بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كسلا.. للبؤس أوجه عدة
الريف بشرق السودان «1 3»
نشر في الصحافة يوم 06 - 09 - 2012

حلية يربو عدد سكانها على «117» الف مواطن وقراها علي الاربع وثمانين قرية ولا يوجد بها مستشفى، ويشرب 70% من مواطنيها من الترع والحفائر.. وأخرى بها «95» قرية و «150» الف نسمة ولا توجد بها شبكة مياه شرب، ويعتمد سكانها على التناكر في توفير المياه.. ومحلية ثالثة لم يحظ سكانها بخدمة الكهرباء، ورابعة يعتبر عدد الفاقد التربوي فيها جراء التسريب من المدارس هو الاعلى بالشرق.. هذه قد تبدو مجرد عناوين لواقع الحال بمحليات وريف ولاية كسلا الذي يفتقد الخدمات الصحية والتعليمية والكهرباء ومياه الشرب، وتوضح اخفاق الحكومتين المركزية والولائية في القيام بواجبهما تجاه المواطنين، وضمن سلسلة الريف في الشرق نستعرض جزءاً من الواقع البائس المتشابه، ونبدأ بولاية كسلا التي تشير تقارير رسمية إلى أن نسبة الفقر فيها تتجاوز نسبة 75%، وأنها الثانية من حيث الإصابة بمرض الدرن والرابعة في ترتيب الولايات التي ينتشر فيها سوء التغذية.
ريفي غرب كسلا..لا ماء ولا كهرباء
يبدي سليم وهو شاب يقيم بإحدى قرى محلية ريفي غرب كسلا دهشته من مرور الخطوط الناقلة للكهرباء فوق قريته دون أن يحظوا بهذه الخدمة المهمة، ويتساءل بحسرة عن الأسباب التي تقف وراء حرمانهم من ابسط الحقوق المتمثلة في الكهرباء والمياه والتعليم وغيرها من خدمات، وما كشف عنه الشاب سليم ظل بمثابة اللغز الذي استعصى على سكان محلية ريفي غرب كسلا فك طلاسمه، فهم لا يعرفون الأسباب التي جعلت حكومة الولاية تحرمهم من الخدمات.. ومن خلال زيارة «الصحافة» الى قرى محلية ريفي غرب كسلا وقفت على افتقاد قرى المنطقة البالغة عددها «95» قرية ويقطنها ما يربو على المائة وخمسين الف مواطن للخدمات الضرورية، ولولا الطريق القومي الرابط بين وسط السودان ومدينة كسلا الحدودية الذي تقع على اطرافه بعض قرى المحلية لافتقرت المنطقة للطرق المسفلتة كلياً، وخلال جولة «الصحافة» وجدت ان خطين ناقلين للكهرباء يتجهان ناحية مدينة كسلا يمران فوق قرى المحلية التي يعتمد سكانها وللمفارقة على المولدات التي تعمل بالوقود، وباستثناء منازل معدودة بقرية ابو طلحة التي توجد بها رئاسة المحلية، فلا اثر للكهرباء باكثر من تسعين قرية، وأيضاً تعتمد المنطقة خاصة الممتدة من ابو طلحة حتى نهر عطبرة على التناكر في توفير المياه. ولا وجود لخطوط ناقلة، وقال رجل خمسيني يدعى احمد انه يرى الحنفيات عندما يزور كسلا، وذلك لاعتمادهم على التناكر في توفير مياه الشرب، اما القرى التي تقع على ضفاف نهر عطبرة فهي تبدو أكثر بؤساً وفقراً على كل الأصعدة، ولا تتوفر بها أدنى الخدمات المطلوبة، ويقول مواطن يدعى عامر انهم يشعرون بالغبن عندما يزورون محليتي حلفا الجديدة وخشم القربة، وذلك لأن معظم قرى المحليتين تتمتع بكل الخدمات التي يقول إن حكومة ولاية كسلا حرمتهم منها عن عمد كما يعتقد، ويقول إن حال التعليم في المحلية يرثى له وكذلك الوضح الصحي، كاشفاً عن عدم وجود مستشفى بالمحلية، وقال إن المراكز الصحية الموجودة تفتقر لأبسط المقومات، مبيناً أن الكثير من النساء يتعرضن لمصاعب جمة في الوضوع، والوصول بهن الى مستشفى كسلا او حلفا يمثل قمة المعاناة بسبب وعورة الطرق.
«الحال يغني عن السؤال» هكذا ابتدر عضو المجلس الوطني والقيادي بالمؤتمر الوطني أحمد حميد بركي شكواه، مشيراً إلى أن هناك حالة غضب واستياء بالغين في نفوس مواطني المحلية الذين كشف عن مساندتهم لثورة الإنقاذ منذ تفجرها، إلا أنه كشف عن تعرضهم لظلم كبير وتجاهل من حكومة الولاية التي قال إنها لا تعبأ كثيراً بأمر مواطني المحلية ولا تهتم بتوفير خدمات وحقوق كفلها لهم القانون، وزاد قائلاً: «أحمل حكومة الولاية المسؤولية كاملة، وذلك لأنها لم تقم بدورها تجاه المواطنين بالمحلية، بل حتى المشروعات التي تم تنفيذها لم تساهم فيها بالقدر المأمول، وكلها قامت بالجهد الشعبي»، ويحمل عضو المجلس الوطني حكومة الولاية مسؤولية فشل مشروعي المياه اللذين لم تدفع فيمها جنيهاً حسبما اشار، وقال إن انهيار المشروعين لم يجد حظاً من الاهتمام والمحاسبة، وقال انهم تقدموا بشكاوى لمعرفة أسباب تعطل مشروعي حفر آبار وتركيب شبكة مياه الشرب للمنطقة، ولكن لم يجدوا آذاناً صاغية، مبيناً ان الكهرباء تمر فوق رؤوسهم وتغطي معظم المحليات دون ان يكون لقرى المحلية منها نصيب، متهماً بعض الجهات التي لم يسمها باستهداف المحلية وعرقلة تطورها لاسباب لا يعرفونها، وذات الشكوى جهر بها عضو الأمانة السياسية للمؤتمر الوطني بالمركز محمود الرشيدي الذي حمل حكومة الولاية المسؤولية، وقال إن هناك «لوبي» يتحكم في قرارات الوالي وحكومته ولا يريد للمحلية التطور، دامغا والي الولاية بالتجاهل وعدم تنفيذ توجيهات النائب الاول الداعية لتوفير الخدمات للمنطقة، مؤكداً ان الوالي لا يهتم بتوجيهات النائب الاول لرئيس الجمهورية، مشيراً إلى ان ضعف معتمد محلية ريفي غرب كسلا وعدم مطالبته بحقوق المواطنين من الاسباب المباشرة لتردي الاوضاع بالمنطقة، مؤكدا ان هناك استهدافاً متعمداً يتعرض له مواطنو المحلية، كاشفاً عن جلوس التلاميذ على الأرض في معظم مدارس المحلية لتلقي التعليم، ونفى وجود مستشفى بالمحلية.
نهر عطبرة.. بؤس في كل مكان
محلية نهر عطبرة التي تقع الى الشرق من محلية حلفا الجديدة التي انفصلت عنها قبل خمسة اعوام، تجسد اهمال الحكومة للخدمات والتنمية في اوضح صورة، فالمحلية رغم ان عدد سكانها يربو على المائة وسبعة عشر الفاً وبها «84» قرية بعضها يقع داخل مشروع حلفا الزراعي، الا انها تفتقد لادنى مقومات البنى التحتية التي يقع على عاتق الحكومة توفيرها للمواطن المتمثلة في الطرق والمرافق الصحية والتعليمية والخدمية، وحالة البؤس وفقر الخدمات تبدو واضحة على المواطنين الذين يتلقون علاجهم بمدينة حلفا الجديدة، وذلك لعدم وجود مستشفى حتى بحاضرة المحلية بقرية الشبيك، ويوجد مستشفى ريفي بقرية ست عرب لا يوجد به اختصاصي ولا تتوفر فيه الاجهزة الطبية الحديثة المتكاملة، كما يتلقى الكثير من طلاب المحلية خاصة في المرحلة الثانوية تعليمهم بمدن مثل حلفا وكسلا، وذلك لأن المدارس الموجودة بالمحلية البالغة ست مدارس تعاني عدم ملاءمة البيئة المدرسية على الاصعدة كافة، وذلك حسبما يشير المواطن محمد عثمان، كما أن المنطقة تعاني في خدمتي مياه الشرب والكهرباء، فمن مجموع «84» قرية تنعم عشر فقط منها بهذه الخدمة، فيما تتوفر محطات المياه في «32» قرية فقط، وتعتمد القرى الأخرى على الشرب من الحفائر والترع، وحتى القرى التي بها محطات مياه تفتقد للشبكات الناقلة التي توجد في خمس منها فقط، وتتجلي اوضح صور للبؤس الذي يعيشه مواطنو المحلية في الطرق التي لم يعرف اليها الاسفلت سبيلا من قبل، حيث يعاني المواطنون كثيراً في الحركة والوصول الى مدن حلفا، تمبول والخرطوم، ولا يربط المحلية طريق مسفلت بمدينة حلفا الجديدة رغم ان طول الطريق الرابط بينها وبين حاضرتها السابقة والحالية لا يتجاوز الخمسين كيلو متراً، وحتي حياة المواطنين تبدو بائسة، ويتضح الفقر من المساكن التي يقطنونها التي شيد معظمها بأغلب قرى المحلية من المواد المحلية. ويرجع شاب يقطن القرية سبعة عرب يدعى عثمان هذا الامر الى عدم وجود مصادر دخل جيدة للمواطنين، ويشير في حديث ل «الصحافة» إلى ان معظم الشباب يفضلون الهجرة الى الخرطوم والخليج، معتبراً أن التنقيب عن الذهب بات هو الخيار الاوحد امامهم بعد التراجع الكبير لعائدات الزراعة، ويؤكد شاب كان يجلس بجواره على كوبري القرية يدعى حامد أن هناك تهميشاً كبيراً تتعرض له المحلية من قبل حكومة الولاية، مبيناً أن التنمية محصورة في محليات محددة بالولاية وتتجاوز محليته.
أروما.. بكاء على الماضي
مدينة أروما في شرق السودان، تقع على الطريق المسفلت «كسلا بورتسودان» على بعد «40» كيومتراً شمال مدينة كسلا، وفي محلية اروما يستوقفك مشهد رؤية النساء والاطفال وهم يحملون أوانيهم على ظهور الحمير طلباً للماء، وذلك لأن المدينة ظلت تعيش أزمة حقيقية مع مياه الشرب التي قالت المواطنة احسان انها تمثل لهم هاجساً حقيقياً، متمنية أن يأتي يوم تضع النساء فيه عصا الترحال بحثاً عن مياه الشرب، وتساءلت: «متى نحظى مثل غيرنا من مواطني المدن بشرب المياه النظيفة النقية التي تأتي عبر الحنفيات؟»، ولم اشأ الاجابة عليها، وذلك لأن هذه الامنية في ولاية مثل كسلا لا تعير الريف ادنى اهتمام تعتبر من المستحيل ان تتحق على الاقل قريباً، ومعاناة مواطني اروما واريافها مع مياه الشرب تتبدى جلياً في مدارسها التي زرنا بعضها ولم نجد فيها «مزيرة»، ويلجأ التلاميذ الى المنازل المجاورة لمدارسهم بحثاً عن مياه تروي ظمأهم، او أن يحضروا معهم ما يكفيهم أثناء اليوم الدراسي، بواسطة ما يسمونه «الكريستالات»، كما يعاني تلاميذ الكثير من المدارس او معظمها كما افادنا معلم اساس طلب حجب اسمه، من عدد وجود مرافق صحية بالمدارس، مشيراً إلى أن المعلمين يرفضون العمل في مدارس القرى بالمحلية، وذلك لافتقادها مقومات العملية التعليمية، وزاد: «نعم هذه حقيقة فالمدارس اسماء فقط ولكن واقعها يقول بخلاف ذلك، فهي تفتقد للاجلاس، والكثير من التلاميذ يتلقون تعليمهم وهم جلوس على الارض، كما أن معظم المدارس مشيدة من المواد المحلية، وفي الخريف تستحيل مواصلة التدريس طوال ايام الاسبوع، ولعل ابرز المعاناة التي نواجهها هي الغياب المتواصل للتلاميذ بداعي المرض الناتج من رهق المسير اليومي الى المدارس التي توجد في قرى محددة، وبصفة عامة التعليم في ريف اروما يحتاج لإعادة نظر، ويتحسر رجل خمسيني على واقع أروما، معتبراً ان ماضيها افضل من حاضرها بكل المقاييس، ويبدي دهشته من وجود جيش جرار من الوزراء والمعتمدين بولاية كسلا، وفي ذات الوقت تشهد الولاية كل يوم تردياً في الخدمات، وقال إن انسان الريف في كسلا يتعرض لتهميش كبير من حكومة الولاية التي تركز جل جهدها على مدينة كسلا والعمل السياسي، وزاد قائلاً: «ليس هناك أمل في حكومة الولاية، ونسأل الله ان يكون في عون عباده بالريف».
مناطق سقطت سهواً؟
إذا كانت هناك مناطق قد سقطت سهواً او عمداً من حسابات حكومة ولاية كسلا، فهي تلك المنطقة الواقعة على طول امتداد نهر عطبرة، وتمتد من كوبري البطانة حتى حدود ولاية نهر النيل التي تربو أعداد قراها على الاربعين، ابرزها ود حاشي وام جداد والسويل وكوجة والبشاراب والبرمة، والوصول الى هذه القرى يتطلب التزود بزاد يكفي لمواجهة مصاعب الرحلة الطويلة والقاسية، وذلك لرداءة الطريق الترابي، وكلما نتجه شمالا يتكشف لزائر المنطقة بؤس الحال الذي يرزح تحت وطأته مواطنو هذه المنطقة التي بحسب افادات السكان لا توجد بها مستشفى «اربعون قرية واكثر من خمسين الف مواطن»، وكشفوا لنا عن وفاة الكثير من الحوامل في الطريق قبل الوصول الى مستشفيات القربة وحلفا الجديدة وكسلا، خاصة في فصل الخريف الذي قال عنه المواطن عثمان الخير انه يمثل نعمة ونقمة لهم، مضيفاً: «ننتظره بفارغ الصبر حتى تمتلئ الحفائر التي نشرب منها وماشيتنا، وحتى يفيض نهر عطبرة لممارسة مهنة الزراعة، ولكن في ذات الوقت نتوجس منه لتسببه في قطع الطرق وجعل التواصل والحركة شبه مستحيلة».
وكما قال الزميل سيف الدين آدم هارون يبدو أن قطار التنمية المزعوم الذي تؤكد حكومة ولاية كسلا انه انطق لم يصل محطة هذه المنطقة بعد، وذلك لأن غياب المشروعات الخدمية يبدو واضحاً، ويقول مواطن من قرية ام رهو ساخراً: «نحن خارج حسابات حكومة ولاية كسلا، ولكم ان تعلموا ان المركز الصحي بقريتنا كان مغلقاً لعام كامل بسبب وفاة الطبيب المشرف عليه، حيث عجزت حكومة الولاية او لم تهتم بتعيين بديل».
وأغرب ما تشهده هذه المناطق يحدث في التعليم، حيث يتلقى التلاميذ الذين يرتدي معظمهم الجلاليب تعليمهم وفق نظام جديد لا يوجد في منطقة اخرى بالسودان او حتى في افقر دول القارة الإفريقية، ويتمثل في ان يدرس التلميذ فصلين دراسيين بقريته ثم يدرس فصلين دراسيين في قرية اخرى تبعد عن قريته كيلومترات لا تقل عن الخمسة يقطعها يومياً سيراً على قدميه التي لا تقوي على حمله بداعي الفقر، واذا واصل مسيرته التعليمية يكمل مرحلة الاساس في ثلاث او اربع مدارس هي الاخرى تفتقد لكل شيء، ومدرسة الشيخ احمد خوجلي العريقة مثال لحال المدارس في المنطقة التي يؤكد احد اعيانها ان ابناءها معظمهم فاقد تربوي بسبب الصعوبات التي تواجه العملية التعليمية، وذكر العمدة سعد عوض من منطقة أبو جلوف للزميل سيف انهم يلحقون ابناءهم بالخلاوي الموجودة بالمنطقة، وعند الوصول الى الصف السادس يلحقونهم بالمدارس التي قال انها مشيدة من القش، وانهم كثيرا ما خاطبوا ادارة المحلية باروما لتحسين وضع التعليم ولم يجدوا آذاناً صاغية، ويشير المواطن صالح محمد رويشد من قرية الانعاد إلى أن قريتهم بها «600» منزل، وأقرب مدرسة منهم تقع على بعد خمسة كيلومترات، وقال إنهم «قاعدين ساي» ويضيف: «نعم لا توجد لدينا خدمات لا مياه شرب ولا كهرباء ولا مستشفيات ولا تعليم.
تلكوك، وقر، ودالحليو.. نفس الملامح والشبه
الواقع بمحليات وقر، تلكوك، وود الحليو لا يختلف كثيراً عن المحليات الآنف ذكرها إن لم يكن أكثر سوءاً بداعي عدم وجود موارد تشكل مصادر دخل للمواطنين الذين يكابدون شظف العيش ويعانون من انعدام الخدمات وترديها، وهذا ما كشف عنه المواطن محمد الحسن الذي أشار إلى انه وبحكم تجواله في المحليات الثلاث وقف على حقيقية تردي الأوضاع وانعدام الخدمات المقدمة من حكومة الولاية، وقال إن ريفي كسلا الذي تأثر بالحرب السابقة لم يبارح محطة التردي حتى الآن، وقال إن الطريق الرابط بينه وحاضرة الولاية رغم ان طوله لم يتجاوز أحد عشر كيلومتراً لم تتم سفلتته حتى الآن، ويشير الى وجود الالغام بالمنطقة.
اما مدير مكتب الجزيرة للخدمات الاعلامية سيف الدين آدم هارون فقد ارجع هجرات اهل الريف نحو حاضرة الولاية الى انعدام المقومات الاساسية للحياة الكريمة بكل محليات الولاية التي قال انها لا تختلف عن بعضها في تفاصيل تردي الخدمات، وزاد قائلاً: «مستشفيات المحليات لا توجد بها كوادر صحية، ويعاني المرضى في الوصول الى مدينة كسلا في ظل رداءة الطرق التي لم يعرف معظمها الاسفلت، وكثيراً ما نسمع عن وفاة مواطن او حامل او طفل وهم في الطريق الى مستشفيات كسلا، اما مياه الشرب ورغم اننا في عام 2012م إلا أن الكثير من مواطني محليات كسلا مازالوا يعتمدون على شرب المياه من الترع والحفائر والتناكر والمضخات، اما التعليم فيكفي ان معظم المدارس مشيدة من المواد المحلية وتعاني نقصاً حاداً في الكوادر التعليمية، وهذا يوضح ارتفاع نسبة التسرب والفاقد التربوي بعدد من المحليات، وبصفة عامة الريف في كسلا يواجه مخاطر حقيقية، وإنسانه يعاني أشد المعاناة، وحكومة الولاية غير عابئة به ومشروعاتها ليست متوازنة، ولولا مشروعات صندوق إعمار الشرق لتأثر المواطنون بالريف كثيراً، ولا نعرف الى متى يظل التردي وضعف الخدمات عنواناً بارزاً للريف بكسلا؟».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.