تحديات الفترة الانتقالية وفرص التحول الديمقراطي .. بقلم: صلاح الدين ابكر ابو الخيرات    المركزي ينفي إصداره قرارا بتحديد سقف للسحب من حسابات العملاء    عزيزي المواطن لا تستغرب فهذه الميزانية لا تعنيك فإنها صممت لإرضاء صندوق النقد الدولي!!!! .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أهلي شندي يلحق بأهلي الخرطوم أول خسارة في الدوري .. حي الوادي نيالا يعمق جراح الأمل عطبرة    في دي ما معاكم .. بقلم: كمال الهِدي    إحالة 20 دعوى جنائية ضد الدولة للمحكمة    تكريم هانز جورج إيبرت أستاذ الشريعة الاِسلامية .. تقديم وترجمة: د. حامد فضل الله / برلين    حمدوك: الفراغ السياسي ساهم في سوء الأحوال المعيشية    وزير الداخلية يقف على خطة تأمين ولاية الخرطوم    القطاع الاقتصادي: تأمين ما يكفي البلاد من القمح حتى نهاية فبراير القادم ووصول مبلغ 200 مليون دولار لحسابات الحكومة    شرطة السكة حديد توضح ملابسات حادثة تصادم قطار وشاحنة قلاب عند مدخل الخرطوم    الرئيس الأمريكي بايدن يلغي قرار ترامب بمنع مواطني السودان الفائزين ب(القرين كارد) من دخول أمريكا    الشرطة والشعب ! .. بقلم: زهير السراج    كروان السودان مصطفي سيد أحمد (2) .. بقلم: صلاح الباشا    الجرائد تكذب كثيراً .. بقلم: نورالدين مدني    الخرطوم الوطني يصحح مساره بهدفين في الشرطة    الولايات المتحدة السودانية .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    "شوية سيكولوجي8" أب راسين .. بقلم: د. طيفور البيلي    البحث عن الإيمان في أرض السودان .. بقلم: محمد عبد المجيد امين (براق)    هل توجد وظيفة في ديننا الحنيف تسمي رجل دين ؟ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وزارة الصحة السَودانية: مابين بروتوكولات كوفيد والذهن المشتت .. بقلم: د. أحمد أدم حسن    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لا لوزارة الثقافة مفردة أو مدمجة

ولنقف على مختصر لتاريخ انشائها واهدافها على قدر ما حفظته الذاكرة.
ايام الاستعمار وحتى قيام الحكومة الوطنية الأولى ومنتصف خمسينات القرن الماضي، كانت تعرف بوزارة الشئون الاجتماعية تبث نشاطها عبر البرامج الاذاعية كبرامج منوعات يقدم للمستمعين الأغاني متأسين في ذلك بالاذاعات المصرية.
في ايام حكم الفريق عبود تم انشاء المسرح القومي وربما فرقة الفنون الشعبية بعد ان شاهدوا الفرقة الأثيوبية المصاحبة آنذاك للأمبراطور هيلاسي لاسي. واستمرت بذاك الحال حتى قيام حكم النميري وسميت وزارة الارشاد القومي ثم وزارة الاعلام والثقافة وغير اسمها عمر الحاج موسى الى وزارة الثقافة والاعلام ثم تم دمجها في وزارة الحكم المحلي وبعد قيام الانقاذ عاد اسمها الى وزارة الثقافة والاعلام (تم فيها انشاء مصلحة الثقافة والمجلس القومي لرعاية الآداب والفنون في تلك الفترة).
ثم فصلت من الاعلام ودمجت فيها السياحة باسم وزارة الثقافة والاعلام والسياحة ثم وزارة الثقافة والشباب والرياضة وهي الآن وزارة الثقافة. والارهاصات تقول انه بعد 9يوليو القادم ووفقا لسياسة الترتيب الجديد لهيكل الحكومة فانه سوف يتم دمجها في وزارة جديدة باسم وزارة الثقافة والسياحة.ولك ان تتخيل عدد الوزراء ووزراء الدولة وأمناء الوزارة ومديري الهيئات في تلك الوزارات. وقس عليه كمية الخطط ومنعرجات التنفيذ التي تصاحب كل تغيير.
وهذه التغييرات الكثيرة تعزى عندى لسببين أولهما وأهمهما مفهوم الثقافة نفسها عند كل الحكومات التى تعاقبت على حكم السودان .وثانيهما غياب التخطيط وغياب استراتيجية ثقافية متناغمة مع خططت التنمية في المجالات الأخري .فانعدمت رؤية واضحة لدور الثقافة في خطة التنمية الشاملة.
عودنا وزراؤنا بأن العمل الثقافي يأتي في ذيل الأولويات فهو ترفيه وغناء ورقيص وسياحة ومتعة رياضية لا يأتي ما ينتج عنه عن فكر ولا عن تعقل ولا لضرورة تحي العقول في الناس.
بعد انتفاضة ابريل 1985م قال وزير الثقافة آنذاك عام 1986في احدى دورات المجلس الوطني مقرا بأن العمل الثقافي مهم جداً في برنامج التنمية ولكن للظروف الصعبة في البلاد آنذاك فان وضعه يأتي في أسفل ذيل الأولويات ووافقه المجلس الوطنى.
في احدي دورات المجلس الوطني ايام الانقاذ، قال السيد وزير المالية امام المجلس الوطني أيضا معترضا على الميزانية التي قدمها وزير الثقافة والاعلام بأنه غير مستعد او موافق على ميزانية تصرف في الغناء والرقيص. وحينها أصابنا الاحباط وغضبنا غضبا شديدا وقلنا (ملعون ابوك بلد) على حد قول احد شعرائنا العظام وعزونا الأمر آنذاك الى ان السيد وزير المالية لم يكن يعرف قيمة شلوخه في تاريخ السودان المجيد(اقرأوا الشلوخ ليوسف فضل لمن يريد). ولكن لما توفر المال لوزارة الثقافة في عهدها الجديد بقيادة وزيرها الجديد الكادر الثقافي النشط تم التصديق للوزارة بميزانية مهولة غير مسبوقة ولم يمض على انشائها ستة أشهر لكن تم صرفها بكل اريحية في الغناء والرقيص. كان السيد الوزير يتبع سيرة امراء المسلمين ايام مجد الدولة وشيوع ليالي الطرب. قالوا كان الأمير اذا اعجبه اداء مغنية او استحسن شعر شاعر رمى له بكيس من الدنانير وخلع عليه كسوة من الحرير الموشى بالذهب. ومثله قالوا كان وزير ثقافتنا اذا أعجبه مغنى رمى له بكيس بملايين الجنيهات.
(وبما ان ضحك الرجال بكا كما جاء في المثل) ضحكنا شديداً . واني استغفر الله العظيم واطلب من السيد وزير المالية (ابو شلوخ)الصفح والعفو? فقد اكد لي وزير الثقافة الاتحادية صدق قوله. بل اكدت لى القنوات الفضائة السودانية ذلك أيضا . قناة للغناء والرقيص طوال اليوم، واخرى لكرة القدم يصبح الطالب ويمسي في مشاهتها ويعرف اسماء وخانات كل اللعيبة في الكرة الأرضية ولا يعرف عن تاريخ وطنه شئ. وقنوات اخرى متخصصة في المكياج واللت والعجن. واخرى جعلت من المديح النبوي وظيفة يتكسب منها المادح لا حبا ولا عشقا. فهم من فرط عشقهم يطلون موفوروا الصحة. هل رأيتم فيهم مادحاً ضعيفا ؟ او يمدح لوجه الله ؟ انا والله لا احسدهم على نعمة العافية؟ لكن هل المحبة تسمن يا علماء السودان ؟وهل يجوز مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم بآخر ما جادت به ابداعات الموسيقيين في العالم وجهرا أصوات النساء؟ .
ان فهمنا للثقافة بكل احوالها هو الذي يعيق دورها وموقعها في التنمية الشاملة. هي «وقود الحياة» وليست تقود الحياة او الثقافة في نواصيها الخير كما كان يقول صديقي السموءل. لأنها في كل مرفق وموقع في حياتنا بها ترتقي الوظيفة والمهمة التي نؤديها . يجب ان نفهم ان الثقافة منهج حياة كامل لخلق الانسان الذي نريد ابتداء من مقررات التربية و التعليم لتحصننا من الغزو الثقافي بكل اشكاله وأدواته بما ننتج من علم وفنون.
في اجتماع دعا له السيد رئيس الجمهورية اهل الفكر والثقافة بمقره ذات مساء ليستطلع آراءهم حول انشاء وزارة للثقافة ، ظهرت من بعض الآراء انها توافق على مقترح انشاء وزارة خاصة بالثقافة.ورأى آخرون بعدم فصلها عن الاعلام لأسباب قدموها وكنت منهم. فعلى اقل تقدير ان الاعلام يضمن لها التمويل والانتشار.
في انشائها كوزارة خاصة بالثقافة برئاسة الأستاذ التربوي عبد الباسط عبد الماجد وزير كبير والمهندس الزراعي صديق المجتبى وزير دولة لم يعرف لها أهل الثقافة أي انجاز. كانت انجازاتها تتم في شكل افتتاح مناشط المبدعين. وخاب ظن الذين انتظروا منها دعم مناشطهم. ولكن ما يحمد للمربي الكبيرعبد الباسط (جزاه الله كل خير) انه كان لا يخفي تبرمه واسفه من ضيق ذات اليد والتي قد تكون سببها وزارة المالية. قلت له يوما ومن واقع تجربتي بالمجلس القومي لرعاية الآداب والفنون . ان وزارة المالية في كثير من الحالات تتعامل بطريقة - الحساب ولد- تقدم مقترحات ميزانيتك وتنفذها تدفع لك المرة القادمة وتزيدك بنسبة قد تصل الى ربع ميزانيتك السنوية. لكن وزارته فقدت ثقة اهل الثقافة وحتى الحكومة التي انشأتها تخلت عنها. فحينما جاء دور السودان في برنامج الخرطوم عاصمة الثقافة العربية عام 2005 اسند امر البرنامج - وبحياة الوزيرين - الى شخص ليس معروفا في حقل انتاج الثقافة ? منتج فلوس.
كنت اتوقع ان اضعف احتجاج يمكن ان يقدمه الوزيران هو الاستقالة ولكن لا كرامة سياسية لمن يستوزر بالترضيات او بالوساطات او بالولاءات -وليتها كانت الولاءات للمبادئ .الولاءات للمصالح الخاصة هي الأقوى . فالمخرج الذي تنزلق ابوابه (بتكسير الثلج) كان مريحا للخروج اذ ان الخارج منه لا يصيبه هم ولا فاقة.
حلت الوزارة ولم يبك عليها احد الا واحدا ظل يتوهم انه ما زال وزيرا (مركب مكنة وزير يعني) حتى بعد ان خلقت له الوظيفة بواسطة ذوي الحسب والنسب .فسيارته الحكومية مظللة ويجلس في المقعد الخلفي وفي مكتبه حمام خاص لزوم الاهمية.
وحينما تم انشاء وزارة للثقافة للمرة الثانية تنفيذا لوعد الرئيس لأهل الثقافة انا حقيقة استبشرت خيرا بتعيين الأخ السموأل ففى مناسبة جمعتنا قلت : (حقو بعد دا يسموها وزارة الانتاج الثقافى) على الرغم من كل شيئ قدمت حسن الظن. قلت ان الأخ السموأل عرف بقدراته في الانتاج الثقافي في مؤسسته الخاصة .
لكن لم يعرف اخي حدود وزارته الخدمية تصنيفا وبعد ان رفع شعار (الثقافة تقود الحياة) اكثر من اللجان ونشطت مهارات اتخاذ المستشارين الذين لا يعلمون أي شيئ ويفعلون أي شيئ ، سرا أو علانية لتقوم الوزارة بتنفيذ برامج الوزارات الولائية ، ليالي امدر مثلا والقوافل الثقافية الى عواصم الولايات.ومن وراء ذلك صرف لو تعلمون سخي. ولم يمض زمن طويل حتى ظهرت الخلافات .فوزير الثقافة والاعلام بولاية الخرطوم انتزع حقه وزاد عليه .ولم يخضع لهيمنة الوزارة الاتحادية .قال حينما سألته صحيفة الدار عدد 6مايو 2011م عن موقف أماسي بحري «ان أماسي بحري الموسيقية في قبضة وزارتنا»، مما يفهم منه أن تلك القبضة قد تمكنت من اقتلاع حقها بعد مجابدة عنيفة أثبتت موقف الوزارة الرافض للمشاركة في اجتماع المجلس التنسيقى الأول لوزراء الثقافة الولائيين في فبراير 2011م. ربما عن قناعة قوية ان المقصود من الاجتماع ليس توسيع المشاركة وديمقراطية الرأي ولكن املاء وزارة الثقافة رأيها على الولايات لتأتمر بتوجيهاتها وتتقاسم معها التنفيذ.ونسي او تجاهل السيد الوزير انه في برامج الولايات من الصلاحيات والاستقلالية والميزانيات ما يمكنها من أداء مهامها دون تدخل او رعاية من الوزارة الاتحادية وحال مثقفي الولايات يقول لا وألف لا لمركزية الثقافة ولا لعصاتها الطويلة حتى ولو وصلت مدينة الجنينة ممولة من المركز. ولأن في فنون القتال تجعل القبضات قوية تنقلب الأمور. فقد قامت وزارة الثقافة والاعلام بولاية الخرطوم باستضافة مهرجان ملتقى النيلين للشعراء العرب متوغلة بذلك في حدود الوزارة الاتحادية في مسؤليتها التي تخولها لها الاتفاقات الثقافية بين الدول.
ثم بعد ان انفض سامر مجلس الوزارات الولائية بتوصياته التي بلغت ثلث حبات المسبحة .انعقد المجلس الاستشاري في ابريل الماضي ليضع خطة ثقافية طموحة على الرغم من توصيات وزراء الولايات وعلى الرغم من وجود برنامج الاستراتيجية القومية الذي شارك في وضعه كل اهل الثقافة والفكر دون مقابل مادي او بدل سفرية. فاعلم يا أخي ان هذه كلها مجرد لافتات لا غير. فالوزارة بعد ان اختزلها في نفسه ادارها بعقلية مدير المؤسسة الخاصة .يطئن الناس بالأسماء الكبيرة. دكتور فلان وبروفيسيور علان .لا رأي لمختص فيها ولا لصاحب خبرة تماما كما كان في المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون. هناك تم تغييب الهيئة العليا وتم نقل كل المختصين في مجال الآداب والفنون الى الوزارة. ادارة الآداب والعلوم الانسانية ،ادارة الفنون التشكيلية ،مركز توثيق وتسجيل الحياة السودانية ، مركز ثقافة الطفل، ادارة النشر بل الموظفون كلهم الى الوزارة. فالفصل الأول- المرتبات والتعيين- هناك بيد السيد الوكيل. فبدون هذه الادارات لن تحيا وزارة الثقافة مفردة او ملحقة.والعكس صحيح فبوجود هذه الادارات في المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون لن تحيا اروقة. ولذا لا بد من نقلها الى الوزارة لتبقى أروقة الشريك الاوفر حظا في دعم نشاطها من ميزانية المجلس. والجميع لاحظوا أنه لم يتم ازالة لافتة (اروقة بالاشتراك مع المجلس ) الا بعد انتقال رئيسها الى الوزارة ليرتفع وجودها هناك ونشاطها لتصبح شريكا اصيلا في الوزارة تقيم العلاقات الثقافية مع المراكز الثقافية الأجنبية.
2- المجلس الأعلى للثقافة لماذا؟
ان ما اصاب وزارات الثقافة في اشكالها المختلفة اصاب المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون . بعد ستة عشر عاما من الأداء الجيد بقيادة أمناء (أمناء) تم حله هو ايضا في موجة التغيير التي اجتاحت كل مستقر تحت ذريعة دمج المؤسسات الحكومية المتشابهة آنذاك.دمج مع مصلحة الثقافة ليتم وأنشاء الهيئة القومية للثقافة والفنون على قناعة ببرنامج طموح ساهم في اعداده مختصون في الشأن الثقافي على رأسهم الراحل الدكتور احمد عبد العال. وفيما أذكر انه تم دعمها بميزانية حسدتها عليها حتى وزارة الثقافة نفسها . وبدأت الطموحات الشخصية تطفوعلى طموح الدولة في العمل الثقافي. ثلاثة امناء في غضون عامين فقط.وانهارت الهيئة القومية للثقافة والفنون ليعود المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون هذه المرة باسم جديد (المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون.) فاقدا شخصيته الاعتبارية. فلا وجود لهيئة عليا تضع سياساته وتجيز برامجه السنوية وتراجع أداءه وتحاسب.. ولا أمانة عامة تنفذ برامجه السنويه بواسطة شعبه ودوائره وموظفيه المختصين في الشأن الثقافي . كل الذى بقي مجموعة موظفين ماليين وعلاقات عامة تنفذ توجيهات الأمين العام.
فالأمر المتبع وفقا لشروط تعيين الأمين العام ان يكون مِن مَن هم من اهل الخبرة ومشهود لهم بالامانة والصدق وأهل انتاج في العمل الثقافي . الراحلون قيلي احمد عمر مؤسس ورئيس تحرير مجلة الخرطوم وفي عهده اجيز قانون المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون وكان اول أمين عام له قدمته مؤهلاته تلك على الرغم من انه كان من أكبر المعارضين لنظام النميري ، مبارك المغربي الشاعر المعروف، جمال محمد أحمد الكاتب الأديب والدبلوماسي والسفير ووزير خارجية السودان، فراج الطيب الشاعر صاحب اللسان العربي المبين ومفسر القرآن الكريم. والبروفسير أحمد محمد شبرين التشكيلي الكبير عميد كلية الفنون ووكيل وزارة الثقافة والاعلام سابقا أمد الله في ايامه ومتعه بالصحة والعافية. و شخصي الضعيف -أمينا عاما بالانابة- سنة واحدة تشهد لى اني شيدت اول صالة للفنون التشكيلية تنسب الى الدولة .
الهيئة العليا هي التي تختار الأمين العام ثم ترفع الأمر الى رئيس الجمهورية بواسطة وزير الثقافة رئيس المجلس.الامين العام للمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون قبل الاخير تم اختياره بمسرحية جيدة الاخراج . اختارته هيئة عليا على الرغم من عدم استيفائه شروط التعيين تلك - بمؤهل الولاء قبل الخبرة وقبل الشهادة الأكاديمية.
بعدها لم تنعقد الهيئة العليا على ما اذكر ليظل الأمين العام لمدة فاقت مدة الأمناء السابقين مجتمعة. وجاء بعده الأمين العام الأخير منذ ما يقارب الخمس سنوات بنفس الاخراج السابق. هيئة عليا يتم اختيارها تجتمع وتوافق على اختياره المفروغ منه سلفا. يرفع الأمر بواسطة السيد وزير الدولة للثقافة الى السيد رئيس الجمهورية ويصدر قرار التعيين ولتذهب الهيئة بعد ذلك حيث تشاء. وحينما اعلن الأخ طارق شريف استقالته من الهيئة العليا عبر الصحف لم يسمع به أحد والذين سمعوا بها مدوا السنتهم طويلا.
ذكرت في لقاء لي بصحيفة الانتباهة قبل انشاء وزارة الثقافة الاتحادية الجديدة ان انسب كيان يمكن ان يخدم الغاية من الثقافة هو انشاء مجلس اعلى للثقافة والفنون كهيئة مستقله لها شخصيتها الاعتبارية على قرار المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون والذي انشئ بقانون اجازه المجلس الوطني عام 1976م
وقدمت تصوري لقيام المجلس الأعلى للثقافة كهيئة قومية تكون منبرا لكل الوزارات الولائية والمؤسسات والجمعيات والاتحادات الثقافية المركزية والاقليمية وتتمثل فيه كل التيارات الأدبية والفكرية والمدارس الفنية لتثري كلها ثقافة السودان باعتباره المحفل الذى توضع فيه الاستراتيجيات والسياسات العامة للثقافة والفنون. تلتقي عنده في شعبه ولجانه تخطط وتنجز مستقلة عن البيروقراطية
1- ان وجود عضوية وزراء الثقافة بالولايات فيه تضمن للمجلس امتداد صفته القومية و الحيوية وديمقراطية الرأي .
2- كما ان وجود الكليات الجامعية والوزارات والمؤسسات ذات الصلة بالانتاج الثقافى في عضويته تسهم في اثرائه وتقويمه ونشره.
3- لا بد اذن من عضوية شخصيات قومية مشهود لها بالاهتمام بالنشاط الثقافي ودعمه .
4- والمجلس بهذا الاتساع يكون الأمين العام له بدرجة وزير اتحادي مما يجعل المجلس تحت رعاية رئس الجمهورية مباشرة.
5- تجتمع الهيئة العليا وتضع برامجها السنوى وتقوم كل وزارة ولائية بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وبميزانيتها.
6- يسن للجماعات الثقافية غير المذكورة التي لا تتيسر عضويتها في المجلس الأعلى للثقافة قانون ينظيم نشاطها تحت مسؤلية الوزارات الولائية.
7- تفعيل دور مسجل الجماعات الثقافية الاتحادي بآلية تضبط أداء التنظيمات وتقف على مدى التزامها بقانون المسجل في المركز والولايات.
3- الجماعات الثقافية الحالية
أكثر من اربعمائة جماعة ثقافية تعمل في النشاط الثقافي - آداب وفنون- مسجلة لدي مسجل الجماعات الثقافية بوزارة الثقافة وفق شروط تسجيل واحدة.هذا غير جماعات الاندية الثقافية الاجتماعية الرياضية. لكن يبدو انه أصابها ما أصاب الأحزاب السياسية من خلافات تتحكم فيها الأهواء والمصالح الذاتية ويتحكم في دفتها الفساد وتعصف بها رياح الخلافات.
فبعض هذه الجماعات الثقافية هى في الواقع منابر لأحزاب سياسية تخضع لتوجهاتها وتسير وفقا لاتجاهاتها ويتحكم فيها افراد يديرونها من وراء حجاب.
وبعضها اساس عضويتها في الظاهر انهم موالون وآخرون يجمع بينهم انهم معارضون للحكومة. وبعضها تدعى بأنها شركات خاصة بعد ان يتم تسجيلها عند مسجل الجماعات الثقافية عضويتها من افراد الأسرة حتى أميين واطفالاً رضع فلا مكتب تنفيذي لها ولاعضوية. وحكومة المؤمنين صديقة تدعم بشكل راتب كل من يقدم لها تصورا جميلا لحياة شعبها، خاصة اذا كان مسلما وسطيا يرقص ويكشف في حفلات الغناء والرقيص يوم الخميس ويؤم الناس في صلاة الجمعة. وربما جوزوه بفتوى اذا كان يخفف على جماهير الشباب العطالى ويلهيهم. وبعض هذه الجماعات مجرد اسم وبطاقة تسهل لحاملها الدخول للوزارات والمصالح الحكومية والخاصة يطلبون العون لتسيير نشاطهم الفني فمن وراء ذلك يسترزقون وتكون لهم عناوين وألقاب. واصبح من فنون البقاء عندهم ان يطلبوا من مسجل الجماعات الثقافية تأخير انتخاباتهم الدورية بحجة ان لديهم برنامج في خطتهم التي قدموها لم يتم تنفيذها. او يؤجلوا موعد الانتخابات بعد ان يعلنوه لأساب يديرونها بخبث عجيب. وبين يدي ساعة كتابة هذا المقال بيان من جماعة تستنفر مجموعتها للوقوف ضد قرار قيادة الاتحاد بتأجيل تاريخ انعقاد الجمعية العمومية بعد ان اعلنته واغلقت محل الانعقاد وتستنجد بوزير الثقافة.
وهذا نموذج من من يعتقدون انهم وحدهم لهم حق تمثيل نشاط الجماعة المزعوم خارج السودان ليستحوذوا على اى فرصة مشاركة يمجدون فيها ذواتهم طالما كان من حق الفنان ان يكون مشهورا قبل ان يموت. وكم من تمثيل ضعيف نتج عن ذلك وعائد ضعيف حصدناه من مشاركاتنا الخارجية والسخرية تلحق من يجأر بشكوى ! اذ لا احد يسمعك؟
وبعضها من فرط ثرائه المدعوم من اين لا أعرف جعلت بعض ناشئة الصحفيين يلهثون وراءها ويمنحون افرادها الألقاب.. فهذا الدكتور حامل ألقاب الثقافة والفن في القرن الواحد والعشرين . وذاك فنان عالمي شهاداته عالمية نالها من بلاد تستعمر عقول الناس. وذلك الرجل الوقور هو شيخ الطريقة التشكيلية التجريدية.
وكل هذه الجماعات تنعم بالسلامة فلا مراجعة لبرامجها ولا لدورتها الانتخابية ولا لمصادر دخلها ولا لعضويتها ولا مراجعة لعلاقاتها بمنظمات عالمية .
فمسجل الجماعات الثقافية ليس لديه آلية متابعة لها صلاحيات قانونية لمتابعة نشاط هذه الجماعات الثقافية وعلاقاتها ومصدر دخلها والوقوف على مدي التزامها بقانون المسجل.أقدم اقترحا للسيد وزير الثقافة بأن ينشئ آلية قانونية تعينه على كشف الغطاء عن أداء هذه الجماعات الثقافية الضالة لتعيدها الى حظيرة القانون والوقوف على مصادر دخلها. على الأقل التزاما بتوجيه الدولة بكشف الفساد حين تعلن ان لا كبير على المساءلة والمحاسبة. فبعض هذه الجماعات لا تقل خطورة في افساد المال العام عن الشركات التي قامت بحلها .ولا تقال افسادا لأذواق الناس عن الأدوية المغشوشة في افساد صحة الناس.
4- الصندوق القومي لرعاية المبدعين.
المشهور بصندوق دعم الخير. ترى المبدعين متزاحمين عند بابه حيارى وماهم بحيارى. ساقهم اليه حسن ظنهم فيه . تراهم يوم الوقفة في مواسم الأعياد ترهقهم ذلة ومسكنة تماما كالملتقين أمام بيت الزكاة يدفعهم اليه ما فهموه من الآية الكريمة في تفصيل مصارف الزكاة . ويقال ان سبب تسميته بصندوق دعم الخير هو ان الجنرال امين الصندوق من فرط عطفه على المبدعين ومراعاته لأحاسيسهم المرهفة يمنحهم الاحساس بأنه يدفع لهم من جيبه الخاص فلا يعود مرة ثانية او يبدي احتجا اذا لم يمنح العيد التالي ولا يسأل عن بنود الصرف.
أشهد للأخ وزير الثقافية الاتحادية قبل ان يعين وزيرا أنه كان شديد الحرص على زيارة المرضى ، يقف على أحوالهم ويتسبب في تقديم الدعم لهم من أي جهة خيرة ويعينهم على العلاج. لكني أسأله الآن ما الفائدة من وجود مؤسسة باسم الصندوق القومي لرعاية المبدعين اذا كان دأبها الا ترعى مبدعا مريضا او تنجد مضطرا حتى ولو كان قانونها ينص على ذلك ؟ ولها ميزانية معتمدة من الدولة ؟. كم مرة سمعت من وزراء تعاقبوا على الثقافة بأنهم سوف يقومون بحل هذا الصندوق واقصاء ادارته ولكن لم نرى شيئا .وما سمعت يوما ان امين الصندوق ذهب لمعاودة مريض. قلت لعل الأمر يتم سرا فلا تعلم يساره ما فعلت يمينه. اللهم اذا ذلك كذلك فتقبله منه واجره من النار.
والحقيقة لو لا وجود هذا الجنرال على أقفال هذه الصندوق منذ انشائه ودون ان يجرؤ أحد على زحزحته لنالت الدولة ثقة كل المبدعين وأكفتهم شرور الفاقة.
دعيت في بداية تأسيس هذا الصندوق شهر يوليو 2003ضمن لجنة لتصنيف المبدعين التشكيليين حسب لائحة معدة لذلك الغرض. قدمنا ما طلب منا ، وانتظرنا ، وانتظرنا حتى هرمنا !! . ورحل منا من رحل ولم يصل اخطار واحد لأي تشكيلي يخطرونه بأنه مبدع يستحق رعاية الصندوق.
بدا لى ان لقب المبدع لا يمنح الى الشخص الا اذا توفي الى رحمة مولاه. وبعد ان يرحل لا يستحق من الميراث حتى نعيه في الراديو او الصحف. نريدك يا اخي الوزير ان تخطو خطوة جريئة لصالح المبدعين وتراجع أداء هذا الصندوق ومصادر دخله وحساباته ومن هو المبدع. فمن حقنا ان نعرف .
* أحد أمناء المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون السابقين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.