رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دارفور: المحنة الكبرى.. الأسباب والحلول(33)

ورقة قدمت بالإنجليزيه في مؤتمر منبر القيادة الدولية بسايبريا 2/5/2007.
إهتمامنا بدارفور كإقليم، نتج عن متابعتنا لقضاياه خاصه عندما كنت أعمل بوحده إعداد المشروعات، والجهاز القومي للعون الغذائي (فانا) حيث كنت مديراً لفانا إبان فترة المجاعة في ثمانينيات القرن الماضي بوزارة التخطيط الإقتصادي القومي، إضافةً للمعلومات التي تحصلت عليها من الوالد السيد الناظر محمد المنصور العجب عضو لجنة صلح دارفور في نهاية الثمانينيات، ومن قبله والدي الناظر يوسف العجب رئيس إتحاد زعماء العشائر سابقاً ودورهم في الصلح بين الرزيقات والمعاليه. وبإعتباري أيضاً نائباً بالجمعية التأسيسية 1986- 1989. ومن بعد ذلك متابعتى لورش العمل الخاصة بدارفور في المهجر ومساهماتي في الحل.
4- الأوضاع بدارفور كما تراها الورشة التي أقامتها المنظمة البريطانية الطوعية كونكورديس بجامعة كيمبردج مابين 4- 10 سبتمبر 2004 :
لقد اشتركت فيها معظم القوى السياسية بالسودان، على الرغم من أن الدعوات عادة ماتقدم على أساس شخصي ولكنها تضع في الحسبان التمثيلات المختلفة. دور كونكورديس يقتصر على توفير المنبر وتقديم أوراق من خبراء، أما النقاش فيقوم به السودانيين. وما يلي يلخص لما خلصوا إليه:-
- لعهود عده عانت دارفور من التهميش الثقافي والسياسي والإقتصادي.
- من أهم أسباب النزاع بدارفور هو تدمير النظم التقليدية لملكية واستغلال الأراضي (land tenure and land use) .
- انخفض الإنتاج الزراعي في السنين الأخيرة بدارفور بصورة مزعجة نسبة للتقلبات المناخيه، وتشوهات التسويق والنزاع الأثني. ولكن توفر مناخ السلام مع التحسينات الفنية، من الممكن أن يوقف هذا التدني.
- بينما لاتوجد سياسة حكومية متسقة لملكية الأرض، حيث نجد في بعض المناطق ملكاً حراً وبالأخرى ملكاً حكومياً، نجد الأرض بدارفور تميل نحو ملكية القبيله. مع ذلك واجه هذا النوع من الملكية في دارفور تحديات من التشريعات الوطنية.
- على مر العقود القريبة السابقه، واجهت الإدارات المحليه ضعفاً مصطنعاً (Induced weakness).
- بينما لاتوجد حوجه ضروريه لإصلاح ملكية الأراضي (land reform) بدارفور لأن في ذلك تلميح ضمني لإعادة التوزيع،ولكن لم تزل هناك حوجة لتوضيح الأشكال المختلفة للحقوق والمسئوليات للمجموعات الإجتماعية المختلفة فيما يرتبط بالأرض.
- إمكانات التنمية كما هو معلوم تتأثر كثيراً بالأوضاع الأمنية والأزمة بدارفور. (نشير لقرار الأمم المتحدة الأخير بالتهديد بسحب عمليات الإغاثة من دارفور). عليه هناك حوجة ماسة لإتخاذ إجراءات عاجلة لتهيئة المناخ حتى يصبح من الممكن تحقيق التنمية طويلة المدى.
- من أهم هذه الإجراءات إعادة الأراضي لأهلها الأصليين الذين صاروا ضحية للنزوح، وفي نفس الوقت توفير الظروف الآمنة التي تسمح لهم بالرجوع لمواطنهم مع ضمان سلامتهم والعيش المناسب لهم.
5. الحلول الممكنة:
أ- موجهات عامه:
نقترح الإجراءات التالية لحل قضية دارفور والتي ترتكز على الحل السياسي بدلاً عن الحل الأمني أو الحلول الثنائيه.
- تطوير إتفاق أبوجا والذي يجب أن ينظر له كبداية لعملية متواصلة وليست نهاية المطاف من خلال الآتي:
- إرجاع دارفور لحالتها الأولى كإقليم موحد به ثلاث ولايات فدرالية تحت إدارة إقليمية واحدة تتكامل معها.
- إرجاع الجزء الذي ضم من ولايات دارفور للولاية الشمالية.
- إشراك مواطني دارفور في أعلى مراكز السلطة، التوجه الأخير محمود ولكنه يحتاج لتوسيع بمشورة أهل دارفور أو ما تتمخض عنه المفاوضات الجارية حالياً.
- نرى من المفيد تكامل منبر الدوحة مع دول الجوار بدون حساسيات.
- زيادة التعويضات على أساس فردي وجماعي مع دفع الديات.
- لابد من تطبيق العدالة الجزائية (retributive justice) على كل من إرتكب جريمة في حق أهل دارفور. هنالك حوجة للإتفاق على آلية هذه العدالة. وعلى شرط أن تشمل العدالة، على العدالة الإقتصادية.
- العمل على توطين النازحين واللاجئين في مناطقهم الأصلية مع تقديم الخدمات بواسطة الحكومة.
- من المهم الإستفادة من الأساليب التقليدية لفض النزاعات، على الرغم من إعتراض بعض الحركات عليها الشئ الذي يمثل في تقديرنا قفزهم على الواقع الملموس.
- العمل على التعجيل بعقد المؤتمر الدار فوري/ الدار فوري، والذي يمثل منبراً تفاكرياً لأهلنا بدارفور ليتوافقوا على حل خلافاتهم. ومن الممكن دعوة القوى السياسية الأخرى كمراقبين. وبالضرورة لابد من منح الحركات المسلحة عفواً عاماً للمشاركة في المؤتمر.
- على ضوء ذلك يمكن عقد مؤتمر دارفور بمشاركة كل القوى السياسية لحسم قضية دارفور مع المركز. هذا لايتعارض مع دعوة الأحزاب السودانية للإشتراك في المفاوضات الجارية بين الحكومة والحركات. قناعتنا: ليس بمقدور وفد حكومي بمعزل عن القوى السياسية الأخرى، مع إحترامنا الشديد للأخوة أعضاء الوفد الحكومي، أن يصل لإتفاق مع حركات دارفور الفاعلة، وذلك لعلمنا الوثيق بها ولأسباب لاتخفى على أحد. لذلك نقترح وفداً قومياً للتفاوض مع الحركات المسلحة بدلاً عن الوفد الحكومي. (National delegation rather than government delegation)
- وفي نفس الأثناء لابد من التنفيذ الفوري لكل إتفاقيات السلام الموقعة بين حكومة السودان والقوى السياسية الأخرى، لبناء الثقة ولإستعمالها كنموذج لتوزيع الثروة والسلطة بدارفور ومناطق أخرى بالسودان.
- لابد من خلق مناخ ملائم لتحقيق السلام الشامل، بإلغاء حالة الطوارئ وكل القوانين التي تنتهك الحقوق المدنية والسياسية.
- ضرورة تطوير شرطة المجتمع (community policing)، تحت إشراف القيادات التاريخية للإدارة الأهليه، وعلى الإدارات الأهلية أن تشمخ في مواجهة التحديات كقامة تاريخية لاتنحاز إلا للحق.
- تجريد كل المليشيات من السلاح بالتعاون مع الزعامات القبلية على الرغم من أنها مسألة في غاية الصعوبه كعلبة الباندورا كما جاء في الأسطورة الإغريقية. وخاصة كما ذكرنا سابقاً إن النزاع الآن بدارفور أخذ الصبغة الأفقية مابين القبائل التي تسمى بعربيه.
- حل النزاع بين السودان والمجتمع الدولي بالطرق الدبلوماسية. ونود أن نشير بأننا ومعنا إثنين من الأساتذة المرموقين قد تقدمنا بخريطة طريق لحل المشكلة في يوم 25/7/2004 والتي سلمناها لقيادي مرموق يشغل منصباً سياسياً وتنفيذياً عالياً والذي وافق عليها وكان ذلك بدولة أوربيه، ولكن للأسف أُجهضت لاحقاً ولم نسمع عنها شيئاً. هذه المبادرة قدمناها بعد أقل من اسبوع من قرار مجلس الأمن الأول ضد السودان. العديد من المشاكل بالسودان يمكن حلها إذا كان السودانيون في سلام مع أنفسهم.
- حل النزاع بين السودان ودول الجوار تمشياً مع مفهوم المصالح المشتركة بين الدول.
- توسيع التفويض الممنوح لقوات الإتحاد الافريقي ليشمل حماية المدنيين.
- توفير الأمن بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني السودانية العاملة بدارفور ومع مواطني دارفور وقياداتهم التاريخية.
- تكاتف وتنشيط الجهود المبذولة لتحسين إنسياب المساعدات الإنسانية.
- إتخاذ الإجراءات الصارمة ضد الجناة. نود أن نؤكد أن الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل قد تقدم منذ عدة سنوات بتصور قانوني رفيع لتوطين العدالة بالسودان فيما يتعلق بالإنتهاكات بدارفور والذي سلم للحكومة. نعتقد أن العدالة الإنتقالية (Transitional justice) المبنية على الموروث السوداني، أنسب من مفهوم العدالة الأوروبي المتسم بالقسوة.
- اتخاذ الإجراءات المناسبة بالتنسيق مع دول الجوار لجمع الأسلحة الصغيرة من المواطنين . لذلك نحذر من الدخول في اي نوع من سوء التفاهم ، مع دول الجوار، واللبيب بالإشارة يفهم !
- وقف اطلاق النار عند بدأ المفاوضات .
ب. اجراءات عاجلة :
- تحسين الاوضاع الامنية وتوفير المساعدات الانسانية والخدمات مع تسهيل انسيابها ، لرجوع اللاجئين والنازحين لمواقعهم الاصلية ولم شملهم مع ذويهم مما يساعد في بناء الثقة . مسالة اعادة التوطين تمثل عنصرا هاما في ازالة الغبن الذي لحق بهم نتيجة تهجيرهم قسراً من ديارهم . يتطلب ذلك مناشدة المجتمعين الاقليمي والدولي للمساعدة في امر اعادة التعمير واعادتهم لمواقعهم الاصلية ولم شملهم مع ذويهم ( Repatriation and Reunion ).
إن محنه دارفور تشابه إلى حد كبير ما حدث في البوسنة بيوغسلافيا سابقا حيث تعدى الجار على جاره نسبة للاختلاف الاثنى او الدينى .
- العمل الفوري على اعادة تعمير موارد المياه بما في ذلك الآبار والحفاير.
- المساعدة العاجلة في تشييد المنازل ودفع التعويضات المناسبة لاصحاب المنازل التي دمرت .
- العمل الجاد للبحث عن المفقودين والمجهولين من خلال وضع آليات ملائمة لذلك ، مع دفع التعويضات عن فقدان الحياة .
ج. اجراءات للمدى القصير :
- لابد من ان تلتزم الحكومة بصورة صارمة بارجاع الاراضي لاصحابها الاصليين والذين طردوا منها عنوة .
- العمل على تشجيع الحكومة للالتزام بصورة قاطعة باحترام النظم المعروفة تاريخيا في ملكية الاراضي ( Land tenure ) بدارفور كالدار والحواكير .
- ضرورة استحداث آليات لحماية الذين نزحوا من اراضيهم ، لكي لا يستغلوا من قبل الذين يطمعون في شراء أراضيهم بتقديم العروض المغرية لهم الشيء الذي يحرمهم إلى الأبد من أراضيهم كما حدث للفلسطنيين من قبل الصهاينة .
- اتخاذ الاجراءات لتبني الوسائل التي تعمل على تحسين التوازن في تركيبة الثروة الحيوانية بدارفور من خلال تطوير الأسواق ، وتشجيع اصحاب المواشي ليحولوا المواشي التي يمتلكونها لسلعه ( Exchange Economy)، بدلاً عن الحفاظ عليها كواحدة من دلالات الثروة والمركز الاجتماعي . ولتحقيق هذه النقلة في الفهم ، لابد من معالجة التشوهات في عمليات التسويق بخلق التعاونيات وسط اصحاب المواشي لحماية مصالحهم وكعامل محفزاً لهم لدخول اقتصاد التبادل بدلا عن الاقتصاد المعيشي ( Subsistence Economy )
د. اجراءات فنية طويلة المدى لتطوير استغلال الارض :
اولا: العمل على تطوير امداد المياه و الحفاظ عليها باتخاذ الاجراءات التالية :
* زيادة أعداد الآبار الجوفية والحفاير.
* تأسيس نظم حديثة للري ، بالاخص للمشاريع الصغيرة ، وحصر وتجميع المياه (Water Harvesting) ، مع تطوير محاصيل مقاومة للجفاف بالاضافة لاهمية العمل على تنوع الاشجار .
ثانيا :
* استحداث طرق ووسائل جديدة لتحسين ظروف الرعاة الذين اصبحت اراضيهم الموروثة تاريخيا للقبائل ذات انتاجية متدنية باعتبارها اراضي هامشية ( Marginal Land ) ذات خصوبة متدنية .
ثالثا:
* الحد من هجرة الرعاة الاجانب للسودان ، باتخاذ الاجراءات المناسبة اذا دعت الضرورة وذلك بالتعاون مع دول الجوار .
رابعا :
* ضرورة ان تعمل الدولة على تنفيذ برنامج مكتمل للسجل المدني بدارفور بالتعاون مع الادارات الاهلية .
خامسا :
* تبني خطة للتنمية الاقليمية لتطوير البنى التحتية في الاقليم بما في ذلك الطرق الزراعية الفرعية المغذية (Feeder Roads ٌ )، ووسائل حديثة للتخزين ( علما بأن 30 % من المخزون من المحاصيل يفقد نسبة للوسائل التقليدية للتخزين ) ، وتحديد وتوسيع مسارات الرحل ، وتوفير مياه الشرب للانسان والحيوان، مع ضرورة التوازن بين الاستغلالات المختلفة للارض .
سادسا:
* توفير التمويل الصغير لصغار المزارعين واصحاب المواشي ليتحرروا من عملية الشيل البغيض الذي يضر بقدرتهم على تراكم رأس المال وبالتالي على تطوير نشاطاتهم .
سابعا :
* العمل على تبني مشاريع وبرامج للخدمات البيطرية .
ثامنا :
* ضرورة تبنى خطط للتنمية الاقليمية وبرامج التنمية الريفية المتكاملة المتضمنة على برامج للصحة الاولية ونظم صحية متكاملة ، تتشمل على الصحة الاولية والمراكز الصحية والمستشفيات بالتركيز على الصحة الاولية .
ه / قضايا ملكية الاراضي :
أولا :
العمل على تأسيس سياسة حكومية قومية شفافة في ملكية الاراضي ( Land tenure ) ،تضع في الحسبان التباينات والممارسات الاقليمية الموجودة على ارض الواقع العملي ، وذلك من خلال التشاور الواسع . نرى ان مفوضية الاراضي المنصوص عنها في بروتكولات نيفاشا من الممكن أن تلعب دوراً رائداً في ذلك ، شريطة ان تكون واسعة التمثيل وتتشمل على قطاعات عريضة .
ثانيا :
يجب ان تبنى عضوية مفوضية اراضي دارفور على اساس مؤتمر دارفوري تشترك فيه القيادات القبلية ومنظمات المجتمع المدني والحكومة الاقليمية .
ثالثا :
على اساس الاطار اعلاه والتزام الحكومة به ، لابد من الاستفادة من الخبرات المحلية وايضا الدولية ان كان ذلك مناسبا، لتقوم مفوضية الاراضي بدارفور بالاعباء التالية :
- اصدار التوصيات لاسترداد الحق لاهله ، ودفع التعويضات للنازحين .
- وضع خريطة استثمارية لدارفور بالاتفاق ، والتي تضع في الحسبان الامكانات الكامنة المتنوعة لمختلف النطاقات او الاحزمة الزراعية/ البيئية ( Agro ? ecological zones) والاحتياجات الاساسية للتكوينات السكانية والمجموعات الاجتماعية المختلفة .
- توضيح وتحديث القوانين التي تحكم الحقوق في استعمال الارض والمسئوليات ( وليس الملكية فقط )، على أساس الأعراف المتوارثة تاريخيا.
- تأسيس نظم لادارة ملكية الاراضي ( Land tenure administration Systems ) يسهل الوصول اليها عضويا وماليا بواسطة المواطنين .
- وضع التوصيات لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة راسيا وافقيا بما في ذلك برامج الصحة الاولية . بمفهومها الواسع المتضمن على الحد من الفقر ، والتي تعمل في اطار منظومة صحية متكاملة ( Integrated Health System ) يسهل الوصول اليها .
- العمل الجاد على تطوير نظم زراعية مستدامة لاستغلال الارض للانتاج الحيواني والمحاصيل .
- شمال دارفور يعاني من تدمير بيئي حاد ( Serious Environmental Degradation )، لابد من اتخاذ الاجراءات العاجلة كما يحذر البروفسير اوفاهي إثناء ورشة عمل حضرها الاخ العزيز د. غازي صلاح الدين بالمركز البريطاني روسي (Rusi) بلندن ، وقد كان اداء الاخ غازي متميزا في المحاضرة التي القاها . وقد قمت بتقديم بعض الاخوة من العدل والمساواة له الذين اثنوا على ادائه وتواضعه المعهود .
- وضع استراتيجيات للامن الغذائي تتأسس على التقاليد المحلية والمعرفة الفنية الحديثة .
6 - مواضيع اخرى هامة :
* موضوع الأرض يمثل جزءا واحدا من المسائل المعقدة التي قادت للصراع كما وضحنا سابقا. فهنالك مسائل اخرى بالاضافة لما سبق ذكره تتطلب حلولاً عاجلة والتي تشتمل على الأتي كتذكير :
أ. الاستثمار العاجل في البنى التحتية كالاتصالات ووسائل المواصلات لمعالجة ازمة التخلف المزمنة بالاقليم ولربط الاقليم بالاقاليم الاخرى بالسودان والتي ما زالت الحوجة ماسة لها على الرغم من الطفرة المشهودة في قطاع الاتصالات . العبء الاساسي لتحقيق ذلك يقع على الدولة ، ولكن من الضروري تعاون القطاع الخاص .
هنالك مسألة في غاية الاهمية مرتبطة باستدامة الاستثمار في قطاع البنيات التحتية ، وهي ان هذا القطاع من اكثر القطاعات حساسية بالتقلبات الاقتصادية والمالية . فهو عادة ما يكون اول القطاعات تضررا بالتدهور الاقتصادي مما يعتبره الاقتصاديون استثماراً غير ثابت (foot loose)من السهولة تركة . كما ان تكلفة الاستثمار فيه عالية والعائد منها يحتاج لزمن ليس باقصير ، مما لا يشجع القطاع الخاص على الاستثمار فيه . لذا تقوم في الغالب الحكومات على تمويل هذا النوع من الاستثمار والذي كما ذكرنا يتأثر بتوفر الموارد للخزينة العامة .
ان استدامة الاستثمار في هذا القطاع تعتمد على المصادر المالية المعتمدة على القطاعات ذات الموارد المتجددة ، كالزراعة والصناعة وليست الموارد المهددة بالنضوب كالنفط .
- ضرورة تبني البرامج لرفع القدرات وتنمية راس المال الاجتماعي والانساني والفكري ، من خلال الاستثمار في خدمات التعليم والصحة والتي تعتبر استثماراً في الانسان . نشيد بأنشاء الوزارة الجديدة لتنمية المجتمع والتي نأمل ان تركز على رفع القدرات وتطوير رأس المال الفكريIntellectual Capital) ) لنواكب التطور الحضاري الحقيقي بالعالم .
- نجاح البند اعلاه مرتبط الى حد كبير بانشاء نظم شفافة للحكم الراشد ( Good Governess ) في اسرع وقت ممكن .
- تشجيع نشاطات القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في مساعي تنمية الاقليم ، على أسس تفضيلية .
- ترسيخ التفويض الحقيقي للسلطة للجماهير من خلال نظام فدرالي ديمقراطي شفاف ، يؤمن المشاركة الشعبية لتصبح حقيقة .
* الهم الاساسي لشعب دارفور يتمثل في توفير الامن وتحقيق التفويض الديمقراطي العادل للسلطة السياسية والاقتصادية . هذا النزاع من المهم ان نكرر، بأنه يكمن في التشوهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالسودان ، وليس بدارفور بمفردها والتي هي مرآة لمشاكل السودان .
* المخرج الوحيد يتمثل في توسيع الديمقراطية ، واحترام حقوق الانسان ، وتأسيس سيادة القانون ، ومحاسبة الذين اغترفوا الجرائم ضد المدنين الابرياء ، وتبنى برامج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالاقليم من خلال المشاركة الشعبية الحقيقية للقواعد ومنظمات المجتمع المدني ، بمعنى آخر اعادة النظر في النظم الحالية المتبعة بهدف اصلاحها اصلاحاً جذرياً يجد كل انسان مكانه اللائق به فيها .
* وأخيرا نناشد كل الأطراف المتنازعة للوصول لتسويه سياسيه عاجله، تزيل محنه أهلنا بدارفور. وأود أن اذكر بالمثل القائل : سلام غير مكتمل ، أفضل من حرب مكتملة. Imperfect peace is better than a perfect war
اللهم أشهد إني قد بلغت


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.