تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر "تجاني كارتا" يزور الفنانة مروة الدولية في منزلها ويطالبها بالعدول عن قرار الاعتزال: (لن أتزوج ولن أكمل ديني لو ما غنيتي في عرسي)    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    حتى لا نخسر ما كسبناه    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    اتفرج واتمتع.. جميع أهداف محمد صلاح ال50 في دوري أبطال أوروبا    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهدي يؤكد رفض المشاركة الزخرفية ويقول ان النظام ليس محصناً من الربيع ويواجه احتمال (هبباي)
نشر في حريات يوم 27 - 11 - 2011

انتقد الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي سياسات النظام وطالب بوقف الحروب متعددة الجبهات والتوتر مع دولة الجنوب وانتقد محاولة تلميع النظام بالمشاركة الزخرفية في الحكم باعتبار أن رصيد النظام قد نفد.
ووصف الإمام الصادق المهدي الذي تحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاقتصادي القومي الذي يعقده حزبه بالتنسيق مع القوى السياسية بداره بأم درمان والذي بدأت فعالياته صباح اليوم الأحد، الحكومة الحالية بالذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، وقال إن (استمرار النظام الحالي بهياكله وسياساته الحالية ومحاولات تلميعه بمشاركات زخرفية فهو نهج مجرب وفاشل يقول لسان حال الوطن لأصحابه: عفوا لقد نفد رصيدك). وأضاف: إنها مقولة يدركها كثيرون حتى داخل النظام ولا يحميها إلا العناد والانفراد والمكابرة. معتبرا أهل النظام المدركين لهذه الحقيقة في مقام (لا يطاع لقصير أمرٌ).
وقال إنهم يسعون للتغيير عبر أربعة خطوات هي: ميثاق وطني والتفاف القوى السياسية في البلاد حوله، وتعبئة شعبية واسعة باتجاهه، وبرامج حركية لتحقيقه. وأكد أن التغيير قادم مفندا مقولات الاستثنائية السودانية التي يرددها زبانية النظام قائلا: (بعض الناس يقولون إن السودان محصن من الربيع العربي. السودان يواجه احتمال هبباي فالاحتجاج والممانعة والعصيان يغلي في أركان البلاد الأربعة: جنوب وشمال وشرق وغرب. وفي تجمعات السودانيين في بلدان المهجر غليان مماثل. هذه الظواهر لن تكبت عسكريا وما لم يجر الحل الاستباقي فإنها سوف تعم).
(نص كلمة الإمام الصادق المهدي كاملة أدناه) :
بسم الله الرحمن الرحيم
المؤتمر الإقتصادي القومي الذي ينظمه حزب الأمة القومي
بالتنسيق مع ممثلى القوى السياسية
27 – 29 نوفمبر 2011م- دار الحزب
كلمة الإمام الصادق المهدي
حالة الاقتصاد السوداني كابوس لو رأيناه في المنام فزعنا.
كل مخلص لهذا الوطن ومحب لأهله يهيم معنا في مقولة:
خيالك في عيني وذكرك في فمي ومثواك في قلبي فأين تغيب؟
يقوم الاقتصاد على قواعد أهمها قاعدتان: الانتاج الوافر، والتوزيع العادل. وهما مطلوبان لصحة الاقتصاد كما أثبتت ذلك التجربة الإنسانية بل أوجبت نصوص الوحي: (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)[1] أي جعلكم عمارها، ومقولة: السعي في الكسب المعيشي جهاد، والآيات (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ*وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ)[2]، ومقولة ما جاع فقير إلا بما شبع غني. الكفاية والعدل هما ركنا السلام الاجتماعي، كما قال رجل دولة أمريكي: المجتمع الذي لا يستطيع إشباع الأكثرية الجائعة لن يستطيع حماية الأقلية المترفة. إن الذي أوصل بلادنا إلى حافة الهاوية أمران: تراكم سياسات خاطئة، وطامة انفصال الجنوب.
هذا المؤتمر منبر قومي هدفه إجراء تشخيص موضوعي للحالة الاقتصادية وتحديد معالم روشتة العلاج، وسوف يتضح أن الحالة استثنائية تتطلب إجراءات استثنائية معالمها:
. انقلاب اقتصادي في الهياكل والسياسات الاقتصادية.
. انقلاب اجتماعي يواجه الفوارق التنموية الجهوية، ويواجه الفقر، ويقيم الرعاية الاجتماعية في مجال الصحة، والتعليم، ومياه الشرب، و يواجه العطالة.
. نهج جديد في علاقتنا الدولية يقيمها على أساس العدالة واحترام حقوق الإنسان.
. ونهج سياسي يحقق دعما قوميا لأجندة الخلاص الوطني هذه ويوفر دعما شعبيا قويا لها.
إن أية إجراءات دون هذه المناهج لا تسمن ولا تغني من جوع.
فيما يلي نحدد معالم الخلاص لاقتصاد بلادنا:
أولا: النظام الذي استولى على حكم البلاد بحجة إنقاذها التزم بأولويات ثلاث هي الحماية، والدعاية، والتمكين لتحقيق شرعية مصنوعة، لذلك كان أداؤه في السنوات العشر الأولى متدنيا في المعايير، في مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي ووسع فجوة عجز الميزانية الداخلي والخارجي وأبطل الرعاية الاجتماعية واتخذ نهجا خاطئا لسد العجز المالي ببيع الأصول العقارية قال:
إنقاذنا شعارنا العالي بيرفع
والعالم كله بيسمع
فلنأكل مما نزرع
ولنلبس مما نصنع
وقال لسان الحال:
كيف ناكل مما نزرع
وفلان داك لزرعنا بيقلع
وكيف نلبس مما نصنع؟
والمصنع ذاتو مشلع
ولو داير زول يتوجع
يجينا يشوف البفجع
ثانيا: في العشر سنوات التالية أفلح في إنتاج وتصدير البترول وحقق تطورا في البنية التحتية في الطرق، وخزان مروي وفي الاتصالات الحديثة ولكن المؤسف أن هذه الإنجازات لم تكن تمول من إيرادات البترول بل بزيادة أعباء الدين الخارجي. وفي أمر الخزان اتخذ نهجا أمنيا سلطويا على حساب مصالح سكان المنطقة، كما أنه قلب أولويات تشييد الخزانات دون مبرر موضوعي. ولو أنه تعامل مع إيرادات البترول كما فعلت بلدان أخرى في التعامل مع إيرادات الموارد الطبيعية كما فعلت بتسوانا مثلا أو النرويج لحقق فلاحا كبيرا. كان الواجب الدعوة لملتقى قومي لشورى واسعة لوضع برنامج للانتفاع بإيرادات البترول لتوجه للبنية التحتية، والمدخلات الزراعية، والصناعية، وتأهيل كافة المشروعات الاستثمارية، وسداد دين البنك الدولي، والصندوق. ولكنه انفرد بنهج آخر أبطل نعمة البترول أهم معالمه:
. توسع إداري مبرراته تمكينية وليست موضوعية، مفرداته:
- الولايات من 9 إلى 25.
- المحافظات من 19 إلى 121.
- المحليات من 240 إلى 531.
- وضاعف الصرف عليها أضعافا مضاعة بلغت 18 ألف في المائة.
. الصرف على القوات النظامية تضاعف سبع مرات في نفس المدة.
ولم يكن التعامل مع مال البترول منضبطا فأثرى سياسيون كانوا معدمين، وحلت آلات الضبط الوزاري المعهودة، وتكاثرت الشركات الخصوصية التي لا هي قطاع عام ولا قطاع خاص، ووثق المراجع العام للاختلاسات عاما بعد عام، تجربة صحت فيها مقولة لويد جورج إذ قال: هنالك حبل سري واصل بين أموال النفط وجيوب مديريه.
ثالثا: 75% من البترول جنوبي وأدت الإدارة الاقتصادية لاعتماد الميزانية الداخلية في حدود 40% على إيرادات البترول، والميزانية الخارجية في حدود 68%. هنالك صعوبات في سد هذين العجزين الآن ما سوف يؤدي داخليا إلى مزيد من التضخم ومزيد من سعار الأسعار، وإلى تدنٍ مستمر في قيمة العملة الوطنية. ومع أن المؤشرات الموضوعية كانت تدل على رجحان كفة الانفصال، ومع حقيقة أن النفط مورد غير متجدد وأن إحلال الوارادات بالإنتاج المحلي سياسة اقتصادية رشيدة؛ فالحكومة أضاعت كل الفترة الانتقالية البالغة ست سنوات، كانت تحظى فيها بالشرعية الدولية وتنعم بعائدات البترول، ولم تفكر في بدائل بترول الجنوب إلا بعد أن صار الانفصال واقعا وتطلب الآن من الشعب السوداني الصبر لثلاث سنوات حتى تثمر البدائل! هذا خلل كبير أدت إليه سياسة التمكين الاقتصادي للحزب الحاكم وإغلاق دائرة المال لصالح المحاسيب، وسبب آخر تشي به تسريبات بعض المصادر أن الأمريكان وعدوا قيادة المؤتمر الوطني في مفاوضات السلام بألا يحدث انفصال. وفي نهاية الأمر بدلا عن التخطيط المتبصر بالمآلات الوشيكة، اتخذ أعوان النظام نهجين متناقضين: نهج حالمين يؤكدون حتمية الوحدة، ونهج حاقدين يسيئون الجنوبيين ويرون صلاح البلاد في نبذهم.
ولكن دعك من أحاديث الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فإن على مؤتمرنا هذا أن يوثق موضوعيا للحالة الاقتصادية الراهنة، ولمآل إيرادات البترول، ولآثار انفصال الجنوب توثيق شاهد على العصر.
رابعا: إن للسودان مصالح مع المجتمع الدولي أهمها:
. السعي لإعفاء الدين الخارجي ضمن مبادرة الدول الأفقر والأكثر مديونية (HIPC).
. الدعم التنموي كما في اتفاقية كوتنو مع الاتحاد الأوربي.
. العدالة المناخية وما يستحق الدول من تعويض الملوثين للمناخ، في مؤتمر كوبنهاجن العالمي للبيئة في عام 2009م أقروا مبدأ العدالة المناخية لتعويض ضحايا التلوث، وفي منتدى مجلس المياه العربي الثاني في القاهرة الأسبوع الماضي تقرر تبني المجلس متابعة تنفيذ ذلك الالتزام واقتراح وسائل الانتفاع به.
. رفع العقوبات الاقتصادية.
. تحقيق تعامل تجاري يفتح للسودان أسواقا خارجية وينظم الاستيراد.
من أهم ما يتطلع إليه في هذا الصدد هو إيجاد دعم مالي وفني لمشروع تخضير السودان والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية لكافة الأغراض لا سيما الأغراض المنزلية.
خامسا: المطلوب لمواجهة التحديات الاقتصادية:
. هيكلة جديدة تتخلص من الورم في المصروفات الإدارية وعلى الفئات النظامية لصالح أجندات: التوازن التنموي الجهوي، والتوازن العدالي الاجتماعي.
. ينبغي إعطاء أولوية قصوى لتأهيل المشروعات الزراعية، والصناعية، ودعم الاستثمار الوطني والأجنبي.
. نعم لآلية السوق الحر ولكن ينبغي ترشيده بالأجندة الاجتماعية، سوق حر بوجه آدمي لا متوحش.
. مراجعة السياسات المسماة إسلامية فالزكاة الآن أشبه بجباية بعيدة من مقاصدها العبادية والاجتماعية، والمصارف المسماة إسلامية تتبع نهجا أكثر انحيازا لرؤوس الأموال، نهج استغلالي، إن مقولة سعر الفائدة المنضبط كما أوضحنا أقرب لمقاصد الشريعة من صيغ المرابحة والسلم فهاتان للتجارة لا للاقتراض الذي يحقق المرونة للمستثمر، المطلوب مراجعة لهذه المناهج تتفق مع مقاصد الشريعة ومع مصالح التنمية.
ينبغي أن يشرف على هذا البرنامج الاقتصادي الجديد مجلس تخطيط قومي اقتصادي يضع حدا للتخبط الحالي.
خامسا: هذا النهج الاقتصادي الجديد برافديه الاجتماعي والدولي يتطلب نهجا سياسيا جديدا يحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل.
. ينبغي وقف الحروب التي تعددت جبهاتها بسلام عادل معالمه واضحة.
. وينبغي التخلص من حالة التوتر في العلاقات مع دولة الجنوب بتوأمة تحقق مصلحة البلدين.
أما استمرار النظام الحالي بهياكله وسياساته الحالية ومحاولات تلميعه بمشاركات زخرفية فهو نهج مجرب وفاشل يقول لسان حال الوطن لأصحابه: (عفوا لقد نفد رصيدك). إنها مقولة يدركها كثيرون حتى داخل النظام ولا يحميها إلا العناد والانفراد والمكابرة.
بعض أهل النظام يدركون ذلك ولكنهم في مقام: لا يطاع لقصير أمرٌ. إن بعض القوى تستعد لمنازلة النظام عسكريا فإن أخفقوا أو نجحوا فالبلاد ستواجه مزيدا من الفتنة والتمزق. ويسعى شباب يستلهمون تراث الانتفاضة السوداني والربيع العربي يرفدها حال البلاد المأزوم، انتفاضة استعد النظام لمواجهتها ما يرشح البلاد كذلك لمزيد من الانقسام، وكلا النهجين المسلح، والانتفاضي، وارد ما لم تجر طفرة استباقية تحقق المقاصد الشعبية.
نحن نسعى لتحقيق هذه الطفرة الاستباقية عبر:
. ميثاق وطني يحدد أجندة الخلاص الوطني.
. التفاف القوى السياسية والمدنية في البلاد حول هذا الميثاق.
. تعبئة شعبية واسعة تأييدا لهذا الميثاق.
. برامج حركية لتحقيق هذه الأجندة الوطنية.
بعض الناس لا يفرقون بين الإستراتيجية والتكتيك. الاستراتيجية تحكمها المبادئ ولكن التكتيك يراعي الواقع، لذلك نحن ننتهج استراتيجية واضحة وحازمة وتكتيكا مرنا، إنه نهج الأنبياء وسائر الفاعلين في مسار التاريخ.
هذا نهج اتبعته القوى السياسية في كثير من بلدان أمريكا اللاتنية كما أوضحت السيدة ميشيل باشيليه جيرا رئيسة تشيلي السابقة، اتبع في تشيلي وفي الأرجنتين وفي البرازيل بكفاءة عالية، إنه طوق النجاة للوطن وإلا فالبلاد قد تقع في أتون حرب شاملة لأن الاحتراب الحالي سيقود إلى ذلك ما لم تحسم أسبابه، ومثلما أدت اتفاقية 1972م إلى حرب أخطر في 1983م يمكن أن تؤدي اتفاقية 2005م لحرب أخطر وأشمل.
سادسا: الانقلابات الأربع في مناهج الحوكمة في السودان المذكورة أعلاه، ضرورة لخلاص الوطن بل ولتمكينه من دور رائد يليق بتاريخه من مروي للبقعة. دور:
. في المجال العربي ينطلق من أن تقسيم الموارد الطبيعية، والكثافة السكانية، والجوار، والوحدة الثقافية في العالم العربي توجب تكاملا عربيا يجسده وعاء سياسي يمكن أن توفره الصحوة الشعبية التي هبت مع الربيع العربي.
. وفي المجال الأفريقي فإن رابطة حوض النيل، والصحراء الواصلة، والأسواق المتبادلة، والفرص الاستثمارية المتاحة لمنافع تكاملية توجب علاقة خاصة عربية أفريقية يرجى أن تكون توأمة الشمال السوداني والجنوب نموذجاً لها. كانت مبادرة حوض النيل مبادرة حميدة لتحقيق الوفاق لكن بسبب بند واحد مختلف عليه امتنعت حكومتا مصر والسودان من التوقيع عليها. هذا نهج خاطئ وقصير النظر يجب التوقيع الفوري لتجنب استقطاب مقيت وتناقش المسائل داخل المفوضية المقترحة ومعلوم أن الجميع يلتزمون بخمسة مبادئ هي:
o الاستخدام العادل لمياه الأحواض المشتركة.
o عدم إحداث أذى جسيم لأية دولة.
o أن يخطر من يقدم على مشروع مائي الآخرين قبل الشروع.
o مراعاة سلامة البيئة.
o التزام النهج السلمي ونبذ الانفراد والعنف.
. عايش السودان تجارب ثرة بكل الفكرويات ونظم الحوكمة لا سيما الإسلامية وهو مؤهل إذا أدرك دروس تجاربه أن يبشر بأن الإسلام يعزز مفاصل حقوق الإنسان من كرامة، وعدالة، وحرية، ومساواة وسلام ما يمكننا من دحر رؤى الانطواء والانكفاء النافية للآخر الممهدة للفتنة واستجلاب الغزاة. نسعى الآن في إطار عالمي لعقد ملتقى يجيب على سؤالين الأول: ما تعني المرجعية الإسلامية لمجتمع مدني حديث؟ والثاني: ما هي الدروس المستفادة من التجارب المعاصرة في هذا الصدد؟ إن الموقف في كل المنطقة يواجه استقطابا إسلاميا علمانيا، وآخر أوسع: استقطاب سني شيعي، فإذا لم نتحرك بوعي وكفاءة وفكر وفاقي فإن المنطقة كلها سوف تحترق.
. عالم اليوم قرية متصلة ولا سبيل لأي بلد أن يعيش كواحة معزولة. في لقاءاتنا مع قيادة الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي ناشدناهم أن يدركوا أن نهج الحل المبتسر للشأن السوداني فاشل ودورهم فيه فاشل، ولا يجوز معه إلا دعم النهج القومي الشامل.
. وفي ملتقى نادي مدريد في نيويورك أوضحنا أن صحوة الشعوب العربية تتطلب علاقات دولية جديدة تقوم على الندية والعدالة. هذه التوجهات الحميدة يمكن للسودان أن يقوم بدور مهم فيها إذا استشرف فجرا جديدا.
أعداء السودان يعملون بكل السبل لتمزيقه، والسياسات الفاشلة في إدارة التنوع وفي التعامل الواعي مع المجتمع الدولي مكنتهم من تحقيق بعض أهدافهم، وسوف تمكنهم من تحقيقها كما يشتهون، ولكن يمكن للسودان أن يفاجأهم بإعادة اكتشاف نفسه في ميلاد جديد فإنه (لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ)[3] وصحوة الوعي تعدّل مسارات التاريخ.
بعض الناس يقولون إن السودان محصن من الربيع العربي. السودان يواجه احتمال هبباي فالاحتجاج والممانعة والعصيان يغلي في أركان البلاد الأربعة: جنوب وشمال وشرق وغرب. وفي تجمعات السودانيين في بلدان المهجر غليان مماثل. هذه الظواهر لن تكبت عسكريا وما لم يجر الحل الاستباقي فإنها سوف تعم.
سابعا: الميثاق الوطني هندسة سودانية لنظام جديد يقوم على البناء لا الهدم ويجسد تطلعات شعبنا المشروعة لبناء وطن يسع كافة سكانه. هذا المؤتمر يرجى أن يشخص الحالة الاقتصادية بكفاءة موضوعية ويرفد الميثاق الوطني بمعالم برنامج اقتصادي لا يتردد أي وطني مخلص في تبني توصياته.
إن للاقتصاد دورا مفتاحيا في السلام الاجتماعي، وأمريكا اليوم تغلي بسبب الإخفاقات الاقتصادية الاجتماعية. وفي أوربا أدى الإخفاق الاقتصادي إلى ظاهرة جديدة هي طرد الساسة باعتبارهم فاشلين في الإدارة الاقتصادية واختيار رؤساء للوزارات من الخبراء الاقتصاديين. حدث هذا في إيطاليا، وفي أسبانيا، وآيرلندا، والعجلة تدور.
ختام: تدمير السودان بأيدي أهله وتآمر أعدائه ممكن، وخلاص السودان بأيدي أهله وأخيار العالم وارد، وسوف نعمل بكل الوسائل ما عدا العنف للخلاص الوطني، ونؤمن إيمانا مطلقا أننا مهما تعثرنا فالنصر لشعبنا، (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)[4].
والسلام عليكم ورحمة الله.
[1] سورة هود الآية (61)
[2] سورة الماعون الآيات (1،2،3)
[3] سورة الرعد الآية (11)
[4] سورة هود الآية (117)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.