كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوساطة الأممية في السودان تصطدم بشروط حمدوك والبرهان
نشر في الراكوبة يوم 02 - 11 - 2021

تواجه الجهود التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى السودان، فولكر بيرتيس، للوساطة بين العسكريين والمدنيين لحل الأزمة السياسية، عقبة رئيسية تتمثل في تباين الشروط التي يضعها كل من قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء المقال عبد الله حمدوك.
وقالت مصادر في الخرطوم، إن حمدوك يتمسك بضرورة إعادة الحكومة المقالة بكامل طاقمها وإطلاق سراح جميع المعتقلين من الوزراء والقادة السياسيين، والعودة للالتزام الكامل بالوثيقة الدستورية، قبل الدخول في أي حوار مع الجيش، فيما يتمسك البرهان بعدم الرجوع إلى الوضع السابق لتسلمه السلطة وحل مؤسسات الدولة في 25 أكتوبر (تشرين الأول).
وأعلن البرهان أنه يعتزم تشكيل حكومة من التكنوقراط، لكن تحالف «الحرية والتغيير»، الذي يضم الأحزاب الرئيسية في البلاد وله شعبية كبيرة في الشارع، يؤيد مطالب حمدوك، ويتمسك بعودته إلى منصبه رئيساً للحكومة المدنية. كما يجد حمدوك دعماً دولياً كبيراً.
في غضون ذلك، أعلنت بريطانيا، أمس، أنها طلبت عقد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن السودان، وأوضحت أنها أرسلت طلبها إلى رئيس المجلس، الذي يضم 47 دولة، نيابة عن 18 دولة عضواً، وهو أكثر من الثلث اللازم لعقد جلسة خاصة للمجلس. وأيدت القرار 30 دولة لها وضع مراقب، بينها الولايات المتحدة. وقال سايمون مانلي، سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة في جنيف، على «تويتر»، إن «أعمال الجيش السوداني بمثابة خيانة للثورة والعملية الانتقالية وآمال الشعب السوداني». وأكد مانلي وجود حاجة ملحة لأعلى مجلس حقوقي في الأمم المتحدة للبحث في الوضع بالسودان، في أعقاب حملة قمع ضد التجمعات الحاشدة بعد انقلاب الجيش.
– اجتماع «المجلس المركزي»
كما اتخذت «قوى الحرية والتغيير»، وهي المرجعية السياسية للحكومة الانتقالية في السودان برئاسة عبد الله حمدوك، قراراً بالإجماع بالعمل على إسقاط ما سمته «الانقلاب العسكري»، مؤكدة على محاسبة الذين قاموا به، وطالبت بتحقيق العدالة للشهداء والمصابين. وعقد المجلس المركزي، وهو أعلى هيئة سياسية في «الحرية والتغيير»، أمس، اجتماعاً في دار حزب «الأمة القومي» بمدينة أم درمان، ناقش الأوضاع الراهنة في البلاد عقب استيلاء قائد الجيش على السلطة، وحل مجلسي السيادة والوزراء، وتعليق العمل ببعض بنود الوثيقة الدستورية، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد.
وطالبت «الحرية والتغيير»، في بيان، بعودة رئيس الوزراء وحكومته للقيام بمهامهم وفقاً للوثيقة الدستورية، وإطلاق سراح جميع المعتقلين فوراً، والعودة للنظام الدستوري ما قبل 25 أكتوبر الماضي. وأكدت موقفها القاطع بأنه لا حوار ولا تفاوض مع قيادة الجيش، وأن تحالف «الحرية والتغيير» يهتم الآن بتوحيد قوى الثورة الحية والقوى المدنية والديمقراطية. وكانت بعض أطراف التحالف قد أعلنت في وقت سابق رفضها التام لأي تفاوض مع العسكريين، وإبعادهم من أي ترتيبات دستورية مقبلة «وتقديمهم للمحاكمة على الجرائم التي ارتكبوها». ويتواصل العصيان المدني والإضراب السياسي الشامل في كل أحياء الخرطوم وعواصم الولايات الأخرى، وتوقف العمل في غالبية المؤسسات الحكومية والبنوك والمصارف.
– وساطة جنوب السودان
في أثناء ذلك، أجرى مستشار رئيس حكومة جنوب السودان، توت قلواك، الذي يوجد في الخرطوم منذ أول من أمس، لقاءات مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ومع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وتحالف «الحرية والتغيير»، في إطار مساعي دولته لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة. وتلقى البرهان، أمس الاثنين، رسالة من رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت، أكد خلالها حرصه على الأمن والاستقرار والسلام في السودان.
وذكرت الوكالة السودانية للأنباء (سونا)، أن القائد العام للقوات المسلحة، خلال لقائه بمكتبه مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون الأمنية والوفد المرافق له، ثمن «الدور الكبير الذي تضطلع به حكومة جنوب السودان لدعم وإنجاح الفترة الانتقالية، وحرصها على حماية مكتسبات (ثورة ديسمبر)، وتحقيق تطلعات الشعب السوداني». وأوضح قلواك، أن الرئيس سلفاكير ميارديت يتابع باهتمام وقلق بالغ مجريات الأحداث في السودان، وتأكيده على ضرورة الحوار الجاد للخروج من الأزمة السياسية الراهنة، مما يستوجب التطلع إلى آفاق أرحب للتعاون بين كافة مكونات القوى السياسية التي صنعت التغيير، داعياً كافة الأطراف لتحكيم صوت العقل.
وأضاف، في تصريح صحافي عقب اللقاء، أن «الوفد بصدد إجراء عدد من اللقاءات تضم رئيس الوزراء السابق دكتور عبد الله حمدوك و(قوى الحرية والتغيير)، للوقوف على جذور المشكلة، والعمل على تقريب وجهات النظر بين كافة الأطراف السياسية».
كما كان وزير خارجية جنوب السودان، مييك أيي دينق، قد أكد على ضرورة استقرار الأوضاع في السودان، لانعكاس ذلك على دول الإقليم. وشدد الوزير دينق، في تصريح صحافي، على وقوف بلاده بجانب الشعب السوداني، ومناشدتها لكل الأطراف بذل أقصى الجهود لضمان الاستقرار والسلام، ومراعاة المصالح العليا للبلاد، وتغليبها على المصالح الحزبية والشخصية.
– إعادة اعتقال رموز نظام البشير
وصف مكتب المتحدث الرسمي باسم الحكومة المدنية، برئاسة عبد الله حمدوك، إطلاق سراح عدد من قادة النظام المعزول، بأنه يسفر بوضوح عن الغطاء السياسي للانقلاب وتوجهاته الفكرية الحقيقية، وأن الشعب السوداني يقظ لتماهي الانقلابين مع فلول النظام البائد. وكانت السلطات قد أطلقت سراح رئيس حزب «المؤتمر الوطني» (المنحل) إبراهيم غندور، ومدير الإعلام الأسبق بجهاز أمن النظام المعزول، محمد حامد تبيدي، والناطق باسم جهاز الأمن والمخابرات الشاذلي المادح، والإسلامي المتشدد محمد علي الجزولي الذي يرتبط بتنظيم «داعش»، لكنها أعادت اعتقالهم في اليوم التالي، بعد أن وجد النبأ ردود فعل مستنكرة من الشارع الذي خرج في مظاهرات ليلية. وأقال البرهان النائب العام و7 من وكلاء النيابة، فيما قالت مصادر إن قرار إطلاق سراح هؤلاء جاء من النيابة العامة، دون أن تؤكد أي جهة رسمية هذه المعلومة. واعتبر مكتب المتحدث باسم حكومة حمدوك، في بيان، هذه الإجراءات، تمثل انتكاسة ضد دولة المؤسسات وسيادة القانون، و«فرية لم تنطل على الشعب السوداني وفطنة المجتمع الدولي».
وقال المحامي والقيادي في «الحرية والتغيير» معز حضرة، إن مكتب المحامي الراحل علي محمود حسنين، تقدم بطلب لمقابلة المعتقلين من قادة الحكومة المدنية، بتفويض من أسرهم، إلا أنهم لم يتلقوا رداً على الطلب. وأضاف: «تقدمنا بطلب ثان للنائب العام السوداني»، قبل قرار إقالته «طلبنا فيه الكشف عن مكان اعتقال المدنيين، لأن القانون لا يسمح بأي اعتقال إلا بواسطة النيابة العامة، بعد إلغاء قانون الأمن العام». وأشار إلى أن السلطات العسكرية لا تملك أي صفة للاعتقال خارج الإجراءات القانونية المعروفة عبر الأجهزة العدلية المختصة، موضحاً أنهم لم يتلقوا أي رد على الطلبات.
– حملة اعتقالات
قالت السفارة الأميركية في الخرطوم، إنها رصدت حملة اعتقالات لعدد من أعضاء «لجان المقاومة» التي تنشط في تنظيم المسيرات الاحتجاجية ومواكب «المليونيات» جنوب الخرطوم منذ 31 من أكتوبر، وأن أعداد المعتقلين والإصابات غير معروفة. وذكرت أنها تلقت تقارير لم يتم التحقق منها تشير إلى تحسن الحركة في الخرطوم وفتح عدد من الجسور، بينما لا تزال نقاط التفتيش العسكرية في مكانها، ويواصل المتظاهرون تشكيل حواجز على الطرق في أحياء الخرطوم المختلفة وما حولها. وأشار بيان السفارة إلى أنها تلقت تقارير تفيد بإغلاق الطريق الذي يربط بين السودان ومصر من قبل المتظاهرين، وفتح الطريق المؤدي إلى بورتسودان، لكن لم يتم التأكد بعد من إمكانية الوصول إلى الطريق.
من جهتها، أعلنت لجنة الأطباء الشرعية ارتفاع عدد القتلى منذ استيلاء الجيش على السلطة في 25 من أكتوبر إلى 15، فيما تجاوزت الإصابات 200. وقال أمس المحامي كمال الجيزولي، الذي يمثل أسر المعتقلين من القادة السياسيين، إنه لا يُعرف مكان اعتقالهم، وأن أسرهم تخشى على صحتهم. وأضاف: «لقد توجهنا إلى النيابة ظناً منا أنهم محتجزون هناك ولكننا لم نجدهم»، موضحاً أنهم «في أسوأ وضع قانوني ممكن حالياً لأنهم في مكان غير معلوم ولم توجه إليهم أي اتهامات بعد، ولم يتم تسمية محققين علناً للتحقيق معهم». ودعا الجيزولي «كل من يقومون بمحاولات وساطة لحل الأزمة لأن يطالبوا السلطات الحاكمة بالإعلان عن مكان وجود الوزراء والسياسيين المعتقلين».تواجه الجهود التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى السودان، فولكر بيرتيس، للوساطة بين العسكريين والمدنيين لحل الأزمة السياسية، عقبة رئيسية تتمثل في تباين الشروط التي يضعها كل من قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء المقال عبد الله حمدوك.
وقالت مصادر في الخرطوم، إن حمدوك يتمسك بضرورة إعادة الحكومة المقالة بكامل طاقمها وإطلاق سراح جميع المعتقلين من الوزراء والقادة السياسيين، والعودة للالتزام الكامل بالوثيقة الدستورية، قبل الدخول في أي حوار مع الجيش، فيما يتمسك البرهان بعدم الرجوع إلى الوضع السابق لتسلمه السلطة وحل مؤسسات الدولة في 25 أكتوبر (تشرين الأول).
وأعلن البرهان أنه يعتزم تشكيل حكومة من التكنوقراط، لكن تحالف «الحرية والتغيير»، الذي يضم الأحزاب الرئيسية في البلاد وله شعبية كبيرة في الشارع، يؤيد مطالب حمدوك، ويتمسك بعودته إلى منصبه رئيساً للحكومة المدنية. كما يجد حمدوك دعماً دولياً كبيراً.
في غضون ذلك، أعلنت بريطانيا، أمس، أنها طلبت عقد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن السودان، وأوضحت أنها أرسلت طلبها إلى رئيس المجلس، الذي يضم 47 دولة، نيابة عن 18 دولة عضواً، وهو أكثر من الثلث اللازم لعقد جلسة خاصة للمجلس. وأيدت القرار 30 دولة لها وضع مراقب، بينها الولايات المتحدة. وقال سايمون مانلي، سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة في جنيف، على «تويتر»، إن «أعمال الجيش السوداني بمثابة خيانة للثورة والعملية الانتقالية وآمال الشعب السوداني». وأكد مانلي وجود حاجة ملحة لأعلى مجلس حقوقي في الأمم المتحدة للبحث في الوضع بالسودان، في أعقاب حملة قمع ضد التجمعات الحاشدة بعد انقلاب الجيش.
– اجتماع «المجلس المركزي»
كما اتخذت «قوى الحرية والتغيير»، وهي المرجعية السياسية للحكومة الانتقالية في السودان برئاسة عبد الله حمدوك، قراراً بالإجماع بالعمل على إسقاط ما سمته «الانقلاب العسكري»، مؤكدة على محاسبة الذين قاموا به، وطالبت بتحقيق العدالة للشهداء والمصابين. وعقد المجلس المركزي، وهو أعلى هيئة سياسية في «الحرية والتغيير»، أمس، اجتماعاً في دار حزب «الأمة القومي» بمدينة أم درمان، ناقش الأوضاع الراهنة في البلاد عقب استيلاء قائد الجيش على السلطة، وحل مجلسي السيادة والوزراء، وتعليق العمل ببعض بنود الوثيقة الدستورية، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد.
وطالبت «الحرية والتغيير»، في بيان، بعودة رئيس الوزراء وحكومته للقيام بمهامهم وفقاً للوثيقة الدستورية، وإطلاق سراح جميع المعتقلين فوراً، والعودة للنظام الدستوري ما قبل 25 أكتوبر الماضي. وأكدت موقفها القاطع بأنه لا حوار ولا تفاوض مع قيادة الجيش، وأن تحالف «الحرية والتغيير» يهتم الآن بتوحيد قوى الثورة الحية والقوى المدنية والديمقراطية. وكانت بعض أطراف التحالف قد أعلنت في وقت سابق رفضها التام لأي تفاوض مع العسكريين، وإبعادهم من أي ترتيبات دستورية مقبلة «وتقديمهم للمحاكمة على الجرائم التي ارتكبوها». ويتواصل العصيان المدني والإضراب السياسي الشامل في كل أحياء الخرطوم وعواصم الولايات الأخرى، وتوقف العمل في غالبية المؤسسات الحكومية والبنوك والمصارف.
– وساطة جنوب السودان
في أثناء ذلك، أجرى مستشار رئيس حكومة جنوب السودان، توت قلواك، الذي يوجد في الخرطوم منذ أول من أمس، لقاءات مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ومع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وتحالف «الحرية والتغيير»، في إطار مساعي دولته لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة. وتلقى البرهان، أمس الاثنين، رسالة من رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت، أكد خلالها حرصه على الأمن والاستقرار والسلام في السودان.
وذكرت الوكالة السودانية للأنباء (سونا)، أن القائد العام للقوات المسلحة، خلال لقائه بمكتبه مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون الأمنية والوفد المرافق له، ثمن «الدور الكبير الذي تضطلع به حكومة جنوب السودان لدعم وإنجاح الفترة الانتقالية، وحرصها على حماية مكتسبات (ثورة ديسمبر)، وتحقيق تطلعات الشعب السوداني». وأوضح قلواك، أن الرئيس سلفاكير ميارديت يتابع باهتمام وقلق بالغ مجريات الأحداث في السودان، وتأكيده على ضرورة الحوار الجاد للخروج من الأزمة السياسية الراهنة، مما يستوجب التطلع إلى آفاق أرحب للتعاون بين كافة مكونات القوى السياسية التي صنعت التغيير، داعياً كافة الأطراف لتحكيم صوت العقل.
وأضاف، في تصريح صحافي عقب اللقاء، أن «الوفد بصدد إجراء عدد من اللقاءات تضم رئيس الوزراء السابق دكتور عبد الله حمدوك و(قوى الحرية والتغيير)، للوقوف على جذور المشكلة، والعمل على تقريب وجهات النظر بين كافة الأطراف السياسية».
كما كان وزير خارجية جنوب السودان، مييك أيي دينق، قد أكد على ضرورة استقرار الأوضاع في السودان، لانعكاس ذلك على دول الإقليم. وشدد الوزير دينق، في تصريح صحافي، على وقوف بلاده بجانب الشعب السوداني، ومناشدتها لكل الأطراف بذل أقصى الجهود لضمان الاستقرار والسلام، ومراعاة المصالح العليا للبلاد، وتغليبها على المصالح الحزبية والشخصية.
– إعادة اعتقال رموز نظام البشير
وصف مكتب المتحدث الرسمي باسم الحكومة المدنية، برئاسة عبد الله حمدوك، إطلاق سراح عدد من قادة النظام المعزول، بأنه يسفر بوضوح عن الغطاء السياسي للانقلاب وتوجهاته الفكرية الحقيقية، وأن الشعب السوداني يقظ لتماهي الانقلابين مع فلول النظام البائد. وكانت السلطات قد أطلقت سراح رئيس حزب «المؤتمر الوطني» (المنحل) إبراهيم غندور، ومدير الإعلام الأسبق بجهاز أمن النظام المعزول، محمد حامد تبيدي، والناطق باسم جهاز الأمن والمخابرات الشاذلي المادح، والإسلامي المتشدد محمد علي الجزولي الذي يرتبط بتنظيم «داعش»، لكنها أعادت اعتقالهم في اليوم التالي، بعد أن وجد النبأ ردود فعل مستنكرة من الشارع الذي خرج في مظاهرات ليلية. وأقال البرهان النائب العام و7 من وكلاء النيابة، فيما قالت مصادر إن قرار إطلاق سراح هؤلاء جاء من النيابة العامة، دون أن تؤكد أي جهة رسمية هذه المعلومة. واعتبر مكتب المتحدث باسم حكومة حمدوك، في بيان، هذه الإجراءات، تمثل انتكاسة ضد دولة المؤسسات وسيادة القانون، و«فرية لم تنطل على الشعب السوداني وفطنة المجتمع الدولي».
وقال المحامي والقيادي في «الحرية والتغيير» معز حضرة، إن مكتب المحامي الراحل علي محمود حسنين، تقدم بطلب لمقابلة المعتقلين من قادة الحكومة المدنية، بتفويض من أسرهم، إلا أنهم لم يتلقوا رداً على الطلب. وأضاف: «تقدمنا بطلب ثان للنائب العام السوداني»، قبل قرار إقالته «طلبنا فيه الكشف عن مكان اعتقال المدنيين، لأن القانون لا يسمح بأي اعتقال إلا بواسطة النيابة العامة، بعد إلغاء قانون الأمن العام». وأشار إلى أن السلطات العسكرية لا تملك أي صفة للاعتقال خارج الإجراءات القانونية المعروفة عبر الأجهزة العدلية المختصة، موضحاً أنهم لم يتلقوا أي رد على الطلبات.
– حملة اعتقالات
قالت السفارة الأميركية في الخرطوم، إنها رصدت حملة اعتقالات لعدد من أعضاء «لجان المقاومة» التي تنشط في تنظيم المسيرات الاحتجاجية ومواكب «المليونيات» جنوب الخرطوم منذ 31 من أكتوبر، وأن أعداد المعتقلين والإصابات غير معروفة. وذكرت أنها تلقت تقارير لم يتم التحقق منها تشير إلى تحسن الحركة في الخرطوم وفتح عدد من الجسور، بينما لا تزال نقاط التفتيش العسكرية في مكانها، ويواصل المتظاهرون تشكيل حواجز على الطرق في أحياء الخرطوم المختلفة وما حولها. وأشار بيان السفارة إلى أنها تلقت تقارير تفيد بإغلاق الطريق الذي يربط بين السودان ومصر من قبل المتظاهرين، وفتح الطريق المؤدي إلى بورتسودان، لكن لم يتم التأكد بعد من إمكانية الوصول إلى الطريق.
من جهتها، أعلنت لجنة الأطباء الشرعية ارتفاع عدد القتلى منذ استيلاء الجيش على السلطة في 25 من أكتوبر إلى 15، فيما تجاوزت الإصابات 200. وقال أمس المحامي كمال الجيزولي، الذي يمثل أسر المعتقلين من القادة السياسيين، إنه لا يُعرف مكان اعتقالهم، وأن أسرهم تخشى على صحتهم. وأضاف: «لقد توجهنا إلى النيابة ظناً منا أنهم محتجزون هناك ولكننا لم نجدهم»، موضحاً أنهم «في أسوأ وضع قانوني ممكن حالياً لأنهم في مكان غير معلوم ولم توجه إليهم أي اتهامات بعد، ولم يتم تسمية محققين علناً للتحقيق معهم». ودعا الجيزولي «كل من يقومون بمحاولات وساطة لحل الأزمة لأن يطالبوا السلطات الحاكمة بالإعلان عن مكان وجود الوزراء والسياسيين المعتقلين».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.