٭ تمر بلادنا بظروف غريبة وعجيبة تتهدد أمننا بما لا تحمد عقباه وذلك بسببنا نحن أهل السودان الذين فرطنا في قوميتنا وعزتنا التي كنا نفتخر ونتفاخر بها وما كانت أغانينا الا كتلا من الحماس كغزو ثقافي بالسودان وكنا نحن الى عهد قريب نفخر ونعتز بقوميتنا الا ان الحال قد تبدد وتغير كثيراً فتبدل السودانيون عن سودانيتهم التي كانوا يعتزون بها واستعاضو عنها بالقبلية وحتى هذه القبلية اخذت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجهوية والتي لم تفلح في توحيد هذه القبيلة واصبحت بالجهوية وتضم في احشائها كثيراً من القبائل المتناثرة المتناحرة وتطور الحال الى الخلافات والمشاحنات العائلية وخلاصة القول فان الاعتزاز بالقومية السودانية قد انفرط عقده فتشتت السودانيون ما بين القبيلة والجهة والعائلة. كانت هذه مقدمة بسيطة للخوض في ما يمر به السودان الآن من مخاطر تتهدده في كبده ووحدته الوطنية وتماسكه كأمة ذات قومية فاصبح الحديث عن حمل السلاح في أى منطقة او مطالبة أى منطقة بنصيب في الحكم المركزي حتى عجز كل من يعمل بالسياسة ان يتصور كيف سيكون الحال ان تمت تلبية كل هذه المطالب. والمؤلم في الامر ان كل من الحكومة والمعارضة قد اصابتهم دعوة الختم الكبير ( وأشغل أعدائي بأنفسهم وأبلوهم يا ربي بالمرج) وفي حالنا اليوم أن هذا المرج قد أصاب كل من الحزب الحاكم والاحزاب السودانية الاخرى والتي تفتح نيرانها وبلا توقف نحو الحزب الحاكم في محاولة ازالته من الوجود. والحزب الحاكم يعتقد بأنه قد أمن نفسه تماماً من نيران هذه الاحزاب. وأنا اعتقد بأن حكومة الانقاذ الوطني لها مآثرها وانجازاتها التي لا ننكرها ولكنه كثير الحديث حول الفساد والمفسدين في داخلها وكنت اعتقد ان القيادة السياسية المخلصة داخل المؤتمر الوطني ستعمل على حصر الفساد والمفسدين واقصائهم عن دست الحكم مع محاكمة ومؤاخذة كل من تثبت ضده قضايا الفساد وتنفيذ هذا الامر مهم للغاية لأن المنطقة العربية تغلي هذه الايام ونحن الآن في موقف نستطيع ان نحصر فيه الفساد والمفسدين ومعاقبتهم لكي لا يؤخذ البريء بجريمة المذنب. وأنا اعتقد بأن هؤلاء المفسدين يشكلون أقلية ولكنها نشطة وان لم نعمل على اقصائهم وتأديبهم فان الثورات الشعبية حينما تهب لا تفرق كثيراً بين هذا وذاك وعلى هذا ان يهتم بأمر ذاك قبل أن يبدأ الطوفان. وحدة أهل السودان ٭ ما فتئ كاتب هذه السطور ان ينادي ويؤمل على ضرورة وحدة اهل السودان ومنذ مدة ليست بالقليلة قد فاتت الخمس سنوات مع بقية الاخوة الكتاب في جميع الصحف الذين كابدوا وثابروا في تعميق هذه الوحدة ويؤسفني أن أكرر وبكل شجاعة بأن الجميع يريدون اخضاع هذه الوحدة لمصالحهم الحزبية والتعامل معها بعفوية وقليل من الاهتمام وهم لا يدرون بأن هذه الوحدة الوطنية القومية اصبحت ضرورة قصوى في أن يكون السودان أو لا يكون. اذكر قبل اربعين يوماً من الآن ان السيد الامام الصادق المهدي قد عدد مشاكل السودان المختلفة وحصرها في سبع نقاط ووصفها بسبع زنقات دون ان يوضح لنا رأيه ورأى حزبه في هذه المشاكل وبمناسبة زنقة هذه فانها جاءت في خطابات العقيد القذافي عند اندلاع الأزمة الحالية اذ وعد العقيد بمطاردة خصومه من شارع الى شارع ومن زنقة لزنقة. والزنقة التي اشتهرت هذه الايام معناها شارع مزدحم ضيق وكنت أعلم بمعناها في الستينات عندما ذهبت للاسكندرية في عطلة صيفية فوجدنا ان هناك شارعا بهذا الاسم أو زقاقا ضيقا بهذا الاسم يسمى زنقة الستات يؤمه كثير من السيدات لشراء بعض الضروريات التي كانت متوفرة فيه اى أن استعمال كلمة زنقة تحمل معنيين المعنى الليبي والمعنى المصري ونحن لا ندري في أى موقع تقع زنقاتنا السبع التي تحدث عنها الامام الصادق المهدي، وكون ان السيد الصادق لم يذكر لنا حلولاً لهذه الزنقات وهذا ديدن كل زعماء الاحزاب الذين يتحدثون عن مشاكل السودان مجردة ولا يتحدثون عن الحلول اللازمة لها وهو أمر مؤسف يمكن ان يوصف بأنه سلبية مدمرة. وقرأت تصريحاً للحاج آدم يذكر فيه أنهم تجاوزوا وحدة الاسلاميين الى توحيد السودانيين وذكر المسؤول السياسي بحزب المؤتمر الوطني بأن الحوار مع حزبي الامة والاتحادي الديمقراطي الاصل وصلا الى 07% من نقاط الاتفاق على أن يتم حسب النقاط المتبقية داخل مؤسسات كل حزب، وقال بأن الحزبين ما عندهم خلاف حول استمرار الرئيس عمر البشير في سدة الحكم والمح الى العمل على تشكيل كيان موحد يجمع الاحزاب الثلاثة. أرجو ان اعلق على ما جاء في خطاب الاخ الحاج ادم من أن المؤتمر الوطني قد تجاوز وحدة الاسلاميين الى توحيد السودانيين وأنا قد اختلف معه في هذا الامر كثيراً لأن الجناح الآخر في الحركة الاسلامية والذي يمثل ثقلاً لا يستهان به ذلكم هو حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده الشيخ الدكتور حسن الترابي والذي يعتبر أصلاً الشق الآخر للمؤتمر الوطني وهم وزملاؤه في الحركة امتدت الى خمسين عاماً فلا يمكن أخي الحاج تجاوز المؤتمر الشعبي بهذه الطريقة ولابد من بذل الجهود لتوحيد الحركة الاسلامية الاصل التي بدأت قوية وحققت ما حققت من انجازات. وصدقني اخي الحاج اذا استمرت خلافات الشقين في الحركة الاسلامية على هذا المنوال فان أعداءكم سيتمكنون من القضاء عليكم واحداً تلو الآخر. والاخ الدكتور حسن الترابي معني بهذا أيضاً فدعونا من هذه الخلافات الشخصية والتي تطورت الى خلافات عامة. أما الحديث عن السيد الامام الصادق والالتقاء معه في كثير من نقاط الخلاف التي جعلتك تعتقد بأن التعاون الثلاثي اصبح قريبا وممكنا أسألوا عن عدد الاتفاقات التي تمت مع السيد الامام الصادق وما كان مصيرها وما هى أسباب فشلها؟ وعليه فان نفعت التأكد هذه يجب ان تكون سراً الى ان يهييء الله للسودان امراً يحل مشاكله. أما الحديث عن الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل الذي يقوده مولانا السيد محمد عثمان الميرغني فاني اذكر بأن هذا الرجل ومنذ أن عاد الى ارض الوطن بُح صوته وهو يبشر وينادي بضرورة وحدة أهل السودان جميعهم ومحاولة التفافهم حول مشروع وطني يراعي فيه حل مشاكل أهل السودان وفي وحدة قومية كاملة وأنا لا اعتقد بأن الامر قد تغير كثيراً منذ اعلانه الاول اذ ما زال يصر على وحدة قومية شاملة على حل مشاكل السودان. ونحن في الاتحادي الديمقراطي بأن استمرار الرئيس عمر البشير في رئاسة الجمهورية الا ان تنتهي مدة ولايته هو جزء من الوحدة التي ننشدها. أذكر الاخ الحاج بأن الوحدة الوطنية ليست عصية اذا خلصت النوايا وتعامل معها الناس كأمر ضروري لمصلحة البلاد واناشده واناشد كل الخيرين في هذا البلد أن يتدخلوا ويتوسطوا لوحدة الحركة الاسلامية المتمثلة في المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي ومن فوق هذا المنبر اناشد الاخ الرئيس عمر البشير والاخ الصديق الشيخ حسن الترابي ان يتحركا نحو بعضهما البعض حتى تبدأ الوحدة القومية بطريقة سهلة وميسرة. علاقة حكومة الشمال وحكومة الجنوب ٭ ما زلنا نحن الدقة القديمة والذين امتزجت دماء آبائهم واجدادهم مع دماء أباء واجداد الاخوة الجنوبيين تعمقت في نفوسنا محبة شديدة قبل أن تتلوث أجواء السياسة ونحن نرى بأن الاخوة الجنوبيين قد اختاروا طريقاً يرضيهم ويرضي طموحاتهم ولكننا اخذنا نشعر بشيء من القلق بعد انتشار عدم الثقة في النفوس واخذ كل عمل سياسي يدور في الشمال يقابل بالتشكيك وعدم الثقة فيه من ناحية الجنوب ونفس هذه المجموعات التي تشيع مثل هذا الجو في الجنوب موجودة الآن في الشمال واصبح الموقف بين الشعبين وبين الدولتين فيه كثير من القلق الذي انتاب بعض المخلصين من أن هذه الصراعات والمشاعر قد تتحول الى شيء آخر لا قدر الله ونحن نطلب من قيادة الحكومة في الشمال ان تتعامل مع الحكومة في الجنوب تعامل الاخ الاكبر للاخ الاصغر ومهما بلغت استفزازات بعض الشباب في الحركة الشعبية يجب ان لا تضطرنا الى التعامل بالمثل ونرجو من الاخ الرئيس عمر البشير أن يأمر بانسياب السلع الضرورية التي تفك جميع الضوائق في الجنوب وان يعمل السيد الرئيس على تسيير المواصلات جميعها بطريقة عادية كما أنني اناشد الاخ الرئيس ان يطرح جميع المشاكل التي يثيرها الشباب مع الفريق سلفاكير وبقية القادة الجنوبيين ليصلوا فيها الى حلول تضمن استمرار المودة التي كانت قائمة بين الشعبين وان لا نتعامل مع ردود الافعال التي تصدر من هنا وهناك، أصرت زوجتي التي تكتب لي هذه المقالات على ان اناشد السيد الرئيس مناشدة خاصة وهى انه قد حقق السلام في السودان ولا ينبغي ان ينتكس هذا السلام في عهدك. كلمة لابد منها أسلوب والي الخرطوم ٭ تطورت أزمة المياه في بري حتى أحدثت تحركاً ينم عن عدم رضاء الناس واعتقد ان كل الصحف قد خاضت في هذا الامر واوفته حقه الا أنني اعجبت بأمر هام حدث في غمار هذه الاحداث وهو ذهاب والي الخرطوم الى بري والاجتماع بمواطني المنطقة والاستماع الى شكواهم واعترافه بهذه المشاكل حلاً لبعضها آملاً ان تشمل الحلول بقية المناطق المتأزمة. وبهذه المناسبة ليس من مصلحة هذه الحكومة أن تستمر هذه القطوعات المتكررة في المياه والكهرباء والتي آمل ان يتداركها المسؤولون على جناح السرعة. والله الموفق