كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يمكننا التحكم في نوعية الأكل وكميته؟..خيارات الطعام يمكن تغييرها نحو تناول الأغذية الصحية
نشر في الراكوبة يوم 25 - 11 - 2011

قد تتغير خياراتنا في الطعام بحيث نصبح أقل توقا لتناول الأغذية المالحة والسكرية، ونتعلم كيف نحب بشكل أكبر الخضراوات والحبوب الكاملة. والمشكلة ببساطة هي أن الإنسان العاقل قد تطور للتعامل مع الظروف التي سادت خلال فترة العصر الحجري، عندما كان البشر يصطادون ويجمعون الطعام، وكان هناك نقص في الكم المتوافر من الدهون والملح والسكر. ولكي يضمن الناس أنهم قد أكلوا ما يكفيهم من كل منها، فقد قاموا بتطوير شغف خاص بها.
إن بعض آليات الدماغ التي تتسبب في الواقع في استجابتنا باستمتاع للسكر والدهون هي نفسها التي تسبب في استجابتنا للعقاقير الأفيونية مثل المورفين والكوديين.
* وفرة غذائية
* ولكننا الآن نعيش في بيئة تعج بالطعام والشراب تلبي هذه الرغبة الشديدة الموجودة لدينا، مما يؤدى إلى زيادة وزننا وإصابتنا بالأمراض، وتراجع معدل أعمارنا، فعلى الرغم من أن بإمكان الشخص البالغ أن يعيش على ما لا يزيد على 500 ملليغرام (ملغ) من الصوديوم يوميا، إلا أن متوسط استهلاك الشخص الأميركي يصل إلى نحو سبعة أضعاف هذا الكمية، أو 3400 مللغم. وعلى الرغم من قدرة الإنسان على العيش من دون السكر (بل يمكنه العيش في الواقع من دون أي نوع من الكربوهيدرات طالما توافرت بعض الدهون والبروتينات)، فإن الأميركيين يستهلكون اليوم، في المتوسط، نحو 20 ملعقة من السكر المضاف يوميا، وهو ما يتجاوز السكر الطبيعي الموجود في الفاكهة والخضراوات ومنتجات الألبان، ويزيد عليه.
ولا يوجد أي شيء طبيعي في البيئة الغذائية الموجودة اليوم، فالسياسات الزراعية والغذائية والمصالح، في الماضي والحاضر، هي ما يحدد الخيارات الغذائية، والأسعار، وحتى الأماكن التي يمكننا شراء المواد الغذائية منها، ولكننا كأفراد يجب علينا أن نتأقلم، وأن نختار بحكمة، ونقاوم الإغراءات التي تقدم لنا.
ويقول كثير من الناس إن اتباع حمية غذائية قليلة الملح والدهون والسكر والمنتجات لحيوانية تغير من خياراتهم الغذائية، وهناك بعض الأدلة العلمية التي تدعم هذه التجربة. وقد درس الباحثون أيضا أساليب تعديل الخيارات الغذائية للأشخاص بحيث تصبح الأطعمة الصحية أكثر جاذبية بالنسبة لهم. وبشكل عام، وإن لم يكن بشكل غير متوقع، يكون تفضيلنا للنكهات وأنواع معينة من الطعام أكثر مرونة في فترة الشباب (في طور التكون في الواقع)، ولكننا كبالغين، ما زال بإمكاننا العمل على تغيير خياراتنا.
* طعم الغذاء
* -وليست النكهة مجرد طعم معين فقط، ولكنها مزيج من الرائحة والملمس والمذاق، حيث تتم معالجتها بواسطة أعصاب حسية منفصلة، ثم يتم دمجها، بشكل مبهر إلى حد كبير، في شعور حسي واحد في المخ.
وتتم معالجة رائحة الطعام بطريقتين مختلفتين، وفقا للكيفية التي تدركها بها الحواس، حيث تدركها الممرات الحسية في الجزء الأمامي من الأنف على أنها رائحة، بينما تدركها الممرات في الجزء الخلفي من الفم على أنها نكهة.
وقد تم تحديد خمسة أنواع من المذاقات، أربعة منها مألوفة لمعظم الناس، وهى المذاق الحلو، والمذاق المالح، والمذاق الحامض، والمذاق المر، والمذاق الخامس هو مذاق «الأومامي» umami، الذي يستشعره الإنسان عند تناول أملاح الغلوتامات وأشهرها الغلوتامات أحادية الصوديوم monosodium glutamate التي توصف أحيانا بأنها ذات مذاق قوى أو لذيذ.
وقد حقق العلماء تقدما في تحديد المستقبلات العصبية التي تمسك بالجزيئات الغذائية التي تحفز التذوق، حيث تم العثور على بعض من هذه المستقبلات في أجزاء أخرى من الجسم بخلاف الفم، تتضمن الأمعاء والبنكرياس والدماغ.
ويتم التعرف على المذاق الحلو من خلال اثنين من المستقبلات اللذين يكونان شكلا يشبه شكل نبات «خناق الذباب»، كما تم العثور على نحو 25 مستقبلا مختلفا للمذاق المر.
وتثير الدهون الاهتمام، فما من شك في أنها تعطي الطعام القوام؛ فهي تكسبه اللزوجة (سماكة) وسهولة البلع. ولكن هناك أيضا بعض الأدلة غير المباشرة على أننا نتذوق الدهون من خلال مستقبلات للدهون قد تكون طريقة عملها مشابهة لمستقبلات المذاق الحلو والمر وغيرهما من المذاقات المعروفة جيدا.
* براعم التذوق
* وتتكون براعم التذوق من مجموعات من مستقبلات التذوق يبلغ عددها نحو 50 إلى 150 مستقبلا، وعلى الرغم من أن معظمها يوجد على سطح اللسان، فإن هناك أيضا براعم تذوق في أجزاء أخرى من الفم والجزء العلوي من الحلق، وقد يكون بعضكم قد رأى خرائط توضح توزيع براعم التذوق على سطح اللسان، حيث توجد براعم التذوق الخاصة بالمذاق الحلو في مقدمة اللسان، والبراعم الخاصة بالمذاق المر في الخلف، بينما توجد البراعم الخاصة بالمذاقين المالح والحامض على الجانبين، وعلى الرغم من أن هناك بعض الحقيقة في ذلك التوزيع، فإن فهناك، على سبيل المثال، تركيزا بالفعل لمستقبلات المذاق الحلو على طرف اللسان، ولكن الفصل الصارم في التوزيع يحمل بعض المبالغة.
وكانت حاسة التذوق إحدى مهارات البقاء بالنسبة للصيادين وجامعي الطعام في العصر البدائي، كما يوجد لدى جميع الحيوانات العشبية والحيوانات آكلة اللحوم حب فطري للمذاق الحلو، ربما لكونه مؤشرا على محتوى السعرات الحرارية العالية في النباتات، وربما كانت هناك أيضا رغبة متأصلة فينا لتناول الدهون (التي تعد أيضا مصدرا وفيرا للسعرات الحرارية) تتركنا جوعي وتجعلنا نبحث عن السعرات الحرارية حتى نشبع هذه الرغبة.
ويعد المذاق المر علامة تحذير من المركبات السامة المحتملة، حيث لاحظ غاري بوشامب وجولي منيلا، الباحثان في «مركز مونيل الكيميائي» في فيلادلفيا، في مقالة نقدية ممتازة نشرت في عام 2011، أن العديد من المشروبات ذات المذاق المر التي نحبها، مثل القهوة والشاي والبيرة، لها خصائص دوائية تساعد على تفسير شعبيتها الكبيرة، حيث لم يكن للقهوة أن تكون مرغوبة بهذا الشكل لو لم يكن للكافيين الموجود بها هذا التأثير المحفز.
وقد أظهر العديد من الدراسات أن الخيارات المذاقية للطفل يمكن أن تتغير نتيجة لما تأكله الأم وما تشربه في فترة الحمل. وقد قامت منيلا وزملاؤها، في دراسة غالبا ما يستشهد بها، بجعل مجموعة من الأمهات يشربن عصير الجزر أو الماء بشكل عشوائي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، وكانت النتيجة أن الأطفال الرضع للأمهات اللاتي شربن عصير الجزر قد أصبحوا يحبون تناول الحبوب بنكهة الجزر أكثر من أطفال الأمهات اللاتي شربن الماء (يمكن معرفة تفضيلات الأطفال الرضع من خلال تعبيرات وجوههم). ولدى أطفال الأمهات اللاتي كن يصبن بحالات غثيان شديدة في الصباح ميل قوى لتفضيل الملح من أبناء الأمهات اللاتي لم يكن يصبن بحالات غثيان في الصباح، ويعتقد أن تفضيل الملح قد يكون نتيجة للجفاف الذي تصاب به الأمهات جراء التقيؤ.
* تغيير النكهة
* ولكن يبدو أن تفضيلاتنا للنكهات يمكن أن تتغير أيضا عندما نكبر، حيث أظهرت دراسات عديدة أن الأشخاص الذين يتمكنون من اتباع حمية منخفضة الصوديوم لعدة أشهر يصبحون أكثر تفضيلا لوجود كميات أقل من الملح في طعامهم.
كما يمكن أيضا تغيير شهيتنا للسكر والدهون، على الرغم من أن هناك أدلة تجريبية أقل على ذلك، حيث أوضحت نتائج دراسة صغيرة قام بها باحثون بريطانيون في عام 2011 أن الأشخاص يصبحون أكثر حبا للأطعمة الحلوة المذاق بعد شهر من مداومتهم على شرب مشروبات الطاقة المحلاة. كما أظهرت نتائج دراسة نشرت قبل عدة سنوات أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية قليلة الدسم قد أصبحوا يفضلون الأطعمة المنخفضة الدسم ولا يتلذذون بتناول الأطعمة عالية الدسم.
* «الأكل الطائش»
* وقد وضع أحد الخبراء في مجال التغذية وتغيير السلوك عددا من التقنيات السلوكية للحد من تناول السعرات الحرارية غير الصحية، حيث حدد بريان وانسينك، وهو أستاذ بجامعة كورنيل ومؤلف كتاب «الأكل الطائش»، خمس حالات يتعرض فيها الناس للخطر بشكل خاص من تناول كميات كبيرة من الطعام، وقد أطلق على هذه الحالات اسم «حشو الوجبات» و«تناول الوجبات الخفيفة» و«ارتياد المطاعم» و«الإكثار من الحفلات» و«طعام سطح المكتب أو لوحة القيادة».
وقد أوصى وانسينك باستخدام أطباق صغيرة الحجم للحد من «كبر حجم الوجبات»، حيث أوضحت الأبحاث التي أجرها أن تناول الطعام في طبق قطره 10 بوصات (25 سم) يؤدى إلى تقليل الطعام بنسبة 22 من تناول الطعام في طبق قطرة 12 بوصة (30 سم)، كما نصح وانسينك بتناول الطعام مباشرة بعد خروجه من الفرن، وعدم تناوله جلوسا على مائدة الطعام.
وينصح وانسينك بالحد من «تناول الوجبات الخفيفة» بإبقاء الوجبات الخفيفة على بعد لا يقل عن ستة أمتار من المكتب الذي يجلس علية المرء، أو من أي مكان آخر يجلس فيه، حيث تجبرنا المسافة على التفكير قبل أن نمد أيدينا لتناول الطعام، مما يمكن أن يؤدى إلى الحد من السعرات الحرارية اليومية التي يحصل عليها الفرد بمقدار 125 سعرا حراريا، كما تبين بحوث وانسينك أن «أي تخفيض ولو كان ضئيلا يصبح مفيدا». وتنطبق هذه النصيحة نفسها، الخاصة بإبعاد الطعام، على «الإكثار من الحفلات»، كما ينبغي أيضا على المرء وضع ما لا يزيد على صنفين من الطعام في طبق الوجبات الخفيفة الخاص به، وأن يبدأ بتناول الصنف الذي يحتوى على سعرات حرارية منخفضة، مثل الخضراوات الطازجة.
كما ينصح وانسينك الناس أيضا بعدم محاولة القيام بأكثر من زوجين من تقنياته السلوكية في وقت واحد، حيث يقول: «لقد وجدنا أنه إذا كان بإمكان الناس الحفاظ على التغيرات في أنماط سلوكهم الغذائي لبضعة أشهر، فإنهم سوف يجرون تغييرا ثانيا وثالثا ورابعا».
وعلى الرغم من كون تغيير خياراتنا المذاقية كي لا نحب الملح والسكر غير الصحيين إحدى الطرق التي يمكننا اتباعها، فإن هناك استراتيجية بديلة تتمثل في زيادة حبنا للأطعمة الصحية، مثل الخضراوات.
* حب الخضراوات
* وتعتبر معظم الخضراوات ذات سعرات حرارية منخفضة، مما يجعلها شيئا ثمينا في بيئة غذائية تتميز بالسعرات الحرارية العالية، وغير شهية لكثير من الناس في الوقت ذاته. كما تحتوي الخضراوات أيضا على مركبات ذات مذاق مر؛ وبعض الناس لديهم نزعة وراثية للشعور بالمذاق المر الموجود في الخضراوات (وكذلك الأطعمة الأخرى) أكثر مما يشعر به الآخرون. ويمكن لزيادة المرارة أن تطغى أيضا على المذاق الحلو، حيث يقبل عدد أكبر من الناس على تناول الخضراوات عندما يكون المذاق المر والمذاق الحلو متوازنين بشكل جيد بها بحيث يكونان هذا الطعم المعقد الخليط من المرارة والحلاوة.
ويعد السكر المضاف واحدا من بين الأمور الكثيرة الخاطئة في النظام الغذائي الأميركي، ولكن التجارب أثبتت أن الإقبال على الخضراوات يزداد إذا ما تم تحليتها، حيث أحب ثلثا الأطفال الصغار الذين أجريت عليهم إحدى الدراسات، الخضراوات المغسولة بمادة تحليه صناعية، في حين لم يقبل أي منهم على الخضراوات المغسولة بالماء العادي، وقد تمكن الباحثون من فطام الأطفال عن المياه المحلاة عن طريق تقليل تركيز مادة التحلية المستخدمة بشكل تدريجي على مدى عدة وجبات. وقد أظهرت دراسات مشابهة أن الاستراتيجية نفسها تنطبق على الأشخاص البالغين، وإن كانت بدرجة أقل فعالية.
وقد تأقلمنا على ضرورة السعي نحو التنوع من أجل الحصول على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم. ولهذا، فإن تناول مجموعة متنوعة من الخضراوات في وجبة واحدة هي وسيلة أخرى لتشجيع استهلاك كميات أكبر. وفي المقابل، يمكنك استخدام هذه المعلومات لتقليل استهلاك السكر والملح عن طريق تقليل كمية المأكولات الغنية بالسعرات الحرارية التي نتناولها في وجبة واحدة.
وإذا كنت لا تحب الخضراوات، فقد يكون المذاق المر هو ما جعلك تبتعد عنها. غير أنه هناك العديد من المكونات التي تتميز بمذاق مر، كما أن وجود عدد كبير من مستقبلات المذاق المر يعني أن أشخاص بعينهم يكونون أكثر (أو أقل) حساسية للمكونات مرة المذاق الموجودة في بعض الخضراوات بدرجة تفوق تلك المكونات الموجود في الخضراوات الأخرى. وإذا ما انتظرت قليلا وحاولت أن تتناول مجموعة متنوعة من الخضراوات، قد تجد أنواعا تشتمل على مكونات مرة المذاق تشعر بأنك أقل حساسية تجاهها. وقد تكون أكثر استجابة إلى المكونات مرة المذاق الموجودة في البروكلي، على سبيل المثال، عنها في الكرنب اللارؤيسي.
* الحبوب الكاملة
* وقد تعمل التنوعات الجينية التي تؤثر على ردود فعل الشخص تجاه الخضراوات مرة المذاق على تغيير مدى استساغة الشخص للحبوب الكاملة أيضا. ووفقا للإرشادات الغذائية، ينبغي أن تحتوي نصف المأكولات التي نتناولها والتي تعتمد على الحبوب، على الأقل، على الحبوب الكاملة (وهذا يجعل الحد منخفضا للغاية). غير أن أغلب الأميركيين لا يعملون بهذه النصيحة، وهذا يرجع بصورة جزئية إلى أن الحبوب الكاملة تتمتع بمذاق حريف بدرجة أكبر وقوام أكثر خشونة من المأكولات المصنوعة من الحبوب المنتقاة (مثل الخبز الأبيض).
وخلال المراحل الأولى، كانت هناك استراتيجية لجعل الحبوب الكاملة أكثر جاذبية عن طريق مزجها ببعض الحبوب المنتقاة. وفي إحدى الدراسات، قام الباحثون بتقدير كمية الخبز المستهلكة التي يتم تقديمها للأطفال منذ الحضانة وحتى الصف السادس خلال وجبة الغداء في المدرسة. وقد ازدادت نسبة دقيق القمح الكامل الموجودة في فطائر الخبز على مدار العام الدراسي تدريجيا من لا شيء حتى 91% دون علم التلاميذ. وتناول الأطفال كميات متشابهة من فطائر الخبز حتى وصلت نسبة دقيق القمح الكامل فيها إلى 70%. وبعد ذلك، ازدادت كمية الخبز المهملة. ويمكننا القيام بشيء مماثل لذلك في المنزل من خلال استبدال دقيق القمح الكامل بنصف الدقيق الموجود في مقادير الخبز أو الفطائر أو البسكويت. ويعد مزج جنين القمح في كرات اللحم أو رغيف اللحم أو البرغر أو إضافة الشعير والحبوب الكاملة التي تكون لذيذة النكهة، وزيادة كثافة الحساء والطعام المطهو على نار هادئة، من الأساليب السهلة لإضافة المزيد من الحبوب الكاملة إلى نظامك الغذائي.
* الطعام والشهية
* ويحظى فقدان الوزن والأنواع الأخرى من النظم الغذائية بتاريخ طويل من النجاحات القليلة طويلة المدى. ويكمن أحد التفسيرات لذلك، من بين تفسيرات أخرى عديدة، في أن الإقصاء التام لمأكولات معينة، والنكهات الخاصة بها، يذكي شهيتنا تجاهها. ولذا، فإن التوسط والاعتدال فكرة جيدة.
وأوضح باحثون أن الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية يكونون أكثر حساسية للأصناف المختلفة من الطعام من الأشخاص الذين لا يتبعون حميات غذائية: فعندما يرون صنفا جذابا من أصناف الطعام، يكونون أقل قدرة على وقف التفكير بشأنه من الأشخاص الذين لا يتبعون حميات غذائية. وهذا حقيقي حتى إذا كانوا يستهلكون عدد السعرات الحرارية نفسها التي يستهلكها الأشخاص الذين لا يتبعون حميات غذائية.
وبصيغة أخرى، فإن وجود قيود غذائية صارمة قد تؤدي إلى الإفراط الشديد في تناول الطعام. وكان يتم تقديم إما كوب واحد أو كوبين من الحليب لسيدات يتبعن حمية غذائية ونساء لا يتبعن حمية غذائية، في إحدى التجارب. بعد ذلك، طُلب منهن أن يتذوقن ويقيمن بعض الحلوى المثلجة. وقد قامت السيدات اللاتي كن يتبعن حمية غذائية، واللاتي شعرن أنهن حطمن تلك الحمية، بالإفراط في تناول الحلوى المثلجة، بغض النظر عما إذا كن قد حصلن على كوب حليب واحد أو اثنين. ولم تفعل السيدات اللاتي لم يتبعن حمية غذائية مثل هذا الأمر.
ورغم أن المتعة التي نحظى بها أثناء تناول الطعام كان لها أكبر تأثير على رغباتنا الذوقية، فإن أفكارنا عن الطعام قد تساعد في تشكيل تلك الرغبات. وعندما أخبر الباحثون طلبة في الجامعة أنهم كانوا يتناولون «مشروب طاقة» (رغم أن هذا لم يحدث)، ازدادت سرعة النبض لدى الطلبة بعد تناول الطعام، وهو ما لم يحدث في المجموعة الضابطة.
وفي عصرنا الحالي، تعد الإعلانات شكلا قويا من أشكال الإيحاء. وقد يكون هذا صحيحا لا سيما بالنسبة للأطفال. وليس الأمر سيئا إجمالا. فقد أوضحت دراسات أن تعرض الأطفال، الذين يكون لديهم قلق طبيعي من المأكولات الجديدة، للإعلانات، يجعلهم أكثر استمتاعا بمحاولة تناول تلك المأكولات.
وقد وجدت إحدى الدراسات أن الأطفال قبل سن الدراسة يفضلون المأكولات التي يؤيدها شخص يحظى بثقة، إلا أنه ولسوء الحظ، كان التأثير أقل قوة بالنسبة للمأكولات الصحية مثل الجزر.
* «رسالة هارفارد الصحية»، خدمات «تريبيون ميديا»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.