مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في تحريض رابطة علماء السلطان وهرطقات قطبي..!ا
نشر في الراكوبة يوم 26 - 01 - 2012

نهنيء جميع أهلنا السودانيين بذكرى تحرير الخرطوم في يوم 26 يناير 1885على يد الامام المهدي وصحبه الميامين و التي تحل اليوم 26 الخميس يناير وبفألها نرجو أن نوفق في تحرير الخرطوم من براثن شمولية الانقاذ.
تضج الساحة السياسية السودانية بكثير من الأحداث :منها الايجابي والذي نرجو أن يصل الى غاياته المرجوة مثل وقفة المناصير الصامدة لحقوقهم ، ومثل كل حراك أصحاب الحركات المطلبية الأخرى من مزارعين وطلاب وغيرهم ، ومثل مذكرات «الاسلاميين» التي امتلأت بها الساحة سواء الأصلي منها أو«المفبرك» .وان أتت متأخرة -فان تأتي متأخرا خير من الغياب- لأنها تدل «و حتى المفبرك منها» على حراك وتململ يعنيان: أن أصحاب الشأن قد أدركوا أخيرا و في الساعة الرابعة والعشرين أن الأوضاع قد وصلت ميسها في كل منحى مما لا يمكن معه سكوت ولا ينبغي -والا فار التنور وغرق المركب بمن فيه من سدنة الانقاذ ومنسوبيها ولم يفلح أي منهم من النجاة لأن كل شيء سينطق حينها :خلفي «انقاذي» فخذوه!
فان كانت تلك المذكرات مخلصة ففي اخلاصها خلاصها، وان كانت بغرض قفل الطريق على التفاعلات الحقيقية فمحض ظهورها ،هو اعتراف بالخلل وسيؤدي حتما -حتى دون إرادة مختطفيها الى حراك حقيقي بأسرع مما يظن المفبركون.
من الأحداث التي تضج بها سوحنا ما هو كارثي ومنذر بخطر عظيم ،مثل: تصاعد وتيرة الصراع بين الدولتين المتجاورتين «السودان وجنوب السودان»،مما يهدد بتحول العداء البارد الى صدام خشن و ساخن، قد يقضي على الأخضر واليابس-ان لم يتم تداركه ، ولن ينفع حينها ندم.وفي المقام نطلب من ممثلي الدولتين الاحتكام الى سلطان العقل ومخافة الله في وطنهما ومواطنيهما وذلك باعتماد ثوابت للتعامل وعدم التعدي على مصالح الناس في الدولتين من بترول وتجارة ومسارات الرحل فالشعب هو الباقي حتى يرث الله الأرض ومن وما عليها ، والحكم والحكام هم الزائلون .
من الأحداث الكارثية التي نبسطها في مساحة اليوم :فتاوى ما يسمى بالرابطة الشرعية للعلماء والدعاة في السودان ،التي أصدرت بيانا سمته :»البيان الثاني حول أباطيل الصادق المهدي» كفرت به الامام الصادق المهدي وسبته وحرضت الحكام عليه : «وعلى الحكام في هذا البلد بدلا من التفرج على مثل هؤلاء - وكأن أمر الشريعة والحفاظ عليها لا يعنيهم -،أن يأخذوا على أيدي الباغين بالاحتساب عليهم واستتابتهم»ا.ه ! وقد سبق هذا البيان التكفيري آخر قبله بتاريخ 20/10/2010م.
لم تكتف الرابطة المذكورة بهذين البيانين بل حشدت عددا من كوادرها ودعاتها لقيادة حملة اعلامية منظمة - تغطي الصحف والساحات العامة والمساجد للمطالبة بضرورة استتابة زعيم حزب الأمة القومي السيد الصادق المهدي. وأبلغ قادة ينتسبون للرابطة الشرعية أن العدد الجديد من صحيفة « المحرر» التي ستصدر يوم الاثنين 23/يناير 2012 تم تخصيص صفحاته في الهجوم على ما أسموه «أباطيل وضلالات الصادق المهدي» مجددين مناشدتهم لأجهزة الدولة لمحاكمة الرجل أو مناقشته في أفكاره واستتابته حتي يتراجع من اجتهاداته « الكفرية ». وأبانت ذات المصادر التي تحدثت ل« سودانيز أون لاين » ان مطلع هذا الاسبوع سيشهد تنظيم واقامة عدد من الندوات والمخاطبات الجماهيرية للتحذير من دعاوي بعض القادة السياسيين في هجومهم علي شرع الله تعالي مؤكدة ان الرابطة الشرعية ستقوم بواجباتها تجاه حماية الدين من المتطفلين والجاهلين ..«سودانيز أون لاين»
وتلك الهجمة المنظمة و النعرة المتعالية مسنودة الظهر تذكرنا بالمحاكمة الصورية التي حوكم الأستاذ محمود محمد طه وقتل على ضوئها في عهد المخلوع جعفر نميري ،كما نقرؤها مقرونة بتصريح لمسئول القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني قطبي المهدي في صحيفة «الأحداث» الخميس 19 يناير 2012 والذي ذكر في ذلك الحوار صراحة أنهم متأكدون 100% أن انضمام شقيقي عبدالرحمن الصادق لحكومتهم العريضة يمثل رأيا عاما موجودا داخل حزب الأمة ولكونه مؤثر على الأحداث « سيأتي بعد الصادق في: الأسرة والطائفة والحزب»!
وعلى تحريض الرابطة الصريح وأحاديث قطبي المبطنة نقول : حذاري ثم حذاري «فما كل الطير يتاكل لحمه»....
لقد سبق لي التصدي لأمثال تلك الفتاوى التي تجنح لتكفير الناس في أربع مرات سابقات :
الأول:في 23 مارس 2009م نشر في صحيفة الصحافة تحت عنوان :«ما المطلوب نقاب الوجه أم حجاب العقل»؟!.اثر حملة مماثلة أصدرها أمثال هؤلاء التكفيريين في منابر الجمع كردود أفعال على اجتهادات الحبيب الامام التي ضمنها خطابه لمؤتمر قطاع المرأة الذي استبق مؤتمر حزب الأمة العام السابع في 2009م.
الثاني: في يناير 2010 بعنوان: «بيان من علماء السلطان لنصرة السلطان» نشر في صحيفة الأمة اثر اصدار جمع من علماء اسلاميين قبيل انتخابات 2010 المزورة لتحريض الناس بوجوب التصويت لعمر البشير كونه أمير للمؤمنين«ولا ندري من الذي نصبه أميرا للمؤمنين؟!»و دعوا فيه الحكومة السودانية ممثلة في المؤتمر الوطني الحاكم الحفاظ على مقدرات البلاد وهويتها والحذر من المرجفين والتنازلات ..الخ منعا لهم من الاعتراف بنتائج الاستفتاء ان أفضت الى انفصال!
الثالث: 21 ابريل 2011 بعنوان:« فتاوى تحت الطلب وبأمر السلطان»: اثر تكفير د.يوسف الكودة وآخرين وقد كفروا الكودة حينها بعد حواره مع صحيفة الاهرام اليوم في« العلاقة بين الحريات والشريعة» فأفاد بأنه:»كما قال عمر بن عبد العزيز الاستقرار والحريات والأمن مقدم على انزال الأحكام الشرعية ،ولا فائدة من شريعة تسيل وراءها الدماء والاسلام جاء ليحفظ الدماء وهذه من الأمور التي تغيب عن الأحزاب والجماعات الاسلامية لذلك نجدهم يتخبطون ويختلفون عند كل منعطف»أ.ه كما كفروا اللواء عمر حسب الله، الأمين العام لمستشارية الأمن القومي اثر تصريحات صحفية قال فيها «لو أجمعت الأحزاب على الغاء الشريعة فلتذهب الشريعة» في برنامج اذاعي في 16 مارس 2011 ونجحوا في اقالته في 22 من نفس الشهر والسنة.
الرابع: في 23 يونيو 2011 بعنوان: «فتاوى مطاطية » اثر فتوى مجمع الفقه الاسلامي بجواز القروض الربوية لسدي مروي وكجبار وانشاء مطار الخرطوم اعمالا لمبدأ فقه الضرورة .
فان أحصينا الأسباب التي دعت هؤلاء «العلماء» لاطلاق فتاويهم،« فقط وفقا لهذه المقالات» لخلصنا الى نتيجة مفادها :أنهم يسارعون باطلاق الفتاوى لثلاثة أسباب:
الذعر من ربط الاسلام بقضية الحريات.
لنصرة الحكومة والدعاية المفضوحة لها لتمديد عمرها واسعافها بالفتاوى التي تعينها على تجاوز عقبات الموانع الشرعية.
السبب الثالث محاربة أعداء الحكومة بسلطان تلك الفتاوي التكفيرية لصدهم وتكبيلهم وان أمكن التخلص منهم ماديا أو معنويا بأضعف الايمان .
ان الذي دعانا من قبل ، ويدعونا اليوم للتصدي لمثل تلك الفتاوى ليس الدفاع عن الامام الصادق المهدي لقناعتنا ب»ان الله يدافع عن الذين امنوا ان الله لا يحب كل خوان كفور» الحج آية 38 كما أن هناك جهات منوط بها الذود عن هذا الحياض وهم الأعلم و الأكثر تمكنا وقدرة في المجال دون قياس أو مقارنة .وبالفعل فقد أصدرت هيئة شؤون الأنصار بيانا ضافيا في 23 يناير 2012 أوضحت فيه الرأي الشرعي الصحيح الذي اعتمد عليه الامام الصادق في اجتهاداته وفندت فيه أحاديث الافتراء وأهواء النفوس جملة وتفصيلا..
لكن الذي دعانا للكتابة المتكررة عن هذا الموضوع هو خوفنا على السودان أو على ما تبقى منه : فان خفنا عليه من تحول العداء الشمالي -الجنوبي الى حرب مستعرة بين الدولتين المتجاورتين مما قد يورثه الدمار، نجد أنفسنا أشد خوفا عليه من حرب هي في تقديرنا الأخطر: حينما تتحول تلك الفتاوى الهوائية المتعصبة الى حرب على المجتمع كله تفككه وتقضي على تماسكه بأسرع مما تفعل دولة المشروع الحضاري .فكم من فتنة أشعلتها مثل تلك الفتاوى الجاهلة المتعصبة وحولتها الى حروب عصفت بالاستقرار.
في تصدينا اليوم لتلك الفتاوى نعتمد في تفنيد الشق الشرعي منها على البيان المذكور الذي أصدرته هيئة شؤون الأنصار كونه وافيا وكافيا :فهم الاخصائيون المتمكنون بلا منازع وهم الثقاة العدول .
ونحن لا نأخذ حجج بيان هيئة شؤون الأنصار ونصدقهم هكذا ، بشيك على بياض، ولا على أساس تبعية مغمضة العينين لا تتدبر، ولكننا نصدقهم لقوة حجتهم و لصدق أقوالهم ونزكيهم بأفعالهم التي تتبع الأقوال: فمنابرهم وألسنة من ينطقون باسمهم تشهد لهم بأنهم رواد أفضل الجهاد في هذا الزمان :فقد كانوا وما زالو يقولون كلمة الحق في وجه السلطان الجائر ، لا يخافون في الحق لومة لائم . وهم حراس مشارع الحق فعلا لا قول كلام. وكيانهم الذي يدفعون عنه سفاسف السفهاء وترهات المتنطعين اليوم أتى لهذا الوطن باستقلاله الأول واستقلاله الثاني وساهم في تحرير البلاد من شمولية نوفمبر وشمولية مايو وهم اليوم يعملون بجهد جهيد لتخليص الوطن من شمولية الانقاذ .
هم «أم الجنى»وهم من حفظ لهذا البلد خواصه وخصوصيته و عرف هويته. ومع كل ما قدموا لهذا الوطن من تضحيات وفداء فهم المتواضعون: حتى رفعهم ربهم ورفع مواقفهم فوق كل من سولت له نفسه ظلمهم ونصرهم عليه. وهم الموطئون أكنافا الذين لا يتعالون على الناس ولا يعزلونهم في نهج قومي مارسوه كابرا عن كابر :أمس واليوم وفي الغد في أطوار المهدية الثلاثة.
اطلعت على بيان من سموا أنفسهم رابطة علماء السودان وعلى رسالة لهم منشورة على الانترنت واستمعت لمندوب لهم شاكلهم لغة وتعصبا وخشونة قول ، ناظر مولانا عبدالمحمود أبو على قناة العربية ثم استمعت لمندوب آخر جلس الى كوكبة ممتازة من العلماء المحترمين :عبد المحمود أبو،يوسف الكودة وباشمهندس سليمان صديق في برنامج حتى تكتمل الصورة الذي يقدمه السيد الطاهر التوم على قناة النيل الأزرق فعرفت ضعف الحجة التي يُكفر بها هؤلاء الغير ، وكم تعصبهم واستعصاء اقناعهم ، وقد ورد في بعض حديثهم أنهم على دين ابن أبي ذئب الذي ذكر له ان مالكاً رحمه الله لم يأخذ بحديث: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً» وقد تأوله تأويلاً مرجوحاً، بأن المراد بالتفرق التفرق بالكلام قال ابن أبي ذئب: يستتاب مالك فان لم يتب تضرب عنقه!
أي أنهم يستحلون دماء المسلمين في أقل القليل اهتداء بمن ذكروا من السلف وقد ذكروه مع أفضلية «ان كلام الأقران يطوى ولا يروى» مما يعني أنه لا وجه لتعميم مثل تلك الأحكام.وقد سبق لأمثالهم من الغلاة المتنطعين ان قتلوا عليا كرم الله وجهه تقربا بقتله الى الله!
لذلك نحن نقول انضماما لمن هم أكرم منا وأعز قولا وأعمق ادراكا ان هؤلاء التكفيريين« وهم يحتفون بهذا اللقب بالمناسبة ،مثلما ذكر رئيسهم الأمين الحاج لصحيفة السوداني 24 يناير 2012»: هم خطر عظيم يجب أخذه مأخذ الجد.
اليك عزيزي القاريء بعض ما يحملنا على التحذير من أخطارهم :
أولا: أن مثل تلك التكوينات التي تطلق على ذواتها الأوصاف تريد احتكار الدين والعلم واصدار الفتاوى ليست من الاسلام في شيء بل هو نهج مستمد من الكنيسة والكهنوتية المسيحية والتي ارتبطت في فترة من عمرها ببلاط الحكام تحميهم وتمنح صكوك الغفران وباسمها يحكم الحاكم كظل الله في الأرض فتمنع العلم وتحاكم العلماء مما جعل الاصلاح يأتي في الغرب من وراء الكنيسة في طلاق بائن بين العلم والدين.
ثانيا: ارتبط أمثال هؤلاء ببلاط السلطان في كل العصور «بزواج كاثوليكي» فصاروا يصدرون الفتاوى التي تدفع عن الحكام وتتصيد أعداءهم مثلما قال الامام علي:اذا رأيتم العلماء على أبواب السلاطين فبئس العلماء وبئس السلاطين» وقد أدى هذا الحلف «الشيطاني»الى ركود العالم الاسلامي بسبب قفل باب الاجتهاد ابقاء على شريعة التغلب و خوفا من التذمر على الحكام مما أورثنا عصورا ممتدة من الاستبداد والركود واستشراءالفساد.
ثالثا: يرون أنهم «الواسطة بين الخالق وعبيده الضعفاء»مثلما ظهر في بعض أقوالهم «وفي هذه الجزئية أيضا تظهرتأثيرات كنسية »!
رابعا: يهتمون بمظاهر الدين القشرية عوضا عن أغواره الروحية مع أن الرسول الكريم يقول ان المفلس هو « من يأتي يوم القيامة بحسنات كأمثال جبال تهامة ثم يأتي وقد ضرب هذا و شتم هذا وسفك دم هذا وأخذ مال هذا فيؤخذ لهذا من حسناته و لهذا من حسناته فان فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه » «.
خامسا:ينظرون الى النساء كمتهمات ومظان المعصية«وتلك فكرة كنسية الجذور أيضا».
سادسا:يقتدون بنماذج خشنة في التعاملات مثلما ذكروا «وكذلك هجر ابن عمر ابنه بلالاً وسبه سباً لم يسبه أحد من قبل وذلك عندما روى ابن أم عمر الحديث: «لا تمنعوا اماء الله مساجد الله». فقال: أما أنا فأمنع وتلك النماذج حتى وان صحت فنحن غير ملزمين باتباع مثلها طالما مصدرها بشر يخطأون ويصيبون!
ومثلما قال الامام المهدي لمن سماهم علماء السوء«لا تعرضوا علي بكتبكم ولا بنصوصكم فلكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال. كما يستخدمون في خطابهم لغة خشنة من أمثلتها ما جاء في البيان المذكور:« تباً لهم ولأمثالهم ولعنوا لعنة تصحبهم الى قبورهم، ولا تفارقهم حتى تحشرهم في لظى » وتلك أقوال غاية في الغلظة كأنما الهدف ليس هداية المخاطب بل تمني استمراره في الضلال ليعذب «وتلك سادية مرضية والعياذ بالله»، بينما يقول ربنا في محكم تنزيله:« فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى »طه آية 44 ، وذلك حيال فرعون الذي قال للناس انه ربهم الأعلى !ويقول سبحانه وتعالى مخاطبا رسوله الكريم نبي الرحمة:«فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين» آل عمران آية 159. مما يعني أن الخطاب الخشن ينفر الناس حتى من الرسول الكريم دعك من هؤلاء المتنطعين.
سابعا : لا تشبه أقوالهم أقوال العلماء من حيث مقابلة الحجة بالحجة وقبول الرأي الآخر فقد كان العلماء حقا يقولون مثل الامام الشافعي: «رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب». وليس لهم شيء من تواضع العلماء واتساع أفقهم بل يسارعون الى تكفير الناس وتنفيرهم.
ثامنا: يجنحون لتكفير الناس كما يشربون الماء مع أنه كما قال الامام محمد عبده«انه اذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مئة وجه ويحتمل الايمان من وجه واحد حمل قوله على الايمان ولا يجوز حمله على الكفر».
تاسعا: في نهجهم وتشددهم عدم تسامح لا يناسب المزاج السوداني المتسامح.
عاشرا:يقولون ان« الاحتساب على الحكام والمحكومين واجب شرعي»لكنهم لا ينصحون الحكام بما يردعهم أبدا بل على العكس من ذلك يمالئون الحكومة بصورة مفضوحة :تارة يدعون للتصويت للبشير في الانتخابات بحكم أنه «أمير المؤمنين» والا كفر من لم يعط صوته للشجرة،أو يفتون بجواز القروض الربوية بفقه الضرورة بينما ان أفتى مجتهد بضرورة التفريق بين الربا الممنوع وسعر الفائدة يسارعون بتكفيره دون تردد،تارة يظهرون الرحمة على أمير المؤمنين والخوف عليه من حكم محكمة لاهاي بينما كان الأوجب نصحه بالاقلاع عن الجرائم التي استوجبت المساءلات ،أو نصحه بفداء السودانيين المسلمين وتسليم نفسه بدلا من معاقبة كل الشعب على جرم لم يرتكبوه.
أحد عشر:هناك كثير مما يريب في موقف هؤلاء الدعويون الأدعياء وذلك أنهم يوجهون سهامهم التكفيرية ضد أعداء الحكومة بصورة ملفتة ،يكفرون: الصادق والترابي ونقد فمن تبقى في المعارضة؟
اثنى عشر:لا يجرحون للحكومة خاطرا أبدا فان رأوا رقصا أو فسادا أو ما شابه يفتون بأن الأولى طاعة أولي الأمر في كل حال وعدم التظاهر ضدهم وتصديقهم حينما يدعون أنهم يطبقون الشريعة وان سألوا :أين هي الشريعة يقولون نترك الحكام لربهم ليحاسبهم! ويصرفون النظر عن «شبكات الفساد التي يديرها الكبار» وقد طفح كيله فملأ الصحف وشهد به أمثال صادق عبدالله عبدالماجد«ما رأيت حكومة غارقة في الفساد مثل هذه»في حوار له نقله صاحب عمود «في التنك» اليومي بصحيفة الخرطوم.الفساد الذي جعلنا بحسب منظمة الشفافية العالمية في آخر قائمة الشرفاء والأكثر فسادا وما يسجله المراجع العام الحكومي بنفسه سنويا .وهم يغضون النظر عن أعداد الجوعى والمرضى والتهتك الذي سرى في جسد المجتمع بصورة غير مسبوقة بما تشهد به أعداد اللقطاء ويغضون البصر عن المتشردين الذين ينقبون القمامة بما يجرح آدمية الانسان ويغضون الطرف عن الدولارات التي تعطى «نقطة» للمطربين في زواج مسؤولين كبار والناس أغلبهم فقراء«نسبة الفقر في السودان أكثر من 95%» يصرفون النظر عن ظلم المناصير و الانتهاكات في دارفور وغيرها.
وفي ختام مقالنا :نحن نرى أن تلك الحملة التكفيرية ضد الامام الصادق حملة منظمة ترعاها الحكومة ونرى في أقوال رئيس القطاع السياسي ما يدعمها تمهيدا لاغتيال معنوي أو مادي -لا قدر الله وفي ذهنهم خريطة للابدال والاحلال: في حزب الأمة وفي هذا الكيان وحتى الأسرة ونقول لقطبي وقبيله ومن والاه ان هذا الكيان الذي يرفد حزب الأمة بمواضع قوته قد حاول تدميره قبلكم من هم أعظم قوة وأشد بأسا فقد قال الهالك كتشنر«المهدي وخليفة المهدي وراتب المهدي قتلتهم ودفنتهم ومن أراد البحث عنهم دفنته وراءهم» ولكن خاب فأله !
فان تطاول الناس وتجرأوا على هذا الكيان بمثل تلك الأقوال ، فكما أخبرنا الامام المهدي عليه السلام: «ناري هذه فاشية وأعدائي حولها كالفراش ان أرادوا أن يطفئوها حرقتهم».
ونخص رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني بالخطاب: ان الوسيلة التي تأتي بالقيادة على رأس هذا الكيان والحزب العتيق هي الانتخاب والشورى: على أساس من تقلد بالدين ومالت اليه قلوب المسلمين سواء عبدالرحمن أو غيره وهي ليست بالوراثة فلو كانت كذلك لكان هناك من هو أولى بها من الصادق اليوم وهي بالتأكيد ليست بتخطيط الحكومات ولا بأماني قطبي من السياسيين ذوي الخلفيات الأمنية -مثلما يحكي لنا تاريخها المجيد :
امامة الأنصار بعد امامها مؤسس الدعوة ذهبت الى خليفته الصديق لمبايعة الناس له .
الامام عبدالرحمن بنى هذا الكيان بيديه الشريفتين وبكده ولم يسمَ اماما الا بعد عام 1940م.
الامام الصديق كان الاستثناء الوحيد الذي أوصى له أبوه بالامامة ولكنه لم يكن عاطلا عن العمل فقد كان اليد اليمنى لأبيه وقد كان أهلا للمنصب فقد تقلد بقلائد الدين ومالت اليه قلوب المسلمين .
أتى الامام الهادي اماما بتسمية مجلس الشورى ولكن الأصل كان شورى الأنصار حسب وصية الامام الصديق .
أما الصادق فقد انتخبه الأنصار في رباط السقاي اماما بهبة شبهت تسونامي في حماستها.
حزب الأمة كذلك: بعد الطور التأسيسي الذي كان عبدالله خليل أمينه العام ثم الصديق رئيسا انتخب الصادق وكان يجدد انتخابه في كل مؤتمر بإرادة حرة.
أما الأنصار وأتباع الحزب العتيق من الذين يريد قطبي أن يرسم لهم الطريق بحسبه :فهم من خبرهم القاصي والداني لا يمكن شراءهم بالجزرات ولا تهديدهم بالعصي. ونربأ بمن يدعي العمل السياسي أن يلقي بكل وسائل الدبلوماسية جانبا ويحشر نفسه في خيارات الآخرين بل تبلغ به شقوته مداها حين لا يعفي حتى الأسرة من سهامه المسمومة!
ذكر بيان هيئة شؤون الأنصار جنوحها للتحاور ما جنح له الآخرون فقط نذكر بأننا من كيان نشأ على تربية تقول للعريس في يوم عرسه «يا رب فقر ونقر ورصاصة في السدر» تزهيدا من الدنيا وتفضيلا للشهادة ومن تراث هبت كنانيته الرابحة سيرا على الأقدام مسافة يومين وحدها في الليل البهيم لتحذر مهديها أن العدو على الأبواب فأخذ بقولها مأخذ الجد ولم يستهن بها ولا بما روته من أخبار تعظيما لدورها واعترافا بأن النساء شقائق الرجال.
وسلمتم
الصحافة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.