قطر تستضيف "اجتماعا طارئا" لبحث قضية سد النهضة بطلب من مصر والسودان    في زيارة تستغرق 20 يوماً..حجر يصل دارفور    البرهان : دمج الدعم السريع في الجيش سيتم بإجراء منفصل    أنصار البشير يمارسون الضربات القاسية للإطاحة بالحكومة السودانية |    تصاعد الاقتتال القبلي بجنوب كردفان وتحذيرات من تفاقم الأوضاع    السودان يتعاقد مع شركة المانية كبري لتطوير ميناء بورتسودان    السودان يوقع على مذكرة لتعزيز التعاون مع مصر    المؤتمر السوداني يصدر بيان حول قرار تحرير أسعار الجازولين والبنزين    شاكر رابح يكتب : "المتغطي بالبنك الدولي عريان"    الامل عطبرة يواجه الجريف عصرا والنيل صباحاً    النيابة ترفض الإفراج عن رئيس الهلال السوداني    فيروسات جديدة ل"كورونا" سريعة الانتشار    صعود طفيف.. سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم السبت 12 يونيو 2021 في السوق السوداء    أوكتاف".. د. عبد الله شمو    لهجة جبريل وتيه المناصب    الصقور.. شوط الإبداع المتناهي    الشرطة القضارف يرفض آداء مباراة الأهلى شندي ويشترط    طالب بالالتفاف حول الكيان .. السوباط يكتب لجماهير الهلال ويعتذر للجميع    اتحاد الكرة يجدد التزامه بتأهيل الملاعب    في ورشة تراخيص الأندية .. (الكاف) يؤكد مساعدة الأندية لمزيد من التطور    التجمع الاتحادي يواصل حراكه بالولايات استعدادا للمؤتمر العام    مع غيابها الكامل .. المواطن يتساءل أين الشرطة ؟    سلبٌ ونهبٌ بالأبيض واستغاثة بحكومة شمال كردفان    الحرية والتغيير تؤكد اختصاصها بترشيحات رئيس القضاء    قالت بأنها تنقل التراث كما هو الفنانة شادن: أنا متمسكة جداً بالشكل الاستعراضي!!    الملحن أحمد المك لبعض الرحيق: أستحي أن أقدم ألحاني للفنانين الكبار!!    (5) فصائل بالجيش الشعبي تُعلن دعمها لخميس جلاب    حيدر المكاشفي يكتب: ميتة وخراب ديار    استيراد السيارات.. من يضبط القيادة؟    جريمة هزت الشارع المصري … اغتصاب سيدة عمرها 90 عاماً مصابة بالزهايمر    ما العلاقة بين فيروس كورونا ومرض السكري؟    ظهور عصابات مسلحة ولجان المقاومة تتبرأ منها    9800 وظيفة تنتظر السعوديين.. بدء توطين مهن المحاسبة    ضبط عقاقير واجهزة طبية خاصة بوزارة الصحة تباع بمواقع التواصل    الحداثة: تقرير لخبراء سودانيين يرسم صورة قاتمة لصناعة النفط في البلاد    «الصحة»: السمنة تؤدي لمضاعفات شديدة عند الإصابة بكورونا    شاعر الأفراح الوردية..كان يكتب الشعر ويحتفظ به لنفسه    حول تجربة تقديمها برنامج "بيوت أشباح".. نسرين سوركتي: أُصبت بدهشة وانكسار    د. برقو: مباراتا زامبيا إعداد جيد لمواجهة ليبيا    أين هم الآن.. أين هم الآن؟    محمد عبد الله موسى يجهز "الضحية"    من طيب الطيب صالح ذكرى ميلاد مجيدة    بسبب سوء النتائج .. الشرطة القضارف يقيل كفاح صالح ويكلف زهير للمهام الفنية    مفاكهات    الاقتصاد العالمي يمضي على المسار الصحيح نحو نمو قوي متفاوت    الصين تترك "بصمتها" وترفع علمها على المريخ    مسؤولون بإدارة ترامب "حصلوا على بيانات آبل الخاصة بنواب ديمقراطيين    رصد نجم عملاق "بسلوك غامض" يبعد عنا آلاف السنين    اختراق ضخم يطال ملايين المستخدمين حول العالم.. وهكذا تعرف إن كنت منهم    زيارة علمية لما يدور في الوسائط    الشرطة تكشف ضبط شبكة تدير محطة وقود عشوائية بالصالحة    السجن لمواطنين وأجانب يديرون منظمة إجرام واحتيال    بايدن: ما زلت أنسى أنني رئيس    من ثقب الباب باربيكيو الخفافيش!    "يجوز الترحم على الكافر".. مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السابق في مكة يثير جدلا    عنك يا رسول الله ..    أخي مات بكورونا في الثلث الأخير من رمضان.. فهل هو شهيد؟    فاطمة جعفر محمد حامد تكتب: مشروعية الإعلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أعلم حدود البياتي الشعرية المتواضعة وعبقرية السياب العظيمة
الشاعرعبد الرزاق عبد الواحد: (1-2)
نشر في الصحافة يوم 17 - 05 - 2011

الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد من شعراء العراق ،جاءالى السودان من باريس التي منحته الاقامة ، بعد أن ضنت عليه الأنظمة العربية بأن يقيم في شيخوخته فيها بعد أن تعذر بقاؤه في العراق وقد كتب ثلاثة قصائد عن السودان ، وله آراء في أهل السودان عبر عنها بأنهم أعدل وأشرف أبناء الأمة ... كانت لنا معه جلسة حوار رغم ازدحام وقته بالالقاء والمشاركة في الندوات والتفاف أهل الاعلام حوله كنجم لمهرجان ملتقى النيلين :-
رحلة نحو البداية ؟
درست في بغداد دار المعلمين العالية - كلية التربية جامعة بغداد فيما بعد – وكانت الكلية منتدى للشعراء فيها درس :- بدر شاكر السياب ، نازك الملائكة ، عبد الوهاب البياتي ، شاذل طاقة ، وسليمان العيسي ( سوريا ) ومن النقاد محي الدين اسماعيل ، ومن أبناء جيلي الشاعر سعدي يوسف وكانت الأرض العربية بما فيها العراق تغلي وتفور ضد الاستعمار الجاثم على صدر الشعوب ، وبسبب اغتصاب فلسطين عام 1948م ,
علاقة العراق بالشعر وحمل الشعراء العراقيين للواء التجديد ؟
العراق منذ قلقامش حتى هذا النهر الخالد الذي يخترق العراق ويغذي حياة العراق والعراقيين في أفراحها وفي دموعها هو وطن الشعر والشعراء ، يتغير هذا النهر الى نهر دم لكثرة ما تصب فيه أوجاع العراق ويتحول الى نهر عسل عندما يكون العراق في إزدهاره ، الشعر العراقي هو أنبل وأجمل وأكمل ما في العراق ، ولعمقه ولقوة تياره أثر في الشعر العربي عموماً في جميع مراحله منذ العصر العباسي ، ملحمة قلقامش دخلت ضمن الأدب العالمي، في العصر الحديث كما تفضلت بدءاً بالرصافي وصعوداً الى الجواهري ، ثم شعراء الخمسينات أصحاب موجة التفعيلة السياب والبياتي وبلند الحيدري ونازك ورشيد ياسين وأكرم ومحمود ريكاب ثم لحقهم جيلنا ، سعدي يوسف ومحمد النقدي وموسى النقدي وأبو ضياء ورشدي العامل ، حتى جيل النقاد كان جيلاً مؤثراً حاتم الصكر وعلي جعفر العلاق وهو ناقد واستاذ جامعي كبير وحميد سعيد في مجال النقد.. وقصيدة التدوير تكتب أيضاً في السودان فهي تنسب الى حسب الشيخ جعفر وهو مقروء بشكل كبير في السودان .
ما أثر اليسار على الشعر العراقي ؟
كان الشعب العراقي محكوماً بالحزب الشيوعي العراقي بالدرجة الأولى ، ، ثم جاء حزب البعث العربي الإشتراكي وكنا في فترة تمرد خاصة أثناءالوثبة عام 1947- 1948 وكان يقودها الحزب الشيوعي ، وليكون الشاعر قريباً من الجماهير وطلبة الجامعات كان لابد أن يكون من الشيوعيين ، دخل عبد الوهاب البياتي ، نظم شعره لمدينة الثقافة الجديدة التي كان يرأسها الدكتور صلاح خالص وهي واجهة الحزب الشيوعي الثقافية ، لكن البياتي لم يكن يفهم من الماركسية الا قشورها الخارجية بدلالة ديوانه أباريق مهشمة ، أبارق مهشمة ديوان جميل ولكن فيه غموضاً لحد الابهام ، حاول البياتي فيه أن يستخدم لغة الماركسية ومفرداتها دون وعي بالمفاهيم الماركسية ، لا أعتقد أن الفقر والجوع تذكرهما دائماً الماركسية فيقول :-
فالقمل والموتى يخصون الأقارب بالسلام
أنا عامل أُدعى سعيد أبوايّ ماتا في طريقهما الى قبر الحسين
عليه ماتا في طريقهما الى السلام
البياتي يعتقد أن مفردات الفكر التقدمي تحيله الى الماركسية ، في يوم ما جاءني صديقي الناقد سليم عبد الجبار كتب بحثاً عن ديوان أباريق مهشمة وطلب مني أن أقرأه له باعتباري صديقه بعد ذلك انفردنا بالبياتي وكانت خلاصة البحث أن البياتي اما أن يكون جاهلاً بالفكر التقدمي ولهذا كان تعبيره عن هذا الفكر غامضاً حد الابهام في ( أباريق مهشمة ) أو أن أدوات البياتي الشعرية لم تستطع أن تعبر عما بذهنه فما كان من البياتي الا أن يختار الثانية فقلت له قبحك الله اذاً ماذا بقي منك اذا كانت أدواتك الشعرية لا تلهم ، فضل أن يتهم نفسه هذا الاتهام على أن يقال أنه لا يفهم الشيوعية ، دخل من هذا الباب ومن خلال هذا الباب عين مستشاراً ثقافياً في موسكو ومن هناك بدأت ترجمات البياتي ومع ذلك أنا أعلم حدود البياتي الشعرية المتواضعة وأعلم عبقرية السياب العظيمة الذي إرتطم بالشيوعيين ، لذلك فإن العبقرية والابداع الكبير لا يمكن أن ينطوي تحت فكر سياسي بهذه الطريقة ، لذلك أرى أن ما دخل الى الشعب العراقي من الفكر الماركسي فكرة السلام فقط التي حملها فكر الشيوعيين من الاتحاد السوفيتي وبدأوا بها ومن هنا أذكر أن الجامعة أعلنت عن مهرجان شعري حددت فيه ثلاثة مواضيع للقصائد ، بغداد ، الحرب ، و السلام ، في تلك الفترة اشترك اثنا عشر شاعراً كنت أحدهم كتب تسعة شعراء منهم عن بغداد وثلاثة وكنت واحد منهم عن الحرب وكنت كتبت قصيدتي الحرب التي فصلت وسجنت بسببها ، ففكرة السلام هي الوحيدة التي دخلت من الماركسية الى بغداد أما بقية المفاهيم الماركسية فلم تظهر في الشارع العراقي الا متأخراً وظهرت
بشكل خاص عند سعدي يوسف.
مسرحية الحر الرياحي ، ما ملابسات ما حدث في القاهرة ... المقارنة ما بين الحسين ثائراً والحسين شهيداً ؟
كنت وقتها في القاهرة ، أنا أعرف مسرحيتي الحر الرياحي و أدري بقيمتها وهي أعظم ما كتبت وأهم ما كتبت وبإجماع النقد العربي أهم عمل مسرحي شعري كتب في الأدب العربي قاطبة ، وكتب عنها دكتور عبد الواحد لؤلؤة فصلاً نقداً مقارناً بمسرحية مكبث لشكسبير من أربعين صفحة الحقته بالطبعة الأخيرة للحر الرياحي وعبد الواحد من كبار المختصين في الأدب الإنجليزي في الوطن العربي ، وفي شكسيير بالذات ، وقال أنها تتفوق على نص مكبث بمراحل ، كنت في القاهرة واتصل بي صديقي كرم مطاوع ( رحمة الله عليه ) قال لي لدي مجموعة من كبار أدباء مصر ويحبون رؤيتك ،جئت اليه وكان معه مجموعة من الكتاب والأدباء منهم عز الدين اسماعيل وعبد الرحمن شرقاوي لا أعرف ان كان كرم يقصد ذلك أم بشكل عفوي قال الأستاذ عبد الرزاق لديه عمل شعري مسرحي عن سيدنا الحسين /، أهم الأعمال المسرحية الشعرية في الأدب العربي ، عبد الرحمن صاحب الحسين ثائراً والحسين شهيداً ربما خانته الكلمات قال (أه ومالو ) انا لم أتكلم لكن يبدو لي أن كرم كان يقصدً هذا الحديث فطلب مني أن أقرأ منها قليلاً فقال الشرقاوي مستمراً في المكابرة نسمع! وكأنه أراد أن يقول نسمع ماذا سيقول ، فأخذت العمل المسرحي وهو من 176 صفحة ، بدأت أقرأ من الفصل الأول ما توقفت منه الا بعد أن انتهى الكتاب لمدة أربعة ساعات وكنت أقرأ قراءة القائية مسرحية ، عندما انتهيت من قراءتها التفت فوجدت عبد الرحمن الشرقاوي دموعه تجري وقال لي الحسين حسينكم . أنا عائش هذه التجربة مع مضاعفاتها داخل الشعب العراقي ، ولهذا عندما كتبت الرياحي والحسين هو نخيل العراق جميعها وهو لو ذبح كما يذبح العراق وكتبت عنه وذبح العراق كما ذبح هو وفي نهاية المسرحية يقف شخص بملابس أهل العراق المعاصرة يقول يا أهل هذا القصرأيكم الحسين ؟ يقف أحد الجالسين في المسرح يقول من أنت؟ عجيب ما عرفتني ؟ هل بعد زماني عن زمانكم الى الحد الذي نسيتموني فيه أم تكاثرت الشمور عليكم فما اعتدتم تعرفون أيهم الحسين ؟ فقال ماذا تريد؟ فقال له جيئت لأقتله فقال قد قتلته فقال لا أقتله للمرة الألف كل سنة أقتله فقال له أقتلني ان كان لديك سيف ما تزال ، فاذا بنخيل العراق آمره ليمد لك رقابه وقطع رؤؤس النخل في العراق جميعه فاذا بالنخيل ينتثر على الأرض وتبعثرت حبات الطلع مثل حبات الياقوت ، جزء من الفرات يأمره بأن يقطع بلعوم الفرات واذا استطعت أن تقطع بلعوم الفرات ورؤس النخل جميعها في العراق فأنت قتلت الحسين قال هكذا؟ قال هكذا وانتبه نخلة واحدة اذا بقيت يخرج منها الحسين مرة أخرى ، الحسين في العراق رمز بكبريائه بطريقة موته وغيرها .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.