الأجسام الموازية والقيادة الخفية .. هل تعطل الشارع السوداني؟    بنك السودان المركزي : يعلن مزاد النقد الأجنبي رقم 16/2021م    إرتفاع سقف السحب بالبنوك .. ومشاكل تقنية ببعض الصرافات    3مليار جنيه ميزانبة جباية شمال كردفان للعام القا دم    من بين دموعها تحكي آخر لحظات لابنتها قبل قتلها .. والدة الشهيدة (ست النفور): ده آخر كلام (...) قالته قبل خروجها من البيت    منى أبوزيد تكتب : "رَجالة ساكِت"..!    سراج الدين مصطفى يكتب : ناجي القدسي.. ذاكرة الساقية!!    خروج (90%) من وكالات السفر عن الخدمة    ارقام مخيفة تسبق صقور الجديان قبل نهائيات الكان    حميدتي: الأوضاع تمضي في الاتجاه الصحيح وفولكر يغادر لإحاطة مجلس الأمن    البرلمان الألماني ينتخب أولاف شولتز مستشارًا جديدًا خلفًا لميركل    أحمد الصادق .. خصوصية الصوت!!    خطة للوصول لتطعيم المستهدفين بمعسكرات اللاجئين الأثيوبيين بالقضارف    وصول وفد إماراتي للاسثمار بإقليم دارفور وإنشاء مشاريع تنموية    انخفاض معدل التضخم إلى 350.84%    اين قدامى اللاعبين ..؟    لجنة تطبيع الهلال تفتح ابواب تجديد العضوية منتصف الشهر    محاكمة طفل بالابيض بسبب مشاركته في موكب    تجمع الصيادلة يدفع بمذكرة للأمين العام للأمم المتحدة للاحتجاج على موقف البعثة الداعم للانقلاب    خروج (90%) من وكالات السفر عن الخدمة    مدرب السودان: أظهرنا وجهنا الحقيقي أمام لبنان    عن هيكلة الرياضة يحدثنا.. !!    مرور سنة على إعطاء أول جرعة لقاح بالعالم.. الصحة العالمية: لا مؤشرات على أن "أوميكرون" أشد خطورة من "دلتا"    المريخ يثمن دعم التازي    أونور: الموازنة القادمة ستكون (كارثة)    محاكمة طفل بالابيض بسبب مشاركته في موكب    وقفة احتجاجية للمطالبة بإيقاف العنف ضد المرأة    أسعار مواد البناء والكهرباء في سوق السجانة اليوم الاربعاء8 ديسمبر 2021    قيادي بالعدل والمساواة : ما حدث بدارفور من قتل وتشريد بعد توقيع السلام وصمة عار    بمكالمة واحدة مدير يفصل 900 موظف    شاب سوداني يحقق حلمه وينجح في رصف حيِّه الذي يسكن فيه    خبر سار.. بإمكانك الآن إجراء مكالمات صوت وصورة عبر "جيميل"    ضربات القلب تكشف مخاطر الإصابة بالخرف    لماذا يمكن للرجال نشر كورونا أكثر من النساء والأطفال؟    اليوم التالي: حسن مكي: حمدوك لن يستمرّ    جبريل إبراهيم الرجل العصامي للتعافي الاقتصادي..!!    السر سيد أحمد يكتب : تحولات في المشهد السوداني (4+6 ) .. و نبوءة الطيب صالح    أجر صلاة الجماعة في البيت.. ثوابها والفرق بينها وجماعة المسجد    محمد رمضان يحتفل بذكرى زواجه التاسع بهذه الطريقة    تعرف إلى قائمة الدول الأكثر تضررا من كورونا    اختر فقط جهة الاتصال والمدة..وسيمكنك"واتساب"من إخفاء الرسائل تلقائياً    نجم الراب درايك يطلب سحب ترشيحيه لجوائز "غرامي"    برهان: يا عيني وين تلقي المنام!!    حكومة دبي تعلن تغيير نظام العمل الأسبوعي في الإمارة    السخرية في القرآن الكريم (1)    الأعلى في 7 سنوات..ثروة أغنى رجل في إفريقيا ترتفع لمستوى قياسي    صاحب محل ثلج يُطالب تعويضه ب(2.7) مليون جنيه    اتهام شاب بالتصرف في مبلغ ضخم تم تحويله في حسابه عن طريق الخطأ    هذا العصير يحميك من السكتة الدماغية    السلطات تطلق سراح (5) من رموز النظام البائد    بسبب الظروف الأمنية تأجيل محاكمة المتهمين في قضية تجاوزات النقل النهري    فوائد قراءة سورة الملك قبل النوم    كيفية صلاة الاستخارة ووقتها وكيف أعرف نتيجتها    سورة تقرأ لسداد الدين.. النبي أوصى بتلاوتها قبل الفجر    كابلي نجوم لا تأفل (2-2) ربيع رياضنا ولى    بعد رفضها إذاعة بيان الداخلية بسبب عدد قتلى المظاهرات.. نازك محمد يوسف: تم استيضاحي وإيقافي    محكمة الفساد تحدد موعد النطق بالحكم ضد علي عثمان    اشتباك بالذخيرة بين الشرطة وتجار مخدرات بأم درمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العبادي-6: "قوة من يقدر يسودا"!؟
نشر في الراكوبة يوم 22 - 10 - 2021

للعبادي أغنية من درر أغاني تلك الفترة هي (يا ليالي الوصل مَرة/ الهجر ضوقني مُرة) جرت على مجرى طريقته في توليد الأفكار واختيار البديع بعناية مع ذخيرة لغوية وافرة من الدارجية المتفصّحة والفصحى (المهدرجة)..! ونحن ننصح بسماع هذه الأغنية من عوض وإبراهيم شمبات ولكن بشرط سماعها (بعد الأكل) لقوة أسرها..كما له تجربة عجيبة وفريدة في تشطير قصيدة ود الرضي الخالدة (متى مزاري) التي لابد أن العبادي أعجب بها بصورة خاصة..! ومع إن ود الرضي أكبر سناً من العبادي إلا أنه كان يتتلمذ عليه باحترام وتقدير كبير.. وود الرضي باب كبير في أغنية الحقيبة والشعر الذي يدور حولها..والتشطير الذي قام به العبادي لأغنية ود الرضي كان ضرباً فريداً.. حيث أن معايشته الوجدانية لأبياتها جعلته ينسج على منوالها بصورة لا يستطيع معها (أحرف نقاد الشعر) استخراج ما للعبادي وما لود الرضي من شطرات إذا لم يرجع للمربع الأصلي لود الرضي،ثم ما أضافه العبادي إليه من ذات الغزل والنسيج وعلى (ذات النول) ومع إدراج (اللحمة في السداة) حتى ليكاد يخفي ما استجد على ثوب الأغنية؛ ليس من ناحية الوزن والقافية والقفلة..بل من حيث روح الأغنية وشجنها ولواعجها والمعنى الذي يحمله كل بيت، ثم الاستطراد عليه..! وستعرف من هذا التشطير قوة ملكة العبادي الباذخة..! فكانت هذه العملية (الاندغامية الاندماجية) أشبه بتشبيك واستمزاج نسج الخلايا الوافدة على الجسد الحي بعد تماهي واختبارات تفوق مواءمة الخلايا الحية في (عمليات نقل الكلى).!
ولكن قبل ذلك نشير إلى طول باع العبادي في متابعة الشأن العام والاهتمام بأحوال السياسة ونضال السودانيين من أجل الاستقلال والتحرر حينئذ..فقد كان يرصد مفاوضات الحكومة البريطانية في المسألة السودانية التي تعاقب عليها رئيسا الحكومة في لندن (رامزي ماكدونالد) و(ستانلي بلدوين) وكانا يريدان فصل مطالب السودان عن مصر، في وقت كانت آمال فريق من السودانيين تتجه نحو توحد البلدين ضد الاحتلال..وخلال مفاوضات (ماكدونالد) مع الزعماء المصريين، يخاطب العبادي سعد زغلول (يا سعد خبّر ماكدونالد) ويقول في مطلع الأغنية (نيل مصر والسودان سوا/ ينساب تحت واحد لوا)، ثم يسخر من (بلدوين) الذي أعقب (ماكدونالد) في قيادة المفاوضات (يا بلدوين رايك تِلِف/والناس صحت ما بتنبلف/ محور سياستك قاعد يلِف/ خايف يضربك من خلِف)..! طبعاً العبادي سمع في أيام الحرب بمدفع الكروب Krupp)) ويقول للبريطانيين في إشارة للصراع العالمي ومعسكري الشرق والغرب (نحن الشروق يا أهل الغروب/ نحن المشاهير في الحروب/ بنقبّل أفواه (الكروب)/ ناصفونا قُبّال نبقى (روب)..!!
في أغنية ل(يا ليالي الوصل مرّة) سوف نستشهد بثلاثة أو أربعة مقاطع فقط من مقاطعها العشرة لطرافة التعبير وللأفكار الغنائية والمبالغات المستملحة.. أول هذه المقاطع (الجبين يفضح حسودا والحواجب وقعة سودا/ العيون تسبي الأسودا/ قوة مين يقدر يسودا)؟!.. ومن الجناس الكامل (جلّ من صوّر صُباكي/ يا المطبّعة من صِباكي/ ما بفيق قلب الصَباكي/ غير يشم أرواح صبَاكي)، ثم التمثيل والتشبيهات البليغة وتمثيل المعنوي بالمادي عن (بلابل الفكر) التي تنوح على (فروع الآمال).. وخروج أسرار القلب بما يشبه انتشار رائحة ما احترق..(ديك بلابل فكري صاحت/ فوق فروع أمالي ناحت/ (رحمة) رحماك روحي راحت/ قلبي مشوي وريحتو فاحت)..! والعبادي يذكر في أغانيه من محبوباته بالإضافة إلى رحمة (آمنةوشامة وعازة)..! كما أن الخيال لا يستطيع أن يدخل حيث تقيم المعشوقة التي كأنها تحت حماية الجمال في حصون مملكة سبأ "مع تخفيف همزة سبأ": (العفاف والدين حباكي/ وأسكنك داخل خِباكي/ يا الممنّعة في "سباكي"/ اقبليها الروح جَباكي) بمعنى الروح فدايتك..!! ثم (الجمال خيّم حماكي/ والخيال ما بخش حماكي/ما بسق ضي في سماكي/ المعاني مجسّماكي)، وكلمة (بسق) فصيحة بمعنى طلع وعلا وانتشر.. وفي القران (والنخل باسقات لها طلع نضيد)..! ولمملكة سبأ ورود متكرر في أغنية تلك الفترة، منها قول "علي المساح " في أغنية "بالله يا نسيم الصبا": (امتن قوافي وأخصبا/ في مدحو ما في مناسبة/ تفدي الأسود الواثبا/ ملك المليك الفي سبا)، وعبيد عبد الرحمن في أغنية "بي هواكي ومالي سواكي" يقول: (في "سباكي" والعز حباكي طش/ عقلي وزاد ارتباكي)... إلخ.! أما تشطير العبادي لأغنية (متى مزاري.. أوفي نزاري.. واجفو هذا البلد المصيف).. فتلك حكاية أخرى.!!
الديمقراطي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.