المريخ يستهدف الصدارة أمام ربون سبورت الرواندي    ترامب: إيران ترغب بشدة في التفاوض    الترجي يهزم الأهلي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    تدشين الموقع الإلكتروني للتسجيل والتفويج للجنة الأمل للعودة الطوعية بالسفارة السودانية بالقاهرة    "نظرية مؤامرة مختلة".. هاري وميجان يهاجمان مؤلف كتاب عن العائلة المالكة    تقرير: رقم هاتف ترامب الشخصي يُباع في السوق السوداء بين رجال الأعمال والصحافيين    حكومة الولاية الشمالية تؤكد رعايتها لاسر الشهداء    هاني شاكر يخضع لبروتوكول علاج مكثف في باريس    جيسي باكلي والأوسكار.. إنجاز غير مسبوق للمرأة الأيرلندية    مان سيتي يسقط في فخ التعادل    شاهد بالصور.. منتدى البطانة الثقافي يهدي قائد درع السودان أبو عاقلة كيكل سيارة "لكزس" مصفحة يبلغ سعرها 265 ألف دولار    شاهد بالفيديو.. أركو مناوي يفاجئ المتابعين بإجراء حوار مع أسطورة كرة القدم السودانية "جكسا" ويكشف عن ميوله الرياضي    بالفيديو.. عثمان ذو النون: (عبد الرحيم طاحونة نجا بإعجوبة وقام بأشهر "عريدة" في التاريخ اليوم والمليشيا فقدت تمويلها رسمياً)    شاهد بالفيديو.. مقابلة تلفزيونية تجمع بين رجل سوداني وزوجته العراقية يوضحان فيها الفرق في طقوس رمضان بين البلدين    سفير السودان بالقاهرة يعلن عن تدشين الموقع الإلكتروني الخاص بلجنة الأمل للعودة الطوعية    شاهد بالفيديو.. الإعلامية رفيدة ياسين تحكي قصة مصور صحفي قام بإنقاذها من "همباتة" بدارفور حاولوا اقتيادها معهم (مثلت معه موقف سخيف حينما هربت وتركتهم يضربوه)    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    بُركان روفا    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    يوسف عمر : العمل مع ماجد الكدواني حلم تحقق في "كان يا ما كان"    3 لاعبات يغادرن أستراليا ويعدن إلى إيران    إلغاء سباقي فورمولا 1 في البحرين والسعودية بسبب الحرب    ترامب يرفض جهود الوساطة.. وإيران "لن نفاوض تحت النار"    بالصورة.. السلطانة هدى عربي ترد على "خبث" أعدائها: (دايرني يعني ادخل في مشاكل؟ مساكين والله والكوبلي دا إهداء لروحي العاجباني)    بعد أن اتهمها بالتقرب إلى لجنة إزالة التمكين وشراء "توسان".. الصحفية عائشة الماجدي ترد على أحد النشطاء: (أنا أرجل منك)    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إيران تهدد بضرب موانئ الإمارات بعد غارات أمريكية على جزيرة خرج النفطية    ختام الدورة الرياضية للمؤسسات بولاية كسلا    أوكرانيا.. من ضحية حرب إلى أداة مرتزقة في خدمة الأجندات الغربية    بينها تعزيز جهاز المناعة.. فوائد صحية لن تتوقعها للابتسامة    الجيش يستهدف رتلاً عسكريًا للميليشيا ومقتل قائد كبير    عبده فايد يكتب: ضربة إيرانية مزدوجة لأمريكا والسعودية    فريد زكريا: إيران فخ إمبراطوري وقعت فيه أمريكا    عطل مفاجئ.. وكهرباء السودان تعلن عن برمجة بولايتين    عاجل.. ترامب: أعتقد أن مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة    مباحث بحري تُحبط سرقة بملايين الجنيهات من "دال" للمواد الغذائية    مَن يقل وزنه عن 50 كيلو "ممنوع" من التبرع بالدم    دراسة تكشف أسبابًا وراثية للصرع لدى الأطفال    الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    الطاقة والنفط في السودان: توجد ناقلتان من البنزين في عرض البحر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    توضيح من وزارة الطاقة بشأن ترتيبات استيراد الوقود    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عميدة فن الغناء النسائي في السودان
المطربة عائشة الفلاتية
نشر في الصحافة يوم 11 - 02 - 2012

الفلاتية رائدة وعميدة فن الغنادالنسائي في السودان حيث جلست لامتحان الصوت مع نفس مجموعة عميد الفن محمد احمد سرور وقد وضعت لجنة الاصوات وقتها شروطا للالتحاق بالاذاعة السودانية في مجال الغناء، من ضمنها اللحن والكلمات والسلوك العام وتحت هذه الشروط التحقت مجموعة من المطربين بالاذاعة على رأس القائمة الحاج محمد احمد سرور من الرجال والفنانة عائشة الفلاتية من النساء، حيث بدأت بأغنيات التمتم..
اسمها عائشة موسى واشتهرت بعائشة الفلاتية وتعود جذورها الى نيجيريا حيث جاء والدها وهو صغير مع اقربائه بغرض التجارة واستقر في امدرمان. تزوجت الفلاتية ورزقت بولد لكنه لم يعش طويلا ولم يكتب لها التوفيق في حياتها الزوجية فافترقت عن زوجها.. ومن اقرباء المطربة الفلاتية الشاعر الراحل محمد جعفر عثمان والذي تغنى بأغنياته زيدان وابراهيم حسين وكانت تستعين به في قراءة القصائد وتحثه على كتابة الشعر ... لعائشة الفلاتية شقيقة تدعى جداوية، وتعد من الرائدات في العزف على آلة العود ومن الذين ينتمون الى اسرة الفلاتية ابن اختها الاستاذ عادل حربي...
في اربعينيات القرن الماضي لم يكن الولوج الى مجال الغناء سهلا ميسورا حتى للعنصر الرجالي حيث كانوا يسمونهم (الصياع) اذا كيف يكون الامر بالنسبة للمرأة فقد كان ضربا من المستحيل، وقد لاقت الفلاتية معارضة ورفضا من اسرتها متمثلة في والدها موسى حيث كانت الفلاتية منذ طفولتها تمارس الغناء سرا ولكنها منذ بداياتها كانت ذات ابداع لافت للانتباه، وكانت تختلس اللحظات لتذهب للمناسبات لتدندن وتغني بموهبتها المتفردة فاشتهرت وذاع صيتها وكانت في بعض الحفلات تسبق حضور المغني سرور وتسمع المحتفين بعض اغنياتها قبل بداية الحفل، وكانت الفلاتية من اوائل المطربين الذين سجلوا على اسطوانات شركة ميثان، وكان ذلك بواسطة الراحل ديمتري البازار الذي رافق الخواجة ميثان لوالدي الفلاتية وبعد جهد نجح في اقناعه بأن تذهب معه للقاهرة للتسجيل ولكن بشروط محددة في سفرها وهي ان تسكن مع اسرته ولا تذهب لفندق، وان يشرف عليها بنفسه.
كانت الفلاتية تبلغ من العمر احد عشر ربيعا.. ولو لا تدخل عمها الذي شرح له الكثيرون ان الغناء ليس به عيب طالما أنها متميزة وتمتلك المقومات التي تؤهلها للاداء الغنائي..
اول تسجيلات الفلاتية للخواجة ميثان والتي كانت مصاحبة الكورس اغنية (خداري) للشاعر عبدالرحمن الريح، واغنية يا حنوني والتي يتصدى بها الشعراء لاغاني التمتم الهابطة الركيكة التي كانت سائدة في زمنها بكلمات تقول:
يا حنوني عليك بزيد في جنوني ٭٭ حبيب منعت وصالك ضيعت كل ظنوني
حجبت عني خيالك وكيف رضيت بجنوني الليلة ٭٭ من يوم عشقت جمالك جيوش هواك ملكوني
تزيد علي في دلالك وازيد عليك في حنوني الليلة.
عندما ذهبت الفلاتية الى القاهرة للتسجيل وجدت الملحن اسماعيل عبدالمعين الذي غنى لها اغنياتها وساعدها كثيرا ومعه العازف الرائد السر عبدالله الذي كان يدرس بمعهد فؤاد علوم آلة الكمان..
عاصرت الفلاتية الكبار من المبدعين واحتلت مكانة رفيعة بينهم وخلدت ذكريات وحكايات واغنيات تعيش بيننا الآن وكأنها خرجت للتو.. اغنيات صات ارثا غنائيا..
اشتهرت عائشة الفلاتية بنبرة خاصة تميزت بها عن الاصوات العادية، فقد كانت الكروان المغرد وجاء اداؤها عذبا وألحانها مموسقة اضافت لها الفلاتية بعداآخر بأدائها لذلك سكنت اغنياتها وجدان الناس..
المحطة التي ابرزت الفلاتية اغنياتها للجنود في الميدان في الحرب العالمية حيث جاءت اغنيتها الشهيرة (يجو عايدين الفتحو كرن باينين)..
تواصل عطاء الفلاتية في جميع مجالات الغناء الوطني والعاطفي والمناسبات الدينية القومية فأجادت وألهبت حماس الجنود.. اتخذت الفلاتية اسلوبا جديدا بأن عدلت في الكلمات فصارت اغنياتها تدعو الى الذود عن الوطن وحماية الحدود فتزامن ذلك مع الهدف الاساسي الذي انشئت من اجله الاذاعة لخدمة اغراض الحرب وبث اخبارها ومناصرة الحلفاء لذلك جاءت قيمة الفلاتية كمطربة.. ومن اغنياتها للحرب:
جاهل وديع وحمامة
يوم لبسو الكمامة
ودوه خشم القربة
يا ربي عودة سلامة للعاصمة
الشيء الذي رسخ بداية الفلاتية وذاع صيتها وبدأت تظهر قدراتها الفنية بين المطربين والملحنين على رأسهم بدر التهامي.. احمد حامد زوج الفنانة الراحلة مهلة العبادية، ومجموعة من الشعراء على رأسهم علي محمود التنقاري والذي كان له نصيب كبير في اغنيات الفلاتية نذكر منها الاغنيات الشهيرة:
من دار الاذاعة
برسل ليك تهاني اترقب سماعة
برسل ليك تهاني يا وطني البريدو
برسل ليك نحن نبارك ليهو عيدو
كما تغنت بأغنية الربيع الشهيرة التي يقول مطلعها:
ألحان الربيع معرض الزهور
غني .. غني يا طيور غني
كما تغنت بأغنية (الليموني) وسافر حبيب ما بنساك، كما سجلت اغنية لي زمن بنادي التي لحنها اسماعيل عبدالمعين على نسق لونية التمتم. عرفت الفلاتية ايضا بأغنية الحبايب والتي تقول:
عني مالن صدوا واتواروا
انا حظي عاكس ولا هم جاروا
جافت العين والمنام بدري
الحبايب بيا لو تدري
راعوا اخلاصي وجليل قدري
تعتبر الفلاتية من الاصوات النسائية التي لم تشهد الساحة الغنائية لها مثيلا، ولو قدر لها ان تعيش حتى زماننا هذا لاحتلت الرقم الاول من بين المطربات النساء.. الحديث عن رموز الغناء في العالم العربي، واذا كانت كوكب الشرق ام كلثوم تعتبر من الارقام الكبيرة في بلادها فالفلاتية بالتالي هرم كبير في بلادنا وقد احتلت مكانة سامية في خارطة الغناء السوداني وتفردت عن جيلها لذا فقد كرمتها الاذاعة السودانية ضمن مجموعة من رواد الفن حيث انشأت الاذاعة اربعة استديوهات واطلقت عليها اسماء المبدعين، يأتي على رأسهم سرور، خليل فرح، كرومة والفلاتية، وبذلك تكون عائشة الفلاتية هي اول امرأة فنانة تكرمها الاذاعة تخليدا لمسيرتها الفنية العطرة، وصار لها اسم داخل ردهات الاذاعة حيث خصص استديو الفلاتية للتسجيلات الفنية، وشهد ايضا اخراج العديد من البرامج السياسية والثقافية والتربوية وبرامج الطوائف والمنوعات..
آخر عمل سجلته الفنانة عائشة هو اغنية نهضة المرأة من كلمات الشاعر عبدالرحمن السيد من ألحان واداء الفلاتية..
اطلت عائشة الفلاتية على دنيا الفن فجأة وقبل ان يخرج الناس من الدهشة التي احدثتها رحلت مع الايام وما زال الكل يبحث عن هذا الصوت ليتكرر مرة اخرى.. هذا الصوت الذي يمتلك ناصية متفردة وقوة تطريبية عالية تتضاءل الى جانبه كل الاصوات المساعدة..
اخيرا لابد ان نحيي عبر الفلاتية ذكرى الرائدات من المطربات على رأسهن الفنانة ام الحسن الشايقية، فاطمة خميس، جداوية موسى شقيقة الفلاتية، ام الحسن الصديقة، فاطمة الحاج ومنى الخير، ونحيى حواء جاه الرسول الشهيرة بالطقطاقة وثنائي النغم زينب خليفة وخديجة محمد، وام بلينة السنوسي والبلابل والاجيال واللاحقة سمية حسن، سميرة دنيا، عابدة الشيخ، امال النور، نبوية الملاك. آملين ان يسرن على دربها ونترحم ثانية على عائشة الفلاتية رائدة وعميدة فن الغناء السوداني النسائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.