وفاة داعية سوداني بارز    تقارير تكشف عن تفاهمات بعدم استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مناقشة (حوار حول الدولة المدنية) بمدينة بحري
نشر في الراكوبة يوم 12 - 10 - 2012

أمين مكي مدني:نقد طرح مدنية الدولة كنظام حكم ومؤسسات وحقوق
نبيل أديب: مدنية الدولة تكمن في حيادها من السياسة والدين
طه إبراهيم: جبهة الدستور الإسلامي تريد العودة بنا للقرن السابع
محمد عبد القادر هلال: هي المعالم التي شادها الحزب الشيوعي في طريقه للدولة المدنية
صدقي كبلو: نقد صاغ مفهوم جديد للدولة المدنية
بحري: عادل كلر
إحتضن بيت الفنون ببحري مساء أمس الأول، مناقشة كتاب (حوار حول الدولة المدنية) لمحمد ابراهيم نقد، قدمها الدكتور أمين مكي مدني بتعقيب للأستاذين نبيل أديب وطه أبراهيم، ضمن فعاليات اللجنة القومية لتخليد ذكرى المناضل الوطني نقد، والتي أقامتها لجنة مدينة بحري، في ثاني أنشطتها التحضيرية للتأبين، وأوضح ممثل اللجنة التحضيرية أن فعاليات التأبين الرسمي ستنطلق في السبت العشرون من أكتوبر الجاري، بساحة الإتحاد بالديوم الشرقية لتنتقل يوم الاحد 21 أكتوبر إلى ميدان الرابطة ببحري وتختتم بجامعة الاحفاد بأم درمان في الاثنين الثاني والعشرون من أكتوبر، متخللة العديد من الأنشطة والفعاليات الإبداعية والفكرية والتوثيقية، وأدارت المناقشة الأستاذة آمال الزين التي أوضح بأن تخليد ذكرى الاستاذ نقد إحتفاءٌ بحياته التي أحب فيها هذا البلد مناضلاً ومفكراً وسياسياً ورجلاً أليفاً فاضلاً كريماً، إحتفاءاً بصفحة من تاريخ هذه البلاد المتعبة، منجزاً خلال سنوات المطاردة والعنت لقيات فكرية ثرة.
nadoa2
وقال الدكتور أمين مكي مدني أن نقد معلم كبير بارع عاش حياة مشرفة لأمته وجميع أبناء شعبه، مضيفاً بأن (حوار حول الدولة المدنية) كتاب حمل كثيراً من صفات نقد من رقة ومداعبات وحديث الحياة الشخصية والعمل السري وعمل الحزب الشيوعي، بيد أن ماتناوله الكتاب حول الدولة المدنية والمجتمع المدني قبل (10) سنوات يتلمس الوطن إسقاطاته على الأوضاع الحالية، معتبراً بأن الكتاب يمثل ناقوس خطر لا سيما في ظل النظام الراهن الذي يعمل يعتمد على القمع والقهر، وأوضح بأن نقد من خلال تعليقه وتناوله لإتفاقيات السلام وجيبوتي وميشاكوس في العام 2002م يبدو وكأنه “تنبأ" حيث أعتبر [نقد] أن ميشاكوس حلبة من حلبات الصراع تحيطها عوامل داخلية وخارجية معقدة مع وجود إحتمالات للعودة للصراع. ووصف خلاصة ما تم بأنه تم في غياب العقل.
وقال مكي مدني أن نقد عندما تناول تاريخ وتطور المجتمع المدني وعلاقته مع الدولة المدنية تناول المجتمع الإشتراكي إنطلاقاً من أفكار هيجل لؤسسات المجتمع المدني، مشيراً إلى أن تلميد هيجل (ماركس) نادي بضرورة خلق منابر خاصة ومستقلة عن سلطة الحكومة، وأن غرامشي قد نادى بالمؤسسات الطوعية المدنية المستقلة عن سلطة الحكومة كالنقابات والاحزاب والمؤسسات التعليمية والثقافية، ونفى غرامشي لصفة الحياد عن المجتمع المدني حيث يعتبره ميداناً للصراع من أجل الهيمنة الفكرية والثقافية، كما تناول تجربة هاسلاف هافل بتشيكوسوفاكيا وتحالف التضامن البولندي، وأعتبر مكي مدني أن أهمية الكتاب تتأتي من خلال إسقاطه على الحياة اليومية عبر التركيز على قضيتي (التحول الديمقراطي ودور المجتمع المدني في إحقاق الدولة المدنية) ، وقال أن استمرار هينة الانقاذ على كل مفاصل الثروة والسلطة منذ 1989 وتظافر كافة جهودها لتغييب المجتمع المدني المستقل وإقصاء القوى السياسية والاجيال الشبابية التي إنتفضت مؤخراً بجانب النزاعات المسلحة التي تحمل تطلعات لحياة مدنية سياسية ذات طابع إجتماعي واقتصادي وثقافي بجنوب كردفان والنيل الازرق وجبال النوبة، مؤكداً أن مساهمة نقد تجيء في سياق هذه الأوضاع المتردية بعد التضييق على الأحزاب ومصادرة الحريات، وقد صدرت العديد من القوانين التعسفية ومنها قانون الأمن الوطني الذي يخالف نصوص الدستور الذي حدد مهامه كجهاز إستشاري يختص بجمع وتحليل المعلومات، حيث أصبح الجهاز الحاكم الحقيقي للبلاد، بممارسته للتفتيش والاحتجاز والاعتقال والتعذيب في أماكن سرية مع وجود حصانات لأفراده، بجانب قانون النقابات (نقابة المنشأ) الذي نسف التاريخ العمال والمهني للنقابات، وقانون أمن المجتمع، وقانون تنظيم العمل الطوعي لسنة 2006م الذي وضع إطاراً ضيقاً للعمل الأهلي وفرض قيوداً على المنظمات المستقلة بحيث يضعها تحت يد السلطة، مشيراً لوجود قانون عثماني (قانون العلم والخبر) الذي يطبق حاليا ًبلبنان، ويقضى بتسجيل أسماء وأعضاء المنظمة في الداخلية فقط لا غير، غير أن قانون العمل الطوعي لسنة 2006م إشترط شروطاً تعجيزية ووضع سلطات التسجيل وإلغاء التسجيل ورفضه بيد المسجل، وقال أن هنالك هجوماً كثيفاً على منظمات المجتمع المدني في الآونة الأخيرة بحجة توفيق الأوضاع مع القانون، بجانب ما تم في السابق من تعطيل لمركز الخرطوم لحقوق الانسان و(سودو) ومركز الأمل لعلاج ضحايا التعذيب، وأضاف بأن السلطة تحاول عبر القانون أن تحصر نشاط المنظمات في العمل الخيري، مضيفاً بأن مفهوم نقد للدولة المدينة منطلق من حرية تكوين المنظمات بحسب الإعلان العالمي لحقوق الانسان ويقول [نقد] أنهم لايهتمون كثيراً بمصطلحات كالعلمانية _ بسكر العين أو فتحها _ أو المادية بل بالديمقراطية كنظام حكم ومؤسسات، وأنهم عارضوا الدولة العلمانية عندما صادرت الحريات (على أيام عبود) وصادموا نظام نميري الذي بدأ يسارياً علمانياً، لذات السبب، وطرح نقد مقومات الدولة المدنية المتمثلة في المساواة في الاديان والمواطنة وسيادة حكم القانون والشعب مصدر السلطات وضمان الحقوق والحريات الاساسية. وقال بأن نقد أوضح بأن إستغلال الدين في السياسة (كأسٌ قد شربنا منه كثيراً) ونميري أقدم على صلب وقطع الناس بإسم الشريعة وجاءت الانقاذ براية الشريعة غير أنها قامت بتجميد العقوبات الحدية دون إعلان.
علمانية أم مدنية؟:
أوضح الاستاذ نبيل أديب بأن مصطلح الدولة المدنية مصصلح يصعب التعايش معه بسهولة لشخص تربى داخل الفكر الماركسي الذي ينظر إلى الدولة كأداة للقهر الطبقي تستخدم من قبل طبقة لقهر الطبقات الأخرى، وفقاً لرؤيته الشخصية، غير أنه قال بأن كتاب نقد حمل توضيحاً شافياً بأن الموضوع ليس موضوع مصطلحات، وأشار نبيل إلى أن الهجوم في المنطقة العربية على كلمة (علمانية) خلق حقيقة تبينها كشعار تبدو أقرب للإنتحار السياسي، مضيفاً بأن نقد حدد بجلاء المقصود من الدولة المدنية، بمرتكزات أساسية، وهي أن الدولة المدنية هي التي تسمح بنشاط غير مقيد للمجتمع المدني، وهي الدولة التي تسمح بتبادل السلطة دون اللجوء إلى العنف، وإذا كان هنالك نظام ديمقراطي سيكون من الطبيعي أن تطمح التجمعات السياسية للوصول إلى السلطة عبر صناديق الإقتراع، وأضاف بأنه شهد العديد من الأنظمة التي أجرت إنتخابات لكن السلطة لم تكن مطروحة فيها “انتخابات وخلاس". وأضاف بأنه إذا كان هنالك نظام ديمقراطي راسخ فإن الهوية لن تكون مطروحة مع صناديق الإقتراع، وأي إنتخابات طرحت فيها الهوية قادت إلى حرب أهلية، وقال بأن الانتخابات الأخيرة بالبلاد أبريل 2010 كانت إنتخابات لإعلان إنهيار الدولة السودانية، لانها طرحت الهوية على صناديق الانتخابات لذا صوت الشمال شمالاً وصوت الجنوب جنوباً. وأعتبر أن الديمقراطية تعني الحق في المساواة والحق في الحرية، وما يحمي هذين الحقين وثيقة الحقوق، وأوضح نبيل أديب أن وثيق الحقوق في الدستور تعرِّف بأنها (القدر من الحريات التي لم يتنازل عنها المجتمع المدني) بأعتبار أن المجتمع قد يتنازل عن بعض حرياته مقابل الأمن الذي توفره الدولة، على سبيل المثال، وقال بأن الدولة المدنية هي ليست التي توفر الانتخابات فحسب، بل حقوق الحصول على المعلومات والتعبير وغيرها، وأشار إلى أن نقد لفت الانتباه لموضوع (طغيان الأغلبية) بأعتباره مضاداً للدولة المدنية الديمقراطية حيث قال نقد أن هنالك أشياء لا تخضع لأغلبية أو أقلية ومنهت قضايا الهوية وهي ليست موضوع مساومة أو نقاش. وأورد أديب أن المفاهيم الدستورية الحديثة أصبحت تتحدث عن عدم دستورية الدستور وعدم دستور التعديلات الدستورية، حيث لا يجوز لأي أغلبية بجمعية تأسيسة أو برلمان أو حكومة أن تنتهك حقوق أي مجموعة أو فئة، كما في تجربة جنوب أفريقيا، وقد توصلنا إلى هذه النتيجة مبكراً في قضية (جوزيف قرنق وآخرون ضد حكومة السودان) وقال بأن القاضي صلاح حسن [رحمه الله] تلمس هذا المبدأ حيث قال بأن هذا الحق لا يمس.
وأوضح بأن الدولة المدنية بمفهوم نقد دولة مواطنة لا رعايا، حيث ينتسب الفرد فيها إلى الوطن الذي يحتمل عدداً من الهويات، ولذا يبرز الإتجاه لأهمية تحييد الدولة، مشيراً لتعامل أجهزة الدولة مع مظاهرات المعارضة بأنها (غير مشروعة) معتبراً أن هذا يكشف أن أجهزة الدولة الدائمة كالشرطة بدأت تأخد أتجاه الصراع السياسي، وأضاف بأن الدولة المدنية محايدة تجاه الأديان، موضحاً أن الدعوة لتحييد الدولة من الأديان يرمي لتحرير الدين من السلطة السياسية، لأن الدين لا يحكم والدين يخضع في الدولة الدينية للدولة، ولا يعني ذلك الحديث عن الدين الفردي، فالدين يمكن أن يكون له وجود في الحياة العامة، لكن الدولة محايدة تجاهه، مشيراً إلى التعديل الأول للدستور الأمريكي (الدولة لا تنشيء كنيسة ولا تنصر ديناً على دين أو تقمع ديناً).
جبهة الدستور الإسلامي:
أعتبر القانوني طه ابراهيم أن مشروع بناء دولة ديمقراطية لن ينهض إلا في أعقاب قهر المشروع المضاد (الدولة الدينية)، وقال بأن الحركة الاسلامية خلقت قطيعة تامة في المجتمع بين المعسكرين، وأغلقت تماماً منافذ الحوار أو المناقشة، تمكن من إنجاز وفاق وطني أو الوصول لمنطقة وسطى، وقال بأن الحركة الاسلامية في 2011 إنتخبت لجنة أسمتها (جبهة الدستور الاسلامي) ورصدت لها ميزانيات هائلة وقصر كبير من خمسة طوابق بضاحية الرياض بالخرطوم، وصاغت هذه الجبهة دستور إسلامي مناهض لكل ما دعا له لنقد في كتابه (حوار حول الدولة المدنية) بمشاركة كل أطياف الإسلاميين، وإستعرض طه ابراهيم نسخة من الدستور الاسلامي. حيث أوضح بأن هذا الدستور نص على أن الدولة السودانية دولة إسلامية وأحكام الاسلام توضح هويتها وتحدد الانتماء لها، وقديماً قسمت الشريعة العالم إلى دار إسلام ودار حرب، يحارب أهلها إلى أن يسلموا أو يدفعوا الجزية وهم صاغرون. مضيفاً بأن الجنسية يخضع لأحكام الاسلام والشريعة تحدد المواطنة للمسلمين وتعتبر غير المسلمين من المقيمين فيها أهل ذمة يخضعون لأحكام أهل الذمة، ولغى الدستور الديمقراطية تماماً حيث أعلن أ ن (الحاكمية لله) وليست للشعب، وأضاف بأن هؤلاء يتكلمون عن أنفسهم ويريدون أن يحلوا محل الله مشيراً إلى مقولة الامام على بن أبي طالب (القرآن حمال أوجه ينطق به الرجال) واضاف طه أن كل شخص ينطق طبقاً لمصالحه. وتناول جانب السياسة الخارجية في الدستور الإسلامي، حيث أعتمد تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار حرب، تحدد وفقاً لعقيدة الولاء والبراء، التي نهضت في التاريخ الاسلامي عقب إرتفاع وسع المسلمين وظهور شوكتهم، بعد أن كانوا قلة في المدينة يعيشون وفق وثيقة المدينة التي أعتمدت المواطنة للمقيمين في المدينة من اليهود والأوس والخزرج. وفي جانب الحقوق والحريات ربطها الدستور بأحكام الشريعة التي تعتمد مبدأ العدالة لا المساواة، وذلك إنطلاقاً من عدم وجود المساواة في الشريعة بين الرجل والمرأة وبين العبد والحر وبين المسلم وغير المسلم. وفي جانب الحريات، أضاف طه ابراهيم بأن الدستور عرف الردة بأنها (كل من يروج للخروج من ملة الاسلام، وهي مسألة خطيرة لأنه تحديد الردة يقوم به ذات الاشخاص الذين وضعوا الدستور، بجانب أنهم فرضوا على أهل الكتاب في هذا الدستور دفع الجزية، وهو ما ينذر بمخاطر الحرب الأهلية، وأبدى المتحدث دهشته وهو يتعرض لوضعية غير المسلمين، إنطلاقاً من حديثهم بأن السودان عقب إنفصال الجنوب أصبح يضم (3%) من غير المسلمين، وهم في الغالب غير أهل كتاب، وقال بأن الدستور نص على أن يقاتلوا فإما الإسلام وأما السيف!! وفيما يتصل بحرية التعبير والنشر والصحافة قال الدستور بأنها تكفل وفقاً للقيود الشرعية، وأوردت المادة (42) من الدستور الاسلامي: (لا يجوز لأي شخص أن يروج أو يسعى لنشر الشيوعية أو الإلحاد أو العلمانية أو اليهودية أو الأديان النصرانية أو الأديان الوثنية). وأَضاف بأن نظام الحكم المتبع في هذا الدستور هو نظام الإمامة، حيث يختار مجلس الشوري المكون من أهل الحل والعقد “الفقهاء" واحداً من بين ثلاثة مرشحين لشغل منصب إمام المسلمين الذي يقيم الدين، بشروط معلومة (مسلم، ذكر، حر، قرشي)، وأن العمل يتم عبر الشورى، وجعل مهمة المجلس التشريعي الوحيدة مراقبة ومراعاة تنفيذ الشريعة.
عقلانية نقد:
وأشار الاستاذ طه إبراهيم إلى عظم مساهمة الاستاذ محمد ابراهيم نقد في الكتاب، حينما حاول فتح مساحة للتواصل مع جماعات الدستورا الاسلامي هذه، حيث أورد الكتاب في صفحة (38) ضمن مباديء النظام السياسي الديمقراطي التعددي “في التشريع يمكن أن تتسع إحتهاداتنا لتسع الدين والفكر الإنساني وثوابت القضاء السوداني"، معتبراً بأن محاولة جادة للتواصل ضمن محاولات آخرين لكن هذه الجماعات لا تريد التواصل وتريد إعادة المجتمع للقرن السابع الميلادي، وطمس هوية وعلم وعقل الشعب السوداني، داعياً جميع الداعين للدولة المدنية للإنخراط في نضال عنيف لمقاومة هذا الشر.
تجربة الحزب الشيوعي:
وقال الدكتور محمد عبد القادر هلال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي أن المعالم التي خطها نقد في (الدولة المدنية) لا بد أن تكون هي المعالم التي شادها الحزب الشيوعي في طريقه للدولة المدنية، مضيفاً بأن هنالك معالم رئيسية في هذا الطريق حول الاسلوب الذي يحقق الفكر الذي يستند عليه الحزب الشيوعي، مشيراً لوجود تقاطعات مع أفكار كالعلمانية، والماركسية كفكر مبني على العلم، وأثر الديمقراطية الليبرالية (الديمقراطية البرجوازية) على الحركة السياسية السودانية والحزب الشيوعي فصيل أساسي فيها، وأوضح هلال أن ماهية الدولة (في إشارة لمسألة ديكتاتورية البروليتاريا، المحرر) تتضح في برنامج الجبهة المعادية للإستعمار 1954م ومادعا له برنامج الحزب في إنتخابات 1953 و1958م “جمهورية برلمانية ومجلس رأس دولة"، وبالنسبة لإسلوب تحقيق الدولة قال بأن الثورة المسلحة برزت في 1953م على مشارف إتفاقية تقرير المصير للسودان بين دولتي الحكم الثنائي، كما أيد الحزب الشيوعي إنقلابي مايو 1969 ويوليو 1971 وأعتمد في أغسطس 1977 (الديمقراطية مفتاح الحل). وأضاف بأن نقد أوضح في كتابه رفض الدستور العلماني الشمولي ودعا لفصل الدين عن السياسة كما في نيروبي 1993 وأسمرا 1995.
مناقشات وآراء:
وأعرب القائد النقابي علي عسيلات عن عدم إتفاقه مع مخاوف طه ابراهيم التي أوردها عن خطورة جبهة الدستور الاسلامي، مشيراً إلى ان السودان أختبر من قبل هذه القوانين في زمن نميري، داعياً المثقفين والمستنيرين إلى خلق أكبر قاعدة تواصل على المستوى العالمي والتوحد ضد هذه الجبهة، مشيراً لضرورة فضح تجارب الشمولية الدينية في السودان وتعريتها.
البروفيسور كامل ابراهيم حسن أوضح بأن دفع للراحل نقد بكتابه (العلمانية والاسلام) للإطلاع عليه ومناقشته، وقال بأن نقد قال له بعد قراءة الكتاب بأنه لا يتفق مع مصطلحاتت مثل العلمانية والمادية وقال بأننا لا نعادي الأديان _ والحديث لنقد_ وإنما العكس الأديان جميعها السماوية وغير السماوية تظل أحد الآليات (عندما تفهم الفهم الصحيح) لتطوير وتقدم المجتمعات.
وأتفق عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي د. صدقي كبلو مع طرحه أمين مكي مدني عن متعة الحوار بين النص والواقع في الكتاب، وقال بأن كلمة (مدنية) كثيراً ما شغلت الكثير من الحوارات داخل وخارج السودان، وكثيراً ما قال الناس بأنها غير واردة في العلوم السياسية، معتبراً بأنها مشكلة كبرى بأن يعتقد الناس أن المفاهيم قد كتبت وجفت الأقلام وطويت الصحف، وأضاف بأن نقد لو كانت مولوداً في بريطانيا أو ألمانيا لإستهلك الشباب مقولاته عن الدولة المدنية كما يرددون مقولات هابرماس و ديدرو، منتقداً عدم إستيعاب هؤلاء الشباب إلى أن نقد صاغ مفهوماً جديداً، وأشار إلى أن كتاب الدولة المدنية لا يتم إستيعابه بصور كاملة إلا بقراءة كتاب نقد عن الديمقراطية، حيث أن المفهومين الديمقراطية والدولة المدنية مقرونين مع بعض، ديمقراطية مع الحقوق المدنية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.