كلمات مؤثرة في الوداع... كجاب يترجل عن الخدمة برسالة إيمانية    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    حاكم النيل الازرق يصدر قرارا بتعديل ساعات حظر التجوال واستعمال المواتر    الله يستر.. الناس دي ح تبدأ تدور..!!    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    محاولة قصقصة (أجنحة) الهلال    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور شمس الدين يونس مذهبه التواصل وبناء الجسور
الصور المشرقات للوطن
نشر في الصحافة يوم 14 - 05 - 2011

جلست في مقعدي ، وحدي ، البهو متسع ، والضوء يلامس كل شي ، الحاجز الزجاجي لا يحجب عني جمال حديقة مزدانة فنانة أشجارها تتطلع إلي الطوابق العليا في المبني ، أغمض نصف عيني تنقلني الظلال إلي غابت ( الأمازون ) . الصوت المتسلل خفية يكمل الصورة ، وحدي أنتظر قهوتي الصباحية ، الساقية من حسنها أنستني عدد حبات السكر ، أخذتني من غفوتي بصوتها وكنت أظنه الماء المترقرق من الشلال المتدفق في يُسر أمامي ، صناعة الجمال في هذه البلد لا تحتاج إلي كثير معينات ، يعيدوا إنتاج العناصر لتكوين صور ومشاهد جديدة ، صوتها المحبوس بين ضفتي حسن أعانني علي التأمل أكثر في ساعتي الصباحية تلك ، والتي حرصت عليها منذ وصولي ، لا يشغلني عنها شئ ، أصحو مبكراً لها . الناس هنا في وداعة وأدب ، وأصواتهم في الحديث خافته واضحة لكنها بلا ضجيج لعل ذاك ما حفني به فندقي حيث أقيم ، صنعوا كل شئ فيه بعناية ، أركانه الواسعة تنقلك بين المعاصر الحديث في العمارة وتقاليد الشرق القديمة في الضيافة و الأزياء تتهادي فيها أجساد ناحلات وكأنهم اختاروهم بمعني وقصد ، ذات الطول الفارع والنحول الأنيق وذات البسمة تفجر فيك ، ادراكات كبري بأنك هنا في ( مانيلا ) وأن كثرت مواعيدك وامتدت لقاءاتك لساعات متأخرات وفي كل لحظة تطول فيها الحوارات تصدم من ولهك ببسمة .
ذهبت صباحي ذلك مرغماً علي الخروج من حيث أجلس ، ولأول مره في ترحالي أجد هذه الراحة ، أنظر في لا شئ واسمع كل شئ ، أنظر بلا تركيز إلي تفاصيل الحائط الشجري يفصل بين البهو ومباني تتوقف عن متابعة أطوالها وبين الصف المخضر ، أغصان تتدلي من حيث لا تدري ، تزينها ورود تتنوع ألوانها لكن الأصفر غلاب ، والأحمر يجاهد أن يمثل مكانه ، يعتذر الأبيض كثيراً ويجلس بعيداً في طرف السور المتجمل الزاهي . أنظر لها تلك الصور وأرجع لصوتها الذي يدفع عني استسلامي للحظة التفكير بلا حدود هذه . تسألني أن كانت لدي رغبة في المزيد من القهوة أو الشاي قلت أحادثها بالعربية :
( كان أحمر كبي تسعة كان بي لبن أسكتي كبي) .
لم يعجبها من جملتي إلا ( كبي ) حفظتها أعادتها لي مره وضحكنا ضحكة من فهموا أن السعادة في الابتسامة . ( مانيلا ) التي تحيطني في زيارتي الرابعة لها بعد الأولي قبل عقد ونصف من الزمان بهذه الحفاوة أرأس الاجتماعات المشتركة للمجموعة الآسيوية يرافقني في زيارتي الصديق الشاعر السويسري الدكتور ( تابيوس بيانكوني ) سبقني للتحضير . ما ظننت أننا سنعمل كثيرا قلت أعطي روحي بعض وقت تشتاق إليه للكتابة فتلك ما أجملها ساعات الانتظار أو بين السماء و الأرض أو حيث أكتب الآن وقد تكاملت فكرة الدهليز يأتيك دفعة وأحده لا تحتار معها في من أين تبدأ أو كيف هي التفاصيل !؟ .
( ما نيلا والفلبين ) بعيدة المسافة هي ذاد السفر الكتابة وتلك حكايتي الأخرى ، جلسنا قبلها نرتب للذي يحدث وطلبت أولا أكبر فرصة للمشاهدة ، الشرق فيه من العروض ما يجعل أيامك مفرحات تصاوير مغايرة للذي تظن أنه حركات تجديد في المسرح المعاصر إنها مزيج من تلك الأساطير والحكايات الشعبية ثم استعمالات وأفره المساحة بين التعقيدات التقنية الحديثة واستخدام أمثل للضوء والظل والفضاء ، الصور الأجمل أن تعثر بين أشواقك للفرجة علي هذه الأفكار التي تظل كامنة ما أن تشاهد عرضاً حتي تقول هذه هي الأهم وتتلاعب بك الصور تتقافز أمام ناظريك تتعجل فرص أن تظل في خاطرك مسافة أطول .
( مانيلا ) التي نحتفي بها وتحتفي بي جئتها أول مرة والوقت صيف كما هي أيامي الماضيات . فيها فريق مسرح البقعة يتهادي ليلة ذاك والطائرة الكبري بين السحاب مثل الريشة في مهب الريح بل أقل من ذلك بكثير ، والمسافة بعيدة والجميع في حالات صمت إلا من حكايات ( محمد عبد الله ) أو ضحكة ( صالحين ) بلا بداية أو نهاية تنطلق بعد الحكاية أو قبل ذلك لكنها ضحكة متميزة لا تفاصيل فيها . و (جمال عبد الرحمن ) يراجع الأشياء كعادته في دقة وتعليماته المتناهية القصر أحياناً لكنها العادة الحرص علي أن كل شئ في موعدة ، البرنامج ، الفندق ، الغرف ، المواقيت ، ثم البروفات ، العرض ، وما بينهما يترك لنا مسافة نغازل فيها ازدحام ( مانيلا ) . ( عوض شكسبير ) يجمع ويطرح ، نحن ذات الفريق العدد ، والجوازات ، والتذاكر ، ولكلنا حصلنا علي تأشيرات الدخول ، وكروت الحمى الصفراء ، لكنه يدخل فينا الرعب ، ويسأل عن ورقة ما ليس لها أسم ، يخترع الاسم والوظيفة ، لا تعجز مع حيلة الأشياء ولا يضحك ولا بسمة ، فقط علي الجميع أن يعطوه أوراق ما . قبل السفر أكثرنا حركة وأكثرنا انشغالا بالإعداد والتحضير . جلست إلي الدكتور ( شمس الدين يونس ) يجالس ( مصطفي أحمد الخليفة ) يرأس يومها بعثة البقعة المشاركة في مهرجان مسرح الأمم في ( مانيلا ) و( الفلبين ) تستضيف ( المؤتمر العام للهيئة الدولية للمسرح iTi / يونسكو ) ومايو من العام 2006 م صيف غير الذي تعرف ( مصطفي ) في صمته والإيماءة في تلك المسافة في السماء اقرب للتعبير الفصيح عنده . والدكتور( شمس الدين يونس) كثير الأوراق ، كانت المشاركة تلك وأحده من أهم مساهمته العلمية في حركته المتطورة في فضاء المسرح الإقليمي والدولي ، كان فريق ( اشتودغارد ) كاملاً تأخر الدكتور ( فضل الله ) ، وغاب الحبيب ( خليفة حسن بله ) انشغل بعمل وطني هام في اللحظات الأخيرة ، التكاليف لا تنتهي وهكذا أدوار المبدعين في العمل العام وإسهاماتهم المتصلة ، وهنا في ( مانيلا ) في ذاك الصباح جلست إلي أساتذة يشاركون في الإعداد لإنفاذ قرار إنشاء الأكاديمية العالمية للمسرح المتنقلة بين العواصم وفي المساء كان وعدي أن أعيد مشاهدة وقائع ذاك المؤتمر العالمي الذي استضافته ( مانيلا) قبل أكثر من خمسة سنوات ، الجلسات العلمية قدمت فيها أوراق متميزة بالغة الأهمية ، وتوقفت عند مشاركة الحبيب الدكتور ( شمس الدين يونس ) في تلك الجلسات وإسهامه في تطوير الكثير من المشروعات المسرحية العالمية ، إذا كتبت دهليزي الذي مضي وما قبله أعيد من نسيج حوار ( المال والفكر ) وتجلياته في فتوحات المسرح السوداني والمشاركات التي وضعت السودان في مكانة تجعله الآن يعيد من رسم خارطة المسرح العالمي ، فأن النقاد والباحثين السودانيين في مجالات فنون الأداء لهم الآن أكثر من أسهام ونجاحات كبري في فضاء الفنون الإقليمية والدولية – ودهليزي هذا أطلعكم بعد نظراتي في الجمال الفلبيني مبني ومعني وإنسان إلي جمال السوداني عندما يأخذه العلم إلي أكبر عتبات المعرفة ليجلس يحدث العلماء ، وتطول هنا حبات مسبحتي أسمع لهم يتدارسون الفكرة مع الآخرين ، والتأكيد من عندي أنهم يمشون في ذات فتوحات عروض مسرحنا السوداني ، ذاك الصباح كان موعدي الأول في الأمانة العامة للخرطوم عاصمة الثقافة العربية في مقرها في شارع الجامعة ، الأخ المهندس ( السعيد عثمان محجوب ) رئيس الأمانة العامة ترك لي ملف العلاقات الخارجية أحدثه دوماً صباحاً وأطرح علية الأفكار أولاً أجد منه كعادته المباركة والموافقة ، يترك لك مسافات واسعة في العمل ، يسأل عن الإطار العام ثم يقول :
( علي بركة الله ، خير ، طوالي أمشي في الموضوع ، دي فكرة جيدة ، بعد ما تخلص وترتب أنا بستقبل ضيوفك وأكد ليهم علي فكرة التعاون مع أوربا مقترح دكتور شمس الدين ممتاز ، واجتماع دولي في إطار الخرطوم عاصمة للثقافة العربية فكرة جيدة ، يا زول خير وعلي بركة الله ) .
وكان الحبيب ( شمس الدين يونس ) يومها يقترح وأحده من أكثر المبادرات التي صنعت بفضل إدراكه لقيم التعاون المشترك جسراً متيناً بين المسرح السوداني والآخر غرباً وشرقاً عربياً وأفريقياً ودولياً ، حدثني وقد عاد من مشاركة بالغة الأهمية في ملتقي فكري استضافته مدينة ( تطوان بالمغرب ) نظمه الإتحاد العالمي لأبحاث المسرح المنظمة الأكثر تأثيراً علي حاضر المسرح ألأممي ، شارك والدكتورة ( انتصار صغيرون ) عميد كلية الآداب بجامعة الخرطوم الآن ، وهناك قدم أبحاثاً هامة لفتت أنظار العلماء بعدها لجهود العلمية ، كما قال لي الصديق الدكتور ( خالد أمين ) وأحد من أهم علماء المسرح المغاربي والعربي والأكاديمي المتميز ، والذي يعتقد أن جهود الدكتور ( شمس الدين يونس ) البحثية عرفت الكثيرين لا بالمسرح السوداني المعاصر في مرحلة البناء والتأسيس في القرن الماضي ، ولكن اطلاعه علي تجارب عربية وأفريقية شجعت الكثيرين بعدها للقدوم للسودان لاستكمال أشواقهم للمعرفة التي تفتح أبوابها لهم بأفكاره ألمرتبه ، و عرضة المتقن لموضوعاته . قبل موعدنا الباكر كان في المساء كعادته يحادثني علي الهاتف قلت يا دكتور ( هذا كثير لنلتقي الآن )
وكان علي استعداد ، أفكاره تغالبه فلا ينتظر ، تخرج دفعة وأحده من عند اهتمامه بالتواصل ، مذهبه التعرف علي تجارب الآخرين ، وقيمته ألكبري في قدرته علي بناء الجسور ، أثناء عملنا المشترك ذهب إلي أبعد ما كنا نخطط و في سنوات أضحي وأحداً من أهم النقاد و الباحثين إقليميا ودولياً ، جلسنا كان قد لخص لي من قبل ما دار في ذاك اللقاء الأممي الهام في المغرب وانه بحث مع البروفسير ( ميكا كوك ) وهذه السيدة عشقت السودان عبر الكثيرين لكن تأثير الدكتور ( شمس الدين يونس ) كان الأكبر عليها ، ينقل لها بكل صدق وأمانه ما يدور ، ربط بين النشاط المسرحي الراتب رغم التعقيدات في دورته والعلوم والمعارف الأكاديمية ، وجاءت مبادراته المسائية لنكملها بموعد صباحي في مكتبي في الأمانة العامة للخرطوم عاصمة الثقافة العربية ، جاءت السيدة كثيرة الاهتمام بالسودان في طول النخلة ومعارفها وارفة ومتميزة ، تحدثت بحماس عن رغبتها بعد أن بحثت معه مختلف التفاصيل في تنظيم أول مؤتمر فني ثقافي عالمي في السودان ، والفكرة كانت أكثر وضوحاً ، و يبذل الدكتور معها جهوداً طيبة في الترتيبات والتحضيرات ، كانوا عندما حدثوني قد أعدوا كل شي ، رحبت بحماسة والتقيت بالأخ الرئيس المهندس ( السعيد ) أعجب بالفكرة كعادته دفع فيها بعض التعديلات التي ساعدت علي قيامها ، وسعنا في دائرة المشاركة ، قلنا أن الأمانة العامة ستشرف علي كل شئ وتغطي كآفة التكاليف ، وقد كان ، و شُكلت لجنة من كلية الموسيقي والدراما بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا ، ومكتب السودان ال iTi والدكتور ( شمس الدين يونس ) أمينة العام والناشط وصاحب المبادرة أكثرت في تفاصيل الأمر لكنه البداية والمدخل لعلاقات المسرح السوداني بعدها مع الآخر ، وهي الفكرة التي تتسع الآن وتصنع مستقبلاً ، نجح المؤتمر الأول ( من التراث إلي المسرح ) وإعطت بحوثه والمشاركة الواسعة لعلماء من جامعات مختلفة للعاصمة الثقافية وللحياة الفكرية بعداً جديداً . ولم يتوقف جهد الدكتور ( شمس الدين يونس ) ذهب إلي أبعد بكثير كما هي أحلامه وخرج كتاب جيد التحرير ساهم في إعداد وتحريره باللغة الإنجليزية نرجو له الترجمة ويجلس الآن في مكتبات الكثير من الجامعات والمنظمات العالمية وثيقة سودانية هامة أعطت فكرة للكثيرين عن جانب آخر مضي من حياتنا المسرحية ، كانت له تجربه لإصدار كتاب علمي أخر مع جامعة ( كمبردج ) ( البحث عن مسرح سوداني في فترة ما بعد الاستعمار ) . يوم ذهب تلك الأيام إلي ( بريطانيا ) أول مره كان في مكتبي يحدثني عن رحلته ، قلت نعم أظن منذ ذاك الزمن وأنا أشهد أن مسرحي سوداني يدق بشدة علي أبواب المعارف خارج الوطن عززها بعلاقات تنعكس الآن كثيراً علي حياتنا المسرحية وفي صمت ، لا يعرف الترويج وتلك كانت ولا تزال ما ينقص حركتنا المسرحية ، لا نحتفي كثيراً بعكس الفتوحات وما يتحقق من نجاحات ، ولعل دهاليزي الماضيات والقادمات أكرسها لهكذا جهود للمشاركات السودانية التي انفتحت لها الأبواب وتحقق نتائج معلومة الآن . جاء بعد ذلك اتصالاً لجهوده المؤتمر الثاني ، وانضمت جامعة الأحفاد للبنات شريكاً جديداً في فعل المعرفة والعلوم المسرحية ( النوع وفنون الأداء في السودان ) عنوان بالغ الدقة وخاص جداً في التعبير وأخرج له الكتاب الثاني مع الشريكة البروفسير ( ميكا كوك ) رئيس قسم المسرح في جامعة ( أمستردام ) ، وانتقلت عروضاً فنية سودانية إلي مدن ( هولندا في أمستردام و لاهاي ) مسرحاً و غناء وموسيقي ، وتطورات العلاقات تتسع الدائرة من المسرح إلي كل فنون العرض ، و تتجدد الاتفاقيات بفضل إصراره والشريكة العاشقة للسودان بروفسير ( ميكا كوك ).
الصديق الحبيب الدكتور ( شمس الدين يونس ) نموذج لكثير من المسرحيين السودانيين في مجالات النقد والبحث والدراسات يشكلون الآن شبكة تدفع في عملنا المشترك لنؤسس معا لهذا الحوار بين ( المال والفكر ) ، وما يتحقق من فتوحات للثقافة السودانية خارجياً بفضل تجليات فنون العرض ، ليلعبوا هم دوراً مؤثراً في الوصول إلي هذه الغايات ، أعيد انتخابه مرة ثانية في أعلي مستويات العمل التنفيذي في الهيئة العربية للمسرح وهي مبادرة تتصل بالأفكار المتقدمة والمستنيرة لصاحب السمو الشيخ الدكتور ( سلطان بن محمد ألقاسمي ) عضو المجلس الأعلى للإتحاد حاكم الشارقة ، كنت يومها في مدينة دبي جئتها ، وكانت الأنباء قد تداولت المبادرة الكريمة لتأسيس هيئة عربية للمسرح وكنت وأحد من أعضاء هيئة المستشارين التي تبحث الأمر أول مرة ، ثم التقيت وصاحب السمو الدكتور الشيخ ( سلطان ) في باريس جاء ليلقي كلمة اليوم العالمي للمسرح مارس 2007م ، وأطلعنا علي أفكاره ورغبته في أن يحقق لمسرحنا العربي مثل ما يتحقق الآن للمسرح العالمي في ظل ( اليونسكو ) :
( قال فيكم خير كثير للعالم ، ادعوكم لعوالمكم العربية ولمسرحكم ) .
وفي دبي حدثني المسرحي الإماراتي المتميز ( إسماعيل عبد الله ) وكان قد أنتخب حديثاً رئيساً لجمعية المسرحيين في دولة الإمارات العربية المتحدة . قلت :
( يا أخي أقترح أن ندعوه مع الهيئة الاستشارية والتنفيذية وكانوا أكثر من ثلاثين مسرحي من أنحاء الوطن العربي اختيروا بشكل شخصي من صاحب المبادرة لتوسيع الدائرة مديري الكليات التي تدرس المسرح ، وممثلين للنقابات والاتحادات المسرحية في الوطن العربي ) قال :
( لحظة وأعود إليك )
عاد بعد أن أستشار وقال :
( نعم ) .
وأعطيته الأسماء ، الدكتور ( سعد يوسف عبيد ) عالمنا الجليل وكان يومها عميداً لكلية الموسيقي والدراما ، والدكتور ( شمس الدين يونس ) كان أميناً للعلاقات الخارجية في إتحاد المهن التمثيلية ، وأميناً عاماً لمكتب أل iTi بالسودان . وكانت مشاركة السودان يومها في المؤتمر التأسيسي واضحة ومؤثره ، وعندما يصل الأمر إلي عنق الزجاجة تخرج أفكارهم النيرات الاجتماع من عثرته ، وتم إعلان الهيئة العربية للمسرح وأنتخب الدكتور ( شمس الدين يونس ) رئيساً للإقليم الذي ضم ( مصر ، والسودان ، وجيبوتي وجزر القمر ، والصومال ) ، ومن لحظتها وهو يولي الأمر كعادته بالغ اهتمامه ، وساهم مكتب الهيئة في الخرطوم والذي ترأسه الدكتور ( سعد يوسف ) وجاء أستاذنا الفنان ( عادل حربي ) عضواً في أمانتها العامة مع أساتذة إجلاء لتقديم تجربة جديدة أكدت جدية السودان في الاستفادة من ما هو متاح ، وأنتخب في القاهرة في المؤتمر الثاني عضو في اللجنة التنفيذية تقديراً لاتصال جهوده ، والآن دهليزي يدرك فرحاً كبيراً لأنه أنتخب عضوا بمجلس الأمناء بعد أحداث تعديل كبير في تنظيم الهيئة ، حيث أصبح صاحب السمو الشيخ ( سلطان ألقاسمي ) رئيساً أعلي للهيئة وأنتخب مجلس الأمناء المكون من خمسة مسرحيين عرب بينهم بكل اعتزاز الدكتور ( شمس الدين يونس ) . هذه وأحده من الفتوحات الهامة وتتصل بما يجده المسرحيين السودانيين الآن من تقدير وتكريم واهتمام إقليمي ودولي ولا تنفصل عن الجهود الوطنية المبذولة . دهليزي يستذكر في هذه السطور نتائج مشرقة لذاك الحوار المتميز ( المال والفكر ) والذي سيفضي لتأكيد نتائج أفضل لإعادة بناء الصور المشرقات عن الوطن وللدكتور ( شمس الدين يونس ) وإخوانه النقاد الباحثين والأكاديميين في مجالات الفنون والآداب والثقافة إسهاماً كبير في بناء وصناعة مستقبل أفضل .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.