تعد طعام الافطار لزوجها من ال علبوب حينما قدم من (التحتانية) في اعقاب الفراغ من فلاحة ارضه.
اتبعت عاشونة طعام الغداء بكوب من الشاي وهي ترقب جثمان ابنتهما الوحيدة المسجي داخل الغرفة وزوجها لا يعلم بنبأ وفاة ابنته الوحيدة وهي تخاطبة قائلة: ماذا تقول اذا ائتمنك الله علي امانة ثم اراد ان يستردها من عندك فقال لها زوجها وماذا اقول في مراد الله ، فقالت له عاشونه كذلك هو حال ابنتك التي ائتمنها الله لدينا وهو الان يسترد امانته ؟؟! .
وما كاد الصافي يفرغ من سرديته تلك العجيبه حتي توقف نواح النساء وعاد اليهن روعهن وتحلين بالصبر الجميل ولسانهن يلهج بالشكر والدعاء .
قصة قريبة من هذه رواها صديقنا الباشمهندس سليمان صديق علي صفحته في الفيسبوك وهو يذكر افضال الصافي الذي لم يتواني عن تقديم واجب العزاء لاهل صديق في وفاة والدتهم رحمها الله وهو يحض الناس علي الاصطبار مما كان له ابلغ الاثر في مواساة الجمع الكريم مما حمل القوم علي الاحتفاء بخطبة الصافي رغم حزنهم حتي كادوا يحملون الصافي علي الاعناق ، وهكذا كان الصافي بلسما يواسي جراح المكلومين حيثما حل واينما اقام فمن يواسينا يا تري فيمن كان يواسي الاهل والاحباب ؟!!.
في هذه الساعة من عصر الثلاثاء يقبر جثمان الشيخ الصافي جعفر في مقابر البقيع حيث اكرمه الله بان يواري الثري الي جوار النبي محمد (ص) وصحابته الكرام ورهط من خيار القوم علي مر العصور ، وكانت هذه هي مشيئة الله يعد ان تكفل الاهل والاحباب باعداد مقبرة لكي يدفن فيها الصافي بمقابر السيد المحجوب بالخرطوم بحري الي جوار والده جعفر الصافي حجر ووالدته الحرم المدني حجر. ونحن إذ نترحم علي الصافي نستذكر قول الله عز وجل ( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )
اية (34) سورة لقمان 0
فعزاؤنا أن الارادة الالهية ارادت لجثمانه الطاهر ان يتخذ له مثوي في مقبرة البقيع التي تضم بين جنباتها خيار القوم علي مر العصور .
ينتمي الصافي الي من جهة امه وابيه الي الحجراب وهم عرفوا بالتقوي والزهد والصلاح وتعليم القران في الخلاوي من القدم وجدهم شيخنا ود حجر له قبة مشهورة في نواحي البار جلاس الي يومنا هذا ، وقد شاع في القوم في شان تقدير صلاح ود حجر واهله الحجراب ان قيل : (الحجراب عن الله ثراب) ، أما في شان ود حجر فقد اطلق عليه االناس في زمن المهدية (ود حجر القلب العيش حجر) كنايه في انه افلح في احالة العيوش المطمورة وجيش النجومي العرمرم الزاحف الي توشكي يجهد في البحث عن مؤونة لاطعام جيش الخليفة الزاحف الي مصر فلم يجد الجهادية سوي بعض الاحجار عوضا عن العيش المطمور وهكذا سرت حكاية ود حجر القلب العيش حجر …والله اعلم بصحة ما جري ؟؟!! .
قيل في شان ود حجر الذي اختلف الناس في اصله شانه شان سائر قاطني تلك الديار التي شهدت حراكا سكانيا كثيفا وتمازجا بين القبائل والاجناس الذين حلوا في دار الشايقية والبديرية الدهمشية بان السيد حجر قدم من جهة الغرب الاقصي ، ربما من أقاصي المغرب العربي ، ليحل بديار البديرية الدهمشية ويصاهر ال سابل متزوجا ابنتهم (رابعة) التي درج القوم انذاك علي مناداتها ب (ارابة بت سابل) جريا علي لسان اعجمي لم يالف العربية بعد حيث كان اللسان النوبي شائعا في هذه المنطقة ، وهكذا ينادي رابعه بارابه ، ومن نسل ال سابل وال حجر يتحدر نسل الحجراب جسب رواية العم جعفر عثمان حاج علي السابلابي .
جدير بالذكر هنا ان ارابة بت سابل هي اخت عائشة بنت سابل جدة (العشياب او ال محمد خير غجه) الحمدتياب البكرية الذين وفدوا الي البر جلاس من جهة نوري وهم رهطنا من جهة امنا الروضة بنت سليمان العشيابي ال غجه (اي ذو الشعر الكثيف) وهذه هي الاصرة التي تربط العشياب بالحجراب بعامة والصافي جعفر بخاصة.
وقد انجب ود حجر العديد من افذاذ الرجال من العلماء مما شاع فضلهم ونذكر في هذا المقام علي سبيل المثال لا الحصر الشيخ الجليل العالم الطاهر حجر ، وبما ان الحجراب والعجيماب ال ذكر وقران فلم يكن مستغربا أن يرتبط الاثنان باصرة الصلة الطيبة والمحبة في الله لا بل القربي في الانساب ، وهكذا فقد اوكل العارف بالله محمد علي العجيمي امر الاشراف علي اول زاوية للعجيمية تقام بالخرطوم في منطقة السجانة الي الشيد جعفر الصافي والد الصافي جعفر حيث ظل قائما علي امر رعايتها الي ان توفاه الله العام 1947 م مخلفا الصافي جعفر الذي لم يتجاوز عمره انذاك الاربعة عشر عاماً، وشقيقه جمال الدين ذو السبع سنوات، وشقيقهم الاصغر زين العابدين ذو الخمس سنوات . ومن بعد جعفر الصافي ظلت عري المحبة والاخوة ممتدة بين الصافي وامه الحرم وخالته الفخرتاج وسائر الحجراب من جهة وبين ال العجيمي من جهة اخري صهرا ونسبا ومحبة في الله الي يومنا هذا. وفد نشأت علاقة للمحبة والقربي بين المرحوم الصافي والسادة العجيمية لا سيما السادة نور الدائم وانجاله بعامة خاصة السيد المعتصم فضلا عن السيد عبد الباقي بحيث لا يكاد يمضي طويل وقت الا وتجد الصافي غاشيا لمجلسهما ومؤنسا ومسالما فقد كانوا قوما يالفون ويؤلفون رضي الله عنهم جميعاً.
وطالما كان الصافي مجبولا علي حب التصوف وال الذكر والقران فلم يكن غريبا ان يتخذ لنفسه زوجا من ال قشي وهم قوم عرفوا باقامة الخلاوي وتدريس القران وهكذا تشاطرت السيدة الفضلي الشفاء عثمان علي محمد قشي مع زوجها الصافي رعاية الابناء والقيام بامرهم وهو دور محمود ظل قائما الي يومنا هذا ومقدر له ان يدوم باذن الله.
من جهة أخري لا ينبغي لنا ان نغادر هذه الحقبة الخصبة من تاريخ الديار دون ان نذكر العلاقة التي تربط جدنا السيد أحمد قاضي بكل من السادة الحجراب والسادة العجيمي ، ووفقاً لرواية حبوبتنا (كلتوم بت القاضي) ان شقيقا جدنا احمد قاضي اخذ طرفا من تعليمه في الخلوي عن طريق شيخنا ود حجر كما الم بشيئ من العلوم عن طريق شقيقه عبد القادر القاضي الذي اتيح له ان يدرس في الازهر الشريف .
وفي اعقاب وفاة عبد القادر القاضي اقام شقيقه احمد قاضي اول خلوة لتدريس القران بقرية البرصة ليتلقي السيد محمد علي عجيمي اولي دروسه في القران عبر خلوة جدنا احمد قاضي ثم استكمل الشيخ العجيمي دروسه من بعد علي ايدي شيوخ اخرين بعد وفاة احمد قاضي ومنهم الشيخ وديدي من جهة رومي البكري ، وهكذا شكل جدنا احمد قاضي جسرا للتواصل بين الحجراب وال العجيمي وهو جسر متين لم تزل أواصره قائمة حتي يومنا هذا .
أما اذا امعنا النظر في الاصرة التي تربط الصافي بامه الحرم وخالته الفخرتاج وسائر اخواله بما فيهم عبد الحفيظ واشقائه جمال والزين فسوف نكتشف فرادة في العلاقة قلما يتوفر مثلها في الاسر السودانية تكافلا ومودة ورحمة.
لقد امتدت يد الحرم الحانية ، وقد كانت امراة عصامية ذات هيبة وجلال، في اعقاب وفاة زوجها جعفر بالرعاية والعناية الي ابنائها الايتام الصافي وجعفر والزين حيث اتخذت من منزلها المتواضع في حي السجانة العريق موئلاً حانيا للتربية والعناية والبذل والانفاق في ظل ظروف صعبة كان يدركها كل من عايش تلك الحقبة التي عاشت فيها االاسر علي الكفاف. لم تمد الحرم يدها لاحد بل عقدت العزم بعصاميتها المعهودة ان تلجا الي شيئ من التجارة المتواضعة لبيع الثمار من أجل اعالة نفسها وابنائها القصر حتي بلغ الصافي واخوته شاوا عظيما يشار اليه بالبنان، ومن الطرائف التي اتحفني بها زين العابدين عن امه التي لا تكاد تنقضي عجائبها أن قال: بعد وفاة ابي طرق بابنا طارق يطلب الزواج من امي فما كان منها الا ان احسنت استقباله واكرمت وفادته بالطعام والشراب ولما اراد ان يعرف رايها النهائي في امر الخطبة للزواج وهو يهم بالانصراف قالت له حسنا ثم دلفت الي الداخل واتت بمطرقة اي (بسطونة) واوسعت الرجل ضربا وهي تقول له : هل تريد ان تاكل حق الايتام وهي تشير الي ابنائها الصغار ؟!! .
ومنذ ذلك التاريخ لم يطرق بابها طارق ليفاتحها في امر الزواج وهكذا عاشت بقية حياتها الي ان توفاها الله العام 1993 وهي تقف نفسها بالكامل لاولادها الكرام.
معلومة جديرة بالتسجيل هنا لمن يثيرون شبهات حول علاقة تربح بين المرحوم الصافي ومشروع سندس الزراعي وهم لا يعلمون مدي ورعه وزهده عما في ايدي االناس ، فالصافي كان وما زال حافظاً لحدود الله بحيث لا يتعدي علي حقوق احد من عباده الا ان توفاه االله.
والمعلومة موضع النظر والوقوف هي ان الشخص الذي قام بشراء قطعة الارض التي شيد عليها منزل الصافي بحي الفردوس لم يكن سوي ام الصافي (الحرم) ، وهي التي دفعت قيمة االارض من حر مدخراتها لاحد اهالي الجريف لتشتري منه تلك القطعة التي كانت حينذاك مجرد غابة تكسوها اشجار الشوك في عام 1977 م !!، وقد درجت الحرم علي حض ابنائها علي فضائل الأعمال وصلة الرحم والالتصاق بالبلد محذرة اياهم من الاغتراب عن ارض الوطن الوطن وهكذا ظل ابنائها ماكثين في السودان الي يومنا هذا ولسان حالهم يلهج بالشكر لانعم الله وافضال والدتهم التي لم تدخر وسعا في تربيتهم والاعتناء بامرهم.
هكذا كان شان الحرم التي لم تنقطع يوما عن السيد العجيمي ومن الطرائف التي تروي انها لم تكن تستنكف ركوب العجلة مردوفة خلف ابنها جمال الدين وهي تقصد السيد نور الدائم في داره العامر بحي الخرطوم 2 مع ان هنالك العديد من السيارات التي كانت متاحة لتوصيلها ولكنها كانت دائمة الاعتداد بالذات والاعتماد علي النفس. ومن جهة اخري لم تكن اختها الفخرتاج التي تربطني بها صلة خاصة ودائما ما تقول لي (يا الفاتح ولدي امك الروضة وصتني عليك)؟!! …
لم تكن الفخرتاج شقيقة الحرم في ديار الشمال باقل حرصاً علي صلة بآل العجيمي حيث كانت تستحث الخطي الي دائرة العجيمي وهي تقطع الكثبان الرملية في همة ونشاط وابنها عبد المطلب يمسك بثوبها ويجهد في اللحاق بها لا يكاد يلوي عن شيئ حتي يبلغا دائرة العجيمي تلك الواحة النضيرة في اسفل جبل كلنكاكول ؟!!، ومن بركات تلك الوصية الهدايا القيمة وشيئ من اشراك القماري التي تتفضل بها علي الفخرتاج من حين لاخر فعليهم جميعاً رحمة من الله ورضوان.
د
تخرج المهندس الصافي جعفر من المعهد الفني في اوج عظمته ولمن لا يعرفون اصل المعهد الفني فهو في الاصل قد تمت اقامته في السودان علي غرار (Poly technic Institute) بويلز ببريطانيا ، ثم عمل الصافي بالمدبغة الحكومية بالخرطوم ، ومن بعد ذهب ليدرس هندسة الصرف الصحي (Health Sanitation) بجامعة استراثكلايد (Strathclyide University) بمدينة جلاسكو باسكتلندا ، ثم عمل مديرا للادارة الهندسية ببنك التضامن الاسلامي ثم اسند اليه من بعد تاسيس مشروع سندس الزراعي . والي جانب االمهام والوظائف التي تقلدها الصافي خلال حياته العامرة فقد كان الصافي ناشطا ومجتهدا في الوعظ والارشاد والبحث والتاليف حيث خلف العديد من الكتب والمخطوطات والرقائق في شئون الدعوة والارشاد والتصوف .
ولم يكد الصافي يغيب عن رحلات الحج والعمرة فظل في حالة تسفار حاجا ومعتمرا في عديد المرات وهو يعظ الحجاج والمعتمرين بلغته البسيطة السلسة ناثراً الدرر والرقائق والمواعظ والحكم بصورة محببة لا يتطرق معها الملل او يدب السام في نفوس السامعين … ولعل قربه من المشاعر المقدسة في المكة والمدينة هو ما يسر له باذن الله ان يجد لنفسه مرقداً في البقيع الي جوار النبي وصحابته اكرام باذن االله … ويا له من شرف لا يدانيه شرف …ويا لها من مكانة لا تدانيها مكانة.
ومن عجب ذلك المنشور المنسوب للدكتور محمد عبد الرحيم ادريس احد زملاء الدكتور جعفر الصافي الذين لازموا المرحوم الصافي في ايامه وسويعاته الاخيرة حيث يصف الحظات الاخيرة للصافي قائلاً (يوم أمس جمع الشيخ زوجته وابنائه واوصاهم بالتفصيل وصاياه الاخيرة.ثم قال لهم بالحرف الواحد الليلة السفر الساعة اطناشر ؟!!بعد صلاة العشاء . ومنذ حوالي الثامنة والنصف مساء بدأ الشيخ يعاني من ضيق في االتنفس ومع مباشرة الاسعاف من اكسجين وموسعات الشعب الهوائية كان د جعفر الصافي يقول ل دكتور عاصم : يا عاصم ابوي حيتوفي الساعة اطناشر! ما حصل هو ان الشييخ اسلم الروح تماما عند الساعة الثانية عشر منصف الليل ؟؟!!.
الحديث عن المرحوم الشيخ الصافي يطول … ولكن لا بد لاي حديث وان طال من نهاية ، وربما يسعفنا المقام لاحقا للحديث عن أطوار الابتلاء التي تقلب فيها الصافي خلال حقبة مشروع سندس الزراعي ، وليس هذا مقام الاستفاضة في الدفع عن الصافي بازاء مشروع سندس الذي شكل ابتلاءا من عل لم يكن امام للصافي من بد سوي الاستجابة اليه رغم وعورة المهمة وعظم الابتلاء .
وفي المختتم لا نملك الا ان نعزي انفسنا وال الصافي ممثلين في زوجه المكلومة الشفاء وابنائه د. جعفر، ومحي الدين ، وانس ، وبناته د. هدي ، وكوثر ، وآلاء. والعزاء موصول لاهلنا الحجراب ونسابته آل قشي والعجيماب والعشياب والصمداب (ال عبد الصمد) وسائر اهالي جلاس والبار والبرصة وام درق وعموم ديار البديرية الدهمشية وقاطني الشمال لا بل اهل السودان اجمعين فافضال الصافي لم تكن قاصرة علي اهل الشمال وانما كان اثره الباقي ممتدا ليشمل ديار السودان كافة.
آخر ما وصل الينا من آثار الصافي جعفر الباقية باذن الله ذلك الاعلان الذي تم بثه في قروب الحجراب علي الفيس بوك ويقول نص الاعلان ما يلي: (المهندس الصافي جعفر بصدد اصدار كتاب عن السادة الحجراب ودورهم فينشر القران الكريم علي نطاق السودان ، ويناشد كل من له معلومات ان يرسلها اليه).
ان القلب ليحزن والعين لتدمع ولا نقول الا ما يرضي الله بازاء هذا الفقد الجلل المتمثل في ارتحال الشيخ الصافي جعفر الي رحاب العناية الالهية ، سائلين الله ان يتغمده بواسع رحمته وان يعف عنه ويتقبله في الفردوس الاعلي من الجنة مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقاً ، راجين ان يلهم اهله الصبر والسلوان وحسن العزاء باحسن مما كان يواسي الناس، وان يجعل البركة في عقبه وذراريه الي يوم القيامة باذنه تعالي… وانا لله وانا اليه راجعون … ولا حول ولا قوة الا بالله،،، .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.