أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجزيرة والبحر الأحمر.. استفهامات وعلامات تعجب
نشر في الصحافة يوم 05 - 09 - 2011

هناك الكثير من الولايات وبشهادة المراقبين تحتاج لتدخل عاجل من المركز ليس عسكريا بل سلميا، وذلك لأنها تجلس على سطح صفيح ساخن ينذر بما وصفه البعض بالشر والمصير القاتم ، ومن ابرز هذه الولايات الجزيرة التي تشهد تململا وسط المواطنين وقواعد وقيادات الحزب الحاكم من تردي الحال حتى بلغ الامر مبلغه لدى بعض قيادات الوطني بذهابها ناحية تأسيس كيان الجزيرة الحر لانقاذ الولاية، وفي ولاية البحر الاحمر مازالت الضبابية تكتنف ملف والي الولاية الذي كثرت الشائعات حول استقالته، ليكون عدم الاستقرار هو القاسم المشترك بين اثنتين من اهم ولايات البلاد، فدعونا نبقى مع الولايتين في هذه الوقفة:
كيان الجزيرة الحر..النار من مستصغر الشرر
ما ان تهدأ عاصفة الخلافات والصراعات بولاية الجزيرة حتى تثور مجددا اشد ضراوة مما كانت عليه، لتمضي على أثر ذلك الولاية التي كانت توصف بانها سلة غذاء السودان متعثرة في مسيرها، عاجزة عن استرداد مكانة مفقودة ذهبت بذهاب مشروع الجزيرة وتوقف «340» مصنعاً عن الانتاج، وبعد ان كانت تشتهر بانتاج القطن تحولت لصناعة المذكرات المرفوعة للمركز تشكو سوء الحال، وباتت الصراعات داخل الحزب الذي ظل يدير شؤونها اكثر من عشرين عام عنوانا بارزا لها، وتعمقت الخلافات وتجذرت حتى وصلت الى مرحلة اعتزام تيار داخل المؤتمر الوطني بالولاية الاعلان عن تنظيم جديد تحت مسمى «كيان الجزيرة الحر»، ويهدف كما يشير مؤسسوه الى جمع أهل الولاية في تنظيم واحد بعيدا عن عباءة الحزب الحاكم وذلك لانقاذ الولاية.
وهذه الخطوة التي يصفها مراقبون بالمتوقعة لجهة تباعد شقة التقارب بين والي الولاية وعدد مقدر من القيادات المجتمعية المنتمية للحزب الحاكم والتي ظل الخلاف بينها والوالي الزبير بشير طه يأخذ كل يوم منحى مختلفاً ويمضي بوتيرة تصعيدية، وضحت جلياً من خلال المذكرات العديدة التي دفعت بها قيادات معروفة بالولاية وعلي رأسها عبد الباقي الريح، بشير يوسف البلة، عبد الله ابو ضريس، عبد المنعم حمد وبرعي سعيد يوسف وغيرها، الى المركز تطالب من خلالها بضرورة التدخل لاصلاح حال الحزب والجهاز التنفيذي بالولاية، واصفين الوضع بالخطير، محذرين من مغبة فقدان المؤتمر الوطني لقواعده ومكانته بالولاية على إثر الاخطاء الكثيرة التي ظل يكررها رئيس الحزب ووالي الولاية، مطالبين المركز بارسال لجنة تقصي حقائق لمعرفة ما يحدث من أخطاء وتجاوزات للمؤسسية في الجهاز التنفيذي والحزب، وكانت اشهر المذكرات التي رفعت الى المركز مذكرة العشرة التي تلتها مذكرة الثلاثة وخمسين ومذكرتا جامعة الجزيرة والحركة الاسلامية، ورشحت انباء عن تقديم سبعة من امناء الحزب بالولاية مذكرة الى المركز أخيرا توضح من خلالها التهميش الذي يتعرض له اعضاء مجلسي الشورى والمكتب القيادي من قبل رئيس الحزب، ويشير متابعون الى ان الجهاز التنفيذي للولاية يشهد هو الآخر عدم تجانس وتنافر جراء سياسة الوالي التي يصفونها بالاحادية، مستدلين باستقالة وزير الزراعة ازهري خلف الله أخيراً إثر خلاف مع الوالي، وتعمق الخلاف الذي تجسد في اوضح صوره بانضمام «183» من اعضاء الحزب الحاكم للمؤتمر الشعبي كما تردد أخيرا، ومثَّل الحديث الذي ادلى به القيادي بالحزب الحاكم عبد المنعم الدمياطي الذي اشار من خلاله الى ان هناك فساداً بالولاية، فصلا آخر من الخلافات، حيث تعرض للتجريد من كل مناصبه التشريفية من قبل الوالي، ووجد حديث الدمياطي صدى كبيراً وسط الشارع بالولاية، وعلى النقيض تماما من القيادات المعارضة لسياسات رئيس المؤتمر الوطني بالولاية التي انشأت تياراً اصلاحياً داخل الحزب، يرى مناصرون للوالي ومؤيدون لسياساته، ان هذه القيادات التي اطلقوا عليها لقب الحرس القديم، هي السبب المباشر في تراجع الولاية على الاصعدة كافة، ويشيرون الى ان معارضتها للوالي تأتي نتيجة لاقصائها على إثر السياسة الاصلاحية التي يتبعها الزبير بشير طه الهادفة لاحداث تغيير شامل بالحزب والجهاز التنفيذي يصب في مصلحة تطور الولاية، ويؤكدون أن عهد الوالي شهد تحقيق نجاحات كبيرة على الاصعدة كافة، وأن المصالح الشخصية هي التي تحرك معارضيه الباحثين عن مناصب سياسية ودستورية تسللت من بين ايديهم بداعي عدم قدرتهم على إضافة ما يفيد إنسان الولاية، وذات الحديث ذهب اليه والي الولاية في حوار باحدى الصحف أخيرا، حيث وصف أمر معارضيه داخل حزبه بالغريب، ويشير الى ان هذه الأصوات تنشد المناصب السياسية والدستورية، ويؤكد أنها فقدت القدرة على المنافسة في هذه المناصب، ويقول انها جراء ذلك جاءات انفعالاتها اقوى واشد، وبالتالي اصواتها عالية عبر التصريحات والمذكرات، معتبرا ان ظاهرة المذكرات التي ترفع للمركز والاصوات الناقدة لطريقة ادراته للولاية والحزب صحية، ويرى ان هذه الأصوات والمذكرات تعبير عن حراك داخلي خصوصا ان المؤتمر الوطني على مستوى الولاية خضع الى اعادة هيكلة وتجديد لقياداته، ويشير الى ان هذه العملية الجراحية افرزت ظاهرة، ان الذين كانوا في الصدارة فشلوا في ان ينالوا ثقة القواعد في العملية، وكشف انه قبل عامين ونصف تم اجراء عملية قياس رأي على مستوى المؤتمر الوطني بولاية الجزيرة، وكانت النتيجة غير مطمئنة، فكان الخيار انه لا بد من تغذية عناصر وقيادات الحزب والاستعانة ببعض الأفراد الذين عملوا على المستوى القومي.
ولكن لأحد الموقعين على مذكرة العشرة القيادي بالحزب الحاكم بالجزيرة عبد الله ابوضريس، رأي مخالف لما ظل يشير اليه الوالي ومناصروه بأنهم طلاب سلطة يبحثون عن مكانة مفقودة، ويقول ل «الصحافة» بانهم ليسوا طلاب مناصب ولا يبحثون عنها، ويرجع اسباب رفضهم لسياسة الوالي في الحزب والجهاز التنفيذي، لحرصهم على مصلحة الولاية، وقال إنهم ابناء الجزيرة ومن الطبيعي ان يحدبوا ويحرصوا على مصالحها، ويشير الى ان القيادات التي تعارض الوالي حريصة ايضا على الحزب الذي قامت ببنائه بالولاية، والذي يؤكد أنه شهد تراجعا كبيرا في عهد الزبير بشير طه، وانه شبه مجمد وانفضت من حوله القواعد ويوجد في «شنطة» احد مساعدي الوالي، موضحا غياب المؤسسية والشورى بالحزب الذي قال إن مجلس شوراه او مكتبه القيادي لا يجتمع الا عندما يريد الوالي تمرير قرار، وقال ان طريقة إدارة الوالي للجهاز التنفيذي لا تختلف عن إدارة الحزب، وانها تقوم على تهميش الوزراء ومصادرة صلاحياتهم.
وكانت اتهامات صريحة قد طالت معارضي الوالي وحملتهم مسؤولية استقالة الأخير أكثر من مرة، بداعي وقوفهم امام سياسته الاصلاحية التي تهدف لمحاربة الفساد بالولاية وإبعاد العناصر الضعيفة، ووصفتهم باللوبي الذي تتعارض مصالحه الخاصة مع نهج الوالي، ولكن القيادي عبد الله عبد القادر ينفي هذه التهم، ويرجع استقالات الوالي المتكررة الى عجزه عن إضافة ما يصب في مصلحة انسان الولاية، مؤكدا فشل الوالي في اداء مهامه، نافيا ان تكون للزبير بشير طه انجازات تذكر، كاشفا عن ان كل المشاريع التي تم افتتاحها أخيرا بدأ العمل فيها في عهد عبد الرحمن سر الختم، وقال إن هناك مشروعات تم افتتاحها اكثر من مرة، مضيفا ان الوالي لا خيار امامه غير الاستقالة.
ويشير معارضو الوالي الى انه يدير الولاية والحزب بطريقة عشوائية لا علاقة لها بالعمل السياسي الممنهج، ويؤكدون انه رجل دين ناجح لم يحقق نجاحاً في إدارة شؤون العباد ولا علاقة له بالسياسة، وحول هذه الاتهام يعترف الوالي في ذات اللقاء مع الزميلة «الإنتباهة» بأن السياسة ليست قدحه المفضل، ويقول «حقيقة السياسة ليست قدحي المفضل ولا فنجاني ولا طبقي المفضل، ولم ادخل السياسة او امارسها الا بدافع وطني وليس حزبياً، وممارستي للدين كما المسلم العادي، ولست من العباد او الزهاد او النساك، واتمنى ان اكون منهم، ولذلك لن تجدني في المنابر السياسية، ولكن حينما يكون الهجوم على الوطن ورموزه من قبل الأعداء اكون في مقدمة المتصدين، وانا اتعجب من الذين يرفعون المذكرات من أجل المنصب الذي هو كما الدنيا تحت قدمي وخلف ظهري، ولولا الحزب وتوجيهاته لما قبلت بالمنصب حتى لو وزن كجبل أحد ذهباً لا اقربه ولا انظر اليه».
ويعود عبد الله ابو ضريس ويجدد مطالبتهم بلجنة تحقيق من المركز للنظر في المذكرات المرفوعة من جهات مختلفة بالحزب والولاية، وذلك للتعرف على الحقائق كاملة، وكشف عن ان كيان الجزيرة الحر سيدشن نشاطه في الفترة المقبلة بعد ان أكمل كافة ترتيباته، مؤكدا أنه سيكون على الشيوع وليس حكرا على حزب او فرد محدد، وانه وعاء جامع يهدف لانقاذ الجزيرة من التردي كما اكد، وقال انهم وجدوا تأييداً منقطع النظير من قيادات ومواطنين في مختلف انحاء الولاية.
ويحذر الكاتب الصحافي ومدير مكتب الزميلة «الوطن» بالجزيرة سليمان سلمان في حديث ل«الصحافة» من تردي الاوضاع السياسية بولاية الجزيرة اكثر مما هي عليه، مشيرا إلى ان الجميع على قناعة تامة بألا خلاف حول شخصية الوالي الزبير بشير طه، وقال ان هناك اتفاقا على نزاهته الشخصية وتدينه، بيد أنه، والحديث لسلمان، هناك آراء ناقدة لطريقة إدارته للحزب والولاية، وقال ان التذمر الذي ابدته قيادات الحزب يأتي من واقع وجود فساد في الكثير من المواقع آخرها المطبعه الحكومية، عطفا على وجود مساعدين للوالي في الحزب ووزراء لا يحظون بقناعة المواطنين وقيادات في الحزب. واشار الى ان المواطنين يعتقدون ان البطانة الموجودة حول الوالي هي السبب المباشر في تردي الاوضاع، ويعيبون عليه صمته، ويؤكد سلمان ان الجزيرة في خطر حقيقي وتحتاج لتدخل عاجل من المركز، محذرا من تكرار ما حدث بالنيل الازرق بالجزيرة، مجددا ان الوالي على الصعيد الشخصي يحظى بالاحترام ولكن طريقة إدارته للولاية محل خلاف.
أيلا .. إقالة أم استقالة؟!
هل يستقيل والي ولاية البحر الأحمر محمد طاهر ايلا، ام يطلب منه المركز تقديم استقالته، ام يمضي نحو إكمال مدته الدستورية بوصفه واليا منتخبا ؟؟هي اسئلة واستفاهامات كانت محل تداول الشارع بولاية البحر الاحمر الذي تباينت آراؤه حول اجابات الاسئلة السابقة، ويتساءل مراقبون بالولاية عن اسباب اثارة هذا الامر اكثر من مرة خلال الفترة الاخيرة حتى بات اسم ايلا والاستقالة متلازمتين لا تفترقان كما اشاروا.
وعودة الحديث عن استقالة أيلا الذي يصفه مناصروه برجل الشرق القوي وينعته معارضوه بالدكتاتور، وتصدر أمر استقالته مجالس الولاية، جاء على أثر ورود خبر في احدى الصحف المحسوبة على الحزب الحاكم في الثامن والعشرين من شهر رمضان، مفاده ان هناك اتجاها داخل حكومة الولاية لاعفاء ايلا من منصبه نسبة لظروفه الصحية، واكدت الصحيفة ان مصادر تحدثت اليها اشارت الى ان الوالي تقدم باستقالته لرئاسة الجمهوربة التي رجح المصدر قبولها الاستقالة، واشارت الصحيفة الى ان الولاية دفعت بعدد من الاسماء لقيادة الحزب بالمركز ورئاسة الجمهورية لخلافة ايلا على المنصب، على رأسهم مدير جامعة النيلين الاسبق عوض حاج علي وهو من ابناء نهر النيل وتلقى تعليميه الاولي بالولاية، بالإضافة إلى نائبه في الحزب محمد طاهر احمد حسين، ووالي كسلا الاسبق صلاح علي آدم و القيادي بالحزب عبد الرحمن بلال بلعيد، واثار هذا الخبر جدلا وغبارا كثيفين بالولاية، وما اسهم في انتشاره واضفاء اثارة عليه ما تردد عن محاولات حكومة الولاية سحب العدد الذي جاء على صدره الخبر من مكتبات الصحف بحاضرة الولاية في ذات اليوم، وبخلاف ذلك حظي الخبر باهتمام واسع، وذلك لأنه ورد في إحدى أقرب الصحف الى مطبخ القرار السياسي بالدولة، وكانت صحيفة اخرى محسوبة ايضا على الحزب الحاكم قد اشارت قبل سفر الوالي في يوليو الماضي لمواصلة علاجه بدولة اوربية، الى ان قياديا بالحزب الحاكم بالمركز اكد عدم وجود اتجاه لاقالة ايلا، بيد انه المح للصحيفة الى انهم في انتظار ان يتقدم بها ايلا من تلقاء نفسه، وقال القيادي في تصريحاته لتلك الصحيفة إن المركز سيعين ايلا في احدى المناصب الاتحادية اذا تقدم باستقالته بعد عودته من رحلة الاستشفاء، وقبل ذلك وفي بداية رحلة ايلا مع العلاج بالسعودية أُثيرت الكثير من الانباء حول وجود خلاف بينه وبين المركز، غير ان الطرفين نفيا ذلك، وبعودته للولاية من المملكة السعودية ومباشرته لمهامه واستقباله لرئيس الجمهورية في زيارة فسرها البعض انها تأتي دعما للوالي في المقام الاول من اعلى سلطة بالبلاد، سافر مجددا للعلاج وعاد في بداية شهر رمضان لمزاولة عمله، ولكن خبر الثامن والعشرين من رمضان اعاد أمر الاستقالة الى الواجهة، وتباينت الآراء حوله، حيث أعتبره مراقبون انه اكثر صدقية وان هذا التسريب جاء متعمداً من تيار بالحزب في المركز هدف من ورائه لتهيئة الشارع بالبحر الاحمر لما هو قادم، بالاضافة الى معرفة اتجاهات الرأي التي يخلفها الخبر، ويشير اصحاب هذا الرأي الى ان إيراد صحيفتين مقربتين من قيادة الحزب بالمركز لخبر الاستقالة له الكثير من الدلالات والتفسيرات ويؤكد ان الامر ليس صدفة، ويؤكدون أن المركز يريد دفع أيلا للاستقالة عبر ارسال رسائل غير مباشرة، ويرجعون الاسباب إلى ظروفه المرضية، عطفا على أن فترته شهدت تباعداً بين مكونات المنطقة بسبب سياسته، ويذهب آخرون في اتجاه مخالف ويعتبرون أن الخبر عار من الصحة وانه «مدسوس» من قبل خصوم الرجل داخل حزبه الذين يمارسون ضده اغتيالاً معنوياً لاجباره على التنحي نتيجة لخلافات بين الجانبين، ويشيرون الى ان هناك معارضين آخرين لسياسة ايلا من خارج حزبه ينشدون ذهابه، اما اصحاب الرأي الثالث فقد أكدوا ان أحد الاربعة الذين تم ترشيحهم لخلافة ايلا ربما كان وراء الخبر الذي تم تسريبه، بيد ان هذا الرأي لم يحظ بقبول، وتم استبعاد هذه الفرضية، وذلك لأن الثنائي صلاح علي آدم وعوض حاج علي من أكثر الداعمين لايلا في المركز، وان محمد طاهر احمد حسين وعبد الرحمن بلال بلعيد يعتبران من اكثر القيادات بالولاية ولاءً للرجل، خاصة نائبه في الحزب الذي ظل يتصدى لكل الحملات الموجهة صوبه.
ويعتبر والي ولاية البحر الاحمر الذي يمضي في طريقه لاكمال عامه السابع في المنصب من أكثر الولاة الذين اثارة للجدل، وذلك من واقع سياسته التي تباينت حولها الآراء، فكثيرون يؤكدون أن الرجل اصاب نجاحاً منقطع النظير في حكم الولاية، ويستدلون بمشاريع البنيات التحتية الضخمة التي انجزت خلال عهده المتمثلة في الطرق والمستشفيات والمدارس وغيرها من المشروعات، ويعتقد هؤلاء ان ايلا احد افضل الولاة في السودان، وعلى الضفة الاخرى من النهر يقف المعارضون للرجل الذين يتهمونه بالاهتمام بالحجر واهمال البشر، مشيرين الى ان الوالي ركز على البنيات التحتية واهمل تنمية الانسان الذي أكدوا انه مازال يشكو الثالوث القاتل المعروف في الشرق، ويتهمون الوالي بمناصبة بعض مكونات المجتمع بالولاية العداء السافر لمجرد معارضة سياسته، ويدمغونه بالديكاتورية، فيما يقف تيار ثالث في منتصف المسافة بين الوالي ومعارضيه، ويشيرون الى أن أيلا حقق نجاحات باهرة لا يمكن انكارها أو غض الطرف عنها، بيد انهم يأخذون عليه التمادي في مناصبة معارضيه العداء واهماله تنمية مناطقهم ومحلياتهم، ويؤكدون أن أيلا كان من الممكن ان يكون افضل والٍ بالسودان إذا سعى لتوحيد كل مكونات الولاية ومد جسور التواصل مع معارضيه.
وبالعودة الى امر الاستقالة، فقد اشار عضو المجلس التشريعي بالولاية حامد ادريس ل «الصحافة» الى ان تداول أمر استقالة والي الولاية في الصحف دليل واضح على ضعف مؤسسات الحزب الحاكم وعجزها عن اصدار قرارات قوية وحاسمة، وقال ان المركز اذا اراد اقالة ايلا فعليه ان يفعل ذلك مباشرة عبر مؤسساته وليس الاعلام، وشكك ادريس في تقديم أيلا لاستقالته مهما كانت الدواعي والاسباب، مشيرا الى انه ليس من الذين يتنازلون عن السلطة والحكم بسهولة.
ومن جانبه أكد نائب رئيس الحزب بالولاية محمد طاهر احمد حسين عدم تقديم أيلا لاستقالته، وقال ان هذه الاخبار لا اساس لها من الصحة، ونفى مطالبة المركز للوالي بتقديم استقالته، واكد عدم وجود اتجاه من قبل الحزب والحكومة بالولاية الى البحث عن خليفة لايلا، وقال إن الرجل تماثل للشفاء ويمارس مهامه الدستورية، وانه لا يوجد سبب منطقي للتفكير في مثل هذه الموضوعات التي وصفها بالانصرافية.
ولم يستبعد الكاتب الصحافي عبد القادر باكاش في حديثه ل «الصحافة» عبر الهاتف أمس أن يكون الوالي قد تقدم باستقالته للمركز لظروف يقدرها وحده، غير ان باكاش أكد حقيقة استقرار حالته الصحية، وقال إن الوالي يمارس مهامه وليس هناك ما يشي بابتعاده، ويضيف: «بغض النظر عن كل شيء يظل أيلا أحد افضل الولاة الذين جلسوا على سدة الحكم بالولاية، وانجازاته واضحة للعيان، خاصة على صعيد البنيات التحتية التي شهدت تطوراً غير مسبوق»، ويعود باكاش ويؤكد صعوبة اختيار خليفة لأيلا الذي وصفه بأنه وضع كل القيادات بالولاية في موقف صعب نتيجة لانجازاته المتعددة والكبيرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.