قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار مع إليزابيث رودانيسكو: الجغرافية السياسية للتحليل النفسي
نشر في الراكوبة يوم 08 - 11 - 2012

المجلة الأدبية. إذا كان فرويد (Freud ) شخصية معروفة جدا، فإن معرفتنا بالفرويديين الأوائل أقل. فمن هم ؟
إليزابيث رودانيسكو: نشأ التحليل النفسي بفيينا في نهاية القرن التاسع عشر، ابتكر من طرف يهود إشكنازيين (ashkenazes) تقدميين، الفرويديين الأوائل، مأدبة أفلاطونية حقيقية. فقد كانوا يرغبون في تغيير العالم، فإذا لم تكن مسيحية، فإنها معادل للشيوعية. كان التنويريون اليهود تسربوا من الهاسكالا (Haskala) يودون التخلص من الغيثو (ghetto )، التحرر من عبء آبائهم، تجار مندمجون في النظام النمساوي الهنغاري، تحت حماية الإمبراطور، ومع ذلك فقد كابدوا النزعة المعادية للسامية. كانوا يعتقدون أن الذاتية تعتبر قارة ينبغي غزوها وبمعية ذلك، يتوجب تغيير العالم ؛ متضلعون في االأدب الكلاسيكي، كانوا يعشقون الحداثة. يجيدون لغات متعددة وينحدرون من أقليات الإمبراطورية. مصابون بالأمراض النفسية التي يعاني منها المرضى الذين كانوا يسهرون على علاجهم...
ما عدا فرويد...
يتمتع فرويد بوضع بورجوازي سوي ويحافظ على توازن معين، إلا أن الآخرين غالبا ما كانوا مغالين كثيرا في انتمائهم لفيينا 1900، وبتأنق، وبغض للنساء، انبهار بالمرأة الموضوع. كان الجميع، في ذلك التاريخ، يبحث عن حل لمسألة الهستيريا(hysterie) والجنسانية(sexualite) فقد واجه أطباء، ليسوا دائما أطباء نفسانيين، قضايا المعالجة، اكتشفوا المغامرة الفييناوية بعد نشر كتاب تاويل الأحلام. وعلى الفور يرتسم محور فيينا بودابيست، لأنه في بودابيست، يوجد ساندرو فرينزي (sandro Ferenczi)، أعني أوروبا الوسطى القديمة الملآى بقصص السحرة، المتخاطرين (telepathes)، بالأنثروبولوجيا... تمت مواجهة قطب بودابيست بالقطب البرليني مع كارل أبراهام (Karl abraham)، الذي كان فرويد يدعوه ب' خرة البرونز '، أكثر تنظيما بكثير: يعتبر ال' برلينيون أطباء نفسانيين يطمحون إلى مأسسة التحليل النفسي، دمجه في الطب النفسي. أخيرا، هاهو كارل غوستاف يونغ (Carl Gustav Jung) ، أي زيوريخ. ليست سويسرا، بل زيوريخ، لأن التحليل النفسي يمر عبر مدن أكثر من مروره عبر بلدان، وأن أولئك الناس هم دولانيون لاوجود للحدود عندهم. ففي زيوريخ توجد مصحة بورغوزلي الشهيرة: فهناك ابتكر أوغن بلويلير (Eugen Bleuler)، في سنة 1906، مقاربة جديدة للجنون مبتدعا مصطلح ' فصام'، نافذة عظيمة على الذهان. فمع الفصام، قام بلولير بتحطيم تصنيف الأمراض العقلية حيث كان كل شيء مختزلا إلى كون ثابث وجد منظم: يتحدث فرويد عن ' عدمية طبية '. يوضع المجانين في مغاطس، يعالجون بالماء (hydrotherapie)، يتم الانشغال، كما قال فرويد، بالمبولة وليس بالكلام، تعالج القضايا النفسية دون تكليم المرضى. إن وجود يونغ في زيوريخ، يعتبر بحسب فرويد أرض ميعاد لأن يونغ ليس يهوديا.كان الرفاق الأوائل يهودا متعصبين وأحيانا طائشين جدا، وأخيرا سيتم التخلص من الغيثو ، وسيصبح المذهب الفرويدي كونيا، هذا هو ما يجعل يونغ مهما بالنسبة لفرويد. ومدهش إلى درجة كبيرة.
إنه لايزال يافعا ؟
عشرون سنة على الأقل. ولد فرويد في سنة 1856، نشأ المريدون كلهم بين سنتي 1875 و 1880، ما عدا ألفريد أدلر(Alfred Adler)، الذي ولد في سنة 1870. ووحده، ضمن هذا الجيل، سيقوم فرويد بتشييد نظرية لللاشعور التي رفضها كل من ألفريد أدلر وبيير جانيت Pierre Janet) (، الذي بقي حبيس نظرية الوراثة. ضمن ألفريد بعدا اجتماعيا للعلاج، فهو اشتراكي ديموقراطي. يوجد العديد من الاشتراكيين الديموقراطيين لدى الفرويديين الأوائل المنحدرين من فيينا: على التحليل النفسي خدمة الشعب، ينبغي تشييد مصحات شعبية، الاهتمام بالمراهقين، بالفقراء ولم يعترض فرويد على ذلك.
*متى ستتوقف الفترة الأولى ؟
*في أزمنة متعددة. 1909: تواجد كل من فرويد ويونغ وفرينزي بالولايات المتحدة، حيث كان يتم طرح نفس الأسئلة تحديدا، على الساحل الشرقي، كما هو الحال في أوروبا. فهناك يوجد أطباء يهتمون بالوسطاء (mediums) ، بالشخصيات المزدوجة، بالأرواحية (spiritisme)، موجة كبرى منذ 1840، باتصال المريضات بعوالم موازية. فهذا هو العالم البراق الذي قام فرويد بغزوه بمحاضراته الخمس بجامعة كلارك، بماساشوستس. إنه حماس حقيقي، والأمريكيون هم الخليقون به، فلماذا؟
يتكلم فرويد لغة ألمانية سلسلة، يتكلم مستمعوه لغة ألمانية ولاسيما، بدون ملاحظات، فعلى سبيل المثال، فإن جانيت يعتبر ملفتا للنظر، كونه حاز شهرة ذاع صيتها ' كوليج دو فرانس'، وكونه كان يكتب بلغة مقحمة في فلسفة نفسية معقدة. ثم في سنة 1913، فإن جانيت المنافس الكبير، خسر المعركة في مؤتمر لندن الذي كان يضم جميع المتخصصين في ذلك العهد. سيقوم فرويد بتجديد كل نظريات ما تحت الشعوري (subconscient) باختراعية هائلة: مقارنا بذلك التحديث، بدا جانيت على الفور أكاديميا.
حدوث الحرب العالمية الأولى فجأة.
فجأة، ثمة حدود. شن أبناء المريدين الإنجليز الحرب في معسكر، وشن أبناء مريدي فرويد في المعسكر الآخر. ويعتبر سقوط الإمبراطورية النمساوية الهنغارية، بالنسبة لفرويد، كارثة. وبعد 1918، لم تعد فيينا مركزا للتحليل النفسي. وستهيمن برلين على كل المشهد إلى حدود 1933 ؛ فهناك ستنمو أولى المعاهد. إن برلين هي التي ستمأسس الحركة التحليلية، تبتكر قواعد المعالجة، [ قواعد] التحليل النفسي التعليمي. من بعد ذلك ستكون فرانكفورت.
*ما قمتم بكتابته ضد فرويد، كان بالحرف.
*ينبغي قول انه يحلل ابنته، لكن بما أن فرويد هو الأب المؤسس، لا يمكن إدراجه ضمن القواعد، التي وضعها كارل أبراهام وماكس إتينيون (Max Eitingon). لنكن حذرين، إنها ليست ألمانيا بروسية، إنها ألمانيا الأنوار، ألمانيا اجتماعية . ففي ذات الوقت،ظهرقطب جديد أنجلو ساكسوني: في لندن، حيث حلت ميلاني كلاين (Melanie Klein) في سنة 1926، مؤازرة من قبل جونز (Jones) بوصفها مجددة كبيرة، كذلك بفيينا، وبغرابة، لأن العديد من الأطباء الأمريكيين حلوا بها لعرض حالاتهم على فرويد في سنة 1920. ففي فيينا، كان فرويد يجري التحليل ؛ وفي برلين، كان يتم وضع القواعد ؛ وفي لندن، تجرب العلاقة العتيقة بالأم، وفي الولايات المتحدة، يتم الانغماس في قلب كل ما هو طبي صرف.
*ومتى وقعت المصيبة النازية ؟
لم يكن فرويد يتخيل السرعة التي سيتصرف النازيون من خلالها. ففي غضون سنتين، صفي كل شيء، تحولت المسألة إلى كابوس: كان جونز من أجل إنقاذ التحليل النفسي، إذن فهو لصالح التعاون مع ماتياس ه. غورين (Mathias h.Goring)، ابن عم المارشال. عارض إتينيون ذلك بشراسة ؛ ثم إن فرويد كان محجوبا بواسطة ولهلم رايخ (Wilhelm Reich)، وهو الوحيد الذي قال بضرورة العمل على إيقاف كل الأنشطة التحليلنفسية لأنه استشعر سرعة المصيبة. عومل رايخ كمريض بالبارانويا (paranoie)، فتم فصله من الجمعية الدولية للتحليل النفسي (IPA). تحمل جونز مسؤولية الحركة، فعمل على إجلاء كل المحللين اليهود المنتمين إلى ألمانيا، بهدف توزيعهم على أركان العالم الأربعة والولايات المتحدة خصوصا.
*ماذا حدث في إسبانيا وإيطاليا؟
*كانت الحرب الأهلية الإسبانية تمنع إنشاء حركة تحليل نفسية حقيقية. أسس إدواردو ويس (Edoardo Weiss) بإيطاليا، بمدينة تريستا جمعية التحليل النفسي الإيطالية، غير أنه تم حلها منذ القوانين المعادية لليهود. وفي هولندا وجدت نواة تحليل نفسية صلبة: تم القضاء عليها. فتكت النازية بكل أوروبا. شكلت الولايات المتحدة مكانا أساسيا للاستقبال، إلا أن ذلك كان صعبا لأنه كان ينبغي إعادة الدروس من جديد، استئناف كل شيء. نتيجة لذلك، فإن من سينهزم في الولايات المتحدة، هو اليسارالفرويدي، الذي لم يكن رايخيا بل اشتراكيا، وممثلا من قبل أوطو فنيشل(Otto Fenichel). استمر في سنة 1939 قطبان: فمن جهة لندن، ومن الجهة الأخرى، المدن الكبرى للولايات المتحدة، نيويورك، فيلادلفيا، بوسطون، سان فرانسيسكو، لوس أنجلوس وهناك، بالطبع، اشتغل المهاجرون محللين لكبار المخرجين ثم احتلوا هوليوود.
وفرنسا ؟
جمدت جمعية التحليل النفسي الباريسية (SPP) سنة 1940، والتي تم تأسيسها في سنة 1926. إننا ندين لماري بونبارت (Marie Bonaparte) رفضها التام التعاون مع النازيين، بما أنها أغلقت أبواب المعهد وأن رونيه لافورغ (Rene Laforgue)، هو الوحيد الذي حاول التعاون، لكنه لم يتوفق في ذلك. وعلى العموم، فإن المحللين النفسانيين الفرنسيين من الجيل الأول كانوا شوفينيين ومتعصبين للألمان (germanophobes) . فقد كانوا يؤمنون بفكرة شاذة مفادها أنه يتوجب العمل على لا شعور فرنسي قح وأنه لا يمكن إدخاله إلى ال' توتونيات (teutoneries' الفرويدية يسمى فرويد ' ألمانيا ' وليس نمساويا. تعتبر قضية إدوارد بيشون (Edouard Pichon)، بوصفه دريفوسيا وموراسيا، ذات أهمية، فقد كان موزعا بين فرويديته ومعاداة السامية للحركة الفرنسية التي كان أحد أعضائها. وبالتأكيد، فقد كان ثمة أوقات حرجة، أثناء الاحتلال، لما كان دانيال لاغاش(Daniel Lagache) يسهم في مجلة مارشالية وحين كانت فرانسواز دولتو (Francoise Dolto) تعمل في معهد ألكسيس كوريل (Alexis Correl) ، حائزة على جائزة نوبل في الطب في 1912، نصيرة للنسالة ومتعاونة مع[ نظام ] فيشي. إلا أن جورج موكو(Georges Mauco) ، هو الوحيد المعادي للسامية الشهير، المتعاون مع العدو، المناصرللنازية، كما برهنت على ذلك.
*وفي 1945 ؟
*ابتكر التحليل النفسي الجديد بلندن، على امتداد فترة الحرب. تحت القذائف، في حين أن الغالبية العظمى منهم بقيت صامدة، أعاد المحللون النفسيون الإنجليز تنظيم الطب النفسي لجعله ناجعا في المعركة، غير أنهم، في الوقت نفسه، شعروا بالحاجة إلى مواصلة المناظرات الكبرى التي لم يسبق للحركة التحليلنفسية أن عرفتها.
*مناظرات كبرى ؟
*هيمن الكلاينيون (kleiniens)على الجمعية البريطانية ثم شهدوا قدوم عائلة فرويد برمتها من فيينا، في سنة 1938، ومنها آنا (Anna)، التي كان يستحيل طردها من الجمعية البريطانية لأنها ابنة المؤسس. عارض الكل ذلك. أنجز جونز تقسيما ثلاثيا: ثلاث جمعيات في واحدة. المستقلون، الكلاينيون، و [ أتباع ] آنا فرويد، المرتبطون بالولايات المتحدة لأن آنا فرويد كانت أقرب إلى علم نفس الأنا، مع هم تربوي. لأنه يضمن الاتصال بالكل وأن التحليل النفسي كان في حاجة إلى مؤسسات تاريخية، فقد أقر جونز العزم على كتابة سيرة فرويد. فقد ترك، نحو 1957 1958، في كورت إسلرإدارة الوثائق الشهيرة (SFA) لسيغموند فرويد المودعة بمكتبة الكونغرس بواشنطن.
*وفي بقية أوروبا ؟
*إنها المأساة، في ألمانيا. بعد أن اضطلع بسياسة التعاون والإنقاذ، قام جونز بإزاحة كل إقصاء وتم الأخذ بالمثل. قدر الصامدون ما يمكن فعله مع البرلينيين الذين تعاونوا بانتهازية أكثر من تعاونهم بالتزام سياسي. وما من جواب مقنع للسؤال المطروح. من كان بمقدوره القيام بمعالجات جيدة تحت نفوذ النازيين، فهم لم يقوموا بارتكاب أي جريمة على أنهم رضوا بالرعب، أقر جونز العزم على إرسال، فرنر كامبير (Werner Kamper )، كان الأسوأ بينهم، إلى البرازيل، من أجل إعادة تنظيم التحليل النفسي بريو Rio.
عجيب !
إنها مثابرة في الحركة : إنه الحياد الواجب للتحليل النفسي، حتى في الأوقات الأكثر هولا.
كما أن محللين نفسانيين تعاونوا مع ديكتاتوريات أمريكا الجنوبية.
ليس الأمر بهذه السرعة، ففي الأرجنتين، وانطلاقا من سنة 1940، كانت الحركة، الأكثر توهجا، الأكثر تمازجا، هي حركة بوينس إيرس، بمعية مواطنين أصلاء أمثال إنريك بيشون ريفيير (Enrique Pichon Riviere)، عبقري سريري، ومهاجرين أوروبيين، ماري لانجير (Marie langer)، من فيينا، نمساوية، ماركسية، ثم أنخيل غارما (Angel Garma) ، وفدت من إسبانيا، كذلك سليس إرنستو كاركامو (Celes Ernesto Carcamo)، ولد بلابلاتا لكنه تلقى تكوينا بباريس.بوينس إيرس، هي فيينا الجديدة، وقريبا بسبب الديكتاتوريات، هاهو الشتات الجديد، حيث سيكون هناك محللون في البرازيل، في المكسيك، في أوستراليا، في السويد، في فرنسا و، بطبيعة الحال في إسبانيا.
* لنعد إلى الانطلاقة الفرنسية.
*بعد دعوى ذات صلة بالتطهير، تمت تبرئة الأب المؤسس، رونيه لافورغ، غير أنه رحل ؛ أصبح غير مرغوب فيه لم يكن مستقيم الرأي كفاية. جسد كل من ساشاناشت (Sacha Nacht)، ودانيال لاغاش (Daniel Lagache) ثم لاكان (Lacan) الجيل الجديد، غير المشبوه. ناشت، طبيب سريري ممتاز، لاغاش الذي فتح تلقي التحليل النفسي على الجامعة، ولاكان. همشت ماري بونبارت: كان الجيل الجديد يكرهها لأنها جسدت ماضيا مشيئا، فهي لا تتكلم سوى عن فرويد، لكن لم يعد فرويد أبدا الذي يعيد المحللون النفسيون الجدد قراءته بفضل تدريس لاكان، بفضل تدريس لاغاش الذي اكتشف لهم فرويدا آخر، خاصا بهم. فبمعية سيرجي لوكلير (Serge Leclaire)، فلادمير غرانوف (Wladimir Granoff)، موريس بوفيت (Maurice Bouvet، أسسوا مدرسة فرنسية تتعارض في ذات الوقت مع انجلترا والولايات المتحدة.
*لاكان خصوصا !
*هذا صحيح. فقد نسي الاشتراكيون الديموقراطيون، المنتمون لفيينا المغتربون في الولايات المتحدة، الطب الوقائي الاجتماعي كي يصبحوا مواطنين أمريكيين. فمع نظريته للحياد (IPA) ،والتي فهمت مثل محفل حرفي، والتي عملوا على إفراغها سياسيا: فأصبحوا مهنيي صحة. فما صرح به لاكان وكانت ضربة حظ النبوغ الفرنسي هو أن الثورة الحقيقية لا تكمن في مجاوزة فرويد، لكن بالعودة إليه، لأننا تخلينا عنه. فأنا أسمي هذا الاندفاع بال' إبدال الأرثوذوكسي'. على أن ذلك حدث في نفس الوقت حيث، في سنة 1950،في المؤتمر العالمي لطب الأمراض النفسية، إذ كان هانز كوهيت (Heinz Kohut) مهتما بالعلوم الجديدة للأمراض مسماة ' نرجسية ' عاملا على إنجاز ثورة سريرية.
*يعني؟
*علوم أمراض جديدة لا تشبه العصابات الهستيرية مع صراع نفسي وسببية جنسية، وأن المحللين النفسانيين، ما كانوا يعرفون أين يصنفونها بين الذهان والعصاب، أطلق عليها ' حالات محددة '. كانت علوم الأمراض، تلك، خاصة بمجتمعات حرة حيث الذوات (sujets) أقل مواجهة لمحظورات جنسية منها من قضايا الخواء الوجودي. أثناء ذلك التاريخ، وفي الولايات المتحدة، تم تجاوز الصراع النفسي للكبت من أجل فهم ماذا تعني ذات حرة في مجتمع ديموقراطي حيث يكون لها الحق في ربط علاقات جنسية ، لكن ضمن عزلة وجودية، ضمن حالة لارغبة. ويعتبر فهم علوم الأمراض الجديدة تلك، آخر لحظة كبرى للتحليل النفسي الأمريكي قبل إدخال (DSM) (الكتاب التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية ) الذي سينتهي بكنس المفهوم ذاته للمقاربة الدينامية للشخص لصالح السلوكية.
ألم يشكل ذلك عصر المحركات العقاقيرية الأولى ؟
حينما اتسعت القوة التحليلنفسية في فرنسا، ابتداء من 1950، فإن المحركات العقاقيرية النفسية (psychotropes) وخصوصا المهدئات العصبية (neuroleptiques) قد سمحت بإفراغ المعازل. لن يهيج الحمقى أبدا، بإمكانهم أن يتكيفوا. ابتداء من 1945، دخل علم النفس العقاقيري (psychopharmacologie) في صراع، كان في بادئ الأمر إيجابيا وفي مابعد أصبح سلبيا، مع المقاربة النفسية: هل للجنون سببية عضوية، بما أنه، يتم التعامل معه بالعقاقير ؟ يقول أطباء الأمراض العقلية ' هذا عظيم، يمكن الحديث على وجه أحسن مع المرضى إذا كانوا هادئين '، غير أن ذلك لم يدم. إن ذلك شبيه بالصراع الطبقي، كما أنه أقوى من ذلك: وبالنسبة للعلميين، فإن لكل اضطراب نفسي أصل عضوي. أصبح الانشقاق جذريا: لاسيما لدى اللاكانيين، الإفراط في السببية من جهة، الكلام بدون دماغ متحركا نحو الروحانية أو نحو النماذج الرياضياتية، من جهة أخرى، الإفراط الفيزيولوجي العصبي، كان المأزق الآخر، أكثر خطرا: الدماغ بدون كلام. نحن نوجد اليوم في لحظة عصيبة حيث بدون شك ستنقلب الحركات على نفسها.
*ماهو دور علماء النفس ؟
حينما انكفأ طب الأمراض العقلية نحو العضوانية (organicisme)، أصبح علماء النفس محللين نفسانيين محل أطباء الأمراض العقلية، لكن في ظل تناقضات لاتقهر. كان تكوين علماء النفس أدنى من تكوين أطباء الأمراض العقلية ؛ غير أن تكتل حركة التحليل النفسي كان مرتبطا بتدفق علماء النفس. نتيجة لذلك، فقد كان ممثلو علم النفس التجريبي، الإدراكي، تحت تأثير فيزيولوجية الجهاز العصبي، يرغبون في إعادة تطبيب علم النفس والقضاء على التحليل النفسي. فبفضل المعركة التي خاضها البعض منا من بينهم رولان غوري (Roland Gori) مع تقديم يد العون من بعض المثقفين، وسيوجد أيضا استثناء فرنسي، على أنه ينبغي أن نكون واضحين: تعتبر الحركات التحليلنفسية للبلدان الأوروبية الكبرى، وهي حالة فرنسا، في ثلث أرباعها مسايرة للتشريعات التي تقع تحت سيطرتها هي ذاتها، بواسطة حرفية، مع العمل على إدخالها في منافسة مع أبناء عمومتها، كما أن الأطباء النفسانيين يوجد في حوزتهم شواهد أقل مستوى من [ شواهد ] أولئك.
*قلتم بأن الحركة تراجعت إلى الوراء ؟
*يقول بعض أتباع النماذج الفيزيولوجية العصبية، أمثال إدوارد زاريفيان (Edouard Zarifian)، بأن تلك النماذج لاتناسب تحليل الحياة النفسية (psychisme) . لكن لابد من المزيد من الوقت !
*ما الذي حدث في روسيا، في اليابان، وإسرائيل ؟
*لكي يتم تأصيل التحليل النفسي، ينبغي التوفر على دولة قانون، وبما أنها لم تكن موجودة على الإطلاق، كما في اليابان، قبل الحرب العالمية الثانية، انضمت الحركة الوليدة إلى الجغرافيا الدولية، مع بعض الفروق:يجد اليابانيون أنفسهم أحسن في المذهب الكلايني منه من علم نفس الأنا ، لأن العلاقة بالأم تعتبر في ثقافتهم علاقة قطعية. جمد التحليل النفسي بروسيا إلى حدود 1990، وازدهر في ظرف ثلاثة أشهر، بوجود ما يناهز ستين جماعة من خيرة الجماعات التحليل نفسية التي لا توالي غصبا الجماعات الدولية الموجودة. هناك رغبة في العالم كله إلى الانشقاق المرتبط بتفكك الإمبراطورية المركزية العظمى.ثمة العديد من الاتحادات الفدرالية ضمت إليها فرويد يين من كل الاتجاهات، لكنهم مستقلون.
*وفي العالم العربي ؟
*في لبنان تم تأسيس الجمعية التحليلنفسية العتيقة للعالم العربي الإسلامي في 1980 بواسطة فرنسيين ولبنانيين ناطقين بالفرنسية، مسيحيين مارونيين. قمنا في ماي 2005، صحبة شوقي عازوري، بتنظيم ندوة حول التحليل النفسي في العالم العربي والإسلامي مع على الخصوص فتحي بنسلامة، أنطوان كوربان، كريستيان جامبي، صوفيا باسيس وسمير قصير الذي مر على اغتياله ثلاثة أسابيع.. وقد تم التطرق فيها [ الندوة ] لمسألة العلاقات بين السلطة والحرية في عالم يسوده الإسلام. أما في المغرب، فجليل بناني هو الذي أسس أول جمعية تحليلنفسية بالمغرب، تحت إشراف الحسن الثاني، في ظروف حيث كلمة ' تحليل نفسي ' ما كان بإمكان المرء التلفظ بها رسميا: كان ينبغي قول ' طب نفساني '. في كل مكان نوعا ما، في البلدان التي اقتربت من إنشاء نواة لدولة قانون، كان يدور السيناريو نفسه: يقوم رائد ما بتأسيس جماعة عندما يكون قد تلقى تكوينا بالخارج، ثم إن هذه الجماعة تستقل بذاتها مقيمة علاقات معقدة مع الجمعيات الدولية المختلفة. كلمة واحدة بخصوص إسرائيل: جمعية تل أبيب هي جمعية ناطقة بالإنجليزية إذ أنه تم تبنيها من قبل الجمعية التحليلنفسية الباريسية، غير أنها لم تأت بأي تجديد، ماعدا بالنسبة لأولئك الذين سيكرسون وقتهم للفلسطينيين في قطاع غزة.
*لنتكلم عن النصف الآخر: ماهي طبيعة دور النساء ؟
*بالرغم من كراهية النساء من قبل المنحدرين من فيينا، فإنه تم الإعلاء من شأنهن على الدوام ضمن الحركة التحليلنفسية ، ولاسيما على يد فرويد، الذي كان يحب أن يحاط بنساء متألقات مثل لو أندريا سالومي (Lou Andreas Salome)، التي ارتبط معها علاقة وثيقة جدا، هذا من دون ذكر ماري بونبارت. وإذا كان قد قام بدراسة نفسية ابنته، صارفا إياها عن الزواج بغية الإبقاء عليها صحبته، فإنه جعل منها مديرة مدرسة وشجعها على مواصلة دراستها. كان قدر النساء المحللات النفسيات الأوائل مأساويا من سابينا سبيرلرين (Sabina Spierlrein) إلى هرمينا فون هوغ هيلموت (Hermine Von hug Hellmuth) ، فهن غالبا ماكن يبتدئن مشوارهن في بادئ الأمر كمريضات قبل التحول إلى ممارسات. سيقبل العديد منهن على الانتحار أو أن يمتن ميتات عنيفة. وبشكل عام، فإنهن توصلن بواسطة التحليل النفسي للأطفال، حيث تم الاعتقاد بأنه شكل صيدا محروسا للجنس الأنثوي إلى حدود دونالدو. فنيكوت (Donaldw. Winnicott) توصلن إلى وضعيات نظيرة لوضعيات الرجال، وبشكل أسرع من مهن أخرى. ثم إن ميلاني كلاين كانت في صلب التنقيح الأول للنسق الفرويدي. حاليا تشكل النساء أغلبية كبرى في الحركة التحليلنفسية العالمية وهن يوجدن في وضع يتيح لهن احتلال المراكز الأولى. فبفضل ماهو أنثوي تمكن التحليل النفسي من التأصيل في بلد ما. وبالفعل، فإنه ينبغي على جسد النساء أن يشرع في أن يكون 'حرا' من أجل أن يكون الكلام قادرا على الإفصاح عن نفسه. يسير التحليل النفسي على ذات المستوى في العالم قاطبة مع تمكين النساء من تملك جسدهن وجنسانيتهن ؛ على كل حال فقد نشأ التحليل النفسي بفيينا عن انهيار العائلة الأوروبية، وذلك حينما عبر بعض النساء الهستيريات عن الكبت والتعسفات اللائي كن ضحايا لها.
*وغدا ؟
*بشكل عام، سنلاحظ جمعيات محلية ستعمل على ضم التحليل النفسي إلى الطب النفساني: من جماعة إنسانويين، علائقيين، إلخ. في فرنسا، نجد العكس، فالعديد من هؤلاء الأطباء النفسانيين خضعوا للتحليل وقاموا بتأسيس جمعيات الطب النفساني وأن تلامذتهم هم الذين استطرادا خضعوا للتحليل في تناقض ثم سرعان ما انفصلوا عن العلم الأول. فأن يتم العمل على إعادتهم إلى قاعدة فرويدية لهو ما يبدو لي صعبا لكنه ضروري. ستكون الطريقة الوحيدة لمقاومة الهمجية الجديدة للسلوكية والتجريبية التي تزعم اختصار الذات إلى مصورة (imagerie ) دماغية.
عن المجلة الأدبية الفرنسية (Le Magazine Litteraire) عدد:449 يناير 2006.
*إليزابيث رودانيسكو مؤرخة ومحللة نفسانية. تشغل مديرة للأبحاث في جامعة باريس VII، لها على الخصوص: معجم التحليل النفسي (بالاشتراك مع ميشال بلون (Michel Plon)، فايار، 2006 )، تاريخ التحليل النفسي بفرنسا وسيرة شخصية لجاك لاكان أعيد طبعهما في ' Pochotheque '، 2009 ). آخر كتاب صدر لها: عودة إلى المسألة اليهودية في ' Albin Michel '، 2009 ).
** كاثرين كليمون، فيلسوفة وروائية، مؤلفة لدراسات حول الأنثروبولوجيا والتحليل النفسي (أبناء فرويد متعبون ، دار نشر غراسيه، 1978، حيوات وأساطير جاك لاكان ، دار نشر غراسيه، 1980، ثورات اللاشعور، تاريخ وجغرافية أمراض النفس، دار نشر (La Martiniere)، 2001 ؛ من أجل سيغموند فرويد دار نشر ' Menges ,2005 ' عدا العديد من الروايات، منها واحدة حول حياة فرويد (Bildoungue , ed. christian Bourgois). عضو المدرسة الفرويدية من 1966 إلى 1980 بصفة مشتركة، لم تطمح كاثرين كليمون أبدا إلى ممارسة مهنة محللة نفسانية.
[email protected]
ترجمة: الحسن علاج
القدس العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.