لم ينتظر الامين العام للحركة الشعبية باقان اموم طويلا امام عدسات الفضائيات والصحف المحلية والعالمية ، وبدا في عجلة من امره عند تلاوته لمقررات المكتب السياسي المنتهي منذ ليل امس ، وحسب مقربين قالوا ان الاجتماع في جلسته الاخيرة انفض بعد ان تجاوزت الساعة الثانية عشرة من صباح اليوم التالي ، عجلة باقان لم تكن بسبب الهروب من اسئلة الصحفيين فهم أنفسهم كانوا في سباق مع الوقت من اجل اللحاق بجلسة الاحزاب الجنوبية بالقصر الرئاسي، فالفاصل الزمني بين نهاية المؤتمر الصحفي وانطلاق الجلسة لم يكن سوي 15 دقيقة . العاشرة صباحا هو الوقت المحدد للمؤتمر الصحفي لاذاعة البيان الختامي لمقررات وتوصيات اجتماع المكتب السياسي ، هذا ما اخبرنا به مسؤول الاعلام ضمن طاقم الامانة العامة للحركة الشعبية ، قبل الوقت المحدد بنصف الساعة كنا داخل مباني القطاع الجنوبي للحركة ، القاعة كانت معدة ومؤخرتها تزدحم بعدد كبير من كاميرات الفضائيات ، حتي العاشرة والربع لم يصل الامين العام باقان اموم ، الامر الذي جعل حشد الاعلاميين يتململ ، فالجميع يعلم ان هناك حدثين مهمين اليوم ، اولاهما في انتظاره والاخر تفصله 45 دقيقة بعدها لايمكن الدخول فالرئيس سلفاكير ميارديت حينها سيكون امام بوابة القاعة التي ينتظر داخلها 23 حزبا للتداول ، بعد مرور خمس دقائق كان باقان امام المنصة قدم عرضا سريعا لما خرج به الاجتماع ، واعطي الفرصة للصحفيين ، تركزت اجاباته عليها بشكل سريع قبل ان يغادر ، ويتسابق الاعلاميون للحاق باجتماع الاحزاب الذي وصله سلفاكير في الواحدة والنصف تاركاً نصف ساعة منحت لاصحاب الكاميرات وقتا لالتقاط انفاسهم . ماخرج به المكتب السياسي المسودة الختامية لمقررات المكتب السياسي خرجت في اربع نقاط مفصلة علي رأسها الاستفتاء وخارطة طريق الحركة الشعبية لجنوب السودان حيث اجاز المكتب نتائج استفتاء جنوب السودان وقدم التهنئة لشعب وحكومة جنوب السودان بالمثالية التى انجزوا بها الاستفتاء فى سلام وانضباط. واستمع الي التقرير الذى قدمه رئيس مجموعة عمل استفتاء جنوب السودان حول الأنشطة التى اضطلعت بها المجموعة وتضمنت قيام استفتاء حر ونزيه، واعداد جنوب السودان للانتقال الى دولة مستقلة،وتبنت التوصيّات التى تضمنها التقرير وهي « اسم الدولة الجديدة هو جمهورية السودان الجنوبي ، عملة الدولة الجديدة، وقرر ان تكون جنيه جمهورية السودان الجنوبي، بجانب العلم الحالى لحكومة الجنوب، الذى كان بالأصل علم الحركة الشعبية، ليكون علم الدولة الجديدة ، وثمن المكتب السياسى مبادرة الحركة الشعبية المتمثلة في عقد مؤتمر يضم كل الأحزاب السياسية الجنوبية فى أكتوبر الماضى بمدينة جوبا كحدث ساهم كثيرا فى خلق بيئة مواتية لعقد الاستفتاء، واشار في هذا الخصوص الي بعض النقاط ،التي اكدت علي شرعية مؤسسات حكومة جنوب السودان بعد 9 يوليو 2011، وترك التقرير بشأن تشكيل حكومة الدولة الجديدة بيد سلطات رئيس حكومة الجنوب المنتخب ،مشددا علي ان الرغبة السياسية الأكيدة للحركة الشعبية تتمثل في تكوين حكومة ذات قاعدة عريضة. وفي جند مستقبل الحركة الشعبية لتحرير السودان اشاد المكتب السياسى التقرير المقدم من القيادة الانتقالية المكلفة باعادة تنظيم الحركة الشعبية فى شمال السودان ويتبنى كل التوصيات التى جاءت فيه، وفى هذا الصدد اشار الى أهمية الابقاء على وجود حركة شعبية فعّالة فى الدولتين تتمسك برؤية السودان الجديد لمصلحة السلام، الاستقرار، وحسن الجوار ورفاهية الشعبين فى الدولتين ، قبل ان يعتمد الهياكل القيادية المقترحة للحركة الشعبية فى شمال السودان، ويدعو الى مشاركة المرأة فى كل مستويات صناعة القرار بما يتماشى مع سياسة الحركة الشعبية الداعية الى تقوية مشاركتها فى الحياة العامة. وفي القضايا العالقة المختصة بتنفيذ اتفاقية السلام الشامل وترتيبات ما بعد الاستفتاء ابدي المكتب أسفه لتلكؤ المؤتمر الوطنى فى تنفيذ بعض البنود الأساسية فى اتفاقية السلام الشامل تحديداً بروتوكول أبيى وترسيم الحدود بين الشمال والجنوب وحل قضايا ما بعد الاستفتاء ، ودعا المؤتمر الوطنى الى ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب المتفق عليها الى حين الوصول الى اتفاق حول النقاط الخلافية، ورحب بالمبادرة التي قدمها رئيس الحركة الشعبية الخاصة بتكوين لجنة للحملة الانتخابية تحت رئاسته وعضوية بعض قادة الحركة تكون مهمتها تعبئة الموارد اللازمة لدعم الحملة الانتخابية للحركة الشعبية فى ولاية جنوب كردفان، والعمل على اكتساحها لمنصب الوالي والانتخابات التشريعية فى 2 مايو 2011 بجانب الاضطلاع بدور فعال فى التعبئة للانتخابات القادمة فى أبريل 2011، وادان الاجتماع عند نقاشه الأوضاع الأمنية فى جنوب السودان،ما اسماه بالأعمال الاجرامية التى قامت بها المليشيات المسلحة ضد المدنيين الأبرياء فى ملكال، بانتيو وأخيراً فى فنجاك ،واعرب عن تعازيه لأسر وأقارب ضحايا الأعمال العدائية غير المبررة ، وجدد دعوته الي المليشيات والقوات المسلحة الى الوقف الفورى عن دعم وتقوية المليشيات المسلحة فى جنوب السودان لأنه فعل لا يصب لا فى مصلحة السلام وعلاقات حسن الجوار بين شعبى الشمال والجنوب ولا فى أمن الاقليم بصورة عامة ، وحث المكتب السياسى حكومة جنوب السودان الى اتخاذ الاجراءات الضرورية لوقف نشاطات أعداء السلام الذين يتسببون فى اشاعة عدم الأمن فى الجنوب بهدف زعزعة استقرار الدولة الوليدة، وأكد المكتب السياسى على أن أمن المواطن يمثل حجر الزاوية فى الحكم الرشيد لأية حكومة. اجتماع الأحزاب الواحدة والنصف كان نائب رئيس حكومة الجنوب دكتور رياك مشار امام قاعة المؤتمرات بالقصر الرئاسي في انتظار رئيس الحكومة سلفاكير ميارديت الذي اختار ان يأتي راجلا من مكتبه الواقع في ناحية الشمال الغربي الي القاعة المواجهة له ، والتي انتظم بداخلها رؤساء الاحزاب الجنوبية المناوئة والموالية مع الحزب الحاكم ، ابرزهم «بونا ملوال ، لام اكول ، عبدالله دينق نيال ، بيتر سولي ، علي تميم فرتاك» ، عقب دخول الرئيس الي القاعة والتي جلس في منصتها ، سمح للاعلاميين بالدخول لالتقاط الصور فقط ، فالجلسة الاولية التي كان يظن اغلب الزملاء ان تكون مفتوحة خاب ظنهم . لحظات من الملل وجد الصحفيون ومراسلو الوكالات انفسهم امام ثلاث ساعات عليهم انتظارها ، فالجلسة التي انطلقت منذ الحادية عشرة والنصف لم تفتح ابوابها الا في الثانية والنصف تماما ، الاجندة التي ستناقش بالداخل معلومة للجميع منذ اكتوبر الماضي ، ولا خلاف حولها الا ان بعض النقاط التي جاءت في صدر مقررات المكتب السياسي للحركة وضعت احتمال ان تبرز بعض الخلافات حول النقاط المراد التوصل اليها ، هذا بعض من النقاط التي دار حولها نقاش خارج القاعة بين الزملاء الاعلاميين دون ان يجدوا خلاصات او سيناريوهات تطابق ما سيخرج به الاجتماع. رياك هو من تحدث عقب خروج المؤتمرين من جلستهم الاول تقدم الدكتور رياك مشار وتحدث للاعلاميين موضحا ان الجلسة سوف تستأنف بعد ساعة ونصفها للتداول حول بعض النقاط ، قبل ان يكشف ان الاجتماع توصل الي اتفاق كامل حول اسم الدولة الوليدة، لافتا الي انهم اتفقوا علي اسم جنوب السودان مما يعني ان مقترح المكتب السياسي حول الاسم لم يجد من يسانده بالداخل ، واشار الي ان التحدث عن حكومة ومشاركة لم يتطرق له الاجتماع، معتبرا ان الامر ستقوم به لجان اخري ، واضاف ان الاوضاع الامنية لم يتم نقاشها بعد ، وعن ما سيناقش لاحقا « علم الدولة والعملة » .