حسين خوجلي يكتب: فريقان وعميد ودم وشهيد    شاهد بالصورة والفيديو.. "بلوغر" سودانية حسناء تخطف الأضواء بجمالها الملفت    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شك بورم في الرئة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل جديدة    نظرة على مؤتمر WWDC 2026.. نظام iOS 27 وSiri المدعوم بالذكاء الاصطناعي    ميزة جديدة فى أندرويد 17 تمنح المستخدم سيطرة كاملة على إشعارات التطبيقات    تحديثات جديدة في إصدارات "أبل" بمميزات متطورة    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    على غرار روسيا.. إيران تطالب فيفا بتجميد عضوية إسرائيل    مصر تستضيف بطولة أفريقيا لناشئي البادل فى يونيو المقبل    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    باسم سمرة: الدنيا بقت عين سحرية والمسلسل واكب العصر والحداثة    إطلالة جديدة للفنانة كارولين عزمي بالفستان الأبيض    أعمال جمعت بين دنيا وإيمي سمير غانم قبل تعاونهما المسرحي الجديد    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    المدير العام لقوات الشرطة يتفقد مكان حادثة الإنفجار ببرى ويطمئن مواطنى المنطقة    هزيمتا السعودية.. ونظرية البروف..!!    الجمعية العمومية تجيز تكوين اللجان العدلية برفاعة    يفتتح اكاديمية اساطير المستقبل بكندا المهندس.. فكرة الاكاديمية لتطويرة الكرة السودانية ودعم المنتخبات    وزير الداخلية يبحث مع نظيره المصري تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"تُركنا أنا وأمي الميتة في الصحراء" خلال رحلة هروبنا إلى مصر
"تُركنا أنا وأمي الميتة في الصحراء" خلال رحلة هروبنا إلى مصر
نشر في الراكوبة يوم 26 - 02 - 2024

"تُركنا أنا وأمي الميتة في الصحراء" خلال رحلة هروبنا إلى مصر
التعليق على الصورة،
آلاف السودانيين تعرضوا إلى صنوف مختلفة من الانتهاكات من قبل عصابات تهريب البشر
* Author, محمد محمد عثمان
* Role, مراسل بي بي سي نيوز عربي للشؤون السودانية – القاهرة
* قبل 3 ساعة
كشف تحقيق لبي بي سي نيوز عربي، تعرض الكثير من السودانيين، الفارين من الحرب والمتوجهين إلى مصر، إلى أصناف مختلفة من الانتهاكات من قبل عصابات تهريب البشر التي بدأت تنشط في الآونة الأخيرة على الحدود المشتركة بين البلدين.
واستمعنا إلى عدة شهادات من الفارين الذين تعرضوا أو تعرض بعض أقربائهم لخطر الموت والاختطاف والسرقة والابتزاز وحوادث السير المروعة.
وقالوا إنهم اضطروا إلى الدخول للأراضي المصرية بطريقة غير قانونية بعد تشديد السلطات المصرية إجراءات الدخول وذلك بعد فترة قصيرة من اندلاع الحرب في السودان في أبريل/ نيسان الماضي .
لم يكن من السهل إقناع الواصلين بطريقة غير قانونية إلى مصر بالحديث إلينا، إذ استغرق الأمر أياما وأسابيع لإقناع بعضهم بالحديث.
بعضهم وافق على اللقاء المباشر أو الظهور أمام الكاميرا وبعضهم الآخر اكتفى بسرد قصته عبر الهاتف، وقد عمدنا تغيير أسماء الشهود الحقيقية واستخدمنا أسماء مستعارة.
التعليق على الصورة،
تشديد السلطات المصرية لإجراءات الدخول إلى مصر دفع كثيرين للدخول إليها بشكل غير قانوني
"تُركنا أنا وأمي الميتة في الصحراء"
كل من تحدثنا إليهم يقولون إن الهروب من أهوال الحرب وتشديد السلطات المصرية لإجراءات الدخول هي التي جعلتهم يتخذون قرارا لم يتمنوه، وهو الدخول إلى مصر بطريقة غير شرعية، والتعرض لتجربة السفر في الصحراء ووسط الجبال مع "مهربين قساة"، كما تقول أم سلمى ربة الأسرة.
وصلت أم سلمى مع أسرتها إلى منطقة أبو حمد بالولاية الشمالية، قادمة من مدينة أمدرمان التي تشهد قتالا ضاريا بين الجيش وقوات الدعم السريع.
ولم تكن منطقة أبو حمد وجهتهم الأخيرة، وإنما كانوا يريدون الوصول إلى القاهرة.
اختاروا المنطقة بعد أن علموا أن رحلات التهريب تبدأ من هناك كما قالت لي، وهي تتحدث عبر الهاتف.
بعد مكوثهم لعدة أيام في المدينة تمكنوا من الاتفاق مع أحد المهربين لإيصالهم إلى داخل الحدود المصرية في منطقة أسوان.
وأضافت: "قبل تحركنا على متن السيارة حُشرنا فيها مع توثيقنا بالحبال حتى لا نقع.. تحركت السيارة من المنطقة وتوغلت في الصحراء الموحشة. سرنا طوال الليل وتوقفنا بعد مرور أكثر من ثماني ساعات في منطقة جبلية مقفرة.. طلبوا منا النزول لأننا سنقضي ساعات في هذا المكان ريثما يأتي الصباح".
ومضت تسرد قصتها، وهي في حالة من الحزن ويأتيني صوتها متقطعا: "في الصباح الباكر تحركنا وكانت السيارة تعبر الطريق بسرعة جنونية وليس بالإمكان التحدث مع السائق لتهدئة السرعة.. وفجأة انحرفت السيارة، ووجدنا أنفسنا على الأرض، وارتطمت أمي المسنة بجسم السيارة ووقعت.. كنت أعتقد أنها فقدت الوعي وحاولت أن أيقظها دون جدوى، أصابتني الصدمة وبت أصرخ بعد أن اكتشفت أنها قد فارقت الحياة".
التعليق على الفيديو،
الحرب في السودان: " اللصوص انتزعوا أقراط ابنتي من أذنيها خلال هروبنا إلى مصر"
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
يستحق الانتباه
شرح معمق لقصة بارزة من أخباراليوم، لمساعدتك على فهم أهم الأحداث حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
يستحق الانتباه نهاية
بكت بحرقة عند هذه اللحظة. وتابعت وهي تغالب دموعها: "صاحب السيارة قال إنه لن ينتظر! ولن يستطيع أن يقل شخصا ميتا في سيارته! فمضى في طريقه دون أن يرمش له جفن، وتركنا أنا وأمي الميتة في الصحراء! في البداية لم نصدق ما يحدث لنا.. بدا الأمر كأنه مشهد في فيلم سينمائي.
مكثنا لساعات في ذلك المكان قبل أن تظهر سيارة بها سلع مهربة قادمة من مصر في اتجاه إلى السودان.. توقفت. وعندما علم راكبوها بقصتنا أشفقوا علينا وسمحوا لنا بالعودة معهم إلى السودان.
ركبنا السيارة وجلسنا على البضائع ومعنا جثة أمي حتى وصلنا إلى منطقتنا ودفنّاها هناك".
بعد مكوثهم لأكثر من شهر في أبو حمد قرروا المحاولة مرة أخرى، ولكن عبر الطرق الرسمية "ليست لدينا خيارات كثيرة. لا يمكننا العودة إلى أمدرمان حيث القتال لا يزال مستمرا.. ذهبنا إلى بورتسودان وقدمنا للتأشيرة، ولكنها لم تمنح لنا رغم مكوثنا لنحو شهرين".
وأوضحت أنهم لم يستسلموا، وقرروا المحاولة مرة ثالثة عبر الطريق الصحراوي وعن طريق التهريب أيضا " انتهت كل مواردنا فقررنا السفر عبر التهريب مرة أخرى رغم تجربتنا القاسية التي مررنا بها.. أعدنا الكرة، ولكننا نجحنا هذه المرة وتمكنا من عبور الحدود بأمان".
وتضيف: "الرحلة في المرة الثانية استغرقت أياما معدودة ولم نعاني كثيرا كما في المرة السابقة، ولقد تعلمنا من الدرس جيدا".
" دفناه وحيداً في الصحراء"
التعليق على الصورة،
مئات العائلات تنتظر في مدينة وادي حلفا الحدودية لأشهر من أجل الحصول على تأشيرة لدخول مصر
في مدينة وادي حلفا الحدودية، حيث يقع أحد المعبرين الحدوديين مع مصر، تمكث مئات العائلات في المدارس والساحات العامة لأشهر انتظارا لتأشيرة الدخول.
بعض هذه العائلات يأست من الحصول على التأشيرة، وقررت سلك طريق الصحراء. ومن بينها أسرة إبراهيم التي تمكنت من الوصول بسلام، لكن بعد مرورها بتجربة مريرة كما قال لي عندما التقيت به في أحد أحياء القاهرة.
قصة إبراهيم كانت مأساوية عند الاستماع لتفاصيلها. فهو أيضا تحرك وعائلته من مدينة حلفا عبر سيارة مهرب وتوجهوا إلى منطقة قبقبة التي تشتهر بتعدين الذهب وينشط فيها المهربون. السيارة فيها أسرته المكونة من خمسة اشخاص وأسرتين أخريتين وعدد من الأصدقاء وشاب عشريني وحيد.
ويضيف أن الأمور كانت تسير على نحو جيد قبل أن تتعرض سيارتهم لحادث سير. وقال: "تعرضت السيارة لحادث سير بعد اصطدامها بإحدى الصخور ما أدى إلى سقوط ذلك الشاب ومات في الحال بعد تعرضه لكسر في الرقبة. لم نكن ندري عنه شيئا. بكت النساء والأطفال. الرجال أصابهم الذعر والوجوم. خفنا أن نتعرض لنفس المصير".
وذكر إبراهيم – الذي يعمل موظفا حكوميا – أنه وبعد مرور فترة طويلة على الحادثة وهم في حالة وجوم وصدمة والجثة لا تزال بجوارهم، اقترح عليهم صاحب السيارة أن يتم دفنه في الصحراء، فصرخنا فيه وقلت له بغضب "أليس بشرا! كيف تريدنا أن ندفنه في الصحراء؟"، فقال إنه لن يتحمل مسؤولية جثة في سيارته، ومن أراد ان يتحمل المسؤولية فليبق مع الجثة في الطريق. وجمنا. وقتلنا الصمت.. لم نجد بدا من تنفيذ مقترحه وقمنا بدفنه في الصحراء ونحن نغالب الدموع.. صعدنا إلى السيارة وتحركنا ونحن ننظر إلى القبر الوحيد في الصحراء ولم نكلم بعضنا طوال زمن الرحلة".
" ماتت ابنتي بسبب الصدمة"
التعليق على الصورة،
حليمة متحدثة إلى مراسل بي بي سي للشؤون السودانية محمد محمد عثمان
زادت وتيرة الواصلين إلى مصر عن طريق التهريب بعد هجوم قوات الدعم السريع على مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في ديسمبر/كانون الثاني الماضي، وخروج مئات الآلاف منها بحسب شهادات الأشخاص الذين تحدثنا إليهم.
هذه الزيادة دفعت المهربين إلى مضاعفة ثمن الرحلة لثلاث مرات، كما تقول حليمة.
فرت حليمة مع أسرتها من مدينة ود مدني، وقطعت الآلاف من الكيلومترات ومرت بمدن كثيرة مثل سنار والقضارف وكسلا وبورتسودان وعطبرة وصولاً إلى منطقة أبو حمد.
وقالت لي وهي تحدثني من داخل منزلهم بأحد أحياء القاهرة: "مكثنا في المنطقة عدة أيام حتى تمكنا من إيجاد مهرب وافق على تسفيرنا بعد مفاوضات شاقة نسبة لوجود عدد كبير جدا من الفارين من الحرب. وحشرنا أنا وابنتي في سيارة صغيرة برفقة ثلاثة عشر شخصا وقيّدونا بالحبال وطلبوا منا أن نظل هادئين ولا نثير جلبة ".
وأضافت: "بعد مرور ثلاثة أيام وعند وصولنا إلى أحد المناطق الجبلية، تعطلت السيارة – أو تم تعطيلها عمدا- بواسطة السائق والذي تركنا ليبحث عن شخص لتصليح السيارة وقال إنه سيعود مرة أخرى.. ولم تكد تمر لحظات حتى ظهر أربعة أشخاص مسلحين ببنادق وملثمين".
ومضت تقول: "أطلقوا النار في الهواء وقالوا لنا انزلوا من السيارة بسرعة. ضرب ابنتي على وجهها وانتزع حلقها من أذنها. قلت له لا تضربها. خذ الحلق فقط. لم يتركوا هاتفا إلا وسرقوه، حتى هاتفي الصغير من نوع نوكيا أخذوه، حتى باقي الأسر لم يتركوا لهم أي أموال".
وفجأة ظهرت سيارة وعلى متنها براميل تستخدم لنقل الوقود. توقفت السيارة وهرب قطاع الطرق.. طلبنا من أصحاب السيارة مساعدتنا في الدخول إلى داخل الحدود في منطقة أسوان فوافقوا.. صعدنا على سطح البراميل وتحركت بنا السيارة وبعد مرور نحو ساعة وصلنا إلى داخل الحدود المصرية".
وذكرت حليمة التي تبلغ من العمر نحو 60 عاما أن ابنتها التي تعمل كطبيبة نفسية أصيبت بالصدمة جراء ما حدث ولا سيما أن أفراد العصابة أطلقوا النار على مقربة منها، وقالت إن ابنتها ظلت صامتة طوال الرحلة "ساءت حالتها في الطريق من أسوان إلى القاهرة.. ذهبت بها إلى أحد المستشفيات حتى قبل أن نصل إلى مكان أهلي".
وأشارت إلى أنها وأثناء التفكير في مستقبل بنتها، وهي تنتظرها خارج غرفة العناية المكثفة علمت أنها توفيت. سكتت لبرهة، قبل أن تنخرط في نوبة بكاء وهي تقول إنها لم تصدق أن ابنتها ماتت.
"كانت طبيعية جدا. عندما أخبرت معارفي أنها توفيت شعروا بالفزع. لقد أصيبت بالرعب فقط، لم تصب بأي شيء آخر. لا أعلم هل أنا في السماء أم في الأرض! التفتُّ حولي ولم أجد أحدا أعرفه. ولم أكن على اتصال بأي شخص.. الحمد لله".
" طريق الموت الصحراوي"
التعليق على الصورة،
يقدر طول الحدود السودانية المصرية المشتركة بأكثر من 1200 كيلومترا
خلال الآونة الأخيرة، بدأت عصابات تهريب البشر تنشط على طول الحدود السودانية المصرية المشتركة والتي تقدر بأكثر من 1,200 كيلومتر، في ظل وصول المزيد من الفارين من الحرب في السودان.
ويعمل معظم المهربين في مناطق تعدين الذهب سواء في شمال السودان أو جنوب مصر ويستخدمون سيارات نصف النقل المكشوفة لنقل طالبي الخدمة.
تبدأ الرحلات من مناطق تعدين الذهب أو غيرها من المحطات في شمال السودان وتمر عبر الصحاري الشاسعة والمناطق الجبلية، ويقودون بسرعة جنونية مع تقييد المسافرين بالحبال حتى لا يسقطوا من السيارة.
تكلف الرحلة نحو 300 دولار للشخص الواحد، وهي تزيد أو تقل تبعا لطول المسافة وعدد الأفراد من الأسرة الواحدة، كما يقول أحد المسافرين.
بحسب إفادات شهود عيان، فإن معظم المهربين هم من الذين يعملون في تعدين الذهب وهم يعملون تحت مرأى ومسمع الجهات الأمنية في السودان، ولا سيما في منطقة أبو حمد، إذ يشير بعضهم إلى أن الجهات الأمنية مثل الشرطة والجيش أحيانا تتدخل لحل المشكلات التي تنتج بين المهربين والعائلات.
كما أن العدد الأكبر من السيارات تتحرك من منطقة قبقبة بشكل واضح ومعروف وهنالك محطات للانتظار والتحرك حتى أطلق بعضهم على هذا المكان اسم "مطار قبقبة" من باب السخرية.
وتقول السلطات السودانية إنها ظلت تحذر السودانيين من سلك الطريق الصحراوي وغير القانوني لأن من شأن ذلك تعريضهم لخطر الوفاة من كثرة حوادث المرور وغيرها من عمليات الخطف والابتزاز.
وقال القنصل السوداني في أسوان السفير عبد القادر عبد الله لبي بي سي إن دخول مصر بطريقة غير شرعية يعرض الشخص لمشكلات قانونية مع السلطات المصرية، مضيفاً: "نقوم حاليا بحملات توعية في أوساط الجالية السودانية والقطاعات المختلفة عن أخطار الدخول عن طريق التهريب".
وأضاف أنهم لا يزالوا يبذلون الجهود ويتواصلوا مع السلطات المصرية لزيادة عدد التأشيرات وتقليل الفترة الزمنية وتسهيل دخول السودانيين.
** تواصلت بي بي سي نيوز عربي مع السلطات المصرية أيضا للحصول على تعليق بشأن ما تفعله لوقف رحلات التهريب من السودان، ولكن لم نتلق ردا حتى كتابة ونشر هذا التقرير.
" رحلة أخرى من المعاناة "
صدر الصورة، BBC News Arabic
التعليق على الصورة،
كرستين بشاي، المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في مصر
لم تنقطع معاناة السودانيين الواصلين إلى مصر بعد أن صاروا بمأمن عن أصوات المدافع والبنادق. فكثير ممن تحدثنا إليهم اشتكوا صعوبات تواجههم في تسجيل اسمائهم في مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في مصر.
في مقر المفوضية الذي يقع في منطقة 6 أكتوبر، يمكنك مشاهدة الآلاف من الأشخاص، وجلهم من النساء والأطفال، وهم يتراصون في صفوف مزدحمة من أجل تسجيل اسمائهم.. بعضهم يأتي ليلا وفي شتاء القاهرة القارس حتى يتمكن من حجز مكانه في الصفوف الأمامية.
وتقول حليمة إنها تمكنت من الوصول إلى شباك التسجيل، ولكنها مُنحت موعدا واحدا فقط للتسجيل وهو بعد أربعة أشهر. شهادات التسجيل مهمة للغاية للواصلين، خاصة للقادمين بطريقة غير قانونية، لأنها توفر لهم الحماية وتجعل وضعهم شرعيا، كما تقول.
وحتى الذين تمكنوا من تسجيل اسمائهم والحصول على " الكرت الأصفر" يشتكون من عدم وجود أي نوع من المساعدات، كما تؤكد لي ابتسام، التي وصلت إلى القاهرة برفقة أسرتها المكونة من 17 شخصا منذ يونيو/حزيران الماضي، ولكنها لم تتلق المساعدة.
وتقول إنها لا تدري كيف تتصرف مع متطلبات الحياة اليومية وزوجها متوفي عنها: "لم تقدم لنا المفوضية الخدمات التي كنا نأملها.. لا توجد جهة تدفع عنا إيجار الشقة.. لا توجد جهة تدفع لنا المصروفات الدراسية للتلاميذ. لا توجد جهة توفر لنا الخدمات الأساسية".
وأدت الحرب التي اندلعت بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/ نيسان الماضي إلى تشريد 10 مليون شخص من مناطقهم. ووصل نصف مليون شخص إلى داخل الحدود المصرية، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة.
وقالت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في مصر إنها"مدركة تماما" للمعاناة التي يمر بها الفارون من الحرب من السودان.
وذكرت كرستين بشاي، المتحدثة باسم المفوضية لبي بي سي أنهم يدركون أن حجم الاحتياجات كبير جدا و"أنهم يعملون بجد من أجل توفير الحماية وتقديم المساعدات للواصلين".
وأضافت أن المفوضية تواجه مشكلة في التمويل، ومع ذلك نبذل قصارى جهدنا. طبعا نحن ندرك أن الاحتياجات كبيرة جدا، أكبر من قدرتنا على تغطيتها، هناك أولويات. من هو الأكثر احتياجا؟ أي شخص تعرض لمشكلة خلال الرحلة نحاول أن نقدم له الدعم المنقذ للحياة. وبالتالي هناك عيادات نقدم فيها الخدمة الطبية على الحدود من خلال الهلال المصري" .
تبدو الحياة قاسية وضبابية بالنسبة للكثير من طالبي اللجوء السودانيين في مصر وهم يواجهون صعوبات في التأقلم في ظل التحديات الاقتصادية، وعدم اتضاح الرؤية بشأن مستقبل أبنائهم الدراسي، كما أن إمكانية العودة مرة أخرى للديار تبدو مستحيلة لكثيرين منهم في ظل استمرار القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع للشهر العاشر على التوالي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.