ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تثير الجدل: (لو في ولد عجبني بمشي بقول ليهو أديني رقمك) والجمهور يسخر: (خفيفة زي شاي البكاء)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يدون بلاغ في مواجهة زميله ويطالبه بتعويض 20 ألف دولار    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    زيارة تفقدية لوالي سنار إلى محلية سنجة    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فكر مكافحة انقلاب البرهان الفاشل يقع ما بين ماركس اليميني وماركس اليسار
نشر في الراكوبة يوم 23 - 02 - 2022

واحدة من عيوب النخبة السودانية أنها لاحقة للأحداث واللاحق للأحداث يكتب ويجتهد الى ما لا نهاية إلا أنه لا ينتج فكر يفتح على ما ينفع الناس . ونقصد بفكرة ان النخبة السودانية لاحقة للأحداث في انها لم تكن مدربة دربة جيدة على ملاحظة في أي المستويات من الوعي قد أصبحت البشرية وهي تسير في إتجاه إستشراف مستقبلها وفي أي إتجاه يسير فكر المجتمع البشري في معالجة الظواهر الاجتماعية وما يترتب عنها من مفاهيم جديدة .
وهذا لا ينطبق على النخب السودانية وحدها بل في كل نخب العالم ولكن الفرق بين المجتمعات الحية المتشبعة بعقل الحداثة وفكر عقل الأنوار نجدها تختلف عن نخب المجتمعات التقليدية كحالة نخب المجتمع السوداني كنخب تقليدية للغاية ولاحقة لمواكب الأفكار دون أن ترتفع الى مستوى عقل ورثة عقل الأنوار ويظل الفرق كبير بين نخب ورثة عقل الأنوار ونخب المجتمعات التقليدية كحالة المجتمع السوداني والمضحك المبكي ان نخبنا التقليدية تريد أن تحكم على نخب العالم المتقدم وتدينها بل تريد أن تعاكس وتشاكس وترفض فكر نخب العالم المتقدم وكله نتاج عقلها التقليدي فمثلا أغلب النخب السودانية في حقبة ما بعد الاستقلال لم تفرق ما بين خيانة أوروبا للتنوير وأفكار عقل الأنوار وأفكار الحداثة لذلك نجد كثير من المفكرين السودانيين لم يخرجوا بعد من إطار فكر المجتمعات التقليدية إلا القليل منهم .
وعندما يخرج من ينتقد فكره ومسيرته يكون قد أصبح في حيز من بعد ما فات الأوان كما يغني المغني ونضرب مثلا على ذلك بالدكتور منصور خالد عندما قدم نقد لحقبة دفاعه عن نظام الحزب الواحد وبأن الاشتراكية هي أقرب الطرق الى التنمية الاقتصادية وقال بأنها كانت حقبة كانت كل النخب في حالة غيبوبة جماعية وبالمناسبة منصور لولا وعيه وتفرده مقارنة بالنخب السودانية الفاشلة لما قال ما قال عن انتقاده للخطاء الجماعي للنخب في جميع دول العالم الثالث ولذلك هل يخرج من يقول بأن المؤرخيين السودانيين وغيرهم من المهتمين بالدراسات السودانية كيوسف فضل وتلاميذه ومحمد ابراهيم أبوسليم وعلي صالح كرار وعون الشريف قاسم والحبر يوسف نور الدائم كتلاميذ لعبد الله الطيب قد غاصوا في وحل فكر المجتمعات السودانية التقليدية وحتى اللحظة لم يصلوا الى مستوى منصور خالد الذي قدم نقد لفكر سياسيي حقبته وإنتقدهم بشجاعة نادرة.
وبالمناسبة تكمن أهمية الإلتفات الى دور المؤرخيين السودانيين كيوسف فضل ومحمد ابراهيم أبوسليم وعلي صالح كرار وكذلك فكر عبد الله الطيب وتلاميذه في نقده وتحييده بفكر يجعلنا في مستوى تجاوز هذا الفكر التقليدي الذي ساهم في ترسيخ فكر كاسد لم يتجاوز مستوى العرق والدين وهذا ما لم ينتبه له الدراسين لتاريخ المجتمع السوداني حيث ما زالت هناك دراسات لم تبارح حيز العرق والدين وهذا عكس ما يرنوا له محاولي ترسيخ فكر النشؤ والإرتقاء الذي قد تجاوز كل من العرق والدين بعكس بفكر يوسف فضل وعلي صالح كرار وأبو سليم وعبد الله الطيب وتلاميذه حيث نجدهم في مقارباتهم في تجاور وتساكن مع فكر الكيزان والسلفيين وأتباع الطائفية حيث تسود فكرة صحيح الدين التي لا تفتح إلا على علوم إحياء علوم الدين كآخر أشعة لألفية الامام الغزالي وهي تتجه الى الغروب بهزيمة فكر داعش وفكر الحركات الاسلامية وهنا في السودان قد آن أوان مفارقة فكر أبوسليم ويوسف فضل وعلي صالح كرار وفكر عبد الله الطيب وتلاميذه .
نجد كثير من المؤرخيين السودانيين لا ينتبهون الى ان فكر عبد الله الطيب وأبوسليم ويوسف فضل متفق وغير مفارق بل مجاور ومساكن لوحل الفكر الديني في السودان لهذا السبب نجد وفي غياب المؤرخ الفيلسوف وعالم الاجتماع والاقتصادي لا حرج في مدح كل من درسات ابوسليم وعلي صلاح كرار ويوسف فضل وكلها دراسات لا تحاذي فكر الفارابي مثلا في مدينته الفاضلة التي يجعل فيها الغلبة الى الفيلسوف وليس لرجال الدين ولهذا السبب نجد ان درسات أبوسليم عن منشورات المهدية مهدت لقبول الصادق المهدي كرجل دين ان يكون له مكانة بين السياسيين وهنا يتضح لك إختلاط الحابل بالنابل ونجد مقاربات علي صلاح كرار عن الطرق الصوفية تفتح الطريق لرجالات الطرق الصوفية والادارة الأهلية ان يكون لهم العشم في ان يلعبوا دور في السياسة كما رأينا كيف يحاول البرهان وحميدتي في خلق حاضنة من رجال الطرق الصوفية والادارة الاهلية.
وهذا كله بسبب دراسات علي صالح كرار وأبوسليم ويوسف فضل حيث كانت بحوثهم متجاورة ومتساكنة مع فكر الاحياء الديني وفكرة صحيح الدين وهي نفسها التي مهدت الى ان لا يتحرج الدكتور النور حمد في أن يطرح فكرة المصالحة بين العلمانية والدين وكذلك ان يتجاسر الشفيع خضر بفكرة المساومة التاريخية بين يسار سوداني رث ويمين سوداني غارق في وحل الفكر الديني وكذلك ان يعلن الحاج وراق مرتاح الضمير المهادنة لأحزاب الطائفية والنسخة السودانية للشيوعية وكله فكر كاسد ولهذا السبب نرى بعد إنقلاب البرهان الفاشل بدأ يظهر فيلسوف الانقاذ الخايب امين حسن عمر بخواطره التي يظن انها فكر وكذلك خرج غازي صلاح الدين مستثمر في كساد الفكر ظان أنه يستطيع إعادة عقارب الساعة للوراء وهيهات .
اذا كانت الساحة صاحية بفكر وفلسفة النوابت كما يقول فتحي المسكيني لا يتجراء فيلسوف الانقاذ الخايب امين حسن عمر على الظهور من جديد ولا يستطيع غازي صلاح الدين ان يزعم ان له جولة وجولة من جولات الباطل ولكن ها هو المشهد الفكر مهئ لهم في ان يعيدوا الكرة وكله بسبب إنتشار فكر كاسد كفكر أبوسليم وعلي صالح كرار وعبدالله الطيب و تلاميذه و يوسف فضل ولهذا السبب نجد ساحة الفكر السودانية مليئة بكتاب من رجال الدين وكتاب من العسكر والدبلوماسين في غياب المؤرخ الفيلسوف وعالم الاجتماع والاقتصادي المشبع بادبيات تاريخ الفكر الاقتصادي وأفكار النظريات الاقتصادي التي تشرح التاريخ الاجتماعي والتاريخ الاقتصادي وتصبح مؤشر جيد يشير الى إتجاه تحول المفاهيم.
وبالمناسبة لا يمكن لساحة الفكر السوداني ان تتعافى من كسادها إلا عندما يظهر المؤرخ الفيلسوف وفي نفس الوقت عالم الاجتماع والاقتصادي في شخص واحد اما في وقتنا الراهن فلا امل للخروج من كساد الفكر ما دامت الساحة السودانية لا تبحث ألا في المجاور والمساكن والمتفق وغير المفارق لفكر وحل الفكر الديني حيث لا يمكن ان تخرج من طياته أي ثقافة علمانية كما رأينا كيف كانت الشعوب الحية تتقبل فكرة زوال سحر العالم حيث لم يعد للدين أي دين أي دور بنيوي في السياسة والاجتماع والاقتصاد وهذا ما فات على النخب السودانية لأنها حتى لحظة كتابة هذا المقال أكبر النخب السودانية لم تفرق بعد ما بين فلسفة التاريخ التقليدية ومتى وكيف إنتهت وكيف ومتى بدأت فلسفة التاريخ الحديثة وهذا نجده في غياب وعي النخب السودانية بما يتعلق بمسألة الحرية والعدالة وكيف يمكن تحقيقها عبر ترسيخ ادبيات الفكر الليبرالي بشقيه السياسي والاقتصادي .
وعندما نتحدث عن أدبيات الفكر الليبرالي ندرك تمام بان النخب السودانية لم تدرك بعد بان ادبيات الفكر الليبرالي تشمل في طياتها ما يحمي فكرة العقد الاجتماعي الذي نجده في ابداعات عمانويل كانط المتمثلة في فكرة أنثروبولوجيا عمانويل كانط وقدرتها على فصل الميتا عن الفيزيقيا وهنا تكمن مأساة المثقف السوداني حيث لم يستطيع ولم تكن له القدرة على الخروج من مسألة أن الدين سلوك فردي وأن البشرية وصلت لمستوى وعي يستطيع فصل الدين عن السياسة حيث لم يعد للدين أي دين أي دور بنيوي في السياسة والاجتماع والاقتصاد وهنا تظهر قصر قامة مؤرخينا أي يوسف فضل ومحمد ابراهيم ابوسليم وتلاميذهم حيث كانت كل جهودهم مرتكزة على فكرة صحيح الدين ومن يحيث لا يدرون كانوا سندا للخطاب الديني المنغلق والمسيطر على ساحة الفكر في السودان لا يختلفون عن جهود الدكتور عبد الله الطيب وتلاميذه في محاربة فكر علماء الاجتماع والانثروبولوجيين ومحاولة إعادة الأبهة لرجال الدين ولهذا لا تستغرب في ان أتباع الحركة الاسلامية قد استثمروا في ما رسخه كل من يوسف فضل وابوسليم وعبد الله الطيب ولهذا لا يختلف عن التوفيق الكاذب والترقيع الذي قد مارسه كل من كمال الجزولي والنور حمد ورشا عوض في لقاء نيروبي بسبب مكيدة الكوز خالد التجاني النور وفخه الذي قد نصبه لهم . ولهذا السبب نقول بان النخب السودانية ستظل في قيدها الذي لم تستطع كسره مقارنة مع الشعب المتقدم عليها في توقه للإنعتاق من فلسفة العبيد التي يرسخها الخطاب الديني .
بالمناسبة إذا كانت هناك مراكز بحوث مرتكزة على قيم فلسفة التاريخ الحديثة لما فشلت الفترة الانتقالية ولما فشلت حكومة حمدوك لان في ظل فلسفة التاريخ الحديثة ستكون مسالة مفهوم الدولة الحديثة التي ستقود التحول الاجتماعي والتحول الديمقراطي واضحة وستسهل الطريق الى تفكيك التمكين بلا رحمة حيث لم يترك الكيزان في مفاصل الدولة ليوقفوا حركتها وستكون لوزارة الاقتصاد والبنك المركزي أهمية بالغة الاهمية فيما يتعلق بإنزال السياسات المالية والسياسات النقدية ولكن كساد النخب السودانية التي تتبع لأحزاب الطائفية وأحزاب الفكر الديني والعرقي يوضح لك لأي مدى ان الفكر والوعي في السودان لا علاقة له بالتفكير النقدي في ظل نخب ما زالت نسخة الشيوعية السودانية تؤمن بفكرة نهاية التاريخ وانتهاء الصراع الطبقي ولهذا نجد جهل الشيوعيين السودانيين بفلسفة التاريخ الحديثة يجعلهم محبوسين في أفكار الخمسينيات من القرن المنصرم.
والمضحك قد أقنعوا بقية النخب الكاسدة بان الشيوعي السوداني من بين صفوف الأذكياء من أبناء السودان وهيهات ما زال الشيوعي السوداني لا يدرك بان ماركسية ماركس لم تعد ذلك الأفق الذي لا يمكن تجاوزه لأن انثروبولوجيا كانط وفلسفة جون لوك وعلم اجتماع منتسكيو وفلسفة جان جاك روسو ونظرية العدالة لجون راولز قد أسست لمعادلة الحرية والعدالة التي لا يمكن تحقيقها بغير الفكر الليبرالي بشقيه السياسي والاقتصادي وهو مفتوح على اللا نهاية وبالمناسبة يقف الشيوعي السوداني سد منيع امام فكرة تسلل أفكار فلسفة التاريخ الحديثة الى ساحة الفكر السودانية ويسدون أي منفذ يساعد على ترسيخ فلسفة التاريخ الحديثة وكيف كان دورها في تحقيق معادلة الحرية والعدالة في ادب النظرية الكنزية ودور التدخل الحكومي في مسألة تحقيق فكرة الاستهلاك المستقل عن الدخل وفكرة الضمان الاجتماعي وكيف كانت المعادلات السلوكية قلب فكر الكينزية حيث فشل الماركسيين في إعطاء أي معادلة سلوكية ذات منطق رياضي توضح صحة ماركسية ماركس.
في هذا المقال نقول للنخب السودانية ما لم تنتشر أفكار فلسفة التاريخ الحديثة وقد فوتت أفواج النخب السودانية فرصة فهمها منذ أيام مؤتمر الخريجيين وجيل بعد جيل يكرر نخب السودان تفويت الفرصة وهي كيف يفهم المثقف السوداني أن فلسفة التاريخ الحديثة تضع ماركس في مقعده كمؤرخ عادي ولم يعد ذلك الأفق الذي لا يمكن تجاوزه بل ان مسالة العدالة والحرية لا يمكن تحقيقها بغير الفكر الليبرالي والمضحك المبكي يخلط كثير من السودانيين بين ديناميكية النيوليبرالية وبين خط الليبرالية المنفتحة على اللا نهاية وهي تتخطى أزمة النيوليبرالية كديناميكية في ازمتها الأخيرة وتتجه باتجاه ديناميكية جديدة وهي فكرة الحماية الاقتصادية وهي من صميم أدبيات الفكر الليبرالي ولها فلاسفتها الذين قد أثروا فكر الليبرالية وهو يتحدث عن فكرة الحماية الاقتصادية وأشهرهم فردريك ليست.
على العموم غياب فكر الليبرالية يتيح الفرصة للمثقف المنخدع بماركسية ماركس ان يتوهم بفكرة البرنامج الاسعافي ولن يحكمنا البنك الدولي كبرنامج لما بعد إسقاط انقلاب البرهان الفاشل ونحن نقول بان وهم الشيوعيين السودانيين بإعادة عقارب الساعة لفكر ماركسية ماركس واحد من أفيون المثقفيين السودانيين وهنا استلف من ريمون أرون عنوان كتابه أفيون المثقفيين وفيه ما هو غائب عن مثقفنا السوداني وخاصة أتباع النسخة المتخشبة من الشيوعية السودانية وأصدقاءهم ولهذا السبب غابت أفكار الليبرالية التي تؤسس لمجتمع يقوم على العقلانية والاأخلاق وحلت محلها أحزاب الطائفية والسلفيين وأتباع الحركة الاسلامية السودانية وكلها لا يعرف خطابها العقلانية والاخلاق . على ذكر ريموند ارون يجب ان نذكر بان منذ عام 1938 كان ريموند ارون ضد فلسفة النيوليبرالية المتمثلة في أفكار فردريك حايك وكان يؤكد على عدم تماسكها كديناميكية وكان يرى في الكينزية ومسالة التدخل الحكومي ولكن بعد تعثر الكينزية لاسباب كثيرة أطلت بعد أربعة عقود من نقد ريموند لها أطلت النيوليبرالية في زمن تاتشر وريغان وقد وصلت الى منتهاها في الازمة الأقتصادية الاخيرة ومعروف أن فردريك حايك وفكرة في النيوليبرالية يصنفه ويضعه في خانة ماركس اليميني وخاصة في مسالة رفضه لمسألة التدخل الحكومي والمضحك يجهل كثير من الشيوعيين السودانيين بأن أفكار فردريك حايك تجعله يصنف بأنه ماركس اليميني وهنا نقول للنخب السودانية عليكم بالاهتمام ما بين ماركس اليميني وماركس وهو خط الليبرالية التي تجسده فكرة الحماية الاقتصادية الآن والى ثلاثة عقود قادمة.
المهم في الامر نرجع لمنصور خالد ونقده لمسيرته السياسية وإعترافه بأنه كان من ضمن جيل أخطاء في أن الحزب الواحد وخط الاشتراكية هي الأقرب لتحقيق التنمية وهذا يوازي إعتذار ادورد سعيد عن ما خلفه كتابه الاستشراق من خدمة للسلفية الدينية بدلا من خدمة التنوير وعليه نقول ان كتابات ابوسليم ويوسف فضل وعلي صالح كرار وعبد الله الطيب وتلاميذه كانت على الدوام وحتى اللحظة في خدمة السلفية والخطاب الديني المنغلق بدلا من أن تخدم التنوير مع غياب إعتذار كاعتذار ادورد سعيد عن ما خلفه كتابه الاستشراق من أثار غير حميدة كخدمة السلفية الدينية أو كاعتراف منصور خالد بخطاء خط جيله فيما يتعلق بالسياسة والاجتماع .
الآن الشعب السوداني يكافح إنقلاب البرهان الفاشل وسينتصر لأن من يقوم بالتغيير هو الشعب وخاصة بان الشعب السوداني الآن قد اتضحت له الرؤيا ونضح له الهدف فيما يتعلق بمسالة مفهوم الدولة التي تقود التحول الاجتماعي والتحول الديمقراطي ويبقى من أكبر معوقات تحقيق أهداف الشعب هو المثقف السوداني الذي ما زال غير قادر على ان يفهم بأن خط الفكر الذي يسود العالم في الثلاثة عقود القادمة يقع ما بين خط فكر ماركس اليميني وخط ماركس اليسار وهذا يحتاج من النخب السودانية مراجعة خط فكرها الذي قد تعود على تفويت الفرص لمواكبة مسيرة المواكب البشرية منذا أيام أتباع مؤتمر الخريجيين وقد كانوا خارج النموذج مقارنة بمثقفي العالم الحر .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.