شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    ((دولارات العليقي وصمةعار))    كباشي يطّلع على الأوضاع الأمنية وتوفير السلع والخدمات لمواطني الخرطوم    سفير تركيا بالخرطوم: السودان سينتصر في معركته وتركيا ستواصل دعمه سياسيًا وإنسانيًا    اندلاع معارك بين الجيش السوداني والدعم السريع في النيل الأزرق    شاهد بالصورة.. عرسان الموسم رجل الأعمال "هشام" و الحسناء "هند" يبهران الجمهور بلقطة ملفتة من عقد قرانهما    الجيش السوداني يحسم مغامرة لميليشيا الدعم السريع    الفنان مأمون سوار الدهب يخرج عن صمته ويكشف الحقائق: أبارك لطليقتي "هند" الزواج وهذا سر منشوري المثير للجدل "…."    لماذا اعتذر محمد صلاح للاعبي منتخب مصر خلال كأس إفريقيا؟    شاهد بالصورة والفيديو.. إعلامية معروفة.. طليقة رجل الأعمال "هشام" عريس الحسناء "هند" تخطف الأضواء في أحدث إطلالة وصديقتها تنصفها: (سماحة وشعر طبيعي ما تركيب)    "حقيقة اعترف انني أخطأت في حقهم".. عطاف عبد الوهاب يعتذر لمدير شركة "زادنا" ولزملائه الصحفيين وساخرون: (الإشعار الأخضر كان فيهو كم؟)    سعر الذهب بمصر يقفز إلى أعلى مستوى تاريخي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    دعم بالأجهزة والمعدات الطبية من حكومة اليابان للسودان عبر منظمة UNOPS    كيليان مبابي يمسح دموع براهيم دياز "المجروح" بواسطة بانينكا    دعوى قضائية ضد "ميتا" بسبب معلومات مضللة حول خصوصية وأمان "واتساب"    توتيل يرفع شعار الجاهزية للدورة الثانية من الدوري    انعقاد الجمعية العمومية لاتحاد كوستي لإجازة الميزانية    رئيس الوزراء: الإدارات الأهلية والطرق الصوفية صمام أمان السودان    "أوميغا 3" صديق القلب.. هل يربك سكر الدم؟    السعودية والإمارات: صراع استراتيجي أم خلاف مصالح آني؟    من يدفع تكلفة رسوم ترمب الجمركية؟    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    جائزة أشطر قحاتي.. للمطشِّش "في -شلّة- العُمي"!    بعد تطوّرات حركة الطيران..السودان يتّجه لإجلاء رعاياه من اليمن برًا    رسالة مبطنة لأندية السعودية.. بيع فينيسيوس لن يدر أرباحا لريال مدريد    بعد فرنسا.. أميركا تسجل تسمم عشرات الأطفال بحليب ملوث    فوائد مذهلة لتناول ملعقة عسل صباحيًا.. لن تصدق تأثيرها!    السودان.. انهيار منجم ذهب    مجلس السيادة ينعى الإعلامي البروفيسور صلاح الدين الفاضل    أبطال إفريقيا: الهلال السوداني يتفادى الخسارة أمام صن داونز    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    الخرطوم.. حملة أمنية تستهدف أوكارًا بشرق النيل    بعد زيادة سعر الدولار الجمركي..غرفة المستوردين تطلق الإنذار    السلطات تحبط محاولة تهريب لمناطق سيطرة الميليشيا    استعجلت الرحيل يا (هاشم جامع)    إبراهيم شقلاوي يكتب: مطار ود زايد: يدخل الخدمة مارس القادم    الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء يجيز الموازنة الطارئة للدولة للعام 2026    وصول مدير عام السكة حديد إلى أبوحمد لاستقبال قطار الصيانة وتأهيل خطوط السكة الحديد    انتهاء إعفاء الهواتف المستوردة من الرسوم في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    بقى ليك بمبي    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    مدافع مضادة للطيران تعمل بالأشعة الحمراء وسط الخرطوم    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    بَلقيس مَلكة الدِّرامَا السُّودانيّة    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    وطن النجوم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليبيا المتنقلة بين دكتاتورية القذافي وفوضى التقسيم
نشر في الراكوبة يوم 14 - 03 - 2012

اعلان بعض الشخصيات من قبائل شرق ليبيا عن تأسيس فدرالية في محافظة برقة النفطية، ليس علامة استقلال للمحافظة، كما هي العادة عندما يعلن شعب ما استقلاله عن محتل أو غازٍ ويقيم احتفالات بالمناسبة، بل هو في ليبيا ذو لون خاص وعنوانه تقسيمي وليس استقلالياً، يبدأ من برقة الغنية بالنفط الذي من أجله تجنّدت الناتو ومعها الولايات المتحدة الأميركية للحرب والنزول الى أرض الواقع في ليبيا.
جاء الاعلان عن الفيديرالية ليتناغم مع وعد أميركي بالتعاون مع الليبيين من دون حدود، طبعا من دون الاعتراض العلني على التقسيم لأن هدف الديمقراطية الأميركية هو التجزيء والتقسيم وكأن مفهوم الديمقراطية الأميركية لا يتحقق الا بهذين الشرطين.
مصطفى عبد الجليل يُعلن معارضته انفصال برقة كاقليم مستقل الى درجة التهديد بالسلاح، الا أن رئيس الحكومة الليبي "الكيب" وبانحاءة لا بد منها أمام وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية هيلاري كلينتون، أعلن أن ما تمارسه القبائل في الشرق هو ممارسة للديمقرطية(!)، مؤكدا أن ليبيا الجديدة لن تكون كليبيا القديمة ومطمئنا وزيرة الخارجية الأميركية التي تتنقل من فتنة الى فتنة في المنطقة، الى أن القبائل في ليبيا سوف تسير على خطى الديمقراطية(!)، التي تساوي النفط في كفة ميزان الناتو والولايات المتحدة الأميركية.
يعلن "الكيت" أن الليبيين سيكونون أوفياء لمن ساعدهم في تحقيق حلمهم، ولكن لا ندري هنا من هو الذي حَلَم أو يَحلُم، وحُلمُ من الذي تحقق، هل فدرالية برقة في شرق ليبيا كانت حُلُم الشعب الليبي؟ وهل نزل الناس الى الشارع وصرخ "الشعب يريد فدرالية برقة"؟ فاذا كانت اللامركزية هي من صفات الحكم، فلماذا تم الاعلان عن فدرالية برقة قبل وضع الدستور والتصويت عليه أو الاستفتاء حوله لمعرفة شكل الدولة التي يتوافق عليها الشعب؟ على ما يبدو أن النظام لن يكون كما يريد الشعب الليبي الذي ما زال مظلوما، ولذلك تم الاعلان عن التقسيم قبل وضع الدستور.
يضع المراقبون مسألة اعلان فدرالية برقة في خانة التقسيم ولا شي آخر غير التقسيم الذي هو بالأساس هدف الناتو من التدخل العسكري في ليبيا والاسراع في القضاء على القذافي لوضع اليد على مقدرات ليبيا بالتحالف تخطيطيا مع تركيا التي ترى أن دورها الاخواني يحتم عليها المضي في أمر ما نظّر له داوود أوغلو، وهو أن المرحلة المقبلة في المنطقة هي المرحلة الاخوانية وعلى الجميع أن يعترفوا بهذا المنطق وإلاّ... فالناتو بالمرصاد. هذا التشكيل الاخواني الملتف من شمال أفريقيا الى الجزيرة العربية مع بعض شذراته في بلاد الشام هو الحلم الأميركي لتقسيم المقسم وتجزيء المجزّأ، وإظهاره على أنه حلم الشعوب العربية في حديقة ربيع دائم، بينما هو بداية ليباس الحديقة من كل أخضر ووردي، وفي ليبيا هو نزاع على تركة القذافي من الخيرات التي كان يستأثر بها هو وعائلته. تماما كما فعل الحلفاء بتركة العثمانيين بعد الحرب العالمية الأولى وتقسيم المنطقة العربية، والهدف هو النفط الذي ما زال هدفا من خلال وجود الجيوش الغربية التي يدعمها مجلس الأمن في المنطقة.
كلمة فدرالية هي كلمة جديدة في القاموس السياسي التطبيقي العربي، على الرغم من أن تقسيم السودان قد مر مرور الكرام على العقل العربي المخدّر. وتقسيم ليبيا سوف يُقدّم كمصطلح تابع للتعددية الذي تقدمه لنا الديمقراطية الأميركية في طرحها وفي دعوتها الى احترام التعددية، وسوف يُقدّم أيضا كمصطلح اسلامي بالاستناد الى ما أعلنه مصطفى عبد الجليل عند أول خطاب رسمي له بعد الاطاحة بالقذافي وهو أن تعدد الزوجات هو مبدأ سوف يعمل على تثبيته في الحكم (!) وكأن المشكلة مع القذافي كانت في منع تطبيق تعدد الزوجات فقط (!).
لم نر أن اعلان الفدرالية جاء بعد الأخذ برأي الشعب الذي كان يريد اسقاط النظام. ما رأيناه فقط أن شخصيات معينة من قبائل المنطقة الشرقية أعلنت أن برقة هي إقليم فدرالي وتم تنصيب ابن عم الملك السنوسي على رأس الفدرالية. وبذلك عاد الشعب يُحكَم بنفس الطريقة المستبدة والمستأثرة بالحكم من دون مشاركة الشعب حتى بالرأي، وما يميزها هذه المرة أنها برعاية الناتو والولايات المتحدة الأميركية. وعلى الرغم من أن البعض قد نزلوا الى الشارع رافضين التقسيم، الا أن صوتهم لم يُسمع ومعارضتهم تم خنقها ولم يُسمح لهم بالقيام بتظاهرة مليونية كانوا يدعون اليها يوم الجمعة لأن القرار بالتعددية (سواء الفدرالية أو تعدد الزوجات) سوف يكون روح الدستور الجديد أو الدساتير الجديدة للأقاليم.
عادت السنوسية إذاً ولو في بقعة من ليبيا، بحجة ضعف أداء المجلس الانتقالي واتهام محافظ برقة له بالحكم الديكتاتوري. ولا يمكن تفسير ما يجري سوى كونه استمراراً للابداع الأميركي في نشر الفوضى الخلاقة من خلال الفتنة الداخلية التي سوف تثلم في الأرض الليبية بقوة. ولكن الغريب أن المجلس الانتقالي يتهم جهات خارجية بالسعي الى تقسيم ليبيا، ونسأل هنا هل هناك جهات تتحكم بليبيا على الأرض غير الناتو والولايات المتحدة الأميركية الحليفين المشتركين للمجلس الانتقالي وللسنوسيين، أو هل هناك اضافة اليهما غير صديقتهم جميعا وهي الاستخبارات السعودية المتهمة أيضا بالسعي لتقسيم ليبيا.
في الوقت الذي يأخذ الناتو مجموعة من حلفائه الى التقسيم في خطط منفصلة متوقعة وسوف لن تفاجئ العالم اذ وكما هو متوقع أن يتم تقسيم ليبيا الى ثلاثة أقاليم (برقة في الشرق، وطرابلس في الشمال، وفزان في الجنوب) نرى أن المجلس الانتقالي في المقابل مشغول عن بناء دولته ووضع دستوره في مسألة أخرى وهي انشاء معسكرات تدريب للمعارضة السورية أيضا لتقسيمها كما هو مخطط للمنطقة العربية. أليس أولى بمصطفى عبد الجليل الذي تدارك الشرع الاسلامي في مسألة تعدد الزوجات حرصا منه على تطبيق الشريعة الاسلامية، أن يلتفت الى هموم ومتطلبات هذا الشعب الذي ظُلم طيلة أربعين عاما ولا يزال مظلوما لغاية الآن، وأن يعمل على عدم استمرارية مظلوميته من خلال نهب خيرات أرضه من قبل الناتو والولايات المتحدة بمساعدة مجلس الأمن وهو مكبل اليدين لا حول ولا قوة له... ولا ديمقراطية.
alintiqad


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.