حشود عسكرية متبادلة بين السودان وإثيوبيا في "الفشقة" الحدودية    صعود طفيف.. سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم السبت 12 يونيو 2021 في السوق السوداء    وزير النقل المصري: انتهينا من دراسات الربط السككي مع السودان.. والتوقيع قريبا    لهجة جبريل وتيه المناصب    ميتة وخراب ديار    أوكتاف".. د. عبد الله شمو    رفع أسعار الوقود… هل يعجل بموجة ثورية جديدة في السودان؟    دمج الحركات في الجيش .. المعوقات والحلول    زيارة بنسودا الاخيرة للسودان: الأهداف والمرامي ورؤى القانونيين    (5) فصائل بالجيش الشعبي تُعلن دعمها لخميس جلاب    التجمع الاتحادي يواصل حراكه بالولايات استعدادا للمؤتمر العام    الصقور.. شوط الإبداع المتناهي    الشرطة القضارف يرفض آداء مباراة الأهلى شندي ويشترط    طالب بالالتفاف حول الكيان .. السوباط يكتب لجماهير الهلال ويعتذر للجميع    الهلال يرفع من نسق تدريباته بالجوهرة الزرقاء    اتحاد الكرة يجدد التزامه بتأهيل الملاعب    في ورشة تراخيص الأندية .. (الكاف) يؤكد مساعدة الأندية لمزيد من التطور    مع غيابها الكامل .. المواطن يتساءل أين الشرطة ؟    سلبٌ ونهبٌ بالأبيض واستغاثة بحكومة شمال كردفان    الحرية والتغيير تؤكد اختصاصها بترشيحات رئيس القضاء    قالت بأنها تنقل التراث كما هو الفنانة شادن: أنا متمسكة جداً بالشكل الاستعراضي!!    الملحن أحمد المك لبعض الرحيق: أستحي أن أقدم ألحاني للفنانين الكبار!!    السودان يوقع على مذكرة لتعزيز التعاون مع مصر    التربية والتعليم تتخوف من اضراب المعلمين في 16 يونيو الجاري    "المؤتمر السوداني" يعيب على الحكومة تجاهل رؤيته الاقتصادية "التفصيلية"    استيراد السيارات.. من يضبط القيادة؟    جريمة هزت الشارع المصري … اغتصاب سيدة عمرها 90 عاماً مصابة بالزهايمر    ما العلاقة بين فيروس كورونا ومرض السكري؟    ضبط عقاقير واجهزة طبية خاصة بوزارة الصحة تباع بمواقع التواصل    ظهور عصابات مسلحة ولجان المقاومة تتبرأ منها    9800 وظيفة تنتظر السعوديين.. بدء توطين مهن المحاسبة    اسم لمع في حياتنا الموسيقية والغنائية .. محمد حامد جوار.. "الكوندكتر" المدهش    الحداثة: تقرير لخبراء سودانيين يرسم صورة قاتمة لصناعة النفط في البلاد    «الصحة»: السمنة تؤدي لمضاعفات شديدة عند الإصابة بكورونا    حول تجربة تقديمها برنامج "بيوت أشباح".. نسرين سوركتي: أُصبت بدهشة وانكسار    شاعر الأفراح الوردية..كان يكتب الشعر ويحتفظ به لنفسه    محمد عبد الله موسى يجهز "الضحية"    د. برقو: مباراتا زامبيا إعداد جيد لمواجهة ليبيا    أين هم الآن.. أين هم الآن؟    بسبب سوء النتائج .. الشرطة القضارف يقيل كفاح صالح ويكلف زهير للمهام الفنية    "المتغطي بالبنك الدولي عريان"    مفاكهات    الاقتصاد العالمي يمضي على المسار الصحيح نحو نمو قوي متفاوت    لعلاج التعب والإجهاد تناول المزيد من الخضار والفواكه    رصد نجم عملاق "بسلوك غامض" يبعد عنا آلاف السنين    الصين تترك "بصمتها" وترفع علمها على المريخ    مسؤولون بإدارة ترامب "حصلوا على بيانات آبل الخاصة بنواب ديمقراطيين    اختراق ضخم يطال ملايين المستخدمين حول العالم.. وهكذا تعرف إن كنت منهم    زيارة علمية لما يدور في الوسائط    الشرطة تكشف ضبط شبكة تدير محطة وقود عشوائية بالصالحة    السجن لمواطنين وأجانب يديرون منظمة إجرام واحتيال    مجموعات مسلحة بالسواطير تهاجم منازل بالخرطوم    بايدن: ما زلت أنسى أنني رئيس    من ثقب الباب باربيكيو الخفافيش!    "يجوز الترحم على الكافر".. مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السابق في مكة يثير جدلا    عنك يا رسول الله ..    أخي مات بكورونا في الثلث الأخير من رمضان.. فهل هو شهيد؟    فاطمة جعفر محمد حامد تكتب: مشروعية الإعلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





'ثمن الملوك: ياسر عرفات': فيلم عن حياة الزعيم الفلسطيني الراحل يعرض في لندن
نشر في الراكوبة يوم 13 - 03 - 2012

عواصم وكالات: يستعيد معارف للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ذكريات شخصية في فيلم وثائقي عرض في لندن امس الاثنين بحضور زوجة الزعيم الفلسطيني الراحل سهى عرفات ومخرج الفيلم، ويتحدثون عن سعيه للتوصل إلى معاهدة سلام اسرائيلية فلسطينية تحولت إلى أعمال عنف ولم تسفر عن قيام دولة فلسطينية.
ويستعرض الفيلم على مدى 73 دقيقة وهو من اخراج البريطاني ريتشارد سايمونز، تاريخ القضية الفلسطينية من خلال شخصية عرفات، ويقدم الكثير من الشخصيات الفلسطينية التي لعبت دورا مباشر أو موازيا لدوره وبالتعاون معه في معظم الأحوال، مثل بسام أبو شريف، ونبيل شعث مستشاره السياسي، وناصر القدوة، ومن الجانب الإسرائيلي رئيس الوزراء الأسبق شيمون بيريس، والصحافي أوري أفنيري.
ويخصص الفيلم المساحة الأهم للمقابلة التي أجراها المخرج مع سها عرفات، أرملة الزعيم الفلسطيني الراحل.
وغابت الرؤية 'النقدية' في الفيلم لشخصية عرفات باستثناء تعليق عابر لحنان عشرواي التي قالت إنه رغم أن عرفات شخصيا لم يكن فاسدا، إلا أنه كان يحيط نفسه بمجموعة من الفاسدين يستخدمهم لتحقيق مآربه، وكان بالتالي مسؤولا عن فسادهم.
ويبدأ الفيلم بتقديم الشخصيات التي ستظهر في الفيلم عبر مقتطفات سريعة أو تصريحات مقتضبة مما ورد في أحاديثهم عن عرفات، ثم يعود الى لقطات من الأرشيف، من عام 1968 بالأبيض والأسود لتدريبات قوات منظمة فتح على السلاح، ثم لقطات مصورة لاحتجاز عدة طائرات ثم تفجيرها في الأردن عام 1970، وحديث لبسام أبو شريف يدافع فيه عن اختطاف الطائرات في تلك العملية الشهيرة، ويرى أنها فتحت عيون العالم على القضية الفلسطينية بعد أن كان هناك من يتساءلون، وعلى رأسهم جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل في ذلك الوقت 'من هم الفلسطينيون
يعود الفيلم في الزمن الى الوراء، إلى تاريخ المذابح التي ارتكبتها المنظمات الصهيونية في فلسطين عام 1948، في اللد والرملة ودير ياسين، من خلال مشهد 'فوتومونتاج' يجمع لقطات لعرب فلسطين وهم يفرون أمام اقتحام القوات الاسرائيلية للبلدات والقرى الفلسطينية بغرض ترويع سكانها.
وتقول سهى عرفات ان عرفات تعرض في حياته لاثنتين وعشرين محاولة اغتيال نجا منها جميعها قبل أن تنجح المحاولة الأخيرة، ويظهر رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق اسحق شامير لكي يحذر من التعامل مع عرفات.
حنان عشراوي تقول أيضا إن رفض عرفات التخلص من المسؤولين الفاسدين الموجودين حوله أدى إلى انضمام الكثير من الفلسطينيين الى حركة المقاومة الإسلامية حماس.
لا احد في الفيلم يتحدث عن الجوانب الشخصية لياسر عرفات باستثناء جزء من حديث سهى التي تتوقف أمام لقائهما الأول، ثم عن زواجهما، وعن ابنتهما 'زهوة'.
ويعتمد الفيلم على تقديم عدد من الوثائق المصورة الجديدة لعرفات في شبابه خلال الثورة، لكن الفيلم يهمل الفترة التي قضاها عرفات في القاهرة وفي الكويت، والأخيرة مر عليها مرورا عابرا.
ويستخدم الفيلم أيضا صورا فوتوغرافية، وتسجيلات صوتية ومصورة، وتعليقا صوتيا مباشرا يروي ويشرح ويحلل ويقدم الكثير من المعلومات، في سياق وثائقي تقليدي.
لكن أخطر ما يعيب هذا الفيلم رغم احتوائه على مادة بصرية جيدة، افتقاده أولا للتوازن الحقيقي في تقديم شخصية بحجم شخصية عرفات، وثانيا: غياب سياق سينمائي مبتكر يمكن أن يربط مسار الأحداث ويبرز الشخصية في قلبها بصورة درامية تتجه الى الأمام، إلى الذروة، بل إن وفاة عرفات نفسها في النهاية لا يتم التوقف أمامها بما يكفي لتحليل انعكاساتها مثلا، وكأن سجل عرفات أغلق بمجرد وفاته، وهو غير صحيح تاريخيا بل ولا يجوز فنيا.
ويعيب الفيلم أيضا ابتعاده عن تناول الضغوط العربية التي كانت تمارس على عرفات، وتجاهل أسرة عرفات وأصوله ومسار حياته بحيث أصبح الفيلم لا يصلح مرجعا سينمائيا لشخصية عرفات، ولا صورة متكاملة لشخصية 'الزعيم' في إطار تاريخي معين، بل مجرد سرد تقليدي لا يضيف جديدا إلى تاريخ القضية الفلسطينية ولا إلى ما سبق تقديمه من 'ريبورتاجات' تليفزيونية عن عرفات، وعلى أي حال فالفيلم هو الجزء الأول من سلسلة أعمال سينتجها ريتشارد سيمونز عن عدد من الزعماء، أي أنه لا يخرج في الحقيقة عن اطار 'الريبورتاج' أو التحقيق التليفزيوني.
وكانت شخصيات اسرائيلية وأمريكية قد صورت عرفات الزعيم الفلسطيني الراحل باعتباره عقبة أمام إتمام محادثات السلام وأنه كان يعمل على استغلال الانتفاضة الفلسطينية التي أعقبت انهيار محادثات حيوية عام 2000.
ويلتزم بيريس بهذا الرأي في فيلم (ثمن الملوك: ياسر عرفات) للمخرج البريطاني اليهودي ريتشارد سايمونز ويتحدث فيه أصدقاء عرفات عن لحظات شخصية.
يقول بيريس عن عملية السلام التي تأسست بموجبها السلطة الفلسطينية 'بدونه لم نكن لنبدأ.. ومعه لم نتمكن من الانتهاء'.
لكن شخصيات أخرى مقربة من عرفات تشكك في تلك الآراء وتحدثت عن رجل أقدم على مقامرة هائلة نتائجها محتومة تمثلت في عملية سلام بقيادة بيريس ورئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين الذي اغتاله يميني متطرف عام 1995.
ويسرد ناصر القدوة ابن اخت عرفات وهو الآن المبعوث الفلسطيني للأمم المتحدة حالة الزعيم الراحل بعد مقتل رابين. وقال القدوة إنه وجد عرفات واجما ومكتئبا عندما دخل عليه مكتبه بعد الحادث بعدة أيام.
ويتذكر في أحد مشاهد الفيلم ما حدث بينه وبين عرفات 'قبل أن أرحل قلت شيئا معناه لماذا انت حزين هكذا؟ صحيح ان رابين كان زعيما مهما لكن بيريس آت وبيريس وضعه أفضل حتى من رابين'.
وأضاف 'لم يرد علي.. لكنه نظر لي تلك النظرة التي كان من الواضح أنها تعني أنني لا أفهم شيئا. ولم أكن أفهم.. من الواضح أنه كان محقا'.
ويقول نبيل شعث وهو مسؤول آخر رفيع في السلطة الفلسطينية التي تأسست بموجب اتفاق أوسلو إن عرفات كان يخشى من دخول مفاوضات الوضع النهائي في عام 2000.
ويقول شعث إنه لم يكن مستعدا لتقديم تنازلات لاسرائيل وإن الإدارة الأمريكية كانت تأمل في الحصول منه على تنازلات سريعة. وتعثرت تلك المحادثات بشأن وضع القدس واللاجئين الفلسطينيين.
وقال شعث 'كان ينظر له أعداؤه من جانبنا على أنه شديد التهاون وإنه تخلى عن القضية. كما أنه أثار توقعات كانت مخالفة تماما للواقع عندما تعلق الأمر بمفاوضات الوضع النهائي'.
وأردف قائلا 'عندما حضر إلى كامب ديفيد.. والتسوية النهائية.. كان مصرا بشدة على موقفه ولم يكن (الرئيس الأمريكي بيل) كلينتون ينتظر ذلك'.
واعترف معارف اسرائيليون وفلسطينيون لعرفات بشخصيته الزعامية وقدرته على توحيد الفلسطينيين بكافة أطيافهم السياسية والجغرافية. لكنهم يقولون إن رغبته في تجنب خلق أعداء أدت إلى تجاهل الفساد في إدارته مما ساعد على قيام الانتفاضة عام 2000.
وغاب عن هذا الفيلم الوثائقي بشكل لافت للنظر الكثيرون من معارضي عرفات من الساسة الفلسطينيين والعرب والمفكرين لكنه يحوي بعض اللقطات النادرة. وهذا أول فيلم بين 12 فيلما يخرجها سايمونز عن زعماء العالم.
وقال سايمونز إن غياب هؤلاء يرجع إلى تركيز الفيلم على المقربين من عرفات ومن لديهم قصص شخصية واستعداد للحديث. وقال أيضا إنه ليس هناك هدف محدد وراء العمل لكنه غير بعضا من آرائه الذي شب عليها وسط الجالية اليهودية في لندن.
ومضى يقول 'لدي فهم أفضل لتزييف الحقائق. علينا أن نبحث في هذا الأمر من حين لآخر... عاش في ظل أصعب الظروف وأكثرها استثناء على مدى 60 عاما'.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.