والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    الجزيرة تكثف التحضيرات للاستحقاقات القادمة في دوري الدامر    السودان..مصدر حكومي يرد على تفاهم مثير مع الميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مستقبل التعليم العالي والإدارة التعليمية
بمناسبة مؤتمر التعليم العام والعالي
نشر في الصحافة يوم 23 - 12 - 2011


حوار مع عبد الملك محمد عبد الرحمن نقد
صدر «19» مقالاً عن التعليم العالي بجريدة «الصحافة» لعبد الملك محمد عبد الرحمن وأودعها كتاباً بنفس الاسم
تواصل الحوار في المنابر التعليمية:
يتواصل الحوار في المنابر التعليمية منذ سنوات.. ربما كان ذلك منذ بدايات السبعينيات، حين عين الرئيس السابق نميري وزيراً للتعليم العالي، لأول مرة في تاريخ السودان، وأبرز الوزير الأسبق محيي الدين صابر خطته الخاصة بالتعليم العالي في السودان، ودعا بعض الأساتذة إلى لجنة خاصة بذلك، وكانت الخطة تهدف لتغيير مسار جامعة الخرطوم التقليدي وارتباطها بالمقررات الغربية والجامعات البريطانية والأمريكية وبعض جامعات شرق أوروبا، «التي يعمل العديد من خريجيها في كليات الجامعة المختلفة بما في ذلك كليات العلوم الاجتماعية»، وكان تغي?ر المسار يتفق مع الخطة الخاصة بالتوجه الحضاري الشرقي للمرحوم عون الشريف قاسم، إذ كانت تهدف في ما تهدف لتعريب المقررات والمناهج بجامعة الخرطوم وربما «أسلمتها» والتي شُرع فيها بالفعل في بعض الخطوات «مثل تأسيس مركز للدراسات الاسلامية بالجامعة» وبناء مسجد بالجامعة، فيما توقف بتحويل بعض المنفذين للبرنامج للجهاز الوزاري والتنفيذي لحكومة السودان وحزب المؤتمر الوطني والبرلمانات المتعاقبة في الخمسة والثلاثين عاماً الماضية. وقد وجد هذا البرنامج، معارضة شديدة في أوساط الأساتذة والطلاب، بل ونشأت مؤسسات معارضة للبرنامج?في جامعات الجنوب، بداية بجامعة جوبا، والتي لا يمكن تنفيذ ذلك البرنامج فيها، خاصة التعريب والأسلمة للسمات الاثنية واللغوية لتلك المناطق من الوطن، وأعقبتها مؤسسات أخرى في أقاليم نائية في جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق وشرق السودان وشماله والجزيرة، حيث يصعب تطبيق ذلك البرنامج للتكوين الاثني اللغوي لتلك المناطق، والتفرد الثقافي الانثربولوجي لسكانها، مما يتطلب أن تتوافق المناهج والمقررات ولغة التعليم مع هذه السمات الخاصة بهذه المناطق، خاصة في جنوب السودان وجبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور ومناطق قبائل?البجا بشرق السودان.
ولم يكن وجود مؤسسات متعارضة هو السبب الوحيد لشدة المعارضة لبرنامج المرحومين محيي الدين صابر وعون الشريف قاسم، فقد برزت المعارضة للبرنامج وسط أساتذة وطلاب جامعة الخرطوم نفسها. وهكذا فشل برنامج تغيير مسار التعليم العالي في السودان، باشتداد تقديم برامج معارضة له، كان قمتها قانون جامعة الخرطوم لأعوام ما بعد الانتفاضة، حيث رسخ القانون مبادئ:
1 استقلال الجامعة.
2 مبدأ الإدارة الديمقراطية لانتخاب المدير والعمداء ورؤساء الأقسام.
3 تعديل اللوائح المتبقية من نظام 25 مايو المهزوم بالانتفاضة المعروفة بمارس أبريل 1985م.
تواصل الحوار مرة أخرى:
وبدأ الحوار مرة أخرى، قبل عشرين عاماً بعد انقلاب 30 يونيو 1989م، إذ أعادت حكومة الانقاذ نفس البرنامج، مرة أخرى، ولكن البرنامج المعارض كان جاهزاً منذ فترة 25 مايو السابقة، فأعيدت صياغته لمقاومة البرنامج التقليدي المهزوم بالانتفاضة وتعديل قانون الجامعة. وكان في قمة أشكال المعارضة، مؤتمرات عدة انعقدت داخل الوطن وخارجه للحوار بهدف حل المسألة، فانعقد مؤتمر رابطة الأكاديميين السودانيين بالقاهرة، ومؤتمر الحريات الأكاديمية بمركز الدراسات السودانية بالخرطوم، وندوات وسمنارات متعددة في قاعة الشارقة والجامعة الأهلية و?اعات أخرى، كانت كلها تهدف لإبراز العلاقة بين برنامج التحول الديمقراطي وبرنامج تطوير التعليم العالي وعلاقته بمبادئ ديمقراطية التعليم وتحديث المقررات والمناهج وسياسة التوسع في التعليم العالي وعلاقة دور التعليم العالي بمشكلات التعليم العام وأساليب وطرق حلولها، وكانت مسألة الحريات الأكاديمية ليست شعاراً سياسياً للاستهلاك السياسي وتسويق برامج الأحزاب، إنما هي قانون ملزم صادر عن اليونسكو والأمم المتحدة، ويعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقيم التربوية والتعليمية وأخلاق المعلم، ولكن ذلك لم يك كل شيء، فقد بر?ت المذكرات للأمم المتحدة وسكرتاريتها بنيويورك ولمنظمة اليونسكو بل وللجنة حقوق الانسان بجنيف، إذ يشكل ذلك البرنامج لكاتبي تلك المذكرات انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق اليونسكو وقيم التربية والتعليم، مما وضح للجميع في اتخاذ مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة واليونسكو ولجنة حقوق الإنسان قرارات ووثائق خاصة بالسودان، كانت قمتها أنها ضمنت في بنود اتفاقية نيفاشا 2005/1/19م وهي البنود الآتية:
1 البند الخاص بتعديل قوانين الجامعات في السودان.
2 البند الخاص بضرورة إصلاح وتعديل المقررات والمناهج وتحديثها.
3 البند الخاص بتعميم تدريس اللغات المحلية بمؤسسات التعليم بالمناطق الاثنية التي تتحدث هذه اللغات وكتابتها ...الخ.
المسألة ونظرية الحل:
كان السياق السابق خاصاً بتاريخ هذه المسائل التي طرحها الأستاذ عبد الملك محمد عبد الرحمن المدير السابق لجامعة الخرطوم، ومدير الاعلام بالجامعة سابقاً، وقد أبرزت مقالاته بعض جوانب هذه المسألة الخاصة بإصلاح التعليم العالي في السودان وخاصة جامعة الخرطوم، ولا يرغب كاتب هذا المقال في القيام بحوار حول التفاصيل الواردة في المقالات الثمانية عشر بجريدة «الصحافة» السيارة التي صدرت في كتاب خاص، ولكنه يرغب في وضع المسألة من وجهة نظر لها افتراضات قد لا تكون مختلفة كثيراً عن وجهة نظر د. عبد الملك محمد عبد الرحمن، إذ أن ال?انبين يهدفان لحل المسألة.
٭ لا يرغب كاتب المقال هنا في أن يسترسل في المسائل النظرية لمسألة حل المسألة المشهورة في تاريخ علم الرياضيات والمنطق، ولكنها تتلخص في أننا:
1 يجب أن نحدد النظرية التي من الممكن أن نحل بها المسألة.
2 وهذا ممكن إذا حصرنا موضوع المسألة بصورة محددة وعرفنا منطقياً ونظرياً الموضوع المحدد الذي يجب أن تحل المسألة the object.
3 والخطوة الثالثة هي تصميم ورسم الخريطة الخاصة بحل المسألة Mapping.
4 والخطوة الخامسة هي العثور على الحل منطقياً بأساليب وطرق البحث العلمي.
ولو تتبعنا هذه الخطوات قد نستطيع بداية حوار جديد وبلغة جديدة حول الموضوع المطروح للحوار والبحث عن حل.
٭ وقد نبدأ بالخطوة الثانية تحديد الموضوع أو الobject للبحث عن الحل، وواضح للجميع أن الموضوع هو التعليم العالي، ولدى د. عبد الملك جامعة الخرطوم بالتحديد.
٭ وفيها تبحث في العلوم الأكاديمية والمقررات عن العلم الذي يدرس هذا الموضوع object ونستدعي جميع نظرياته للذاكرة ونبدأ الخطوة التالية:
٭ وهي تصميم ورسم الخريطة الخاصة بالمسألة وتشكيلها نظرياً. ونكون قد ربطنا بين جانبي المنطق الحديث: الاستقراء والاستنباط (Deductional and Induction)
٭ والآن يبدو واضحاً للعقل النظري لدى الجميع أن الموضوع إذا كان هو التعليم العالي ومؤسساته، فعلينا أن نستدعي علوم التعليم والتربية لدراسة الموضوع والبحث في هذه المؤسسات، وأن نحدد أو نشخص «بلغة الأطباء» ذلك الخلل الذي استدعى البحث وشكل المشكلة موضوعياً، بارزة للعيان، إذ أننا كما نستدعى للاختصاصي في كل العلوم لدراسة الموضوع الذي يقع في دائرة اختصاصه، فعلينا في هذه الحالة أن نستدعي الاختصاصيين في علوم التعليم والتربية وعلم نفس التعليم، بل وبرز أخيراً جزء مهم سمى بعلم اجتماع التعليم والتدريس! بل ونستدعي علم اق?صاديات التعليم، لدراسة دور التعليم العالي في بلادنا في التنمية المستدامة ولحل المشكلة النوعية المسماة عندنا في السودان التنمية غير المتوازنة لأقاليم السودان المختلفة! أو كما يسميها بعض اليساريين مشكلة المركز والهامش!! أو كما يسميها بعض السياسيين في العلوم السياسية، مشكلة تعليم النخبة Elite Education وتعليم الجماهير وتعليم المضطهدين «The openssal» وخاصة لدى المفكر التعليمي البرازيلي Paolo
٭ وعند ما نسترسل في التفكير فإن مسائل أخرى قد تبرز ومثلها:
1 هل لتاريخ التعليم في السودان علاقة ما بهذه المسألة؟ وما هي العقبات التي ترسبت تاريخياً في هذه المؤسسات، وهل هي نتاج لترسبات أيديولوجية نخبة أم هي جزء من أشكال وأنماط للانتاج تقليدية سادت في بلادنا في أزمان قديمة وخاصة بعض مؤسسات التعليم التقليدي القديمة؟
2 وهناك أيضاً المسألة الكبيرة التي تفترض التساؤل هي الموضوع هو التعليم أم السياسة؟ وفيها يبرز السؤال العلمي النظري الرياضي، أين نجد الحل وكيف نحدد المسألة وشكلها، في علم التعليم أم العلوم السياسية؟ لدى السياسيين أم لدى المتخصصين في التعليم والتربية؟
٭ وأيضاً تتشكل المسألة المقررة حول العلاقة بين السياسة التعليمية Educational Policy وعلوم التعليم والتربية كلها، وأين يقع مجال السياسة التعليمية للدولة والمجتمع «بما في ذلك القطاع الخاص في التعليم العالي والعام» في هذه الخريطة للعلوم الاجتماعية وجداول تطبيقها؟ وبالتالي من يصمم السياسة التعليمية وشكلها ومن يصمم برامجها وميزانياتها نفسها؟ وهل نعود للمثل العربي الشهير «أهل مكة أدرى بشعابها»، وان كانت الخريطة قد حددت موقع الموضوع وهو الجامعات هنا وأهلها من الأساتذة والاداريين، فهل هم الأدرى بشعابها؟ وهل يعني ه?ا استقلالها أيضاً في وضع سياساتها الخاصة بها؟
٭ رصد المظاهر للمسألة؟
وبعد كل ذلك البحث والدراسة للموضوع بعد تحديده تحديداً دقيقاً، ينبغي لنا رصد المظاهر للخلل المقصود أو ما يسمى في علم الاجتماع الحديث «جمع المعلومات» Data-collection ولكن هذه المظاهر للمسألة أو هذه المعطيات يجب أن ينظر إليها أيضاً من وجهة النظر ذاتها: نظرية الحل وتحديد المسألة ...الخ. وفي هذه الحالة لا يمكن تناول هذه المعطيات والمعلومات، معزولة عن بعضها البعض وإلا ساد الBias والنظرة الجزئية والجانبية والأحادية والانحياز والتحيز والتحزب، مما يؤدي لعكس المدونة المنطقية والعلمية!!
ما هي هذه المظاهر المهمة:
1 أليس أولها مما يبرز للعيان وللملاحظة العالمية الأمينة هي: النظام التعليمي نفسه Educational Discipline ويبقى التساؤل والبحث هل يوجد هذا النظام التعليمي المعروف في نظريات ونظام التعلم عموماً في مؤسساتنا في التعليم العالي؟ ولعل الطرفة التي حكاها أحد الأساتذة الأمريكيين أنه في عصر الكمبيوتر من المخجل أن يظن البعض أن الكمبيوتر يصمم الجداول Tine-Table وحده أتوماتيكياً دون المبرمج الأستاذ الذي يصمم البرامج نفسها! فالنظام التعليمي ليس عملية عشوائية وفضوية تنجزها معامل وآلات الجامعة، ولكنها نظام يصمم في اجتماع?ت الأقسام والكليات ويبرمج في جدواولها!
2 وهناك ظاهرة التقويم التعليمي، ولكن هذه الظاهرة، قد لا يلاحظها من يلجأ لقراءة التقويم المعروف باسم الCalendar ولكن لاحظها د. عبد الملك حين أورد في المقال الثامن عشر بجريدة «الصحافة السيارة»، مسألة الاجازات وعلاقتها بالتقويم السنوي وتقويم الفترات، ولكن كيف يصمم التقويم للعام الدراسي والفترات الدراسية وما بينهما من اجازات وراحة هي حق قانوني، وهي للعاملين بالجامعات، وكيف يمكن أن تصمم دون تعميم دوري للجداول والمحاضرات والمعامل والمكتبة لكل فترة دراسية؟ أليس ذلك هو النظام التعليمي نفسه المعروف بال Instruct?on؟ وهو الوحيد الضامن للاجازات والراحات والصحة المهنية.
٭ ومن المظاهر والمعطيات التي تشكل المسألة أيضاً ظاهرة المكتبات والمعامل، وكيف تلاحظ هذه الظاهرات دون الزيارة الميدانية للمكتبات والمعامل ودراسة نتائج هذا البحث الميداني، وما هو الحل؟ هل هو مجرد «النقة» والنقد ونقد النقد كحوار لحل المسألة؟ أم هو أن تمتلئ مكتبات الأقسام والكليات والمكتبة العامة بالمراجع وكتب ومجلات المقررات، ومن يفعل ذلك، أهو الكمبيوتر أم موظف المكتبة الحافظ لها أم هو الأستاذ الذي يدرس المقرر؟
٭ وتبرز مسألة شؤون الأساتذة والتدريب والخدمات المقدمة لهم، وما هي هذه الظاهرة التي يمكن أن تقدمها الملاحظة والدرس؟ وهل يمكن ذلك دون تقرير أو تقارير تنتج عن دراسة متأنية لهذه المسائل:
1 مرتبات الأساتذة 2 سكن الأساتذة 3 مواصلات الأساتذة 4 المراجع للأساتذة 5 تدريب وتأهيل الأساتذة 6 نظام الترقيات للأساتذة 7 المكاتب والقاعات للبحوث والدراسات للأساتذة 8 بما في ذلك نادي الأساتذة نفسه ومستواه الذي لا يرقى لمستوى الأستاذ الجامعي.
٭ والظاهرة الكبرى والتي لا يمكن حلها إلا بعد دراسة وبحث للمسألة في كل الأقسام والكليات والمراكز، هي مسألة تحديث المناهج والمقررات واصلاحها، وكلها يمكن تلخيصها في الآتي:
1 جامعة حديثة أم جامعة تقليدية؟
2 جامعة لها دور في التنمية المستدامة في الوطن، أم جامعة ترسخ التخلف والنمو الكمي؟
3 جامعة تلعب الدور الأساسي في تطور التعليم العام والتعليم التقني وتمولهما بالأساتذة والمقررات وتطورهما، أم جامعة لها دور سلبي في ذلك وتترك المسألة لوزارة التعليم العام والتنمية البشرية؟
٭ أي ما دور الجامعات وكليات التربية والآداب والعلوم بها في تنمية وتطوير وترقية التعليم العام والتقني؟ وأين وماذا وكيف ولماذا يتعلم المعلمون والمعلمات؟
٭ وأخيراً مسألة ظاهرة قوانين الجامعات التي تعدل مرتين، مرة حين يستلم السلطة انقلاب عسكري ومرة حين تستلم السلطة قوى العارضة الديمقراطية وتلغي القانون السابق، وتقنن قانوناً جديداً يتوافق مع مرحلة التحول الديمقراطي، متى وكيف تنتهي هذه الدورة المتكررة منذ عامي 1958 و1964م، وكيف ومتى تضع النهاية لهذا السيناريو الذي أتعب الأساتذة والمنظمات الدولية العاملة في مجال التعليم؟
وهذا يعني أن يقام مؤتمر خاص يعنى بالاطار القانوني لمؤسسات التعليم العالي، خاصة الجامعات الحكومية، بما في ذلك جامعة الخرطوم، موضوع د. عبد الملك محمد عبد الرحمن، ويتم الحوار الديمقراطي داخل الجامعات نفسها وبأهلها أنفسهم، وتشريع قوانين جديدة لهذه الجامعات، ولجامعة الخرطوم بالذات.
٭ كيف ينفذ الإصلاح للنظام التعليمي:
أولاً: لا يمكن لهذا الإصلاح أن ينفذ دون نظرية وبرنامج للاصلاح الهيكلي لنظام التعليم في مؤسسات التعليم العالي Structural Reform يشمل كل الجوانب السابقة وغيرها من الملاحظات والرصد وجمع البيانات والمعلومات باعتبارها نتاجاً لهذا النوع من البحث والدراسة، ولكن هل يتطلب هذا مؤسسة للبحوث والدراسات التعليمية؟ «وقد قدم كاتب هذا التقرير مشروعاً بهذا المعنى للمركز القومي للبحوث ووزارة التعليم العالي»، إذ كيف لا يتطلب الاصلاح تأسيس مؤسسة خاصة للاصلاح تستعين بالخبراء المحليين في ميدان التعليم والخبراء الدوليين في التعلي? والتربية واليونسكو بشكل خاص؟
* قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة الخرطوم
خبير متعاون مع الأمم المتحدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.