كلمات مؤثرة في الوداع... كجاب يترجل عن الخدمة برسالة إيمانية    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    حاكم النيل الازرق يصدر قرارا بتعديل ساعات حظر التجوال واستعمال المواتر    الله يستر.. الناس دي ح تبدأ تدور..!!    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    محاولة قصقصة (أجنحة) الهلال    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشهادة العربية صراع المعادلة والقدرات ..أستاذ جامعي: طلبة الشهادة العربية هم الأكثر نباهة ومعرفة وتفوقاً
نشر في الراكوبة يوم 08 - 10 - 2010

هنالك الكثير من المنعطفات التي تقابل الشخص في مسيرة حياته ويتطلب الخروج منها الكثير من التفكير في الخيارات المطروحة، إذا كانت هنالك خيارات!!. ويبقى قرار الاغتراب عن أرض الوطن من القرارات المؤرقة لصاحبها لما يؤجج من صراعات داخلية بين حب الوطن وفراقه، تفضي في كثير من الأحوال إلى قرار الهجرة، برغم الغربة والمصير المجهول. حيث تتغلب الرغبة في تكوين أسرة بأسرع ما يمكن وتأمين مستقبل الرفاهية للأبناء القادمين في كنف أسرة تتمتع بوضع اقتصادي ميسور، على هموم البعد وعذاب الفراق. فالاغتراب يؤمن على أسوأ الفروض، متطلبات الحياة الضرورية من مأكل وملبس ومسكن وتعليم وصحة، على أكمل وجه.
فما بين أن تبقى في كنف الوطن بين الأهل والعشيرة وبين أن تسعى مهاجراً في بلاد أخرى لا تعرف عنها شيئاً، يفضل معظم الشباب خيار الاغتراب لما فيه من أمل يفتقده الكثيرون بالداخل. ويبقى السؤال حول مدى ارتباط المغترب بوطنه وتفكيره بالعودة!، وهل فقط ترغمهم ظروف تعليم أبنائهم عليها فيأتون على مضض أو يرسلون أبناءهم أيضاً على مضض؟، بل وهل يمنحهم الوطن الذي فروا منه فرصاً للعودة الطوعية؟، أم يطالبهم بدفع ضريبة الإياب؟!.
جهاز المغتربين: المدارس السودانية بالمهجر ليس بها أي مشاكل وفتحت كمعالجة جذرية لمعادلة الشهادات العربية
مغتربون: لا ندرس أبناءنا بالمدارس السودانية لأنها غير مستقرة
طالبة شهادة عربية: ليس ذنبنا ان نشأنا في ظروف أفضل فآباؤنا دفعوا ثمن ذلك غربة وبعداً عن الوطن والأهل
تحقيق: إيمان فضل السيد
الشهادة العربية والشهادة السودانية:
الكثيرون يتحدثون عن تدهور التعليم في السودان خلال السنوات الأخيرة، ويعزو البعض هذا التدهور إلى ما صاحب تغيير السلم التعليمي، من تغييرات سواء كانت في المناهج أو طرق التدريس أو في المدارس نفسها. واعتبر الأستاذ حسين الخليفة الحسن، الخبير التربوي بالتعليم العام، أن غموض المنهج التعليمي وضخامة المحتوى من ضمن العوامل الأساسية في تدهور التعليم، وضرب مثالاً بثانية ثانوي التي ذكر أن بها( 17) مادة، وغير ذلك من العوامل الأخرى، إلا أنه في نهاية حديثه أشار إلى أن السلم التعليمي ليس عاملاً لوحده، معتبره شيئاً منفصلاً، ولكن وبغض النظر عن الأسباب أو العوامل، هنالك تدهور في التعليم العام مسلم به، ومع ذلك عندما يأتي حملة الشهادات العربية للتقديم بالجامعات السودانية، تتعرض شهاداتهم لما يسمى بالمعادلة، أي يتم معادلة شهاداتهم بالشهادة السودانية وهو النظام الذي تم سنه من قبل وزير التعليم العالي في العام 2005م بعد أن أعلن تبني وزارته لخيار معادلة الشهادات العربية بالسودانية بدلاً عن النظام المعمول به في السابق (الكوتا) وفهم البعض قرار المعادلة هذا على أنه مساواة، واتضح بعد تطبيقه أنه تقليل نسبة محددة من الشهادة العربية قد تصل إلى 13%!. مما يفتح الباب امام تساؤل هل الشهادة العربية أقل مستوى من الشهادة السودانية؟، خاصة وأن الشهادات الأخرى كالفرنسية (شهادة الكاميرون مثلاً)، معادلتها تختلف مئة وثمانون درجة عن معادلة الشهادة العربية حيث تتم زيادتها بنسبة قد تصل أيضاً إلى 13%، وباعتراف عدد من الأساتذة الذين يدرّسون بالجامعات المأهولة بحملة الشهادات العربية وغير العربية كجامعة أفريقيا العالمية، تأكد أن طلبة الشهادة العربية هم الأكثر نباهة ومعرفة وتفوقاً عن طلبة الشهادة السودانية والشهادات الأخرى غير العربية، إلا أنهم أيضاً يلاحظون تأثير اختلاف الثقافات عليهم وذلك بحكم نشأتهم وترعرعهم في بيئة تختلف نوعاً ما عن البيئة السودانية، وهذا يجعلهم يواجهون صعوبة في التأقلم مع الوضع الجديد بحسب الأساتذة، ولكن لا يشمل ذلك الجانب الأكاديمي، وعليه لماذا إذاً يعامل طلبة الشهادة العربية هذا التعامل؟، ولماذا يطبق عليهم هذا القانون الذي يوصف من قبلهم بالجائر ويشعرهم بأنهم مضطهدون في بلادهم التي أتوا إليها بعد غياب لم تبعدهم عنها سوى الظروف الاقتصادية؟. برغم ما يجري على الشهادة العربية من تعديلات، إلا أنه يُلاحظ ارتفاع أعداد طلاب الشهادة العربية بكليات الطب والصيدلة والمختبرات الطبية والهندسات بنسبة تفوق طلاب الشهادة السودانية، إلا أن ذلك فقط بالجامعات غير الحكومية كأفريقيا العالمية مثلاً، والتي تصل نسبة طلاب الشهادة العربية فيها بالكليات المذكورة آنفاً إلى 90% بحسب بعض المصادر، وهذا يدل على أن المغتربين دائماً يسعون لتدريس أبنائهم في هذه الكليات تحديداً، وربما ينظر للأمر من ناحية المكانة الاجتماعية. ولكن وبما أن النسبة التي يأتي بها الطالب تتم معادلتها وتقليلها فيستحيل بذلك أن يلتحق بكلية طب جامعة الخرطوم مثلاً، إلا أن يكون قد حصل على نسبة تتجاوز المائة بالمائة وهذا مستحيل أو أن يقبل عن طريق القبول الخاص الذي يكلف الكثير وكذلك يتطلب نسبة عالية.
ضريبة عودة!!
يا غريب عن ديارك مصيرك تعود...!!.. هذا المقطع الغنائي لإحدى الفنانين السودانيين الشباب، وكأنه فُصّل لعكس حال المهاجرين من أبناء بلادي في الأقطار العربية، حيث يكون المغترب مجبراً على العودة إلى حضن الوطن بصورة نهائية أو جزئية متى ما وصل أبناؤه إلى المرحلة الجامعية، ذلك لأن الأقطار العربية لا تتيح للمقيمين فيها من جنسيات أخرى تلقي التعليم الجامعي بجامعاتهم، فيضطر المغترب إلى إرسال أبنائه إلى هذا البلد الذي فر منه، ولكن الشيء المختلف، أنهم يؤمنون لهم ما يلزمهم من متطلبات للعيش في مستوى لا يختلف كثيراً عن ما عاشوه في دول المهجر، وذلك ما يجعل طالب الشهادة العربية (واضحاً)، تستطيع أن تميزه من بين آلاف الطلاب الموجودين حوله من نظرة واحدة (هندامه، أسلوبه في الحديث وحتى تضجره من استقلال المواصلات العامة مما يدعوه للاشتراك في ترحيل إذا لم تكن لديه عربة خاصة) ولكن لا يشفع للمغترب أن يؤمن لأبنائه سبيل الحياة المنعمة فقط، بل يتعين عليه دفع ضريبة الهجرة، حيث تفرض على أبنائه رسوم دراسية مضاعفة، وذلك بالإضافة إلى ما تتعرض له الشهادات العربية من تقييم لمعادلاتها بالشهادة السودانية يفضي إلى تقليلها بنسبة تتراوح بين 10%13% فيضطر كل من يرغب في الالتحاق بكلية محددة بجامعة من الجامعات العريقة، إلى أن يتكفل برسوم القبول الخاص التي ترتفع عشرات المرات من رسوم القبول العام، أو أن يرسل أبناءه إلى جامعة أو كلية (أهلية)، وما أكثر مؤسسات التعليم العالي الأهلي والخاص بالسودان حيث بلغ عددها بعد إعلان ثورة التعليم العالي 46 مؤسسة تعليم أهلي، إلا أن آلاف المغتربين يثرون سوح الجامعات السودانية والخاصة منها كل عام. ويرجع ذلك لسببين، أولاً عدم تمكنهم من دخول الكليات التي يرغبون في الالتحاق بها بمؤسسات التعليم العالي الحكومية بسبب معادلة نسبهم التي تحصلوا عليها في الشهادة الثانوية، وثانياً تمكنهم مادياً من الالتحاق بالجامعات الخاصة. والسؤال الذي يُطرح هنا!، هل كل من غرد خارج دوحة الوطن مؤهل مادياً!!؟ ليدفع تكاليف التعليم الخاص الباهظة الثمن؟. وهل مجرد صفة مغترب تكفي لأن تضفي صبغة الغنى عليه، وبالتالي تشجع مطامع الرأسمالية في زيادة رؤؤس أموالهم من خلاله؟! فعلى المغترب قبل أن يفكر في أمر الرجوع إلى كنف الوطن لمواصلة تعليم أبنائه، أن يفكر ألف مرة في إيجاد حلول للمشاكل التي ستواجهه والتي أقر بها مدير إدارة الشئون الثقافية والتربوية بالإنابة بجهاز المغتربين معاوية حسن، حيث وافق في تصريحات ل(الأخبار) على وجود مشاكل متفرقة للمغتربين فيما يتعلق بأمر الشهادة العربية، ولكنه ذكر أن المعالجة تمت لأغلبها، مؤكداً على التزامهم في إطار المعالجة، بتطبيق نهج العلاج الدائم، مشيراً إلى أن ذلك يتم بفتح المدارس السودانية في دول المهجر. يذكر أنه بلغ عدد المدارس التي أنشئت بالخارج بحسب الأستاذ معاوية حسن، 12 مدرسة منها اثنتان بالسعودية الرياض وجدة.
حلول مرفوضة!!
وبالرغم من أن جهاز المغتربين يعتبر أن إنشاء المدارس السودانية بالمهجر تمثل الحل الاستراتيجي الأمثل لمشكلة تعليم أبناء المغتربين، حيث أن الطالب الحاصل على شهادة سودانية من الخارج يعامل معاملة الطالب الحاصل على شهادة سودانية من الداخل للقبول في الجامعات السودانية، وعلى حد قول نائب مدير الشئون الثقافية والتربوية بجهاز المغتربين الذي ذكر لل(الأخبار) بأن المدارس السودانية ليس بها أي مشكلة، إلا أن أصوات المغتربين تتعالى في رفضها لهذه المدارس ولديهم حججهم في ذلك، حيث يؤكدون على وجود العديد من المشاكل بها أهمها: عدم الاستقرار، حيث يذكرون أنه عادة ما يتم إغلاقها خلال العام، وأيضاً يشكون من عدم توفرها بالقرب من أماكن السكن، فمثلاً المملكة العربية السعودية بها مدرستان واحدة بالرياض وأخرى بجدة، وعليه فإن الطلبة الذين يقطنون في مدن أخرى يتطلب منهم أن يهاجروا هجرة داخلية، تقابلهم فيها مشاكل السكن والاستقرار بعيداً عن ذويهم في سن خطرة، وكذلك يفضل المغتربون تدريس أبنائهم في مدارس دول المهجر لأنهم يعتبرون أن المناهج هناك أقوى من المناهج السودانية، مما يجعلهم يرفضون هذا الحل، بل ويتساءلون عن الأسباب التي تجعل مؤسسات التعليم العالي تتعامل مع نتائج تحصيل أبنائهم في الشهادة العربية على أنها أضعف من الشهادة السودانية. وذكرت هبة نجيب، حاصلة على شهادة عربية من الإمارات وطالبة بجامعة أفريقيا العالمية كلية الاقتصاد، أن مستوى التعليم هنالك متقدم بكثير من هنا من كل الجوانب، من حيث المواد والمناهج والتطبيق، وأشارت إلى أنها وبرغم التحاقها بالمساق الأدبي الذي يتم فصله لديهم عن المساق العلمي منذ الصف الثاني، إلا أنهم يتم تدريسهم المواد العلمية من أحياء وكيمياء وفيزياء، ولديهم مقررات خاصة مخففة عن مقررات المساق العلمي، وهذا يعد بما لا يدعو مجالاً للشك بحسب رأيها، تقدماً في مستوى التعليم خاصة وأنها ذكرت أن خالها الذي يعمل مدرساً بإحدى المدارس الثانوية بالخرطوم عندما اطلع على كتابها في مادة الأحياء انبهر به وأخذه معه وهو يستفيد من المعلومات التي به في تدريس الطلاب، واعتبرت هبة أن ذلك دليل دامغ على تقدم المنهج الإماراتي عن المنهج السوداني. واستغربت من سياسة التعليم العالي المتبعة في التعامل مع شهاداتهم والتقليل من شأنها.
الوطنية الجاذبة!!
يرى البعض أن ما يقابله أبناء المغتربين من تعامل في أول مواجهة لهم مع السودان وطنهم الأول، كما تم تلقينهم من قبل آبائهم وأمهاتهم، الوطن الذي لم يعرفونه إلا من خلال الحكايات التي يرويها لهم ذووهم، فتأتي معتقة بالحنين لذكريات الطفولة والصبا التي تبدو جميلة مهما صَعُبت وقَست، وبتلك النظرة المليئة بالحنين يرسم الأبناء لوطنهم أروع الصور، ولكن لا يظل الوطن جاذباً لأبناء المغتربين كما صور لهم خيالهم، فقط لأنه تتم معاملتهم على أنهم غرباء دخلاء، وعليهم أن يدفعوا ثمن العودة، وهذا ما يجعلهم دوماً يتحدثون عن الظلم الذي تعامل به شهاداتهم، التي يؤكدون بأنها أقوى من الشهادة السودانية من ناحية المنهج ومن ناحية التطبيق، حيث أن المدارس هنالك أكثر تأهيلاً من المدارس السودانية لما بها من معامل كما ذكرت ريم، شهادة عربية من السعودية، تخرجت من الجامعة الأهلية، موضحة في إفادة ل(الأخبار) عدم وجود أي معاناة في الدراسة، حيث أن كل المتطلبات يتم توفيرها لهم ابتداء من الدفاتر والأقلام وعلب الهندسة والكتب وكل شيء على نفقة الدولة ما عدا المريول المدرسي (الزي المدرسي)، مشيرة إلى أن الطلاب لا ينقصهم شيء يجعلهم لا يحرزون نسباً عالية، وحتى من يرسب في الامتحان لديه فرصة أخرى كطالب نظامي مع بقية الطلاب بذات الفصل دون أن يدفع مليماً. وربما هذا ما دعا الأستاذ عثمان سليمان عثمان، المحاضر بجامعة أفريقيا العالمية ومسجل كلية الآداب بالجامعة، إلى النظر إلى أن معادلة الشهادة العربية وتقليلها ليس به أي ظلم برغم قوة المنهج، وعزا ذلك للظروف المواتية التي يدرس فيها طالب الشهادة العربية وما يتوفر له من إمكانات الرفاهية التي ذكرتها ريم، والتي تجعل له الطريق سالكاً للنجاح على حد قوله، بعكس طالب الشهادة السودانية الذي يمر بظروف صعبة يحاول بالرغم منها، النجاح وتجاوز مرحلة الثانوي للفوز بمقعد في إحدى الجامعات السودانية المعروفة، فإذا اُدخل طلاب الشهادة العربية بنسبهم التي يأتون بها دون معادلتها بالنسبة السودانية سيؤدي ذلك إلى تضييق فرص القبول لطلاب الشهادة السودانية، إلا إذا أتيحت لهم ذات الفرص التي أتيحت لأقرانهم في الأقطار الأخرى ولنجحوا ذات النجاح. مشيراً إلى أن طلاب الشهادة السودانية هم الأساس، ويضيف في إفادة ل(الأخبار)، "طلاب الشهادة العربية البلدان الكانوا فيها مالها ما تدرسهم". ثم أردف قائلاً "الظروف السيئة تؤثر سلباً على تحصيل الطالب الأكاديمي وهذه هي ظروف كل السودانيين إذا استثنينا منهم المائة أوائل الشهادة السودانية والقليلين الذين تفوقوا بحكم أوضاعهم الميسورة التي لا تحوجهم إلى شيء". وضرب مثلاً بأن تضع اثنين في سباق إحداهما يجري بشارع مسفلت والآخر بشارع رملي فمهما بذل الثاني من جهد ومهما كانت إمكانيات اللياقة لديه إلا أن الرمال ستؤثر على سرعته وستجعله يخسر السباق، ولذلك لا يمكن مقارنة الشهادة السودانية التي يمر طلابها بظروف قاسية، بالشهادة العربية التي يجد طلابها الطريق ممهداً للانطلاق وتحقيق نجاح خارق. ولم تختلف إفادات الأستاذ معاوية حسن نائب مدير الشئون الثقافية والتربوية بجهاز المغتربين الذي اعتبر أن الأوضاع المريحة لأبناء المغتربين سبب لمعادلة شهاداتهم بالشهادة السودانية. وترى ريم طالبة الشهادة العربية أن الأسباب التي ذكرت غير منطقية، وقالت (ليس ذنبنا أننا نشأنا في ظروف أفضل، فآباؤنا دفعوا ثمن ذلك غربة وبعداً عن الوطن والأهل، وفوق ذلك يطالب بدفع ضريبتين واحدة للبلد التي اغترب فيه، وأخرى لبلده الذي هاجر منه). وكما ذكر الأستاذ عثمان أن هنالك طلاباً يعيشون بالسودان ويتمتعون بذات الامتيازات التي يتمتع بها الطلاب السودانيون في دول المهجر. فألا يعد هذا سبباً لمعادلة شهاداتهم بشهادة الطلاب الذين يعيشون في بيئة تفتقر لأبسط مقومات النجاح (الكهرباء)، هذا غير أن أوضاع مدارسهم منفرة وغير صالحة لأداء رسالة التعليم!.
التحصيل والقدرات!!
ولكن لم تكتف إدارة القبول بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بمعادلة الشهادة العربية فقط، بل وضعت امتحانين يسبقان إعمال المعادلة، خصت بهما طلاب الشهادة العربية السعودية. وبحسب الأستاذ معاوية حسن، فإن الامتحانين اللذين يجريان لطلاب الشهادة العربية السعودية بسبب النظام التعليمي الجديد الذي طبق في المدارس السعودية، لا يوفر امتحاناً نهائياً موحداً لطلاب السنة الثالثة. والامتحانان هما، امتحان التحصيل، ويجلس فيه الطالب لامتحانه في المواد التي درسها في الصف الثالث ويصحح بنسبة 70%. وامتحان القدرات الذي يحتوي على معلومات عامة ويصحح بنسبة 30%. أشار حسن إلى أن امتحان القدرات في الأصل نظام معمول به في المملكة العربية السعودية لمعادلة الشهادة وتوحيدها، وعندما نقلنا له رفض الطلاب لهذا الامتحان الذي يعتبرونه إهانة لهم ويقلل من مستواهم، أشار إلى أن امتحان القدرات مهم بالنسبة لطلبة الشهادة السعودية لسهولته وقدرتهم على تجاوزه مما يؤدي ل"نفخ" شهادتهم. ولكن شهاداتهم المنفوخة بامتحان القدرات هذا الذي تحدث عنه الأستاذ معاوية حسن، يتم تنفيسها من خلال المعادلة. مما يدعو للتساؤل عن أهمية امتحان القدرات الذي الغرض منه نفخ الشهادة مادام أنها تتعرض للمعادلة، فلماذا لا يترك امتحان القدرات الذي يسيء للطلاب ويتم التعامل مع شهاداتهم كما هي بعد امتحان التحصيل الموحد دون معادلة؟. (الأخبار) حملت خطاباً لمكتب القبول بوزارة التعليم العالي لفك طلاسم الأسئلة المطروحة ولكن دون جدوى.
المدارس التي أنشئت بدول المهجر:-
1. مركز امتحانات/ جدة - السعودية
2. مركز امتحانات/ الرياض - السعودية
3. المدرسة السودانية/ الدوحة - قطر.
4. المدرسة السودانية/ باكستان - إسلام أباد.
5. المدرسة السودانية/ صنعاء - اليمن.
6. المدرسة السودانية/ طرابلس - ليبيا.
7. المدرسة السودانية/ بنغازي - ليبيا.
8. المدرسة السودانية/ كمبالا - يوغندا
9. المدرسة السودانية/ تشاد - أنجمينا.
10. المدرسة السودانية/ طهران - إيران.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.