لقد اطلعت على تعليقك على سلسلة مقالاتي حول اثر انفصال الجنوب على المناطق الثلاث المنشور في جريدة «الصحافة» بتاريخ 8/8/ 2010، التاريخ الذي شهد ميلاد ابني محمد فتسابقا معا الى قلبي يحملان الفرحة في ايديهما فاستقرا فيه، لك التحية والحمد لله الواهب. واعتذر اليك عن تأخير واستبطاء هذا التجاوب مع مقالك وليس ببرود الاستقبال ولكن بحيرة الاختيار، اي الكلمات مؤهلة للاختيار حتى تحمل عني المعاني التي اريد ان ارسلها اليكّّ فما ذكرته في حقي تجاوزني انا ووصل الى سكان المناطق الثلاث فاقبل منهم التحية والشكر الجزيل!!!!! لقد اعتاد الاخوة بأرض الكنانة مصر ان يجري الله على ألسنتهم شهادة العرفان ، فقد كان قديما اجرى الله شهادة كوكب الشرق المغنية ام كلثوم للشاعر الفذ الهادي ادم ( والد زميلتي المحامية ماجدة )رحمه الله، في قصيدته( أغداً ألقاك؟) فاكتشف الناس في السودان ان الشاعر الهادي ادم شاعر مجيد، وشهد العقاد وطه حسين وشوقي على فحول شعرائنا وعلمائنا. والقائمة تطول رغم اني لست في مقامهم ولكن فرحتي بمقالك كانت هي التي في مقامهم. نعم يُنادى علىّ بمولانا، لاني عملت بالقضاء وتركته حينما اصطدم شاب مسرع بموتره بعربتي فأصيب بجروح بالغة وامثثلت امام القضاء تحت مسؤوليتي الجنائية(السواقة بإهمال وتسبيب اذي لايرقى الى الجسيم) في عام 1995،امام زميلي بعد ان خلعت عن نفسي قلادة الحصانة القضائية بنفسي رغم إلحاح اخي وزميلي المستشار ياسر سيد احمد ( المستشار القانوني لشركة سودانير للطيران الآن) بحجة الا اسجل سابقة يمشي عليها القضاة فتغيب الحكمة من الحصانة، ولكني رغبت ان سجل في دفاتر القضاء حادثة نادرة احاجي بها ابنائي كلما تشابهت عندهم الصور. حينما علمت والدة المجنى عليه ان المحاكمة التي تجري امامها هي محاكمة قاضٍ لقاضٍ من اجل ابنها ، اطلقت زغرودة واغرورقت عيون مولانا ماجدة النويري ومولانا ناهد عاطف والمستشار رحاب عبد الرحمن التوم. والد المجنى عليه اقسم ودفع عقوبة الغرامة كاملة، ودفعت انا باستقالتي من القضاء. اما علاقتي بالعمل الطوعي والانساني فتعود الي اوائل التسعينات من القرن الماضي حيث تجدني حيثما حلت كارثة انسانية ،ادواي مكلوم النفوس ومكلوم الجراح بقدر ما استطيع، فقامت وشائج قوية بيني وبين اهالي دارفور في محنتهم الطويلة. فعلمت بها علم في التدخل الانساني بدارفور وخبرت فنونه وألفت به سفر تجري طباعته باللغة العربية سكبت فيه تجربتي في كل شعابها ومنحتني جامعة السودان عبر مركزها للدراسات السلام طباعته ايضا . نبتت اشجار سامقة كقامتهم من الالفة في جنوبنا الحبيب مع اغلب القادة الان وامتدت الى الذين عملوا في برنامج شريان الحياة من الاجانب حيث كان موضوع بحثي لرسالة الماجستير في القانون الدولي بلندن وتجربتي العملية فيه واصدرته جامعة الخرطوم كتابا عبر دار نشرها بالانجليزية في 2004. مازلت التقيهم ، فبعضهم زملاء دارسة مثل رئيس محلية ابيي الحالي دينق اروب كوال والدكتور لوكا بيونق وزير شؤون مجلس الوزراء ، مولانا ماريو دي مور، دكتور رينق ياي و طول ووود وشول ميانق واشيول والقائمة تطول. اما علاقتي بجبال النوبة او جنوب كردفان كما يحلو لك فأنا من هنالك نشأة وتربية، ولكن احمل في قلبي حبا كبيرا لوطني الكبير فقد عملت بها في مهنة التدريس كالموضة والموجة التي سرت وسط جيلي انذاك مثل سواقة الركشات في هذه الايام في السودان، ولعب البلياردو حتي في الاحياء الفقيرة في ولاية الخرطوم. عملت فيها بإدارة السلام وجلست افاوض عنها في اتفاقية السلام الشاملة ،امسك بطرف ملفها في عملي بالامم المتحدة الان و اصدرت فيها كتابا يحمل عنوان ( نظرة تحليلة لاتفاقات السلام بجبال النوبة) في هذا العام دفع قيمة طباعة الف نسخة منه الاخ الكريم الاستاذ حاج ماجد سوار، حيث علق بأن هنالك ضرورة لهذا التوثيق ، فأشكره نيابة عن كل القراء على هذا التكريم العالي للمعرفة. حللت فيه كل الاتفاقيات الشعبية والرسمية التي افضت الى اتفاقية السلام الشاملة مع تداعيتها المختلفة وافرازاتها الحالية مع تحليل للصراع المسلح بجبال النوبة في مراحله المختلفة. مقالك كان حجرا قذفته في بركة ساكنة نائمة فزعت، فاستيقظت و قامت و تحركت و تلاطمت امواجها: التقيت الاستاذ عمر عثمان الامين الاسبق للهلال الاحمر السوداني على شرف ندوة نظمها المركز العالمي للدراسات الافريقية حول دور المنظمات في الاستفتاء بتاريخ 9 اغسطس 2010 ، عبّر لي فيها عن اعجابه بمقالك وقال انها شهادة من عالم في شؤون السودان وطالبني بالا انقطع عن الكتابة ووعدته بذلك، وزدته بأني اكتب كهاوٍ وليس كصحفي ،لا اقبض ثمنا لكتاباتي، مع الاعتذار والشكر لها في ذات الوقت - صحيفة الصحافة الغراء-. عمر عثمان رجل يستحق ان يكرمه العاملون في الحقل الانساني الذي كاد يفقد روحه من اجله في حادث حركة في طريقه من مدينة نيالا الي مطارها في خريف 2004 في صحبة بعثة الهلال الاحمر السعودي، فأطال الله بقاءه ليدفع بعمل الخير من اسكوفا ، وهو خبير مثل الذهب بشأن الجنوب ما ينبغي ان يكون بعيد ا فما بال وزارة الشؤون الانسانية ان تتخذه مستشار لها!!!! فهو ذاكرة واسعة في العمل الانساني والطوعي. عاجلني صديقي على الياس مدير المركز العالمي للدراسات الافريقية وطلب مني ان اوسع المقالات حتى تصبح في حجم كتاب يصدره مركزه، فأنا عند وعدي له خاصة بعد ان تلقيت العديد من ردود الافعال منها على سبيل المثال شايب النور موظف بمفوضية العون الانساني جنوب دارفور حيث اضاف الى مزيدا من المعرفة حول القبائل النوبية وخاصة علاقتهم بقبيلة الداجو ومجموعة الاجنج، فهو من حجر الشفر الذي اعيدت تسميته بجبل الفرسان ( ليتماشى مع الشريعة الاسلامية) مع اشارته الذكية الي موقفهم من الحركة الشعبية والاسلام، فله مني التحية. اتصل على الاخ الكريم المهندس ابن عمر صابون ( من ابناء النوبة الغربية ، مهندس ووزير سابق ومفاوض في مفاوضات السلام ، سياسي ماهر) وثمن الطرح وبل ودعا الى تبني المبادرة وسط ابناء جنوب كردفان كلهم بانتماءاتهم واثنياتهم المختلفة للنهوض بالوطن الصغير الى مرافئ الوحدة التي اضحت الهاجس الذي يؤرق كل سوداني وطني غيور على وطنه لا لشخصه، فهي طفل النديهة على حد تعبير د. البوني ، فالشخوص للزوال ، خير للمرء ان يعيش الف سنه كذكرى من ان يعيش يوما او بعض يوم عند الله بتبني المواقف الكبيرة التي لا تطيق حملها الا النفوس الكبيرة ايضا . معذرة لكم ايها الاخوة القراء على الانقطاع غير المقصود عن الكتابة فهي نافذة وشرفة اطل عبرها عليكم بالحديث المكتوب وهي تسلية نستجير بها، وهي تواصل نمد فيه الايادي لنمسك بخيوط الامل ولانه قيل قديما الحياة هي الامل ولولا تجاوبكم الخجول لما خط يراعي كلمة لاني حين اكتب، اكتب بمداد محياكم ومن فيض نوركم ولكم التحية. اعذرني دكتور هاني ان اختم رسالتي المكشوفة والمفتوحة اليك بالشكر الجزيل للمركز السوداني للدراسات الاستراتجية لدعودة كلينا الى ندوته السباقة، فهو مركز لا يقف عند تشخيص الحالة ولكنه يقدم الدواء من نصح ،كثيرا ما اصاب اذنا صاغية، فهو المشعل الذي يضيئ فينكشف الرأي العلمي السديد فيسعد به من يصدقه ويعمل به ويشقى به دون ذلك. تقبل تحيات تية الريال ، وسمير ابوسمرة وكوكو مرجان والتومة بنت بلل ومريومة ام قروني . ولك الشكر والتقدير اخوك حسين كرشوم الخرطوم في 16 اغسطس 2010