البرهان ل (المبعوث الأمريكي): لابد من العودة لمنصة التأسيس والإحتكام للوثيقة الدستورية    قحت : هناك قوى ضد الثورة تسعى لاعادة الشعب السوداني للوراء    الغرفة المركزية للسلع الاستراتيجية تناقش موقف امداد السلع الاستراتيجية    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم االأحد 24 أكتوبر 2021    المريخ يتأهل إلى دوري المجموعات بأبطال إفريقيا    مجموعة التغيير : سندفع بشكوى ل(CAS) و قرارات الأخلاقيات وحدتنا في مواجهة شبيحة الكرة السودانية    "188 دار نشر".. افتتاح المعرض الدولي للكتاب بالخرطوم    الهلال يجري مسح الكورونا    وزير الاتصالات: أعداء نجاح الحكومة وراء إغلاق الشرق    تشلسي يعزز صدارته بسباعية نظيفة في مرمى نوريتش وواتفورد يُسقط إيفرتون    لقاء مشترك بين المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي ، البرهان ، حمدوك و حميدتي    السلطة القضائية : 2500 حكم بالإعدام في انتظار قرار المحكمة الدستورية لتنفيذها    شاهد بالصور: إعلامية سودانية تكتسح السوشيال ميديا وتلفت الأنظار بصورها المثيرة    خالد عبد الرحمن : حجزنا الاقامة والملاعب ولكن بعثة اهلي مروي لم تحضر    مصر: سيدة تُبلَّغ بوفاة طفلتها في منزل طلقيها.. وعندما رأت جثتها كانت المفاجأة    السعودية لإعادة التدوير للعربية: التحول عن المرادم سيوفر 120 مليار ريال    لجنة منظمة لمباراة السودان والجزائر النسائية    المريخ يتأهل لدوري المجموعات فى ابطال افريقيا    عند تناولها بانتظام.. فاكهة تحرق دهون الجسم "الخطرة"    أردوغان يعلن سفراء 10 دول أشخاصا غير مرغوب بهم في تركيا    ورشة قضايا ابناء السودانيين بالخارج    ضحية الفيلم السينمائي.. اتهامات تلاحق شخصاً بعينه    اشتعال حرب الوثائق والتسجيلات بين شركاء الحكم    قيادات نسوية بالنيل الازرق تطالب بتكوين اتحاد للرياضة النسوية    سميّة سيّد تكتب: برود الحكومة    دار الإفتاء في مصر: لا يجوز للمرأة ارتداء البنطال في 3 حالات    أسعار مواد البناء والكهرباء في سوق السجانة يوم السبت23 أكتوبر 2021م    دراسة: أغنى الأغنياء سبب نصف التلوث العالمي    مسلحون يقتحمون سجناً نيجيرياً ويطلقون سراح نزلاء    أطلق عليها (مواكب الحب)..النصري خلال حفله الجماهيري الاخير يبعث رسالة لجمهوره ورفيقه الراحل أبوهريرة حسين    النيابة المصرية تتسلم التحريات الأولية حول انتحار سودانية ببولاق الدكرور    انعدام تامٍ لسلعتي الدقيق والسكر وارتّفاع الأسعار بصورةٍ مفاجئةٍ    كوبي الايطالية تحتفل باليوم الدولي لغسل الأيدي بشمال دارفور    دراسة علمية "مذهلة" تكشف علاقة الروائح بالذكريات    تعطل ثلاث ماكينات من أصل أربع في محطة كهرباء بحري الحرارية    بدء الورشة التدريبية في مجال تأسيس الجمعيات التعاونية بدنقلا    مصر.. العثور على عروس مقتولة بعد 72 ساعة من زفافها .. والزوج يوجه "اتهامات" للجن    ايام الهناء في كرمكول    حصاد 30% من المساحة المزروعه قطن بمشروع الرهد الزراعي    القبض على كولومبي في جامايكا متهم بالضلوع في اغتيال رئيس هايتي    مهلاً وأهلاً أيها الموت(46)    تركيا تحذر: الاتفاق العسكري الفرنسي اليوناني يضر بالناتو ويقوض الثقة    «الصحة العالمية»: ضحايا «كورونا» قد يتضاعفون بنهاية 2022    سراج الدين مصطفى يكتب: سيمفوني السودان (sudan symphony)    علي مهدي يكتب : عرسي وعرس الزين كتابٌ مفتوحٌ يستحق الاحتفاء إسراء بِنَا الفضاءات العالمية    مدير مستشفى البان جديد : المعدات الطبية فقدت صلاحيتها    في وداع حسن حنفي    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم السبت الموافق 23 أكتوبر 2021م    وجهان للجهاد أوليفر روى (أوليفييه Olivier Roy)    اليوم التالي: رفض واسع لقرار إغلاق سوق السمك المركزي بالخرطوم    مصرع نازحة بطلق ناري في محلية قريضة بجنوب دارفور    قال إنه محمي من العساكر .. مناع: مدير الجمارك لديه بلاغين تزوير بالنيابة و لم تتحرك الإجراءات    القبض علي لاعب تنس الطاولة الدولي اسامه المك    من لندن لنيويورك في 90 دقيقة.. "طائرة" تمهد لثورة عالمية    توقيف شبكة إجرامية تنشط في تهريب أجهزة تعمل علي تحويل المكالمات الدولية الي محلية    بالفيديو.. داعية سعودي يرد على مقولة "الفلوس وسخ دنيا"    مولد خير البرية سيدنا محمد ابن عبد الله (صلوات الله عليه وسلم)    عثمان جلال يكتب: في ذكرى مولده(ص ) وفي التاريخ فكرة وثورة ومنهاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السيارات تتولى القيادة بنفسها
نشر في الراكوبة يوم 15 - 09 - 2012

يمكن إنقاذ حياة الكثيرين من خلال تزويد سيارات إضافية بالوسائد الهوائية، وهي أهم أداة لإنقاذ حياة الناس في عالم تكنولوجيا السيارات منذ ابتكار حزام الأمان. لكن بحسب The Economist سنشهد ثورة أكبر بكثير في مجال السلامة على الطرقات قريباً.
ينجم 90% من الحوادث تقريباً عن أخطاء البشر. وفق هذه النظرية، يكفي تصميم سيارات تتولى القيادة بنفسها كي ينخفض معدل القتلى.
في أي شهر عادي، يُقتَل ما معدله 108 آلاف شخص بسبب حوادث السير حول العالم وتشهد حصيلة القتلى تزايداً مستمراً. وفق المسار الراهن، يبدو أن هذا المعدل سيتجاوز عتبة ال150 ألف شخص شهرياً بحلول عام 2020، بحسب تقييمات منظمة الصحة العالمية، لأن السيارات أصبحت أكثر شيوعاً في الدول النامية وقد ارتفع عدد المركبات على طرقات العالم من مليون مركبة تقريباً في عام 2010 إلى مليونين اليوم.
ستوفر السيارات بلا سائق منافع إضافية عدا ضمان سلامة الناس. فهي تستطيع التنسيق بين الطرقات التي تسلكها ووجهة السير المستهدفة، ما يعزز فاعلية شبكات الطرقات ويخفف الزحمة ويوفر الوقود. كذلك، ستتمكن من إيصال الركاب إلى وجهتهم ثم متابعة السير وركن السيارة بنفسها. حتى إنها قد تتماشى مع هذا العصر الذي يشهد انتشار ظاهرة تقاسم السيارات، فقد أصبحت المركبات تُستعمَل بحسب طلب الناس الذين يحتاجون إليها، ما يعني تجنب إهدار معظم ساعات اليوم على الطرقات خلال الزحمة. كذلك، ستساهم تلك السيارات المبتكرة حتماً في تخفيف الضغط النفسي الذي يرافق القيادة، ما يسمح للركاب بالقراءة وتصفح الإنترنت أو أخذ قيلولة.
قد يبدو هذا الابتكار أقرب إلى الخيال العلمي، لكن يتوافر أصلاً معظم التقنيات التكنولوجية اللازمة لتحويل المركبات العادية إلى مركبات ذاتية القيادة. يطور جميع صانعي السيارات تقريباً مجسّات وأنظمة تحكم ومعدات أخرى تحوّل السيارات فعلاً إلى آلات مستقلة. تنتشر نماذج مماثلة على الطرقات اليوم.
يتوقع تيلو كوسلوسكي، محلل في شركة «غارتنر» (Gartner) المختصة بأبحاث السوق، أن تُطرَح تلك المركبات للبيع خلال ثماني سنوات. لكن يتصور إريك كولينغ، مهندس بارز لأنظمة «دعم السائقين» في شركة «فولفو» السويدية لتصنيع السيارات، أن الأمر سيتطلب عشر سنوات على الأقل. لكن بغض النظر عن المدة الصحيحة، ستكون المرحلة الانتقالية تدريجية حتماً. قبل طرح المركبات المستقلة في السوق، سيبقى الناس خلف المقود قبل أن يسلّموا تدريجاً مهمة القيادة إلى سائق آلي. سبق وبدأت هذه العملية الانتقالية بالنسبة إلى أصحاب السيارات المزودة بخصائص مساعدة السائق.
إنجاز قريب
منذ أواخر التسعينيات، كان بعض السيارات مزوداً بخيار «تكيّفي» للتحكم بالسيارة، ويستعمل ذلك الخيار نظام رادار لمراقبة موقع السيارة في الأمام ويزيد السرعة أو يدوس المكابح بشكل آلي. بحسب جيريمي سالينغر الذي يرأس الفريق المسؤول عن تطوير تلك التكنولوجيا في شركة «جنرال موتورز» (أكبر شركة أميركية لتصنيع السيارات)، تصمم الشركة تقنية Super Cruise التي تدير المقود بشكل آلي إذا كانت حركة السير بطيئة، وهي تتبع إشارات المرور وتتجنب المركبات الأخرى. على صعيد آخر، تطور شركة «فورد» (ثاني أكبر شركة أميركية لتصنيع السيارات) ابتكاراً مشابهاً اسمه Traffic Jam Assist. كذلك، تخطط شركة BMW من جهتها لإطلاق سيارة كهربائية مدمجة (i3) تستطيع تحقيق الأهداف نفسها في السنة المقبلة. يقول رالف هوبر من شركة BMW إنها ستكلف أقل من 40 ألف يورو (50 ألف دولار).
لا شك في أن القيادة المستقلة أثناء حركة السير البطيئة هي خليط منطقي بين التحكم التكيفي وأنظمة رصد الممرات المتوافرة أصلاً في بعض المركبات، فهي تحذر السائق إذا بدأت السيارة تنحرف عن مسارها الصحيح أو تطبق خيار القيادة التصحيحية للإبقاء على السيارة ضمن المسار الصحيح. كذلك، يحتوي عدد متزايد من نماذج السيارات على نظام الركن الذاتي. باختصار، بدأت مهمة السائق تتلاشى تدريجاً. يقول سالينغر إن هذا القطاع سيصنّع سيارات مستقلة بالكامل في نهاية المطاف.
يُفترض ألا يؤدي خيار التحكم المستقل إلى إضافة تكاليف كثيرة. بل يُفترض أن تكون قيمة 3 آلاف دولار كافية بحسب رأي كولينغ. لكن تتعدد الأدلة التي تشير إلى أن السائقين مستعدون لدفع تكاليف أي ابتكارات إضافية بهدف تحسين معايير السلامة وتوفير وسائل الراحة في آن. تبيع «فولفو» منذ الآن تقنية شهيرة لمساعدة السائقين اسمها City Safety مقابل ألفي دولار مثلاً. يدوس هذا الخيار على المكابح إذا رصدت الكاميرا أو جهاز اللايزر الذي يقيس المسافة مركبات أو مشاة ضمن مسار السيارة. يمكن أن يمنع خيار City Safety جميع الاصطدامات على سرعة تصل إلى 30 كلم بالساعة، كذلك يخفف حدة الاصطدام إذا حصل على سرعات أعلى. ساهم نظام مكابح مشابه في مركبات شركة «مرسيدس- بنز» في تراجع مطالب التأمين عند الإصابة بجروح متفرقة بنسبة السِدْس تقريباً وفق معهد بيانات الحوادث على الطرقات السريعة (مجموعة أبحاث أميركية).
تحكم مستقل
قد تصبح تقنية التحكم التكيفي وخيارات الركن الذاتي وأنظمة المكابح الآلية أكثر فاعلية وانتشاراً بشكل تدريجي، لكنها لن تشكّل قفزة كبرى نحو التحكم المستقل الكامل. بدأت النماذج تغادر المسارات التجريبية وتنطلق على الطرقات الحقيقية. في السنة الماضية، أطلقت BMW سيارة آلية على الطريق السريع من ميونخ، موطن شركة السيارات الألمانية، إلى نورمبرغ على مسافة 170 كلم شمالاً. (جلس سائق محترف خلف المقود تحسباً لأي طارئ). أحدثت شركة «أودي» (فرع من مجموعة فولكس فاغن) ضجة منذ سنتين عندما أطلقت سيارة من طراز «تي تي اس كوبيه» (TTS Coupe) الذاتية القيادة لقطع 156 منعطفاً ضيقاً على طول طريق معبّدة وترابية مسافتها 20 كلم تقريباً على منحدرات كولورادو من دون أن يجلس أي سائق وراء المقود. بفضل تعديلات فُرضت بمساعدة خبراء في الآلات في جامعة ستانفورد، سارت السيارة بسرعة أي مركبة يقودها سائق عادي. يقول بيتر أول، رئيس مختبر بحوث الإلكترونيات في وادي السيليكون التابع لشركة «فولكس فاغن»، إن فريقه برمج السيارة التي تحمل اسم Shelley لأجل تقوية إطاراتها الخلفية على المنعطفات الضيقة. (سارت السيارة نفسها بسرعة 190 كلم بالساعة ضمن حلبة سباق).
جعل سيارة تسير على طريق مفتوحة من دون الاصطدام بمركبات أخرى أمر مختلف عن جعلها تتحمل مسؤولية رحلة كاملة بنفسها (بما في ذلك عبور التقاطعات والمستديرات والرد بالشكل المناسب على عبور المشاة وتجنب العوائق على الطريق)، فهذه المهمة أصعب بكثير. يكلف تصنيع آلة مماثلة حوالى مليون دولار مقابل السيارة والمعدات والبرمجيات والقوة الفكرية بحسب قول جوناثان سبرينكل، أحد رؤساء فريق أميركي أسترالي أشرك مركبة بلا سائق في عام 2007 في سباق «داربا» الذي يشهد تنافساً بين السيارات الآلية برعاية قسم الأبحاث في وزارة الدفاع الأميركية. بما أن المحركات العصرية وأنظمة الدفع والمكابح تتلقى أصلاً تعليماتها عبر الإشارات الكهربائية، لا حاجة كبرى إلى أجزاء ميكانيكية إضافية.
لكن لا بد من توافر مجموعة من المجسات الإضافية لجعل السيارات تدرك ما يحيط بها. يمكن رصد الخصائص المجاورة، وتحديد مواقع أطراف الطرقات ومؤشرات الممرات، وقراءة اللافتات وإشارات السير، ورصد المشاة، عبر استعمال خليط من الكاميرات وأجهزة الرادار والليدار (يعمل مثل الرادار لكن استناداً إلى نبضات ضوئية بدل الموجات الإذاعية). توفر أجهزة الرصد فوق الصوتية خرائط أكثر دقة للمحيط المجاور أثناء ركن المركبة مثلاً. كذلك، يحدد الجيروسكوب (جهاز حفظ التوازن) ومقياس التسارع ومقياس الارتفاع المواقع بدقة أعلى مما هو ممكن عبر استعمال نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). يمكن أن تكلف هذه المعدات كلها 200 ألف دولار في أي سيارة تجريبية بحسب سبرينكل.
أنفق موقع «غوغل» هذه القيمة لتصميم كل مركبة من المركبات الآلية الإثنتي عشرة التي صنّعها من خلال تعديل السيارات الأميركية والألمانية واليابانية. في نهاية المطاف، يُفترض أن يكون عدد أقل وأرخص من المجسات كفيلاً بالقيام بهذه المهمة. لكن تتابع «غوغل» وباحثون آخرون العمل لمعرفة كيفية الجمع بين نتائج مختلف المجسات وتحديد تلك التي تعمل بفاعلية أكبر في ظروف عدة مثل القيادة ليلاً أو خلال هطول الأمطار. حتى الآن، قطع محرك البحث العملاق حوالى 500 ألف كلم تحت إشراف نظام التحكم المستقل على المسارات التجريبية والطرقات العامة، بما في ذلك شارع لومبارد في سان فرانسيسكو، وهو يُعتبر أحد أخطر الطرقات السريعة وأشدّها انحداراً في الولايات المتحدة.
المرحلة المقبلة
قد لا تظهر المركبات المستقلة الخاصة بالأفراد قبل سنوات عدة، لكن بدأ استعمالها في هذا القطاع منذ الآن. في أواخر السنة الماضية، قررت شركة «ريو تينتو» الإنكليزية الأسترالية العملاقة في مجال التنقيب زيادة أعداد الشاحنات الذاتية القيادة التي تحمل خام الحديد من 10 إلى 150 مركبة خلال أربع سنوات. صنّع أحد فروع شركة «كوماتسو» اليابانية تلك الشاحنات (يوازي حجم كل شاحنة منزلاً بثلاثة طوابق) وهي تستعمل طريقة تحديد المواقع عبر الأقمار الاصطناعية لنقل حوالى 300 طن من المعادن الخام على طرقات محددة مسبقاً. قد يكون وقوع حادث في هذه الحالة أمراً مريعاً بالفعل. لكن يقول جيمس بيتي، رئيس برنامج الشاحنات الآلية في شركة «ريو تانتو»، إن أنظمة المكابح الخاصة بالحالات الطارئة في الشاحنات لم تُشغَّل مطلقاً منذ ظهور هذه التكنولوجيا في عام 2008.
يعود ذلك جزئياً إلى أن الشاحنات التي تستخدم مجموعة واسعة من المجسات المألوفة تُبلغ بعضها البعض عن مواقعها وسرعتها عبر الروابط اللاسلكية «بين مركبة وأخرى» كي تتمكن مثلاً من تنسيق نشاطاتها على تقاطع الطرقات. في المقابل، يميل سائقو الشاحنات البشر إلى الانحراف عن مسارهم وتغيير سلوكهم بشكل متكرر. هم يطالبون أيضاً برواتب تصل إلى 100 ألف دولار للعمل في منطقة بيلبارا النائية في غرب أستراليا.
في البداية، ستبقى المركبات بلا سائق أقلية، لكن من المنطقي في نهاية المطاف أن يُعاد تصميم شبكات الطرقات من حولها. من خلال استعمال طريقة التواصل من مركبة إلى أخرى، يمكن تنسيق حركات السيارات التي تقترب من تقاطع لضمان تدفق حركة السير بسلالة بدل الاضطرار إلى التوقف والانعطاف. لن تكون إشارات السير ولافتات الطرقات ضرورية بعد ذلك. على صعيد آخر، ستساهم طريقة التواصل بين المركبات في تسهيل تنقلها جماعياً، ما يعني استعمال الطرقات بفاعلية أكبر.
اختبرت مجموعة من الشركات الأوروبية نماذج من خمس مركبات حيث يسيطر سائق بشري على المركبة الرئيسة بينما تسير المركبات الأربع الأخرى وراءها وهي تعمل بنظام التحكم المستقل. وجدت التجارب التي شملت التنقل على مسافة 200 كلم على طريق سريع بالقرب من برشلونة في شهر مايو أن القيادة الجماعية تخفض استهلاك الوقود بحوالى 15% لأن كل مركبة (باستثناء المركبة الرئيسة) تتنقل ضمن مسار المركبة الأمامية. قد يشعر الركاب في البداية أنّ تقارب المسافات مخيف، لكن سرعان ما يعتادون على ذلك، بحسب رأي إريك شان من شركة «ريكاردو» البريطانية التكنولوجية التي تشرف على هذا المشروع.
انعكاسات إضافية
من الواضح أن أي تحول نحو استعمال السيارات بلا سائق سيغير تجربة القيادة على الطرقات بالكامل. لكن ستظهر انعكاسات إضافية تتجاوز نطاق السيارات نفسها. بفضل المركبات الذاتية القيادة، يمكن أن يتابع عدد متزايد من الأشخاص الأكبر سناً في المجتمعات المسنّة التنقل لفترة أطول مثلاً. لا شك في أن تصميم السيارات سيتغير أيضاً: إذا لم تبرز الحاجة إلى أجهزة التحكم إلا نادراً، سرعان ما يختفي المقود والدواسات ويتم تصنيع السيارات لضمان الراحة والرفاهية على أن تشمل على الأرجح جهاز تحكم يمكن استعماله في مناسبات نادرة عند الحاجة إلى التحكم اليدوي.
كذلك، قد تتغير طبيعة ملكية السيارات. ما الذي يبرر امتلاك سيارة إذا كنا نستطيع استئجار واحدة، أو تقاسمها بكلفة أقل، أو استدعاء مركبة مجاورة عبر الهاتف الذكي؟ يمكن ركوب سيارة حين ينام صاحبها أو يعمل بحسب قول سيباستيان بولويغ، أحد مؤسسي شركة «أوتو نيتزر» الألمانية لتقاسم السيارات (تؤجر الشركة المركبات بالساعة أو باليوم إلى الأفراد). يعتبر البعض أن اختيار السيارة وسيلة مهمة لإثبات الذات اجتماعياً، لكن قد يكون تقاسم ملكية المركبات خياراً أقل كلفة وأكثر ملاءمة.
لا شك في أن ظهور السيارات بلا سائق سيؤثر على تخطيط المدن وتصميمها أيضاً. إذا افترضنا أن المركبات المستقلة تتنقل بوتيرة أسرع وتستعمل مساحة الطرقات بفاعلية أكبر، فكيف يمكن أن يستغل المخططون منافع هذه الأتمتة؟ من جهة، قد يتسع نطاق المدن من خلال تخفيض ساعات التنقل على الطرقات وتقليص الضغط النفسي المرافق للقيادة. من جهة أخرى، قد تصبح المدن أكثر كثافة من خلال تخفيض المساحات التي يجب تخصيصها للطرقات ومواقف المركبات. كخيار بديل، يمكن استخدام المساحة المخصصة للطرقات في مراكز المدن كممرات للدراجات أو منتزهات.
إذا أصبحت المركبات بلا سائق ظاهرة شائعة، يجب حل مشاكل عدة عدا معرفة كيفية تصنيعها في المقام الأول. لا بد من فرض قوانين مناسبة لضمان السلامة العامة وطمأنة مستخدمي الطرقات الآخرين. في الولايات المتحدة، كانت ولاية نيفادا رائدة في هذا المجال. في شهر مايو، أصدر قسم المركبات الآلية في مدينة كارسون أول ثلاث رخص للمركبات المستقلة لصالح شركة غوغل. من المتوقع أن يُقدَّم طلبان إضافيان لنيل الرخصة من شركتين أخريين قريباً. تصدر الرخص شرط أن يوفر مقدّم الطلب سنداً بقيمة مليون دولار. يهدف هذا التدبير إلى منع البعض من «بناء مشروع صغير في مرآبهم وتجاوز حدود الطرقات والتسبب بحوادث» بحسب قول بروس بريسلو، رئيس قسم المركبات الآلية في نيفادا. تطلب هذه الولاية أيضاً أن تضم المركبات الآلية «صناديق سوداء» تخزّن آخر 30 ثانية من صور الكاميرا وبيانات المجسات لتحديد الشخص أو العامل المسؤول عن الخطأ في حال وقوع حادث. بدأت ولايات أخرى تمرر قوانين مماثلة.
لكن تبرز مصادر قلق أخرى. لا تزال برمجيات التحكم بالمركبات «قابلة للاختراق» بحسب رأي ديفيد زوبي، رئيس الباحثين في «معهد تأمين السلامة على الطرقات السريعة» (هيئة صناعية أميركية). ما لم تكن البروتوكولات الخاصة بالتواصل بين المركبات قوية وآمنة، قد ينشر المعتدون الفوضى من خلال التسبب بتصادم السيارات. يشعر جون سيمبسون، مدافع عن مبدأ الخصوصية في «منظمة مراقبة المستهلك» (جماعة ضغط في كاليفورنيا)، بالقلق من أن تخوض غوغل شكلاً مرعباً من الحملات الترويجية بدل أن تعلّم الحواسيب القيادة. قد تميل غوغل إلى تفضيل الأساليب التي تفيد معلنيها فعلاً. برر سيمبسون موقفه في شهر يونيو حين قدم شهادته أمام لجنة النقل في جمعية ولاية كاليفورنيا.
حتى لو نجحت السيارات من دون سائق في تخفيض عدد حوادث السير وتقليص حصيلة القتلى على الطرقات، فهي لن تلغيها بالكامل. إنها مسألة وقت قبل مقاضاة صانعي المركبات المستقلة لأنهم أطلقوا آلات قتل في الشوارع بحسب قول مايكل توسكانو، رئيس الجمعية الدولية لأنظمة المركبات غير المأهولة (هيئة صناعية في أرلينغتون، فرجينيا). لكن إذا كانت السيارات الذاتية القيادة أكثر أماناً فعلاً من السيارات التي يقودها البشر، قد يصب القانون في مصلحتهم أيضاً. قد تمنع بعض المدن القيادة اليدوية لإنقاذ حياة الناس وتخفيف الزحمة. لا شك أن سيارات القيادة الذاتية ستصل إلينا قريباً. لكن لم يتضح بعد إلى أين ستوصلنا!
تعليم القيادة للحواسيب
حالما يتم تشغيل المجسات وتفعيلها، سيطرح تصنيع سيارات بلا سائق مشكلة أساسية في البرمجيات. أنتوني ليفاندوسكي رئيس مشروع السيارات الذاتية القيادة التي تنتجها «غوغل»، يؤكد في هذا المجال أن مقاربة «غوغل» تشمل القيادة على الطريق يدوياً مع تشغيل جميع المجسات لأجل إعداد خارطة مفصلة وثلاثية الأبعاد تعرض مختلف الخصائص مثل الإشارات والحواجز والمعابر. عندما يتم تشغيل نمط القيادة المستقلة، يمكن أن يتوقع البرنامج مختلف المخاطر بدقة منطقية. مثلاً، قد يكون أحد الجسور الواقعة في وادٍ سحيق جليدياً حتى فترة الظهر إذا انخفضت حرارة الليل تحت درجة معينة. تجمع السيارة بيانات إضافية في كل مرة تتبع فيها مساراً محدداً. يحلل برنامج «غوغل» البيانات المتعلقة بحدود السرعة والحوادث المسجلة. بما أن مجسات السيارات تستطيع رؤية جميع الاتجاهات، يُفترض أن تتمكن من تحديد معظم الظروف المحيطة أكثر من السائق البشري.
لكن حتى الآن، يتفوق الإنسان على الآلة بكل وضوح في ما يخص تحديد طبيعة الأجسام أو وزنها. تعجز المركبة الذاتية القيادة عن تحديد الفرق بين فراش ناعم وكتلة فولاذ في أحد الممرات وقد تدوس على المكابح بقوة أكبر مما ينبغي بحسب قول سيباستيان ثرون، خبير في الآلات من جامعة ستانفورد كان قد أشرف على تطوير السيارات التي تنتجها «غوغل» بلا سائق. كذلك، قد تخطئ السيارة الآلية في تحديد طرف الطريق بسبب انتشار أوراق الشجر أو الثلوج.
لكن فيما تقطع السيارات بلا سائق أميالاً إضافية، تظهر حلول جديدة. لتقييم الخطر الذي يطرحه أي جسم موجود على الطريق، يأخذ برنامج «غوغل» بالاعتبار سلوك المركبات الأخرى. إذا لم تغير السيارات الأخرى مسارها أو تدوس على المكابح لتجنب الاصطدام، يكون الجسم كيساً بلاستيكياً وليس حجراً مثلاً. قد يساهم «تدفق» البيانات من مختلف أنواع المجسات إلى إزالة الشكوك أيضاً. لتحديد المسافات، يمكن إضافة كاميرات الفيديو إلى مجسات الرادار أو الليدار في المصدّات الأمامية. يمكن أن ترصد مجسات الأشعة تحت الحمراء مؤشر الحرارة الذي يبثه أي شخص يغطيه الضباب.
كذلك، يمكن تحديد حالة السائقين الآخرين الذهنية أو الجسدية. ترصد البرمجيات التي تطورها شركة «بروبايس» (Probayes) (تقع بالقرب من غرونوبل في فرنسا) السائقين الغاضبين أو النعاس أو الثمالى أو العدائيين وتبتعد عنهم، إذ يميل السائقون الغاضبون إلى زيادة سرعتهم والدوس على المكابح بسرعة، فيما ينحرف السائقون المصابون بالنعاس عن مسارهم تدريجاً، أما السائقون الثمالى فيواجهون صعوبة في السير على خط مستقيم. تبيع الشركة برمجياتها إلى «تويوتا» اليابانية العملاقة. حتى إن سيارات غوغل بُرمجت كي تتصرف بالشكل المناسب على تقاطع الطرقات، مع الحرص على التقدم بحذر لإظهار نواياها والتوقف سريعاً إذا انحرف سائق آخر عن مساره.
حتى الآن، لم تواجه مركبات غوغل أي حادث تحت إشراف نظام التحكم المحوسب. صحيح أن إحدى السيارات اصطدمت بالجهة الخلفية من سيارة أخرى في عام 2011، لكن كان يقودها إنسان في ذلك الوقت. تقول الشركة إن سياراتها يجب أن تتقن القيادة على الطرقات المغطاة بالثلج وأن تجيد قراءة المؤشرات والعلامات الموقتة في مواقع الأشغال على الطرقات. لكن يبرز مؤشر واضح على حدوث تقدم في هذا المجال، وهو أن الباحثين في «غوغل» بدأوا حديثاً يستعملون السيارات بشكل فردي بدل تواجد شخصين في كل مركبة. هذا ما يسمح للباحثين الفرديين بتبادل المعلومات في سياراتهم الآلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.