قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه مع اقتراب موعد إجراء الاستفتاء ، والذى لم يتبق أمامه سوى 100 يوم، فإن إدارة الرئيس باراك أوباما بدأت حملة دبلوماسية مكثفة تتمحور حول الحوافز، وذلك لعدم عرقلة التصويت. وأشارت الصحيفة إلى لقاء المبعوث الأمريكى الخاص إلى السودان سكوت غرايشن مع مسؤولين من شمال وجنوب السودان، وذلك من أجل تحديد عدد من الخطوات التى تريد الولاياتالمتحدة القيام بها خلال جدول زمني محدد، بدءً من الموافقة على بيع معدات الري والزراعة إلى السودان. وقال غرايشن للصحيفة إن الوضع في السودان الآن سيكون إما حياة أو موت، فقد تم التوصل إلى نقطة أصبح فيها التقدم حرجاً، وبدون تحقيق تقدم ملحوظ خلال الأيام والأسابيع المقبلة، فربما تكون الأمور في خطر. وتشكل حزمة الحوافز الأمريكية التطبيع الكامل للعلاقات وتخفيف الديون ورفع العقوبات وإزالة السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، على الرغم من أن هذه الخطوات ستتطلب إنهاء العنف في دارفور والقبول الكامل باستقلال جنوب السودان. وفي سياق متصل، انتقد خبير أميركي اشترك في وضع السياسة الأميركية نحو السودان خلال السنوات العشر الماضية، وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لأنها طلبت من حكومة جنوب السودان أن تقدم «تسويات» للخرطوم مقابل حصولها على الاستقلال، حسب اتفاقية السلام . وقال ستيفن موريسون، كبير مساعدي رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس أي إس) في واشنطن: «لم يفعل الجنوبيون كثيرا لتنظيم شؤونهم الداخلية. لهذا، يعتقدون أن الدول الغربية، خاصة الولاياتالمتحدة، ستساعدهم مع تدهور الوضع هناك، إنهم لا يضعون في الاعتبار تقديم تنازلات للشماليين في هذا الوقت بالذات»،وأضاف موريسون أن المنظمات الأميركية المعارضة لحكومة الخرطوم لا تقبل خطة كلينتون، وترى فيها تنازلا عن حقوق الجنوبيين، مقابل ترضية الحكومة المركزية»، ووصفت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية هذه المنظمات بأنها «تعمل بالنيابة عن الجنوب المسيحي». وقال مراقبون في واشنطن إنه، قبل 10 سنوات تقريبا، وضع موريسون، بالاشتراك مع فرانسيس دينق، دراسة عن السياسة الأميركية نحو السودان تبنتها وزارة الخارجية الأميركية،ومهدت الدراسة لسياسة صارت تعرف باسم «نظامان داخل دولة واحدة»، وهي التي تبنتها اتفاقية السلام . في الأسبوع الماضي قالت هيلاري كلينتون، خلال محاضرة في مجلس العلاقات الخارجية، إن الوضع بين الشمال والجنوب «قنبلة موقوتة ضخمة». وقالت: «تواجهنا مجموعة صعبة للغاية من التحديات في السودان. لهذا، نحن نكثف الجهود لجمع الأطراف معا: الشمال والجنوب، والاتحاد الأفريقي، وغيرهم، للتركيز على هذا الاستفتاء الذي، حسب رأينا، لم يلق الاهتمام الذي يحتاج له»، وأضافت: «في جانب، لأن الجنوب ليس قادرا على جمع الموارد اللازمة لتحقيق ذلك. وفي جانب آخر، لأن الشمال كان مشغولا ولا يتحمس للاستفتاء لأن نتيجته واضحة جدا». وأشارت إلى أن الخارجية الأميركية، اخيرا، كثفت جهودها الدبلوماسية والتنموية في الجنوب، وزادت وجودها في جوبا، وفتحت مكتبا مثل قنصلية، وأرسلت قنصلا عاما، وأيضا أرسلت السفير السباق برنستون ليمان «للمساعدة مع سكوت غريشن وفريقه». وقالت: «صار الإطار الزمني قصيرا جدا. وسيكون تحقيق هذا الاستفتاء أمرا صعبا، وسنحتاج إلى كثير من المساعدة من المنظمات غير الحكومية، ومركز كارتر، وغيرهم من الذين يريدون المساعدة في تنفيذ الاستفتاء». وأضافت: «لكن، المشكلة الحقيقية هي ما سيحدث عندما يتحقق الذي لا مفر منه ويتم الاستفتاء، ويعلن الجنوب الاستقلال،لهذا، في الوقت نفسه، نحن نحاول أن تبدأ مفاوضات لحل بعض هذه المشكلات المستعصية،ماذا سيحدث لعائدات النفط؟ وإذا كنت أنت في الشمال وفجأة، تحس بأن خطاً سيرسم، وستفقد 80 في المائة من عائدات النفط، لن تكون مشاركا متحمسا»، وأضافت: «لهذا، ما الصفقات التي يمكن أن تتم، وتحد من العنف المحتمل؟ وحتى لو فعلنا كل شيء بصورة متكاملة، وفعل كل واحد أقصى ما يستطيع، النرويجيون والبريطانيون وغيرهم، الواقع هو أن هذا سيكون قرارا صعبا جدا بالنسبة للشمال ليقبله»،وقالت: «لهذا، علينا أن نبحث عن وسائل تجعل الشماليين يقبلون سلميا الجنوب المستقل،وتجعل الجنوب يعترف أنه - إلا إذا كان يريد مزيدا من سنوات الحرب، ولا فرصة ليبني دولته الجديدة - يحتاج للوصول إلى تسويات مع الشمال». وقال مراقبون في واشنطن إن هذه النقاط الأخيرة هي التي أغضبت منظمات أميركية تعارض حكومة الخرطوم، مثل منظمة «إنقاذ دارفور» و (كفاية)، و«الخدمات اليهودية العالمية»، ومنظمة «محاربة الإبادة». خاصة عبارات كلينتون عن «صفقات» و«تسويات»، التي يفسرها البعض بأنها «تنازلات»، وترى هذه المنظمات أن فتح الباب أمام تنازلات جنوبية للشمال ستكون له «عواقب مخيفة»، مثل: أولا: يجعل حكومة الخرطوم تعتقد أنها تقدر على كسب الحكومة الأميركية. ثانيا: يقلل ثقة الجنوبيين في قدرتهم على الحصول على الاستقلال. ثالثا: يربك السياسة الأميركية التي ظلت تكرر أهمية الاستفتاء «من دون أية تدخلات خارجية». في الوقت نفسه، لم يحدد مؤتمر لسودانيين جنوبيين عقد اخيرا في واشنطن اختيار الاستقلال أو الوحدة، لكنه ركز على تسجيل وتصويت الجنوبيين في الولاياتالمتحدة في الاستفتاء. وعقد المؤتمر جنوبيون من ولايات شرق ووسط وغرب الاستوائية، ووجهت خلاله انتقادات كثيرة للشماليين، خاصة الحكومات الشمالية التي قالوا إنها، منذ استقلال السودان سنة 1956، رفضت رغبة الجنوبيين في الحكم الذاتي أو الكونفيدرالي، وكانت سبب حرب أهلية استمرت نصف قرن وقتلت مليوني جنوبي. وقالت اقنس اوسواها، ممثلة مكتب حكومة جنوب السودان في واشنطن، إن المكتب يبذل كل ما يستطيع لضمان تسجيل الجنوبيين في الولاياتالمتحدة تمهيدا لاشتراكهم في التصويت. وقال مراقبون في واشنطن إن عدد الجنوبيين في الولاياتالمتحدة ليس معروفا، ويعتقد أنهم عشرات الآلاف. لكن، بسبب تفرقهم في ولايات كثيرة، وبسبب ضيق الوقت، لن يكون سهلا تسجيلهم وتصويتهم.