أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رئيس اتحاد الطلاب السودانيين دعا الميرغني لعدم احتكار الاتحاديين فرد عليه السيد بالمثل ضاحكاً:
ملفات الساسة والسياسة

هل تعود النخبة الإسلامية الحاكمة لجذورها في الحركة الوطنية الاتحادية المخضرمة؟!
بتاريخ الأحد 8 يناير 2102م استقبل المرشد الختمي زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل السيد محمد عثمان الميرغني بمنزله في دار أبو جلابية قيادة الاتحاد العام للطلاب السودانيين. وقد جاء ذلك اللقاء في إطار تكريم الاتحاد للسيد الميرغني ضمن الاحتفال بالذكرى السنوية للاحتفال بعيد الاستقلال الوطني من الاستعمار الأجنبي في مطلع عام 6591م. وفي كلمة مدح موجهة للسيد الميرغني دعا رئيس الاتحاد المهندس محمد صلاح المرشد الختمي لعدم احتكار الاتحاديين، فرد عليه المرشد الختمي ضاحكاً: «إنتو كمان فكوها شوية ولا تحتكروا الشغلانة». وزاد السيد الميرغني قائلاً: «هذا من باب المعاملة بالمثل» وعندها انفجر الجميع ضاحكين. وأشار السيد الميرغني لوجود مسيحيين محبين للطريقة الختمية، وروى طرفة عن زعيم الحركة الشعبية الراحل جون قرنق، ذكر فيها أنه عندما تقدم بطلب للنائب الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان محمد طه أثناء مفاوضات نيفاشا بشأن مشاركة المعارضة فيها، جاء قرنق بذات الطلب لعلي عثمان حينها، وعندما علم بالأمر قال: «دا ما كلام سياسة وانما هو كلام ختمية»، واضاف قائلاً للسيد الميرغني والأستاذ علي عثمان في ذلك الحين «أقول لكما: «هناك مسيحي ختمي كمان».
عودة للجذور:
وفي سياق السؤال عن عودة النخبة الاسلامية للصفوة السودانية الحاكمة لجذورها في الحركة الوطنية الاتحادية المخضرمة ومنابعها الصوفية العريقة، تجدر الإشارة لما ورد في كتاب وزير الدولة الحالي برئاسة الجمهورية د. أمين حسن عمر الذي صدر في الطبعة الأولى عام 9891م ضمن منشورات ادارة الشؤون الثقافية بالجبهة الاسلامية القومية المعبرة عن الحركة الاسلامية للنخبة والصفوة السودانية الحديثة والمعاصرة في تلك الفترة من مراحل تطورها، حيث ذكر تحت عنوان ملامح من التجربة عن أصول فقه الحركة ونشأتها وتناولها للقضايا الوطنية، انه مثل غالبية المثقفين كان خط الحركة الاسلامية في البداية اتحادياً مسانداً لتقوية الروابط من الشقيقة مصر في أرض الكنانة بشمال وادي النيل، باعتبارها هي الرافد الاساسي للهوية العربية الاسلامية في السودان، بيد ان ذلك الموقف كان قد تبدل بعد تنكر الرئيس المصري في تلك الحقبة لحركة الاخوان المسلمين المصريين واعدامه لعدد من قياداتهم في ذلك الحين، حيث قاد الاسلاميون بالسودان حملة شعبية متضامنة مع الاخوة في مصر الشقيقة على شاكلة تظاهرات جماهيرية في العاصمة المثلثة بالخرطوم وام درمان والخرطوم بحري، اضافة لمدني وعطبرة وسنار وغيرها من المدن السودانية الاخرى آنذاك. ونتيجة لذلك الموقف الشعبي السوداني المساند للاخوان المصريين، امتنعت حكومة الزعيم الوطني الاتحادي إسماعيل الازهري عن تسليم بعض الإخوة المصريين الفارين للسودان في ذلك الحين لنظام الرئيس عبد الناصر، مما مثل اول اشارة استقلالية حينها من جانب حكومة السودان الوطنية الاولى المنتخبة تجاه الشقيقة مصر. وقد كان لموقف الإسلاميين والوطنيين الاتحاديين بقيادة السيد علي الميرغني في تلك الفترة المبكرة دوره في بلورة الاتجاه الاستقلالي السوداني الوطني والاسلامي، ولذلك فقد انصرفت الحركة للتفكير في إطار السودان المستقل عن الشقيقة مصر.
ماذا قال طه لمبعوث الميرغني في نيفاشا؟
وبالإشارة لما جرى بين السيد الميرغني والأستاذ علي عثمان محمد طه بكينيا أثناء مفاوضات نيفاشا مع الحركة الشعبية حول السلام الشامل بين شمال وجنوب السودان، تجدر العودة لما ورد في كتاب «يوميات نيفاشا» الذي صدر عن المركز السوداني للخدمات الصحفية بالخرطوم في أبريل 1102م الماضي، حيث ذكر تحت عنوان محضر اجتماع النائب الاول مع مبعوث الميرغني، أن الأستاذ علي عثمان استقبل عقب صلاة المغرب يوم الجمعة 72/2/4002م د. جعفر أحمد عبد الله مبعوث السيد محمد عثمان الميرغني الذي جاء الى كينيا بعد اتصالات مكثفة ومستمرة ومتلاحقة من قبل السيد الميرغني وآخرين. وكما ورد عن النقاش الذي دار في ذلك الاجتماع، فقد نقل د. جعفر تحيات وتقدير مولانا الميرغني ودعواته بالتوفيق والسداد والوصول لما فيه الخير للبلاد. وأكد التزامه التام بما تم الاتفاق عليه والحرص على التواصل والتفاكر المستمر بغرض توحيد الرؤى والمواقف. وقد نقل د. جعفر ذات الرسالة لقرنق في كينيا حينها. ومن جانبه فقد رحب النائب الأول بذلك وشكر مولانا، ونقل له التحيات والدعوات عبر المبعوث الشخصي. وقال الأستاذ علي عثمان للدكتور جعفر حينها: أرجو أن تبلغ مولانا أننا نعتقد أن أساس ما تم بيننا في اتفاق جدة في ديسمبر 3002م وما سبقه من اتصالات، هو الالتزام بالخروج من مرحلة المواجهة والمقاومة لمرحلة الحل السلمي، لكننا فوجئنا بعد لقاء المدينة المنورة بقبول تجمع المعارضة لانضمام المتمردين في دارفور له، وقد بعثت برسالة مع السيد أحمد الميرغني أكدت فيها لمولانا السيد محمد عثمان أن الحكومة والمؤتمر الوطني يعتبران خطوة قبول مجموعة خارجة على القانون وتحمل السلاح ضد الدولة في دارفور حتى هذه اللحظة بمثابة عمل عسكري ضد الحكومة، ونقض لما تم الاتفاق عليه في جدة مع الحزب الاتحادي الديمقراطي وتجمع المعارضة برئاسة السيد الميرغني. وقد ظللنا نرفض مشاركة التجمع المعارض في المفاوضات، لأنه جهة تسعى لإزالة الحكومة بالقوة. وقد جاء اتفاق جدة بعد أن أشارت الاتصالات إلى ان هناك مجالاً للعمل السياسي، وأن تجمع المعارضة يتجه نحو الحل السلمي، بيد أن الإعلان عن منح عضوية التجمع لمتمردي دارفور دون تخليهم عن استخدام العنف يعطيهم شرعية سياسية، مما يعد خروجا على اتفاق جدة وعن روح الحل السلمي التي تقوم على عدم تشجيع او رعاية من يحمل السلاح. وقد كان بوسع تجمع المعارضة أن يعلن الوساطة في اطار الحوار، لكن قبوله بمتمردي دارفور وهم ليسوا جهة سياسية بل مجموعة خارجة عن القانون وتحمل السلاح دون التشاور مع الحكومة والحزب الحاكم، يطرح العمل معاً على إيقاف نزيف الدم في دارفور لا نراه بمثابة محافظة من التجمع المعارض على العهد. وفي غياب طرح مثل هذا التشاور نرى أن ما تم من قبل تجمع المعارضة عمل عدائي مسلح ضد الحكومة ودعم للمواجهة العسكرية ضدها. ولا يستطيع أحد أن يقول إنه يعمل للسلام ثم يرحب بمن يحمل السلاح. ونحن نعتبر تجمع المعارضة مسؤولاً عن كل من يموت في دارفور، وعن كل الدماء والجرائم ضد أبناء دارفور بتوفير مظلة سياسية للمتمردين.. وإذا اختار التجمع السوداني المعارض وضع يده في يد إريتريا فهذا خياره، وقد تحدثنا بوصفنا حزباً حاكماً وحكومة مع السيد محمد عثمان بوصفه رئيساً للتجمع الذي تبنى الآن الحرب ومخططات إريتريا ثم سحب مندوب البجا من السودان.
ماذا قال طه للراحل أحمد الميرغني؟
وأضاف الأستاذ علي عثمان قائلاً للمبعوث الشخصي للسيد الميرغني انه - أي مولانا - اما موافق على ذلك أم ان عليه أن يعلن نفض يده منه. وقد تجنبت الحديث الهاتفي معه احتراماً لما بيننا على الصعيد الشخصي، خاصة أن الهواتف مراقبة، لكني اتساءل عن دوره في قرارات تجمع المعارضة العدائية حتى في الاطار السياسي لمرحلة ما بعد اتفاق السلام، حيث حدد التجمع المعارض أنه سيخوض الانتخابات بقائمة موحدة ضد الحكومة، والسؤال هو أليس هذا هو الموقف العدائى؟ وقد قلت أنا كل ذلك وبهذا الوضوح للسيد أحمد الميرغني في الخرطوم، وطلبت منه أن يسأل مولانا لماذا لم يشاورنا بالهاتف ويقول قبل ذلك انه يواجه ضغوطاً، وانه يرى أن المصلحة قبول متمردي دارفور في التجمع لتحجيمهم؟ ولماذا تركنا نطلع على القرار من الصحف؟ ومن دفع الأمور نحو قبول متمردي دارفور؟ وأرجو أن تنقل له انهم لن يزيدوه إلا خبالاً، وستهتز صورته امام السودانيين. فقد بادر التجمع المعارض بإعلان الحرب، وقرر تجميد السيد محمد عثمان، وعليه فإن الباب قد أغلق أمام التجمع باختياره، وأضحت اتفاقية جدة مع مولانا مجمدة بموجب قرار من تجمع المعارضة، لكن الفرصة مازالت متاحة امام الحزب الاتحادي الديمقراطي. أما عن المشاركة في المفاوضات مع الحركة الشعبية بنيفاشا في كينيا، فقد قلت لمولانا حينها أمامك قرنق والوسيط الكيني سيمبويا، لأن هذا المنبر محدد من حيث التفويض والاطراف والقضية، وقد شرحت له الحل السياسي المشترك المتفق عليه بيننا في ما يتعلق بمستقبل البلاد. ولدي كل التفاصيل بشأن ما حدث بعد أن القى مولانا خطابه حول طلب انضمام مجموعات دارفور لتجمع المعارضة، فقد كلف فاروق أبو عيسى وأحمد سعد عمر بضرورة استكمال الاجراءات المكتوبة لمثل هذا الطلب، وهما اللذان مقلباه والخيار له الآن، وقد كان بوسعه ان يشترط عليهم أن يقبلوا الحل السياسي ووقف العمليات العسكرية حتى لا يعطيهم اعتباراً سياسياً ومعنوياً، ولكن بلغه تحياتي وأن «البينا عامرة» على الصعيد الشخصي رغم كل شيء، بيد أني لا أتعامل بوجهين، وكما أوضحت للسيد أحمد الميرغني فنحن عند عهدنا اذا تم تصحيح هذا الموقف، وبالعدم فهم الذين بدأوا وليست علينا ملامة.
ماذا دار بين طه ومولانا في نيفاشا؟
ويشير كتاب «يوميات نيفاشا» في سياق هذا الاطار، إلى اجتماع النائب الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان محمد بالمرشد الختمي السيد محمد عثمان الميرغني في كينيا أثناء مفاوضات السلام مع الحركة الشعبية، وقد حضر ذلك الاجتماع كل من د. مطرف صديق، د. أمين حسن عمر، الأستاذ أحمد سعد عمر، د. جعفر أحمد عبد الله ونجل الميرغني السيد علي محمد عثمان. وفي بداية الاجتماع ذكر السيد الميرغني: لقد كنت في زيارة ليوغندا بدعوة من الرئيس موسيفيني الذي تربطني به صلة امتدت لثمانية أعوام. وقد التقيت خلال الزيارة بالجالية السودانية، وكذلك المجلس الإسلامي اليوغندي والمفتي الذي كان لي شرف الاسهام في توحيد المسلمين اليوغنديين في اختياره، حيث كنت قد انتدبت وفداً مكوناً من السادة تاج السر منوفلي، كرم محمد كرم، وأبو بكر عثمان لتلك المهمة النبيلة، وكان لزاماً على أن أتواصل معهم واهنئ المفتي اليوغندي، وبعدها تلقيت دعوة لزيارة كينيا. وبالطبع فلا بد من التقى بكم وبالدكتور جون قرنق. واضاف مولانا قائلاً: يُكتب الكثير لكنه بعيد عن الحقيقة، وكلنا يؤمن بالحل السياسي الشامل المجمع عليه، وستلتقي الرؤى بالتشاور والتفاكر وتوسيع قاعدة المشاركة لتحقيق مصلحة الوطن والمواطن التي تهم الجميع.
ونعتقد أن اللجوء للوسطاء أمر غير صحيح، وأنا زائر وما غائر، ولم آتِ الى هنا للمطالبة بمشاركة تجمع المعارضة أو الحزب الاتحادي الديمقراطي، ولكن حضرت تلبيةً لدعوة، ولأسمع وأعاون ما استطعت، لأن أي اتفاق يتم هو لخير الوطن والمواطنين، ولا ننظر بالمنظور الضيق، وقد كان الهدف من لقاء جدة في ديسمبر 3002م هو إيجاد صيغة حل سياسي يتم بالتراضي بين الحكومة وتجمع المعارضة، والقضية ليست مشاركتي أو مشاركة الحزب الاتحادي أو عدم حدوث المشاركة، وهذا لا ينتقص من العمل الذي تقومون به أنتم وقرنق، وقد علمت من مصادري أن هناك جهات تقلل من شأنه، بعضها يرى أنه لن يتم والآخر يعتقد أنه لا داعي له أصلاً، لكني شخصياً كنت أرى أن في تعاونكما المباشر بدلاً من الاعتماد على المعلومات السماعية مصلحة للوطن، وقد اتصلت بقرنق في أول سبتمبر 3002م وقلت له إن في تعارفكما بحد ذاته مكسب للوطن، وقد قال لي حينها إن اللقاء يفترض أن يتم في اليوم التالي، لكنه لم يحدد رأيه بعد بصفة قاطعة، ونصحته باتمام اللقاء، ثم اتصل بي لاحقاً وأكد لي اللقاء. وحدد بذلك من منطلق المنظور الوطني المجرد رغم أن غيري بمن فيهم بعض المتوالين معكم في الحكم كانوا يرون ألا يتم اللقاء بينكما.. ولكن قناعتي هي أن المناصحة في أمر الوطن واجبة. وسؤالي لكم هو كيف تسير المفاوضات؟
ورداً على ذلك السؤال قال الأستاذ علي عثمان للسيد الميرغني: انني أرحب بك في نيفاشا. وبشأن ملابسات المفاوضات فإننا نأمل أن تشهد هذه الجولة تقدماً وننتظر رد الحركة الشعبية، وقد حدث تقدم في موضوع منطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق، لكن هناك تباعداً في المواقف لحد ما بشأن منطقة أبيي. وتبقى لنا ملف قسمة السلطة، وقد باردنا بتقديم ورقة، وسيتحدد مصير هذه الجولة على ضوء رد الحركة عليها، فقد أمضيت سبعة أشهر كاملة في هذه الغرفة، وعازمون على تخطي الصعاب لمصلحة الوطن بالوصول لاتفاق يكون لصالح السودان، وبالتأكيد لن يكون ذلك شراكة حصرية بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية. وعندها قال المرشد الختمي السيد الميرغني ضاحكاً: لن يكون حكم ثنائياً، ثم أضاف قائلاً: سأعود الآن لقضاء الليل في نيروبي ثم أغادرها، وأتمنى لكم التوفيق، وأكرر استعدادي لأية معالجات مطلوبة منا، وستبقى نظرتنا وطنية متجردة، ويهمنا نجاح هذا العمل. وبعد ذلك غادر الحضور، وبدأ لقاء مغلق بين السيد الميرغني والأستاذ علي عثمان استمر لما يزيد عن نصف ساعة كما ورد في كتاب «يوميات نيفاشا».
عودة لحفل تكريم المرشد الختمي:
وبالعودة لاحتفال التكريم الذي أقامه الاتحاد العام للطلاب السودانيين للمرشد الختمي السيد محمد عثمان الميرغني في منزله بدار ابو جلابية بمناسبة الذكرى السنوية لعيد الاستقلال الوطني من الاستعمار الاجنبي يوم الأحد 8 يناير 2102م الحالي، تجدر الإشارة إلى أن السيد الميرغني قد ذكر في ذلك اللقاء، أن المجتمع السوداني يتمتع بخصائص تميزه عن سائر الشعوب مثل الصدق والأمانة والسلوك الحميد، داعياً الطلاب إلى التمسك بهذا الإرث السوداني الذي يقوم على مكارم الاخلاق. وأضاف قائلاً: إن ركائز المجتمع السوداني تقوم على الإنسان الذي ظل يحمل كل القيم التي تجعله مطلوباً، وذلك لما يتمتع به من دماثة في الخلق والأمانة والصدق، مشيراً إلى أن هذه هي القيم الفاضلة التي تربى عليها السودانيون من السلوك الذي أرساه القوم للطرق الصوفية الختمية وكل الطرق الأخرى.
وفي سياق هذا الإطار أشار السيد الميرغني إلى حادثة تدلل على عمق القيم الأصيلة التي يتمتع بها الإنسان السوداني والسمعة الطيبة للمواطنين السودانيين في دول المهجر والغربة خارج الوطن، حيث قال إنه إبِّان حرب الخليج قام بزيارة لدولة الكويت الشقيقة في تلك الايام العصيبة، وقد كان المطلب الأول هو عودة السودانيين للعمل بالكويت لأنهم أهل أمانة وصدق، حيث أن أغلب أماكن العمل وخاصة الصرافات كانت مغلقة حينها، لأن أهل تلك البلاد لا يثقون إلا في الإنسان السوداني.
وفي سياق هذا الإطار أيضاً دعا المرشد الختمي السيد الميرغني لتكاتف جميع السودانيين للمحافظة على هذه القيم السودانية الأصيلة لأنها سمة من سمات الشعب السوداني، كما دعا للتعامل في كل الأمور السياسية وغيرها من محاور العمل حتى تصبح جزءاً من السلوك العام ونبذ الغلظة، مؤكداً ضرورة الرفق في كل الأمور وعدم التعامل بشدة، لأن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، كما جاء في الحديث الشريف لخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وجود الختمية في يوغندا:
ومن جانبه قال رئيس الاتحاد العام للطلاب السودانيين المهندس محمد صلاح، إن تكريم الاتحاد للسيد الميرغني يأتي لأنه أحد الرموز الوطنية التي لها إسهامها الوطني العظيم والجليل والكبير في كل القطاعات، مشيراً إلى أن السادة المراغنة ظلوا أعلام هدى يُقتدى بهم وبنشرهم للإسلام. وأضاف قائلاً: إن تكريم المرشد الختمي السيد الميرغني هو تكريم لكل الرموز الوطنية التي أسهمت في نيل الاستقلال الوطني والدعوة بالحسنى. وقد تم منح السيد درع الوفاء لأهل العطاء، وذلك بحضور نجله مساعد رئيس الجمهورية السيد جعفر الصادق، ووزير رئاسة مجلس الوزراء الأستاذ أحمد سعد عمر، ومستشار رئيس الجمهورية السيد حسن مساعد، والمراقب العام للحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل الأستاذ بابكر عبد الرحمن المحامي، وأمين أمانة الشباب بالحزب محمد عباس، والخليفة عبد المجيد عبد الرحيم، والخليفة محمد سر الختم مدير هيئة الختمية للدعوة والإرشاد، والنجل الأصغر للمرشد الختمي السيد أحمد علي محمد عثمان الميرغني. وكما قال الخليفة عبد المجيد عبد الرحيم فقد أشار لوجود «22» مسجداً تتبع للختمية في دولة يوغندا المجاورة لدولة جنوب السودان، وكان السيد الميرغني قد قال لرئيس الاتحاد العام للطلاب السودانيين عندما ذكر مريديه خارج السودان: «نسيت يوغندا ما لك».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.