هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    علامات فى العينين تساعد على اكتشاف الإصابة ب 3 أمراض مختلفة    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    الفنانة شيماء سيف: من ساعة ما حجيت ونفسي اتنقب واختفي    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلمة المهدي الافتتاحية في المؤتمر الاقتصادي القومي..السودان يواجه احتمال هبباي فالاحتجاج والممانعة والعصيان يغلي في أركان البلاد الأربعة
نشر في الراكوبة يوم 27 - 11 - 2011


بسم الله الرحمن الرحيم
المؤتمر الإقتصادي القومي الذي ينظمه حزب الأمة القومي
بالتنسيق مع ممثلى القوى السياسية
27 – 29 نوفمبر 2011م- دار الحزب
كلمة الإمام الصادق المهدي
حالة الاقتصاد السوداني كابوس لو رأيناه في المنام فزعنا.
كل مخلص لهذا الوطن ومحب لأهله يهيم معنا في مقولة:
خيالك في عيني وذكرك في فمي ومثواك في قلبي فأين تغيب؟
يقوم الاقتصاد على قواعد أهمها قاعدتان: الانتاج الوافر، والتوزيع العادل. وهما مطلوبان لصحة الاقتصاد كما أثبتت ذلك التجربة الإنسانية بل أوجبت نصوص الوحي: (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)[1] أي جعلكم عمارها، ومقولة: السعي في الكسب المعيشي جهاد، والآيات (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ*وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ)[2]، ومقولة ما جاع فقير إلا بما شبع غني. الكفاية والعدل هما ركنا السلام الاجتماعي، كما قال رجل دولة أمريكي: المجتمع الذي لا يستطيع إشباع الأكثرية الجائعة لن يستطيع حماية الأقلية المترفة. إن الذي أوصل بلادنا إلى حافة الهاوية أمران: تراكم سياسات خاطئة، وطامة انفصال الجنوب.
هذا المؤتمر منبر قومي هدفه إجراء تشخيص موضوعي للحالة الاقتصادية وتحديد معالم روشتة العلاج، وسوف يتضح أن الحالة استثنائية تتطلب إجراءات استثنائية معالمها:
. انقلاب اقتصادي في الهياكل والسياسات الاقتصادية.
. انقلاب اجتماعي يواجه الفوارق التنموية الجهوية، ويواجه الفقر، ويقيم الرعاية الاجتماعية في مجال الصحة، والتعليم، ومياه الشرب، و يواجه العطالة.
. نهج جديد في علاقتنا الدولية يقيمها على أساس العدالة واحترام حقوق الإنسان.
. ونهج سياسي يحقق دعما قوميا لأجندة الخلاص الوطني هذه ويوفر دعما شعبيا قويا لها.
إن أية إجراءات دون هذه المناهج لا تسمن ولا تغني من جوع.
فيما يلي نحدد معالم الخلاص لاقتصاد بلادنا:
أولا: النظام الذي استولى على حكم البلاد بحجة إنقاذها التزم بأولويات ثلاث هي الحماية، والدعاية، والتمكين لتحقيق شرعية مصنوعة، لذلك كان أداؤه في السنوات العشر الأولى متدنيا في المعايير، في مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي ووسع فجوة عجز الميزانية الداخلي والخارجي وأبطل الرعاية الاجتماعية واتخذ نهجا خاطئا لسد العجز المالي ببيع الأصول العقارية قال:
إنقاذنا
شعارنا العالي بيرفع
والعالم كله بيسمع
فلنأكل مما نزرع
ولنلبس مما نصنع
وقال لسان الحال:
كيف ناكل مما نزرع
وفلان داك لزرعنا بيقلع
وكيف نلبس مما نصنع؟
والمصنع ذاتو مشلع
ولو داير زول يتوجع
يجينا يشوف البفجع
ثانيا: في العشر سنوات التالية أفلح في إنتاج وتصدير البترول وحقق تطورا في البنية التحتية في الطرق، وخزان مروي وفي الاتصالات الحديثة ولكن المؤسف أن هذه الإنجازات لم تكن تمول من إيرادات البترول بل بزيادة أعباء الدين الخارجي.
وفي أمر الخزان اتخذ نهجا أمنيا سلطويا على حساب مصالح سكان المنطقة، كما أنه قلب أولويات تشييد الخزانات دون مبرر موضوعي. ولو أنه تعامل مع إيرادات البترول كما فعلت بلدان أخرى في التعامل مع إيرادات الموارد الطبيعية كما فعلت بتسوانا مثلا أو النرويج لحقق فلاحا كبيرا.
كان الواجب الدعوة لملتقى قومي لشورى واسعة لوضع برنامج للانتفاع بإيرادات البترول لتوجه للبنية التحتية، والمدخلات الزراعية، والصناعية، وتأهيل كافة المشروعات الاستثمارية، وسداد دين البنك الدولي، والصندوق. ولكنه انفرد بنهج آخر أبطل نعمة البترول أهم معالمه:
. توسع إداري مبرراته تمكينية وليست موضوعية، مفرداته:
- الولايات من 9 إلى 25.
- المحافظات من 19 إلى 121.
- المحليات من 240 إلى 531.
- وضاعف الصرف عليها أضعافا مضاعة بلغت 18 ألف في المائة.
. الصرف على القوات النظامية تضاعف سبع مرات في نفس المدة.
ولم يكن التعامل مع مال البترول منضبطا فأثرى سياسيون كانوا معدمين، وحلت آلات الضبط الوزاري المعهودة، وتكاثرت الشركات الخصوصية التي لا هي قطاع عام ولا قطاع خاص، ووثق المراجع العام للاختلاسات عاما بعد عام، تجربة صحت فيها مقولة لويد جورج إذ قال: هنالك حبل سري واصل بين أموال النفط وجيوب مديريه.
ثالثا: 75% من البترول جنوبي وأدت الإدارة الاقتصادية لاعتماد الميزانية الداخلية في حدود 40% على إيرادات البترول، والميزانية الخارجية في حدود 68%. هنالك صعوبات في سد هذين العجزين الآن ما سوف يؤدي داخليا إلى مزيد من التضخم ومزيد من سعار الأسعار، وإلى تدنٍ مستمر في قيمة العملة الوطنية. ومع أن المؤشرات الموضوعية كانت تدل على رجحان كفة الانفصال، ومع حقيقة أن النفط مورد غير متجدد وأن إحلال الوارادات بالإنتاج المحلي سياسة اقتصادية رشيدة؛ فالحكومة أضاعت كل الفترة الانتقالية البالغة ست سنوات، كانت تحظى فيها بالشرعية الدولية وتنعم بعائدات البترول، ولم تفكر في بدائل بترول الجنوب إلا بعد أن صار الانفصال واقعا وتطلب الآن من الشعب السوداني الصبر لثلاث سنوات حتى تثمر البدائل! هذا خلل كبير أدت إليه سياسة التمكين الاقتصادي للحزب الحاكم وإغلاق دائرة المال لصالح المحاسيب، وسبب آخر تشي به تسريبات بعض المصادر أن الأمريكان وعدوا قيادة المؤتمر الوطني في مفاوضات السلام بألا يحدث انفصال. وفي نهاية الأمر بدلا عن التخطيط المتبصر بالمآلات الوشيكة، اتخذ أعوان النظام نهجين متناقضين: نهج حالمين يؤكدون حتمية الوحدة، ونهج حاقدين يسيئون الجنوبيين ويرون صلاح البلاد في نبذهم.
ولكن دعك من أحاديث الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فإن على مؤتمرنا هذا أن يوثق موضوعيا للحالة الاقتصادية الراهنة، ولمآل إيرادات البترول، ولآثار انفصال الجنوب توثيق شاهد على
العصر.
رابعا: إن للسودان مصالح مع المجتمع الدولي أهمها:
. السعي لإعفاء الدين الخارجي ضمن مبادرة الدول الأفقر والأكثر مديونية (HIPC).
. الدعم التنموي كما في اتفاقية كوتنو مع الاتحاد الأوربي.
. العدالة المناخية وما يستحق الدول من تعويض الملوثين للمناخ، في مؤتمر كوبنهاجن العالمي للبيئة في عام 2009م أقروا مبدأ العدالة المناخية لتعويض ضحايا التلوث، وفي منتدى مجلس المياه العربي الثاني في القاهرة الأسبوع الماضي تقرر تبني المجلس متابعة تنفيذ ذلك الالتزام واقتراح وسائل الانتفاع به.
. رفع العقوبات الاقتصادية.
. تحقيق تعامل تجاري يفتح للسودان أسواقا خارجية وينظم الاستيراد.
من أهم ما يتطلع إليه في هذا الصدد هو إيجاد دعم مالي وفني لمشروع تخضير السودان والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية لكافة الأغراض لا سيما الأغراض المنزلية.
خامسا: المطلوب لمواجهة التحديات الاقتصادية:
. هيكلة جديدة تتخلص من الورم في المصروفات الإدارية وعلى الفئات النظامية لصالح أجندات: التوازن التنموي الجهوي، والتوازن العدالي الاجتماعي.
. ينبغي إعطاء أولوية قصوى لتأهيل المشروعات الزراعية، والصناعية، ودعم الاستثمار الوطني والأجنبي.
. نعم لآلية السوق الحر ولكن ينبغي ترشيده بالأجندة الاجتماعية، سوق حر بوجه آدمي لا متوحش.
. مراجعة السياسات المسماة إسلامية فالزكاة الآن أشبه بجباية بعيدة من مقاصدها العبادية والاجتماعية، والمصارف المسماة إسلامية تتبع نهجا أكثر انحيازا لرؤوس الأموال، نهج استغلالي، إن مقولة سعر الفائدة المنضبط كما أوضحنا أقرب لمقاصد الشريعة من صيغ المرابحة والسلم فهاتان للتجارة لا للاقتراض الذي يحقق المرونة للمستثمر، المطلوب مراجعة لهذه المناهج تتفق مع مقاصد الشريعة ومع مصالح التنمية.
ينبغي أن يشرف على هذا البرنامج الاقتصادي الجديد مجلس تخطيط قومي اقتصادي يضع حدا للتخبط الحالي.
خامسا: هذا النهج الاقتصادي الجديد برافديه الاجتماعي والدولي يتطلب نهجا سياسيا جديدا يحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل.
. ينبغي وقف الحروب التي تعددت جبهاتها بسلام عادل معالمه واضحة.
. وينبغي التخلص من حالة التوتر في العلاقات مع دولة الجنوب بتوأمة تحقق مصلحة البلدين.
أما استمرار النظام الحالي بهياكله وسياساته الحالية ومحاولات تلميعه بمشاركات زخرفية فهو نهج مجرب وفاشل يقول لسان حال الوطن لأصحابه: (عفوا لقد نفد رصيدك). إنها مقولة يدركها كثيرون حتى داخل النظام ولا يحميها إلا العناد والانفراد والمكابرة.
بعض أهل النظام يدركون ذلك ولكنهم في مقام: لا يطاع لقصير أمرٌ. إن بعض القوى تستعد لمنازلة النظام عسكريا فإن أخفقوا أو نجحوا فالبلاد ستواجه مزيدا من الفتنة والتمزق. ويسعى شباب يستلهمون تراث الانتفاضة السوداني والربيع العربي يرفدها حال البلاد المأزوم، انتفاضة استعد النظام لمواجهتها ما يرشح البلاد كذلك لمزيد من الانقسام، وكلا النهجين المسلح، والانتفاضي، وارد ما لم تجر طفرة استباقية تحقق المقاصد الشعبية.
نحن نسعى لتحقيق هذه الطفرة الاستباقية عبر:
. ميثاق وطني يحدد أجندة الخلاص الوطني.
. التفاف القوى السياسية والمدنية في البلاد حول هذا الميثاق.
. تعبئة شعبية واسعة تأييدا لهذا الميثاق.
. برامج حركية لتحقيق هذه الأجندة الوطنية.
بعض الناس لا يفرقون بين الإستراتيجية والتكتيك. الاستراتيجية تحكمها المبادئ ولكن التكتيك يراعي الواقع، لذلك نحن ننتهج استراتيجية واضحة وحازمة وتكتيكا مرنا، إنه نهج الأنبياء وسائر الفاعلين في مسار التاريخ.
هذا نهج اتبعته القوى السياسية في كثير من بلدان أمريكا اللاتنية كما أوضحت السيدة ميشيل باشيليه جيرا رئيسة تشيلي السابقة، اتبع في تشيلي وفي الأرجنتين وفي البرازيل بكفاءة عالية، إنه طوق النجاة للوطن وإلا فالبلاد قد تقع في أتون حرب شاملة لأن الاحتراب الحالي سيقود إلى ذلك ما لم تحسم أسبابه، ومثلما أدت اتفاقية 1972م إلى حرب أخطر في 1983م يمكن أن تؤدي اتفاقية 2005م لحرب أخطر وأشمل.
سادسا: الانقلابات الأربع في مناهج الحوكمة في السودان المذكورة أعلاه، ضرورة لخلاص الوطن بل ولتمكينه من دور رائد يليق بتاريخه من مروي للبقعة. دور:
. في المجال العربي ينطلق من أن تقسيم الموارد الطبيعية، والكثافة السكانية، والجوار، والوحدة الثقافية في العالم العربي توجب تكاملا عربيا يجسده وعاء سياسي يمكن أن توفره الصحوة الشعبية التي هبت مع الربيع العربي.
. وفي المجال الأفريقي فإن رابطة حوض النيل، والصحراء الواصلة، والأسواق المتبادلة، والفرص الاستثمارية المتاحة لمنافع تكاملية توجب علاقة خاصة عربية أفريقية يرجى أن تكون توأمة الشمال السوداني والجنوب نموذجاً لها. كانت مبادرة حوض النيل مبادرة حميدة لتحقيق الوفاق لكن بسبب بند واحد مختلف عليه امتنعت حكومتا مصر والسودان من التوقيع عليها. هذا نهج خاطئ وقصير النظر يجب التوقيع الفوري لتجنب استقطاب مقيت وتناقش المسائل داخل المفوضية المقترحة ومعلوم أن الجميع يلتزمون بخمسة مبادئ هي:
o الاستخدام العادل لمياه الأحواض المشتركة.
o عدم إحداث أذى جسيم لأية دولة.
o أن يخطر من يقدم على مشروع مائي الآخرين قبل الشروع.
o مراعاة سلامة البيئة.
o التزام النهج السلمي ونبذ الانفراد والعنف.
. عايش السودان تجارب ثرة بكل الفكرويات ونظم الحوكمة لا سيما الإسلامية وهو مؤهل إذا أدرك دروس تجاربه أن يبشر بأن الإسلام يعزز مفاصل حقوق الإنسان من كرامة، وعدالة، وحرية، ومساواة وسلام ما يمكننا من دحر رؤى الانطواء والانكفاء النافية للآخر الممهدة للفتنة واستجلاب الغزاة. نسعى الآن في إطار عالمي لعقد ملتقى يجيب على سؤالين الأول: ما تعني المرجعية الإسلامية لمجتمع مدني حديث؟ والثاني: ما هي الدروس المستفادة من التجارب المعاصرة في هذا الصدد؟ إن الموقف في كل المنطقة يواجه استقطابا إسلاميا علمانيا، وآخر أوسع: استقطاب سني شيعي، فإذا لم نتحرك بوعي وكفاءة وفكر وفاقي فإن المنطقة كلها سوف تحترق.
. عالم اليوم قرية متصلة ولا سبيل لأي بلد أن يعيش كواحة معزولة. في لقاءاتنا مع قيادة الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي ناشدناهم أن يدركوا أن نهج الحل المبتسر للشأن السوداني فاشل ودورهم فيه فاشل، ولا يجوز معه إلا دعم النهج القومي الشامل.
. وفي ملتقى نادي مدريد في نيويورك أوضحنا أن صحوة الشعوب العربية تتطلب علاقات دولية جديدة تقوم على الندية والعدالة. هذه التوجهات الحميدة يمكن للسودان أن يقوم بدور مهم فيها إذا استشرف فجرا جديدا.
أعداء السودان يعملون بكل السبل لتمزيقه، والسياسات الفاشلة في إدارة التنوع وفي التعامل الواعي مع المجتمع الدولي مكنتهم من تحقيق بعض أهدافهم، وسوف تمكنهم من تحقيقها كما يشتهون، ولكن يمكن للسودان أن يفاجأهم بإعادة اكتشاف نفسه في ميلاد جديد فإنه (لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ)[3] وصحوة الوعي تعدّل مسارات التاريخ.
بعض الناس يقولون إن السودان محصن من الربيع العربي. السودان يواجه احتمال هبباي فالاحتجاج والممانعة والعصيان يغلي في أركان البلاد الأربعة: جنوب وشمال وشرق وغرب. وفي تجمعات السودانيين في بلدان المهجر غليان مماثل. هذه الظواهر لن تكبت عسكريا وما لم يجر الحل الاستباقي فإنها سوف تعم.
سابعا: الميثاق الوطني هندسة سودانية لنظام جديد يقوم على البناء لا الهدم ويجسد تطلعات شعبنا المشروعة لبناء وطن يسع كافة سكانه. هذا المؤتمر يرجى أن يشخص الحالة الاقتصادية بكفاءة موضوعية ويرفد الميثاق الوطني بمعالم برنامج اقتصادي لا يتردد أي وطني مخلص في تبني توصياته.
إن للاقتصاد دورا مفتاحيا في السلام الاجتماعي، وأمريكا اليوم تغلي بسبب الإخفاقات الاقتصادية الاجتماعية. وفي أوربا أدى الإخفاق الاقتصادي إلى ظاهرة جديدة هي طرد الساسة باعتبارهم فاشلين في الإدارة الاقتصادية واختيار رؤساء للوزارات من الخبراء الاقتصاديين. حدث هذا في إيطاليا، وفي أسبانيا، وآيرلندا، والعجلة تدور.
ختام: تدمير السودان بأيدي أهله وتآمر أعدائه ممكن، وخلاص السودان بأيدي أهله وأخيار العالم وارد، وسوف نعمل بكل الوسائل ما عدا العنف للخلاص الوطني، ونؤمن إيمانا مطلقا أننا مهما تعثرنا فالنصر لشعبنا، (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)[4].
والسلام عليكم ورحمة الله.
[1] سورة هود الآية (61)
[2] سورة الماعون الآيات (1،2،3)
[3] سورة الرعد الآية (11)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.