الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لجنة د. تاج السر لتقييم مشروع الجزيرة ..من دمر المشروع غير جدير بتأهيله والدليل بالصورة والقلم
نشر في الراكوبة يوم 21 - 03 - 2013

لدي زيارته لمدينة وادمدني صبيحة الإثنين الرابع من شهر فبرائر المنصرم خاطب النائب الاول لرئيس الجمهورية الاستاذ علي عثمان محمد طه بإستاد مدني -اللقاء الجماهيري المحشود له علي شرف زيارته لولاية الجزيرة ضمن احتفالات البلاد والولاية بالعيد السابع والخمسين للاستقلال المجيد ، قائلاً أن كتاب مشروع الجزيرة سيفتح خلال الأيام القادمة بمشاركة التكوينات والقطاعات والفئات والعلماء والمختصين للوصول الى رؤية تهدف للنهوض بالمشروع وإنسانه مضيفا ان المرحلة القادمة ستشهد معالجة قضايا مشروع الجزيرة وإحداث نقلة فيه مشيراً إلى أن تطور المشروع يمثل مسئولية الدولة وواجبها ، وأكد التزام الدولة بمراجعة وتصحيح علاقات عمليات الري بالمشروع بالتنسيق مع الوزارات والجهات ذات الصلة .
اصبح أمرا مالوفا ولا يدع للعجب او الاستغراب مجالاً ان يقم المسئولون باطلاق وعودهم الزائفة بلا حياء يمنون انسان الجزيرة بانهم سيعيدون المشروع سيرته الاولي وكأن سيرته الاولي هي سقف ما يتمناه انسان الجزيرة كما جاء في ادبيات تحالف المزارعين الذي رفع سقف ما يجب أن يتمني لمشروع الجزيرة سيرة افضل مما كانت . بعد حديث رئيس الجمهورية في كمل نومك قبل عامين ، بأن المزارع في الجزيرة سيودع الفقر والفاقة وسيركبون العربات الفارهة كان مجرد تخدير بل وبالعكس ومنذ زيارة كمل نومك وحتي الان ساءت احوال المزارعين بصورة مزرية وليتهم لم يحلموا بركوب الفارهات وهماً . تركوا الزراعة حتي لا يكن مصيرهم السجون و الملاحقة .حديث النائب الاول في وادمدني يجيئ من ضمن (استراتيجية ) اللعب علي عامل الزمن وتخدير المزارعين حتي عندما يفيقوا يجدوا انفسهم بلا مشروع وهذا هو الهدف الرئيسي . تدمير مشروع الجزيرة تم بصورة ممنهجة ومدروسة من قبل حكومة الانقاذ الي درجة انهم تفوقوا علي عقلية الامريكي بول بريمر الذي دمر العراق وبالتالي غير العاقل هو من يظن ان الانقاذ حريصة او جادة في اصلاح ما خربته و دمرته بشكل ممنهج و مدروس.
ما اسهل تكوين اللجان في عهد الانقاذ حتي رسخ في اذهان الجميع ان لجان الانقاذ نوعان ، لجنة (كلام فارغ) ولجنة (مليانة كلام فارغ ) . بعد تطبيق قانون مشروع الجزيرة لعام 2005 كون وزير الزراعة انذاك الزبير بشير طه لجنة من مختصين برئاسة البروف عبدالله عبدالسلام ومعه 3 من الخبراء الذين افنوا عمرهم بالمشروع لرفع تقرير حول الحالة الراهنة لمشروع الجزيرة ومحاولة الاصلاح فلم تترك اللجنة شاردة أو واردة حتي تضمنتها في التقرير (الخطير) والذي يعتبر مستند اتهام رئيسي وكتاب اسود في ادانة نظام الانقاذ لتدمير مشروع الجزيرة . رغم حرص الوزير والجهات الرسمية ان لايتسرب التقرير لخطورته لانه كانوا يريدونه تقرير لتصفية حساباتهم الداخلية ولابتزاز بعضهم البعض ولكن خاب فألهم ليتسرب التقرير واصبح في متناول الايدي مؤكدا ان أسماء بعينها من النافذين في هذا النظام وراء تدمير المشروع وهذا ما سنبينه بالحقائق الموثقة عن الاحتفال بإعلان وفاة المشروع في اكتوبر 2009 بالحصاحيصا.
بعد لجنة البروف عبدالله عبدالسلام (الجادة) بدأ المشروع يشهد اللجان (الفارغة) التي تتشكل تنعقد وتنفض ليحصد اعضاءها الحوافز والامتيازات دون اي فائدة تعود علي المشروع مثل لجان الري ولجان الزراعة والميكنة ولجان التمويل والتأمين وغيرها حتي جاءت لجنة ناج السر الذي شكلت بقرار من النائب الاول لتقييم الوضع الحالي بالمشروع في الفترة من 200 الي 2012 والنظر في تطبيق قانون 2005 علي ان تخرج اللجنة برؤية مستقبلية للمشروع عبر الطواف والزيارات الميدانية ولقاء المزارعين واصحاب الشأن . كان برنامج طواف اللجنة يكتنفه الغموض ولم يعلن عنه بشكل يسمح لجميع المزارعين بالمشاركة او الحضور و تعمدوا التاخير كما حدث في لقاء المحيريبا ولكن علي الرغم من ذلك كان المزارعون يتابعون بدقة برنامج الطواف لحرصهم علي ابلاغ رأيهم واسماع صوتهم .
طواف اللجنة الميداني شمل الجزيرة بزيارة الحوش (الاقسام الجنوبية ) والمحيريبا (الاوسط والشمالي والشمالي الغربي) ولقائين بالمناقل و24 القرشي . ابرز ما يميز هذا الطواف هو الحضور الكثيف من قبل المزارعين والذين قدر عددهم ب 1503 في الحوش وحدها وكان متحدثيهم يناقشون اللجنة بعلمية واسلوب ادهش اعضاء اللجنة من ضخامة المعلومة وترتيبها وسوق الحجج والامثلة والتي تصب كلها في صلب الموضوع وهو المطالبة بالغاء قانون مشروع الجزيرة لعام 2005 والذي وصف في لقاء الحوش بانه جريمة تستهدف انسان الجزيرة وانه قانون للتخريب وواقع الحال يؤكد ذلك وكان معتمد جنوب الجزيرة حاول التدخل لتوجيه اللقاء الا انه قوطع بالهتاف حتي طلب منه تاج السر رئيس اللجنة بان يستمع للمزارعين الذين هتفوا بالغاء قانون 2005 جملة و تفصيلا دون تعديل او ترقيع .
في لقاء المحيريبا رغم ان اللجنة جاءته متأخرة الا ان المزارعين الذين توافدوا منذ الصباح الباكر اصروا علي الانتظار ويفوق تعدادهم 700 مزارع اعلنوا جميعا مطالبتهم بالغاء قانون 2005 وقدم عدد منهم اعتراضات علي رئيس اللجنة دكتور تاج السر والذي وصفوه بعراب الخصخصة و ساهم في خصخصة المشروع فكيف له ان يقوم بتقويمه حتي قام تاج السر (مقسما بالله) انه لم يساهم في خصخصة المشروع وانه فقط قام بخصخصة كريكاب للحلويات و الاتصالات واضاف انه لو طلب منه خصخصة المشروع الآن لما استطاع . في كل اللقاءات التي قامت بها اللجنة كان رأي المزارعين موحدا وقاطعا منصب في الغاء قانون 2005لمشروع الجزيرة . من اللافت لنظر اعضاء اللجنة ان جميع المتحدثين خاطبوا اللجنة وفقا لما جاء في المذكرة العلمية الضافية التي رفعها تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل للنائب الاول فور تصريحه في وادمدني بفتح كتاب مشروع الجزيرة .
تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل في مذكرته التاريخية قدم نبذة للنائب الاول عن تاريخ المشروع مستعرضا مسيرته بالارقام ومبينا حجم الدمار الذي حدث في عهد الانقاذ مستهديين بتقرير لجنة البروف عبدالله عبدالسلام التي كونتها حكومة الانقاذ وقدمت المذكرة توصيات بالاصلاح تتلخص في معالجة الاثار السالبة في تطبيق قانون 2005 والتوصية بان يتبع الري لوزارة الري وان يتسع دور روابط مستخدمي المياه لخدمة المزارعين . تقصير الظل الاداري بتقسيم المشروع الي الجزيرة القديمة والمناقل .المطلوب الآن تغيير نمط الزراعة وليس نمط الري .الخطر الحقيقي في خروج المحاصيل النقدية من المشروع كالقطن .ضرورة الاستمرارية والاستدامة في زراعة المحاصيل لتوفير التقاوي . الاستعداد للمتغيرات التي يحدثها تعلية خزان الرصيرص.الاهتمام بمكافحة الافات الزراعية .التحوط لنقص المياه عالميا. دعم الدولة لكافة الانشطة الزراعية والتسويقية. توفير التمويل بواسطة الدولة والمصارف . لابد من إعادة النظر في امر اتحاد المزارعين ومحاسبته علي ضياع مؤسسات المزارعين التعاونية. ادارة المشروع تحتاج لقيادة مقتدرة والتجربة التركية لادارة المشروع بكادر بشري لا يتجاوز 328 فردا مجرد ترف ذهني .اوصت المذكرة ايضا بوقف تصفية و بيع اصول المشروع والتحقيق في ما حدث .
الحكومة وعبر كثير من لجانها لا تريد ان تنسب لتحالف المزارعين اي نجاحات وتحاصر نشاطه اعلاميا الي درجة ان طلب من الصحف عدم نشر اخبار التحالف ولكن علي الرغم من ذلك استطاع التحالف ان يقود المزارعين في المشروع ويدافع عن حقوقهم وقضاياهم واصبح واقعا في كل اقسام ومكاتب وقري وكنابي المشروع التفت جموع المزارعين والعاملين حول التحالف الذي اصبح القائد الفعلي لمزارعي الجزيرة والمناقل ويملك التحالف رؤية علمية للخروج بمشروع الجزيرة الي بر الامان و انهم علي استعداد للتعاون مع الشيطان من اجل انقاذ مشروع الجزيرة ويدركون جيدا تماطل الحكومة في جديتها حيال مشروع الجزيرة ليقوم التحالف بوضع النقاط فوق الحروف بان القرار السياسي ونهج المؤتمر الوطني لا نية لهم في اصلاح مشروع الجزيرة وحتي لجنة تاج السر مثلها مثل بقية اللجان لا تمثل وجه الاصلاح وان قضية مشروع الجزيرة لاتنفصل عن قضية الوطن الواحد الذي دمرته حكومة الانقاذ .
لجنة تقييم مشروع الجزيرة برئاسة تاج السر تضم في عضويتها 30 عضوا وهو عدد ضخم معظمهم من الذين ساهموا بفعالية في تدمير المشروع والذين رصدهم الكاميرا في الاحتفال الذي اقيم في محالج الحصاحيصا في اكتوبر 2010 بمناسبة اعلان (وفاة) مشروع الجزيرة التي قدمها كمال النقر رئيس نقابة العاملين بالمشروع وهو احد اعضاء لجنة تاج السر مع زميله تاج السر عابدون الذي يراس المعاشيين من العاملين بالاضافة الي بعض اعضاء اتحاد المزارعين المنحل والغير شرعي وبعض اعضاء لجان الخصخصة والتخلص من المشاريع الحكومية.
في لحظة اعلان وفاة مشروع الجزيرة المشهد حزين حزين حزين
الجميع خنفتهم العبرة ولم اجد ما اكتبه سوي هذه الكلمات ونحن نودع ال الابد أكبر واعظم منشأة اقتصادية بالبلاد
تحت شعار نحن من نفر عمروا الارض حيث ما قطنوا ارادت الهيئة النقابية للعاملين بمشروع الجزيرة ان تحتفي بتوفيق اوضاع العاملين فكان مكان الاحتفال بمحالج الحصاحيصا يوم الثلاثاء الموافق الثالث من نوفمبر 2009اشبه بسرادق عزاء تجمع فيه ( نفر ) من اؤلئك الذين ارادوا للمشروع تلك النهاية المأساوية وبعض من جاءوا ليشهدوا مراسم تشييعه الي مثواه الاخير بعد عمرتجاوز الثمانية عقود فكانت لحظات تأريخية في مسرح الامعقول جمدت الدهشة حرارة الدمع في المآقي و العقل خرج ولم يعد...
 غاب عن المشهد من الذين ارادت النقابة تكريمهم السيد النائب الاول لرئيس الجمهورية الاستاذ علي عثمان محمد طه و الدكتور عوض الجاز وزير المالية الا ان البروفيسور الزبير بشير طه والي الجزيرة (مقر المشروع) ووزير الزراعة الاسبق الذي كلف لجنة البروف عبدالله عبدالسلام بوضع تقرير مشروع الجزيرة الحالة الراهنة وكيفية المعالجة اثار غيابة الكثير من الشكوك والتساؤلات .
من ابرز الذين كانوا في مقدمة المحتفلين بنهاية المشروع من المسئولين السيد الدكتور المتعافي وزير الزراعة الاتحادي ، المهندس كمال علي وزير الري (عضو لجنة تاج السر الحالية ) ومندوب وزير المالية مهندس مشروع الخصخصة الدكتور عبدالرحمن نور الدين والسيد الشريف احمد عمر بدر رئيس مجلس ادارة المشروع وبروفيسور صديق مدير المشروع في ذلك الوقت بالاضافة الي قيادات اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل و محمد بشيرمعتمد محلية الحصاحيصا.
الحضور كان من بعض القيادات التي تبقت بالمشروع من مهندسين و مفتشين وزراعيين واداريين ويعض العمال والمزارعين وبعض اسر العاملين المتضررين الذين افنوا عمرهم بالمشروع وخرجوا صفر اليدين يبحثون عن معاشاتهم التي لا يعرف لها مصير بعد ان ( فاتهم مولد نهاية المشروع) وفقراء المشروع من المزارعين الذين اصبح اغلبهم اشبه بالمتسولين بعد ان توقف المشروع عن الزراعة وانهارت فيه النظم الادارية والفنية
ابرز المتحدثين كان كمال النقر امين نقابة العاملين بالمشروع واحد اضلاع ( التصفية) والذي اوكلت اليه المهمة الصعبة التي اشفق منها كل المسئولين ليتحملها النقر ويعلن علي الملأ وفاة المشروع في لحظة توقفت فيها عقارب الساعة وانقبضت فيها الانفاس وساد المكان صمت القبور وتحجرت الدموع .. قالها النقر دون ان يهتز له رمش او جفن وبدم بارد متل القتلة المحترفين ..(( اليوم وفي هذه اللحظة التاريخية ، نطوي صفحة ناصعة البياض اسهمت في نماء واقتصاد السودان الا وهي صفحة مشروع الجزيرة ، بعد 81 عاما نطوي هذه الصفحة والتي سوف تظل باقية في ارثنا وتاريخنا.. نبدأ صفحة جديدة اليوم 3/11/ 2009 في منطقة الحصاحيصا نعلن ضربة البداية ونهاية البداية بعد 81 عام)).
اعلان وفاة مشروع الجزيرة في الكلمات المرتجلة التي نطق بها كمال النقر و كما اعتقد الكثيرون، ان كلماتها اختيرت بعناية ( فائقة ) وحفظ ليس فيه تردد او لكنة ولا حتي ،لحن ، كنت ملامسا لكتفه الايسر ادون كل كلمة قالها وتقازت الي ذهني عبارة اديبنا الطيب صالح ..( من اين اتي هؤلاء؟؟) وعيناي مسمرتان علي الحضور لتحاشي حذاء الزيدي بعد ان ايقنت ان لا احد يكرر ما فعله الاسلامبولي. حديث النقر اراح بعضا من الجالسين في الصفوف الامامية الذين تنفسوا الصعداء ( هم ونزل ) ليصبح حديث المنصة غير ذي بال ، كله اطراء وشكر للنقر وفواصل من الكوميديا السوداء الضاحكة من شدة الحزن.
لم يفهم المسئولون عدم تجاوب وتفاعل الحضور بما يقولون كما اعتادوا من الهتيفة و ( الحلاقمة ) الذين بلعوا ( حبوب الصمت ) وعقدت اكف الجميع عن التصفيق ولعل محاولات معتمد الحصاحيصا اليائسة وهو يستجدي الجمهور ان يرددوا معه .. تهليل.. تكبير..الخ.. خير برهان، ان الحضور هذه المرة جاءوا ولم يستجلبوا ((قالها البروف غندور دون ان يقصد وهو يقارن بحضور مؤتمر تحالف المزارعين في طيبة )) الحضور هذه المرة كانوا اصحاب فكر وقضية و من الفئات المستنيرة والقيادات والكفاءات التي عملت ولاتزال في كامل قواها العقلية والبدنية، والذين لم يعتاد اركان النظام ان يشاهدوهم في احتفالاتهم وتجمعاتهم ومسيراتهم ، كانت نظرات الحضور القاسية اقوي استنكار وشجب شعر به الجميع الذين لم يتجاوبوا بالرقص و ( العرضة ) هذه المرة مع النغم المختار (( دخلوها وصقيرا حام )).
مشهد اخير:
في نهاية مراسم ( العزاء ) وبينما انفردت فضائية الشروق باجراء مقابلة مع السيد الشريف احمد عمر بدر وجهت له سؤالا مباشرا.. ما رأي سيادتكم وانت رئيس مجلس ادارة مشروع الجزيرة في نتائج تقرير لجنة البروفيسور عبدالله عبد السلام؟؟ اجاب في انفعال قائلا ان تقرير اللجنة ( ما صحيح!! ما سليم!! ) وانا علي استعداد لمناظرة البروف واعضاء لجنته في اي مكان واي زمان يختارونه. كانت اللحنة وفي تقريرها الختامي اشارت الي انها بذلت محاولات كثيرة للقاء رئيس مجلس الاداره الا انها لم توفق وخرج التقرير يحمل مجلس الادارة الجانب الاكبر في ما جري للمشروع الذي ترك امر تقييمه للجنة تاج السر وجل اعضاءها شاركوا في التدمير الممنهج وكانوا حضورا حضورا فرحين في سرادق عزاء موت المشروع
اتقوا الله يا هولاء.
b][/justify]
البروف / صديق عيسي مهندس الري الذي عين قبل اشهر من اعلان الوفاة مديرا لمشروع الجزيرة لتكون نهاية المشروع في عهده ( مسكين )
الشريف احمد عمر بدر(هيثروووو) المسئول الاول عن تدمير المشروع
الدكتور عبدالرحمن مكاوي عراب ومهندس خصخصة مشروع الجزيرة بوزارة المالية.
كمال محمود النقر امين نقابة العاملين بالمشروع ونجمة الانجاز في تدمير المشروع
الامين العام لاتحاد النقابات البروف غندور شاهد علي الجريمة ومعه المدير ورئيس مجلس ادارة المشروع
السر عابدون يبتسم مثل كمال النقر في سرادق العزاء بنهاية المشروع
شعار اعلان الوفاة نحن من نفر ( دمروا ) عمروا الارض حيث ما قطنوا
انا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله
وحسبنا الله ونعم الوكيل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.