أصبح التوقيع على الاتفاق الإطاري (التسوية) قاب قوسين أو ادنى، لتضح الصورة جلياً بين من يؤيدها وبين من يرفضها، فالخلاف حتى اللحظة مبدئي، إلا أن التفاصيل للاتفاق معتمد على الوثيقة الدستورية التي أعدت من قبل اللجنة التسييرية لنقابة المحامين. الحراك طرق الغرفة المغلقة للتعرف على ما لم يناقش علناً، في الإعلان السياسي المتوقع التوقيع عليه خلال الأيام المقبلة، فالمجلس المركزي للحرية والتغيير لم يرمي كافة كروت الاتفاق المنتظر التوقيع عليه. المجلس المركزي منتصف الأسبوع المنصرم سرب تعديلات الطرف الثاني المكون العسكرى (الانقلابي) ، وأكد بأنه بعد الاتفاق الاطاري ستكون هناك مرحلة لمعالجة 4 قضايا أهمها العدالة الانتقالية. وتضمنت العملية السياسية عملية تحقيق العدالة والإصلاح الأمني والعسكري لبناء جيش قومي مهني والإبقاء على اتفاق سلام جوبا مع بعض الاصلاحات المطلوبة وتفكيك بنية نظام الثلاثين من يونيو. وقال عدد من قيادات القوى الحرية والتغيير في مؤتمر صحفي عقب اجتماع المجلس المركزي أن العملية السياسية تفضي في نهايتها إلى إقامة سلطة مدنية بالكامل دون وجود أي شراكة مع العسكريين وتهدف إلى تشكيل سلطة مدنية بالكامل بما فيها المجلس السيادي ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي على أن تكون الأجهزة الأمنية من شرطة ومخابرات تحت سلطة رئيس مجلس الوزراء المدني، كما أن رئيس الوزراء سيرأس مجلس الأمن والدفاع. وحول التسريبات التي أعلنها المجلس المركزي للحرية والتغيير التي تضم تعديلات المكون العسكري يرى أستاذ العلوم السياسية د. خالد مصعب على أن الحرية والتغيير لديها ما تخفيه عن الشعب السوداني، وتريد ان تكمل التسوية بحسب أهدافها. وقال خالد: إن المكون العسكري لن يوقع على اتفاق إطاري اذا لم يجد ضمانات محلية ودولية بعدم الملاحقة القضائية في الاحداث التي اعقبت سقوط النظام المباد، من فض اعتصام القيادة مرورا بسقوط العشرات خلال حكومة الفترة الانتقالية، انتهاءً بالشهداء الذين قتلوا عقب انقلاب 25 أكتوبر العام الماضي. فأي حديث عن تسليم السلطة للمدنيين في ظل عدم وجود ضمانات للمكون العسكري يبقى حديثاً للاستهلاك السياسي- الحديث لخالد- وأضاف: التسوية أو الاتفاق الإطاري الذي يسوقه المجلس المركزي يعتبر بضاعة كاسدة لن تجد من يتناولها ويتفاعل معها. ولفت إلى أن المكون العسكري لديه شروطه كذلك في تسليم السلطة إلى المدنيين، منها الخروج الآمن دون المحاسبة، بجانب عدم وضع وزارة المالية يدها على الشركات التي تتبع للقوات النظامية، بالإضافة إلى وجودهم في هياكل السلطة، خوفاً من قلب الطاولة عليهم من المدنيين. مشيرا إلى أن المجلس المركزي سوف يوافق على الشروط التي قد تطرح من العسكر، لان المكونين سوف يوقعان على الاتفاق الإطاري تحت ضغوط إقليمية ودولية، واي حديث خلاف ذلك يبقى مجافياً للحقيقة. ما يدور خلف كواليس مطبخ صناعة القرار للمجلس المركزي للحرية والتغيير، نقلت صحيفة الحركا السياسي عن أحد قيادات المجلس فضل حجب هويته حول التفاصيل التي لم يسلط عليها الضوء، ليقول القيادي ان المجلس المركزي ليس لديه ما يخفيه عن الجماهير، فكل التفاصيل عرضت بشكل واضح وشفاف، ونفى أن يكون المجلس خانعاً للمكون الانقلابي أو يسعى الى تولي مناصب في الحكومة القادمة عقب خروج المكون العسكري من المشهد. وأقر بعدم حصولهم على ضمانات من قبل المكون الانقلابي حول الإعلان السياسي المطروح حالياً لكافة قوى الثورة. وقال إن الحديث الذي يقول إن الحرية والتغيير المجلس المركزي سوف تفرط في حقوق الشهداء وعدم تحقيق العدالة حديث عارٍ من الصحة. لافتا إلى أن المجلس المركزي للحرية والتغيير يتوقع حدوث اي ارتداد او نكوص من الاتفاق، من قبل المكون العسكري كما فعلوا من قبل، إلا أننا متفائلون بوضع حد لمغامرات الانقلابيين. ويضيف: حالياً نعمل على ضم أكبر عدد ممكن من قوى الثورة توقع على الاتفاق، وابواب التعديل لا زالت مفتوحة على مصراعيها. وعاد استاذ العلوم السياسية د.خالد مصعب علي، بالقول إن تصريحات قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي لا تتخطى الحديث السياسي يراد منه الكسب السياسي، ومضى بان الوثيقة الدستورية التي اعدت من قبل المحامين لم تلبي طموحات العديد من قوى الثورة، ورفضت بشكل واضح، وتابع: حال تم التوقيع ستقبر كما قبر الاتفاق الإطاري لرئيس الوزراء السابق د. عبد الله حمدوك، لان كافة المؤشرات تشير إلى أن التسوية لن تحل الأزمة السياسية التي اجتهد فيها المجلس المركزي.