قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرب 1967: بريطانيا خشيت من عواقب بعيدة المدى للسماح بانتصار مصر في أزمة مضيق تيران وثائق بريطانية
الخيار "الأسوأ"
نشر في الراكوبة يوم 05 - 06 - 2023


* بي بي سي نيوز عربي
5 يونيو/ حزيران 2021
آخر تحديث قبل 2 ساعة
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة،
احتلت إسرائيل القدس الشرقية في الحرب، ثم ضمتها لاحقا معلنة القدس، بشرقها وغربها، عاصمة لها.
من بين هذه الأسرار أن بريطانيا كانت تخشى من 4 عواقب بعيدة المدى لو سُمح بانتصار مصر في أزمة إغلاق مضيق تيران، التي أشعلت الحرب، على الوضع العام في المنطقة، وفق وثائق بريطانية.
وتكشف الوثائق، التي حصلت عليها، أن الحكومة البريطانية قدمت، في تعاملها مع الأزمة، مصالحها مع العرب على تأييدها لإسرائيل، التي لم تستجب للنداءات بعدم البدء بالحرب.
وتشير الوثائق أيضا إلى تهديد العرب، يوم بدأت إسرائيل الحرب في 5 يونيو/ حزيران 1967، بسحب أرصدتهم بالجنيه الإسترليني من البنوك البريطانية للضغط على لندن حتى لا تؤيد إسرائيل، وإقرار بريطانيا "بحق مصر في التحكم في حركة السلع الاستراتيجية المتجهة إلى إسرائيل" عبر خليج العقبة.
كانت إسرائيل قد شنت الحرب ردا على إغلاق مصر خليج العقبة، الأمر الذي هدد شريان حياة رئيسيا لها. وفي هذه الحرب التي استمرت 6 أيام فقط، احتل الجيش الإسرائيلي كل سيناء وقطاع غزة من مصر، والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية من الأردن، ومرتفعات الجولان من سوريا.
تخطى قصص مقترحة وواصل القراءة
قصص مقترحة
* * * *
قصص مقترحة نهاية
"عدو للعرب"
وتكشف الوثائق، التي اطلعت عليها، عن أنه رغم حرصها على وجود دولة إسرائيل، حرصت الحكومة البريطانية برئاسة هارولد ويلسون أيضا على عدم إغضاب العرب.
وبمجرد إغلاق مصر خليج العقبة عبر مضيق تيران، طُرحت أفكار مختلفة لإنهاء الإغلاق وضمان حرية الملاحة. غير أن بريطانيا، القوة العسكرية الثانية في المنطقة بعد الولايات المتحدة، سعت إلى تجنب أي سلوك يظهرها كعدو للعرب.
وتكشف الوثائق رفض بريطانيا خطة عرضتها واشنطن لتشكيل قوة عسكرية أمريكية بريطانية مشتركة لإنهاء الإغلاق، وضمان حرية الملاحة في خليج العقبة.
وفي اجتماع مجلس الوزراء البريطاني برئاسة هارولد ويلسون يوم 25 مايو/أيار 1967، اتفق الوزراء على رفض النهج الأمريكي باعتباره ضارا بالمصالح البريطانية في المنطقة.
وبعد مناقشة الموقف حينها، قرر الاجتماع ما يلي: "فيما يتعلق بالعمل العسكري، إذا أصبح ضروريا، لفرض حرية مرور السفن في خليج العقبة، فإن المقترحات الأولية من جانب الولايات المتحدة، التي اعتمدت بشكل مكثف على استخدام قوات البحرية البريطانية في البحر الأحمر، بما فيها حاملة الطائرات إتش إم أس هيرميس، غير مقبولة لنا سياسيا، كما أنها تنطوي على فهم عسكري خاطئ".
تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
بي بي سي إكسترا
بودكاست أسبوعي يقدم قصصا إنسانية عن العالم العربي وشبابه.
الحلقات
البودكاست نهاية
ولم تستبعد الحكومة البريطانية احتمال أن تفرض التطورات استخدام القوة لو أريد تفادي نشوب حرب جديدة بين العرب وإسرائيل. فقررت أنه "إذا كان لابد من استخدام القوة، فيجب ألا نكون في المقدمة، ولا يجب أن يُعتقد أننا كذلك. ومن الضروري أيضا أن تساهم الدول الأخرى، غير الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، في أي قوة تُستخدم".
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة أن يُشرح الموقف البريطاني بوضوح في أي مباحثات مع الأمريكيين بشأن الأزمة.
وتقرر أنه "يجب أن يكون واضحا في النقاشات في واشنطن أن المملكة المتحدة لا ترغب في أن تبدو كأنها في المقدمة في أي إعلان بشأن حرية الملاحة في خليج العقبة، وأن أي قوة دولية ربما يتم تشكيلها بغرض صيانة هذه الحرية لا ينبغي أن تكون إنجليزية أمريكية فقط".
وقبل ستة أيام من بدء الحرب، توقعت الاستخبارات البريطانية انتصار إسرائيل فيها.
وفي مذكرة بخصوص الأزمة في الشرق الأوسط إلى مجلس الوزراء يوم 29 مايو/أيار 1967، قال وزير الخارجية البريطاني "لا يزال تقدير الاستخبارات البريطانية والأمريكية هو أنه من المرجح أن تَهزِم إسرائيل، رغم أن التكلفة ستكون دمارا هائلا، الجمهورية العربية المتحدة وغيرها من القوات العربية التي من المحتمل أن تشارك في القتال ضدها".
الخيار "الأسوأ"
وكانت تقارير كثيرة تتحدث، آنذاك، عن حشد عسكري عربي تشارك فيه ليبيا والجزائر والعراق إلى جانب مصر وسوريا والأردن، ما أثار قلقا من قدرة العرب على تغيير ميزان القوى في المنطقة.
غير أن مذكرة الخارجية البريطانية عبرت عن اطمئنانها على إسرائيل. وقالت: "لو واجه الإسرائيليون خطر الخسارة، أعلن الأمريكيون: (أنه لا يمكنهم الوقوف متفرجين وهم يرون الإسرائيليين يُلقون في البحر)".
واُلحق بالمذكرة تقرير بشأن السيناريوهات المحتملة لسير الأزمة.
صدر الصورة، Reuters
التعليق على الصورة،
لا تزال توابع هزيمة العرب في حرب عام 1967 ماثلة في المنطقة رغم مرور 54 عاما.
ورغم الخشية من تبعات اندلاع حرب تبادر بها إسرائيل، فإن التقرير حذر من آثار احتمال إقرار تسوية ترضخ لإغلاق المضيق على مصالح بريطانيا. ورأت الخارجية أن هذا الخيار هو الأسوأ.
وقالت "رغم أن المخاطر التي ستهدد مصالحنا سوف تؤجل، فإن الأرجح أنها ستكون، في النهاية، أكثر ديمومة بكثير".
وجاء في التقرير: "لو سُمح لمصر بأن تواصل إغلاق المضيق وتحتفظ بانتصارها الدبلوماسي والعسكري، فإن عواقب هذه الترضية ستكون بعيدة المدى".
وأضاف أنه من المحتمل أن تشمل العواقب التالي: الإطاحة بالنظام الأردني، أي تسوية في جنوب شبه الجزيرة العربية، ستكون مستحيلة إلا وفق شروط ناصر، ستكون الأنظمة في الدول الأخرى التي تتركز فيها مصالحنا (مثل تلك القائمة في الخليج الفارسي) عرضة للاختراق الناصري السوفيتي، كما سيصبح وقوع حرب لتدمير إسرائيل أمرا لا مفر منه".
وبعد استعراض كل الاحتمالات خلصت الخارجية إلى أنه "مهما يكن موقفنا فسوف يبدو كأنه مناهض للعرب وموال لإسرائيل".
ولذا فإن التوصية الرئيسة هي "يجب أن نتبع النهج الذي يسبب أقل الأضرار".
وبناء على ذلك، قال التقرير: "سيكون من الأحكم أن نواصل النهج الذي نتابعه. هذا يعني متابعة جهودنا في الأمم المتحدة لاستصدار قرار من مجلس الأمن، والمضي، في الوقت نفسه، في التخطيط بشأن وسائل عملية متعددة الأطراف للحفاظ على مضيق تيران مفتوحا".
عمليا، نصحت الخارجية بالتالي: "أولا: يجب أن نظهر استعدادا لأداء دور كبير في العمل بطريقة تتسم بقدر كبير من الطبيعة الدولية، داخل أو خارج الأمم المتحدة، للإبقاء على مضيق تيران مفتوحا للشحن الدولي بما فيه الشحن البريطاني. ثانيا: يجب أن نعمل دبلوماسيا وفي الأمم المتحدة من أجل تسوية عادلة".
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة،
وجهت إسرائيل ضربة قوية للسلاح الجوي المصري دمرت فيها طائراته على الأرض في بداية الحرب.
وفي اجتماع عُقد يوم 30 مايو/أيار (قبل الحرب بخمسة أيام )، قرر مجلس الوزراء، بعد استعراض قدمه وزير الخارجية، أن الأولوية هي "حماية مصالح بريطانيا الاستراتيجية".
واتفق الوزراء على أنه "مهما تعاطفنا مع إسرائيل، فإن مصالحنا الاقتصادية تقع بشكل أساسي في الدول العربية وخاصة تلك التي نعتمد اعتمادا هائلا على نفطها".
ويشير محضر الاجتماع إلى انتهاء النقاش إلى التالي: "نضع في الاعتبار هذه المصالح ومصالحنا الأوسع في تجنب صراع دولي في هذه المنطقة كما في أي مكان آخر. ولذا، فإنه من الأهمية الحاسمة بالنسبة لنا ضرورة تجنب المشاركة في قوة إنجليزية أمريكية، تتكون فقط من الدولتين، كي نضمن بفعالية حرية الملاحة في خليج العقبة".
كما اتفق على "تجنب اتخاذ الدور القيادي في السعي لتشكيل قوة متعددة الجنسيات بشكل كامل لتحقيق هذا الغرض".
تغير "في غير صالح إسرائيل"
ورغم تأييد بريطانيا السعي إلى تسوية عن طريق التفاوض لمشكلة الملاحة بما يضمن حق مرور السلع والإمدادات الإسرائيلية عبر خليج العقبة، فإن الاجتماع أكد أن لمصر حقا يجب تأييده.
واُتفق على أنه "قد يثبُت أنه من المقبول وجوب أن تتضمن هذه التسوية بقاء القوات المصرية في شرم الشيخ وحقا مصريا في السيطرة على مرور السلع الاستراتيجية لإسرائيل، شريطة أن يستثني من هذه السلع الاستراتيجية بوضوح وبشكل خاص البترول".
لم يكن ذلك موقفا يراعي القانون الدولي فقط، بل يضع في الاعتبار الوضع العسكري في المنطقة.
ووفق محضر الاجتماع "أكد على أن التغيرات التي حدثت الآن في الأوضاع العسكرية من جانب الدول العربية وخاصة الجمهورية العربية المتحدة مثلت تغييرا دائما في ميزان القوة في الشرق الأوسط، في غير فائدة إسرائيل، وهذا ما يجب أن تقبله إسرائيل والقوى الغربية".
غير أن هذا القبول كان مشروطا بأنه "يجب علينا السعي إلى ضمان ألا يؤدي هذا التغيير إلى سلسلة أخرى من الانتصارات العربية التي تهدد وجود إسرائيل".
وتكشف الوثائق أنه يوم بدأت إسرائيل الحرب في 5 يونيو/حزيران، التقى وزير الخارجية البريطاني مع السفراء العرب بناء على طلبهم.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء البريطاني في اليوم التالي، تحدث الوزير عن اللقاء. وحسب محضر الاجتماع، قال الوزير "موقفهم المبدئي كان الاحتجاج القوي، وأكدوا أنهم سوف يوصون بشكل جماعي حكوماتهم بسحب الأرصدة بالجنيه الإسترليني".
غير أن المحضر نقل عن الوزير قوله إنه "نجح في تطمينهم بشأن الموقف البريطاني". وطمأن زملاءه قائلا "لن يتم تقديم هذه التوصية الآن".
عسكريا، كانت هناك تقارير مصرية وأردنية عن أن إسرائيل حصلت على غطاء جوي أتاحته طائرات من على متن حاملات طائرات بريطانية وأمريكية. غير أن الوزير أكد لزملائه أن هذا "ليس صحيحا على الإطلاق.. وفيما يتعلق بنا، فإن هذا مستحيل من الناحية المادية".
بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب وظهور دلائل قوية على انتصار إسرائيل، ناقش اجتماع للحكومة البريطانية يوم 8 يونيو/حزيران الوضع في الشرق الأوسط في ظل الاستعدادات لقمة عربية في الخرطوم في أغسطس/آب عام 1967.
ونبه وزير الخارجية إلى أن القمة ربما تناقش صياغة سياسة مشتركة بشأن وقف لإطلاق النار، وإمدادات البترول، والعلاقات الدبلوماسية مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وأقر اجتماع الحكومة البريطانية تقييم الوزير الذي لخصه قائلا: "مصلحتنا الرئيسية الآن تكمن في إعادة تأسيس علاقاتنا مع الدول العربية على أساس الصداقة قدر الإمكان".
ما هي سبل تحقيق هذا الهدف بعد ما حدث؟. قال الوزير: "بالنسبة للمستقبل القريب جدا، سيتم خدمة هذه المصلحة عن طريق قول القليل بقدر الإمكان في العلن بشأن الموقف في الشرق الأوسط. ولذلك، يجب أن نتجنب لو أمكن إصدار بيان آخر في البرلمان اليوم".
كيف استعدت بريطانيا للآثار الاقتصادية للحرب؟
طمأن تراجع السفراء العرب عن تهديدهم بنصح حكوماتهم بسحب الأرصدة الإسترلينية – البريطانيين قليلا.
التعليق على الصورة،
الحكومة البريطانية برئاسة هارولد ويلسون رفضت، قبل أيام من الحرب، خطة أمريكية تقضي بتشكيل قوة أمريكية بريطانية مشتركة لإنهاء إغلاق مصر مضيق تيران.
لكن القلق استمر بسبب احتمال فرض العرب حظرا على تصدير البترول، وهو ما حدث لاحقا بالفعل، على الأوضاع الاقتصادية داخل بريطانيا.
وتكشف الوثائق أن الحكومة بدأت مبكرا العمل في مشروع لترشيد الطاقة عن طريق توزيع قسائم (كوبونات).
وفي اجتماع عقد يوم 8 يونيو/حزيران، استعرض وزير الطاقة الموقف. وقال: "تنفيذ مشروع ترشيد استهلاك البترول يحتاج شهرين ونصف الشهر وإلى 5 آلاف شخص للتنفيذ. وفي ضوء الموقف الملتبس، من الضروري أن توضع الاستعدادات الآن لترشيد استهلاك البترول حتى إذا أصبح من الضروري تطبيقه، فإن هذا التطبيق يتم قبل أن ينخفض المخزون بشكل خطير".
وتقرر "استمرار التخطيط بشأن ترشيد استخدام البترول".
وبعدها باثني عشر يوما، عقدت الحكومة اجتماعا برئاسة مايكل ستيوارت وزير الاقتصاد.
وقال وزير الطاقة إنه لم يحدث تغيير كبير في إمدادات البترول.
وأضاف "قناة السويس لا تزال معلقة، العراق وليبيا لا ينتجان البترول، كل الدول العربية الأخرى تمنع الإمدادات عن وجهتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة".
غير أنه أكد أن "الاستعدادات لتطبيق نظام ترشيد استهلاك البترول تسير"، وأن "إصدار دفاتر الكوبونات الضرورية والنماذج التي يجب ملؤها سوف ترسل إلى المراكز الإقليمية بنهاية شهر يوليو/تموز. والنقاشات جارية بشأن التشارك في الاستفادة من الإمدادات وخفض استهلاك بترول الوقود في الصناعة".
كانت بريطانيا، وعدد من الدول الغربية، تفرض في ذلك الوقت حظرا على شراء البترول من الاتحاد السوفيتي رغم أنه الأرخص.
غير أن أزمة الشرق الأوسط أجبرت البريطانيين على إعادة النظر في الحظر رغم آثاره السياسية.
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة،
وقع عبد الناصر والملك حسين يوم 30 مايو/أيار عام 1967، أي قبل بدء الحرب بخمسة أيام اتفاقية للدفاع المشترك بين مصر والأردن.
فقد قررت الحكومة تكليف وزير الطاقة بأن يعد مذكرة "تتضمن القضايا التي يثيرها رفع الحظر البريطاني عن شراء البترول من الاتحاد السوفيتي".
وطُلب أن توزع المذكرة على الجهات المختصة متضمنة التأثيرات المحتملة لمثل هذه الخطوة على سياسة بريطانيا الخارجية واستثماراتها الهائلة في الشرق الأوسط.
وبعد أن انقشع الغبار واتضح أن الحرب الإسرائيلية غيرت خريطة الصراع في الشرق الأوسط، شُغلت بريطانيا بمستقبل مصالحها الاقتصادية في المنطقة.
وبعد مناقشات على مختلف المستويات، قررت بريطانيا أن تتبع سياسة "التراجع عن الواجهة وتقليص الدور".
وقدمت وزارة الخارجية، في السابع من يوليو/تموز عام 1967، مذكرة إلى مجلس الوزراء بشأن "الاتجاهات العربية والمصالح الاقتصادية البريطانية في الشرق الأوسط".
ولخصت المذكرة النهج المقترح قائلة إن "العامل الحاسم في تحديد مستقبل مصالحنا الاقتصادية لا يتعلق بقدر كبير بما إذا كانت مشكلة العرب وإسرائيل سوف تواصل إثارة الاضطراب في المنطقة، بل بالدور الذي سوف تواصل بريطانيا أداءه. فكلما انسحب دورنا، بدت فرصنا أفضل على الأرجح والعكس بالعكس".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.