المراقب للأحداث في الساحة السياسية مؤخرا يصاب بدوار وربكة غير طبيعية .. الاوراق تداخلت في بعضها بطريقة فوضوية مؤسفة . خروج الشارع في الخامس والعشرون من هذا الشهر بمختلف توجهاته لم يكن ذا تأثير إيجابي كما كان يحدث مسبقا. ففي رايي افسدت الحرية والتغيير المركزي نكهة المقاومة وزعزعة اركان الصمود .. وذلك بسبب الاصرار على مفاوضة العسكر . الامر الذي ادى الي انقسام الشارع وتبعثر اهدافه . تكرر نفس الخطأ الذي وقع فيه الدكتور حمدوك حينما رجع وتفاوض مع المجلس العسكري في الوقت الذي كان فيه حمدوك مسنودا من الشارع . هكذا هم دائما الحرية والتغيير يتخبطون ويفقدون السند الثوري رويدا رويدا . دائما في حالة تعثر وانحناء ليس له مبرر .. ففي الوقت الذي يفقد فيه العسكر البوصلة ويريد أن يتكئ علي اي جهة كي يخرج من هذا الماذق يجد الحرية والتغيير تستقبله بالاحضان .. ولكن بهذا الاتفاق او التسوية المرتقبة سينتهي ماتبقى من حرية وتغيير . وأود ان اشير هنا لمن لايدري ان ما تخبأه هذه التسوية السياسية هو توفير ضمانات وحصانه للعسكر بعدم ملاحقتهم وسؤالهم عن الجرائم التي ارتكبت في حق الثوار من بعد 25 أكتوبر .. وايضا جريمة فض الاعتصام التي راح ضحيتها الالاف.. فإذا ماحدث و تم هذا الاتفاق واتمنى ان لايحدث سيفتح هذا امام الحرية والتغير باب من طوفان ثوري معارض ومخيف يمكن اي يرمي بهذا الوطن الي هاوية الفوضى ويتلاشى ماتبقى من وطن .. فكما هو معلوم للجميع رجوع المؤتمر الوطني للساحة علنا .. والدليل دعوة غندور أنصاره للخروج في مظاهرة السبت المقبل .. هذه الفوضى السياسية والاختناقات بين مكونات الحرية والتغيير أفضت إلى هكذا تطاول وفتحت الباب واسعا امام أخبث من مشى علي بساط السياسة السودانية. اذا ما الفائدة من ان ترجع الحرية والتغيير للحكم مرة اخرى وما زال العسكر ممثلا في ذلك الحكم . سواء كان مجلس اعلى للامن والدفاع او برجوع البرهان وحميدتي الي هرم المؤسسة العسكرية مرة اخرى. اعتقد ان هكذا اتفاق ماهو الا رفع القبعة من قبل الحرية والتغيير واداء التحية للعسكر وتقوية لشوكتهم مرة اخرى وبمرور الايام ستلدغ الحرية والتغيير منهم كما فعلت بهم قبل عام .. واذا ماتمت هذه التسوية سيخرج الشارع بكل مكوناته السياسية وعلى راسهم التوافق الوطني واضف عليهم المؤتمر الوطني الذي يصطاد دوما في الماء العكر . اما الحركات الانتهازية من المؤكد انها ستضمن استمرارية انتهازية جوبا البقرة الحلوب .. لذلك ستجدهم مؤيدين ومناصرين .. والا سينضم صوتهم إلى كل المعارضين .. مما يجعل الطريق امامكم غير سألك لسير الحياة ولو ليوم واحد .. وبهذا ستعم الفوضى ويضرب بعضنا بعض .. وستتحرك القبائل والادارات الأهلية للواجهة بشكل مخيف اكثر مما هي عليه الآن مما يرمي بهذا الوطن في حرب أهلية ويصبح ليبيا وسوريا ولبنان بثوب سوداني .. والنموذج الماثل امامنا. احداث النيل الأزرق .. رحم الله أرواح الشهداء . لا أعتقد أن هذه التسوية والتي تبقى المجرمين دون مسائلة ستفضي الي استقرار .. بل مزيد من التوتر الأمني والاجتماعي والاقتصادي لك الله ياوطني . [email protected]